Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:82–90
7:82Page 161
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢
But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."
قوله - عز وجل - : ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) قال بعضهم لبعض : ( أخرجوهم ) يعني : لوطا وأهل دينه ، ( من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) يتنزهون عن أدبار الرجال .
7:83Page 161
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣
So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].
( فأنجيناه ) يعني : لوطا ، ( وأهله ) المؤمنين ، وقيل : أهله : ابنتاه ، ( إلا امرأته كانت من الغابرين ) يعني : الباقين في العذاب ، وقيل : معناه كانت من الباقين المعمرين ، قد أتى عليها دهر طويل فهلكت مع من هلك من قوم لوط ، وإنما قال : " من الغابرين " لأنه أراد : ممن بقي من الرجال فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قال : " من الغابرين " .
7:84Page 161
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤
And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.
( وأمطرنا عليهم مطرا ) يعني : حجارة من سجيل . قال وهب : الكبريت والنار ، ( فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ) قال أبو عبيدة : يقال في العذاب : أمطر ، وفي الرحمة : مطر .
7:85Page 161
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥
And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.
قوله تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) أي : وأرسلنا إلى ولد مدين - وهو مدين بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام - وهم أصحاب الأيكة : أخاهم شعيبا في النسب لا في الدين . قال عطاء : هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم . وقال ابن إسحاق : هو شعيب بن ميكائيل بن يسخر بن مدين بن إبراهيم ، وأم ميكائيل بنت لوط . وقيل : هو شعيب بن يثرون بن مدين وكان شعيب أعمى وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، وكان قومه أهل كفر وبخس للمكيال والميزان .
( قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ) فإن قيل : ما معنى قوله تعالى : " قد جاءتكم بينة من ربكم " ولم تكن لهم آية؟ .
قيل : قد كانت لهم آية إلا أنها لم تذكر ، وليست كل الآيات مذكورة في القرآن .
وقيل : أراد بالبينة مجيء شعيب .
( فأوفوا الكيل ) أتموا الكيل ، ( والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) لا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياها ، ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) أي : ببعث الرسل والأمر بالعدل ، وكل نبي بعث إلى قوم فهو صلاحهم ، ( ذلكم ) الذي ذكرت لكم وأمرتكم به ، ( خير لكم إن كنتم مؤمنين ) مصدقين بما أقول .
7:86Page 161
وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦
And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.
( ولا تقعدوا بكل صراط ) أي : على كل طريق ، ( توعدون ) تهددون ، ( وتصدون عن سبيل الله ) دين الله ، ( من آمن به وتبغونها عوجا ) زيغا ، وقيل : تطلبون الاعوجاج في الدين والعدول عن القصد ، وذلك أنهم كانوا يجلسون على الطريق فيقولون لمن يريد الإيمان بشعيب ، إن شعيبا كذاب فلا يفتننك عن دينك ويتوعدون المؤمنين بالقتل ويخوفونهم ، وقال السدي : كانوا عشارين . ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) فكثر عددهم ، ( وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ) أي : آخر أمر قوم لوط .
7:87Page 161
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧
And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allāh judges between us. And He is the best of judges."
( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ) أي : إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين ، ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين ، ( وهو خير الحاكمين )
7:88Page 162
۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨
Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shuʿayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?
( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) يعني الرؤساء الذين تعظموا عن الإيمان به ، ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) لترجعن إلى ديننا الذي نحن عليه ، ( قال ) شعيب ( أولو كنا كارهين ) يعني : لو كنا ، أي : وإن كنا كارهين لذلك فتجبروننا عليه؟
7:89Page 162
قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩
We would have invented against Allāh a lie if we returned to your religion after Allāh had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allāh, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allāh we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."
( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها ) بعد إذ أنقذنا الله منها ، ( إلا أن يشاء الله ربنا ) يقول إلا أن يكون قد سبق لنا في علم الله ومشيئته أنا نعود فيها فحينئذ يمضي قضاء الله فينا وينفذ حكمه علينا .
فإن قيل : ما معنى قوله : " أو لتعودن في ملتنا " ، " وما يكون لنا أن نعود فيها " ، ولم يكن شعيب قط على ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا؟
قيل : معناه : أو لتدخلن في ملتنا ، فقال : وما كان لنا أن ندخل فيها .
وقيل : معناه إن صرنا في ملتكم . ومعنى عاد صار .
وقيل : أراد به قوم شعيب لأنهم كانوا كفارا فآمنوا فأجاب شعيب عنهم .
قوله تعالى : ( وسع ربنا كل شيء علما ) أحاط علمه بكل شيء ، ( على الله توكلنا ) فيما توعدوننا به ، ثم عاد شعيب بعدما أيس من فلاحهم فقال : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا ) أي : اقض بيننا ، ( بالحق ) والفتاح : القاضي ، ( وأنت خير الفاتحين ) أي : الحاكمين .
7:90Page 162
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠
Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shuʿayb, indeed, you would then be losers."
( وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا ) وتركتم دينكم ، ( إنكم إذا لخاسرون ) مغبونون ، وقال عطاء : جاهدون . قال الضحاك : عجزة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences