Al-BaghawiAl‑A'raf · 7:190–198

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:190–198

7:190Page 175

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠

But when He gives them a good [child], they1 ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allāh above what they associate with Him.

( فلما آتاهما صالحا ) بشرا سويا ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) قرأ أهل المدينة وأبو بكر : " شركا " بكسر الشين والتنوين ، أي : شركة . قال أبو عبيدة : أي حظا ونصيبا ، وقرأ الآخرون : " شركاء " بضم الشين ممدودا على جمع شريك ، يعني : إبليس ، أخبر عن الواحد بلفظ الجمع . أي : جعلا له شريكا إذ سمياه عبد الحارث ، ولم يكن هذا إشراكا في العبادة ولا أن الحارث ربهما ، فإن آدم كان نبيا معصوما من الشرك ، ولكن قصد إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامة أمه ، وقد يطلق اسم العبد على من لا يراد به أنه مملوك ، كما يطلق اسم الرب على ما لا يراد به أنه معبود هذا ، كالرجل إذا نزل به ضيف يسمي نفسه عبد الضيف ، على وجه الخضوع لا على أن الضيف ربه ، ويقول للغير : أنا عبدك . وقال يوسف لعزيز مصر : إنه ربي ، ولم يرد به أنه معبوده ، كذلك هذا .

وقوله : ( فتعالى الله عما يشركون ) قيل : هذا ابتداء كلام وأراد به إشراك أهل مكة ، ولئن أراد به ما سبق فمستقيم من حيث أنه كان الأولى بهما أن لا يفعلا ما أتيا به من الإشراك في الاسم .

وفي الآية قول آخر : وهو أنه راجع إلى جميع المشركين من ذرية آدم ، وهو قول الحسن وعكرمة ، ومعناه : جعل أولادهما شركاء ، فحذف الأولاد وأقامهما مقامهم ، كما أضاف فعل الآباء إلى الأبناء في تعييرهم بفعل الآباء فقال : " ثم اتخذتم العجل " ، " وإذ قتلتم نفسا " خاطب به اليهود الذين كانوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان ذلك الفعل من آبائهم . وقيل : هم اليهود والنصارى ، رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا ، وقال ابن كيسان : هم الكفار سموا أولادهم عبد العزى وعبد اللات وعبد مناة ونحوه . وقال عكرمة : خاطب كل واحد من الخلق بقوله خلقكم أي خلق كل واحد من أبيه وجعل منها زوجها ، أي : جعل من جنسها زوجها ، وهذا قول حسن ، لولا قول السلف مثل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن المسيب وجماعة المفسرين أنه في آدم وحواء .

7:191Page 175

أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١

Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?

قال الله تعالى : ( أيشركون ما لا يخلق شيئا ) يعني : إبليس والأصنام ، ( وهم يخلقون ) أي : هم مخلوقون .

7:192Page 175

وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢

And they [i.e., the false deities] are unable to [give] them help, nor can they help themselves.

( ولا يستطيعون لهم نصرا ) أي : الأصنام لا تنصر من أطاعها ، ( ولا أنفسهم ينصرون ( قال الحسن : لا يدفعون عن أنفسهم مكروه من أراد بهم بكسر أو نحوه ثم خاطب المؤمنين فقال :

7:193Page 175

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣

And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.

( وإن تدعوهم إلى الهدى ) إن تدعوا المشركين إلى الإسلام ، ( لا يتبعوكم ) قرأ نافع بالتخفيف وكذلك : " يتبعهم الغاوون " في الشعراء ( الآية 224 ) وقرأ الآخرون بالتشديد فيهما وهما لغتان ، يقال : تبعه تبعا وأتبعه إتباعا . ( سواء عليكم أدعوتموهم ) إلى الدين ، ( أم أنتم صامتون ) عن دعائهم لا يؤمنون ، كما قال : " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ( البقرة - 6 ) وقيل : " وإن تدعوهم إلى الهدى " يعني : الأصنام ، لا يتبعوكم لأنها غير عاقلة .

7:194Page 175

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allāh are servants [i.e., creations] like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

( إن الذين تدعون من دون الله ) يعني الأصنام ، ( عباد أمثالكم ) يريد أنها مملوكة أمثالكم . وقيل : أمثالكم في التسخير ، أي : أنهم مسخرون مذللون لما أريد منهم . قال مقاتل : قوله " عباد أمثالكم " أراد به الملائكة ، والخطاب مع قوم كانوا يعبدون الملائكة . والأول أصح .

( فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) أنها آلهة ، قال ابن عباس : فاعبدوهم ، هل يثيبونكم أو يجاوزونكم إن كنتم صادقين أن لكم عندها منفعة؟ ثم بين عجزهم فقال :

7:195Page 175

أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muḥammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

( ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها ) قرأ أبو جعفر بضم الهاء هنا وفي القصص والدخان ، وقرأ الآخرون بكسر الطاء ، ( أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها ) أراد أن قدرة المخلوقين تكون بهذه الجوارح والآلات ، وليست للأصنام هذه الآلات ، فأنتم مفضلون عليها بالأرجل الماشية والأيدي الباطشة والأعين الباصرة والآذان السامعة ، فكيف تعبدون من أنتم أفضل وأقدر منهم؟ ( قل ادعوا شركاءكم ) يا معشر المشركين ، ( ثم كيدون ) أنتم وهم ، ( فلا تنظرون ) أي : لا تمهلوني واعجلوا في كيدي .

7:196Page 176

إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦

Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.

قوله : ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب ) يعني القرآن ، أي أنه يتولاني وينصرني كما أيدني بإنزال الكتاب ، ( وهو يتولى الصالحين ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد الذين لا يعدلون بالله شيئا فالله يتولاهم بنصره فلا يضرهم عداوة من عاداهم

7:197Page 176

وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧

And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."

" والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون " .

7:198Page 176

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ) يعني الأصنام ، ( وتراهم ) يا محمد ( ينظرون إليك ) يعني الأصنام ، ( وهم لا يبصرون ) وليس المراد من النظر حقيقة النظر ، إنما المراد منه : المقابلة ، تقول العرب : داري تنظر إلى دارك ، أي : تقابلها . وقيل : وتراهم ينظرون إليك أي : كأنهم ينظرون إليك ، كقوله تعالى : " وترى الناس سكارى " ( الحج 2 ) ، أي : كأنهم سكارى هذا قول أكثر المفسرين . وقال الحسن : " وإن تدعوهم إلى الهدى " يعني : المشركين لا يسمعوا ولا يعقلوا ذلك بقلوبهم ، وتراهم ينظرون إليك بأعينهم وهم لا يبصرون بقلوبهم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском