Al-BaghawiAl‑A'raf · 7:1–9

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

الأعراف

Al-A'raf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

7:1Page 151

الٓمٓصٓ ١

Alif, Lām, Meem, Ṣād.1

مكية كلها إلا خمس آيات ، أولها " واسألهم عن القرية التي كانت "

( المص )

7:2Page 151

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيۡكَ فَلَا يَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجٞ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

[This is] a Book revealed to you, [O Muḥammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

( كتاب ) أي : هذا كتاب ، ( أنزل إليك ) وهو القرآن ، ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) قال مجاهد : شك ، فالخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمراد به الأمة . وقال أبو العالية : حرج أي ضيق ، معناه لا يضيق صدرك بالإبلاغ وتأدية ما أرسلت به ، ( لتنذر به ) أي : كتاب أنزل إليك لتنذر به ، ( وذكرى للمؤمنين ) أي : عظة لهم ، وهو رفع مردود على الكتاب .

7:3Page 151

ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

( اتبعوا ) أي : وقل لهم اتبعوا : ( ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي : لا تتخذوا غيره أولياء تطيعونهم في معصية الله تعالى ، ( قليلا ما تذكرون ) تتعظون . وقرأ ابن عامر : " يتذكرون " بالياء والتاء .

7:4Page 151

وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ ٤

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

( وكم من قرية أهلكناها ) بالعذاب ، ( وكم ) للتكثير و " رب " للتقليل ، ( فجاءها بأسنا ) عذابنا ، ( بياتا ) ليلا ( أو هم قائلون ) من القيلولة ، تقديره : فجاءها بأسنا ليلا وهم نائمون ، أو نهارا وهم قائلون ، أي نائمون ظهيرة . والقيلولة الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن معها نوم . ومعنى الآية : أنهم جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له إما ليلا أو نهارا . قال الزجاج : و " أو " لتصريف العذاب مرة ليلا ومرة نهارا . وقيل : معناه من أهل القرى من أهلكناهم ليلا ومنهم من أهلكناهم نهارا .

فإن قيل : ما معنى أهلكناها فجاءها بأسنا فكيف يكون مجيء البأس بعد الهلاك ؟ قيل : معنى قوله : " أهلكنا " أي : حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا . وقيل : فجاءها بأسنا هو بيان قوله " أهلكناها " مثل قول القائل : أعطيتني فأحسنت إلي ، لا فرق بينه وبين قوله : أحسنت إلي فأعطيتني ، فيكون أحدهما بدلا من الآخر .

7:5Page 151

فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

( فما كان دعواهم ) أي : قولهم ودعاؤهم وتضرعهم ، والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى الدعاء ، قال سيبويه : تقول العرب اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين أي في دعائهم ، ( إذ جاءهم بأسنا ) عذابنا ، ( إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ) معناه لم يقدروا على رد العذاب ، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حين لا ينفع الاعتراف .

7:6Page 151

فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) يعني : الأمم عن إجابتهم الرسل ، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استعلام ، يعني : لنسألهم عما عملوا فيما بلغتهم الرسل . ( ولنسألن المرسلين ) عن الإبلاغ .

7:7Page 151

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ٧

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

( فلنقصن عليهم بعلم ) أي : لنخبرنهم عن علم . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ينطق عليهم كتاب أعمالهم ، كقوله تعالى : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) . ( الجاثية 29 ( وما كنا غائبين ) عن الرسل فيما بلغوا ، وعن الأمم فيما أجابوا .

7:8Page 151

وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

قوله - عز وجل - : ( والوزن يومئذ الحق ) يعني : يوم السؤال . قال مجاهد : معناه والقضاء يومئذ العدل . وقال الأكثرون : أراد به وزن الأعمال بالميزان ، وذاك أن الله تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان كل كفة بقدر ما بين المشرق والمغرب .

واختلفوا في كيفية الوزن ، فقال بعضهم : توزن صحائف الأعمال : وروينا : " أن رجلا ينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ، فيخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة " .

وقيل : توزن الأشخاص ، وروينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة " .

وقيل : توزن الأعمال ، روي ذلك عن ابن عباس ، فيؤتى بالأعمال الحسنة على صورة حسنة وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة ، فتوضع في الميزان ، والحكمة في وزن الأعمال امتحان الله عباده بالإيمان في الدنيا وإقامة الحجة عليهم في العقبى . ( فمن ثقلت موازينه ) قال مجاهد : حسناته ، ( فأولئك هم المفلحون ) .

7:9Page 151

وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ ٩

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) يجحدون ، قال أبو بكر - رضي الله عنه - حين حضره الموت في وصيته لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا ، وخفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا .

فإن قيل : قد قال : " من ثقلت موازينه " ذكر بلفظ الجمع ، والميزان واحد ؟ قيل : يجوز أن يكون لفظه جمعا ومعناه واحد كقوله : " يا أيها الرسل " وقيل : لكل عبد ميزان ، وقيل : الأصل ميزان واحد عظيم ، ولكل عبد فيه ميزان معلق به ، وقيل جمعه ؛ لأن الميزان يشتمل على الكفتين والشاهدين واللسان ، ولا يتم الوزن إلا باجتماعها .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском