Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-Jinn 72:19–27
72:19Page 573
وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩
And that when the Servant [i.e., Prophet] of Allāh stood up supplicating Him, they almost became about him a compacted mass."1
( وأنه لما قام عبد الله ) قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون بفتحها " لما قام عبد الله " يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ( يدعوه ) يعني يعبده ويقرأ القرآن ، ذلك حين كان يصلي ببطن نخلة ويقرأ القرآن ( كادوا ) يعني الجن ( يكونون عليه لبدا ) أي يركب بعضهم بعضا ويزدحمون حرصا على استماع القرآن . هذا قول الضحاك ورواية عطية عن ابن عباس .
وقال سعيد بن جبير عنه : هذا من قول النفر الذين رجعوا إلى قومهم من الجن أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - واقتدائهم به في الصلاة .
وقال الحسن وقتادة وابن زيد يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس والجن ، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ، ويطفئوا نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره ، ويتم هذا الأمر ، وينصره على من ناوأه .
وقرأ هشام عن ابن عامر : " لبدا " بضم اللام ، وأصل " اللبد " الجماعات بعضها فوق بعض ، ومنه سمي اللبد الذي يفرش لتراكمه ، وتلبد الشعر : إذا تراكم .
72:20Page 573
قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠
Say, [O Muḥammad], "I only invoke my Lord and do not associate with Him anyone."
( قل إنما أدعو ربي ) قرأ أبو جعفر وعاصم وحمزة : " قل " على الأمر ، وقرأ الآخرون : " قال " يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنما أدعو ربي " قال مقاتل : وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لقد جئت بأمر عظيم فارجع عنه فنحن نجيرك ، فقال لهم : إنما أدعو ربي ( ولا أشرك به أحدا
72:21Page 573
قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١
Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."
( قل إني لا أملك لكم ضرا ) لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا ( ولا رشدا ) أي لا أسوق إليكم رشدا أي : خيرا يعني أن الله يملكه .
72:22Page 573
قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢
Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.
( قل إني لن يجيرني من الله أحد ) لن يمنعني من أحد إن عصيته ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) ملجأ أميل إليه . ومعنى " الملتحد " أي : المائل . قال السدي : حرزا . وقال الكلبي : مدخلا في الأرض مثل السرب .
72:23Page 573
إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣
But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.
( إلا بلاغا من الله ورسالاته ) ففيه الجوار والأمن والنجاة ، قاله الحسن . قال مقاتل : ذلك الذي يجيرني من عذاب الله ، يعني التبليغ . وقال قتادة : إلا بلاغا من الله فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه . وقيل : لا أملك لكم ضرا ولا رشدا لكن أبلغ بلاغا من الله فإنما أنا مرسل به لا أملك إلا ما ملكت ( ومن يعص الله ورسوله ) ولم يؤمن ( فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا )
72:24Page 573
حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤
[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.
"حتى إذا رأوا ما يوعدون"، يعني العذاب يوم القيامة، "فسيعلمون"، عند نزول العذاب، "من أضعف ناصراً وأقل عدداً"، أهم أم المؤمنون.
72:25Page 573
قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥
Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."
"قل إن أدري"، أي ما أدري، "أقريب ما توعدون"، يعني العذاب وقيل القيامة، "أم يجعل له ربي أمداً"، أجلاً وغاية تطول مدتها يعني: أن علم وقت العذاب غيب لا يعلمه إلا الله.
72:26Page 573
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦
[He is] Knower of the unseen, and He does not disclose His [knowledge of the] unseen to anyone
"عالم الغيب"، رفع على نعت قوله "ربي"، وقيل: هو عالم الغيب، "فلا يظهر"، لا يطلع، "على غيبه أحداً".
72:27Page 573
إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧
Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before him [i.e., each messenger] and behind him observers1
( إلا من ارتضى من رسول ) إلا من يصطفيه لرسالته فيظهره على ما يشاء من الغيب لأنه يستدل على نبوته بالآية المعجزة بأن يخبر عن الغيب ( فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) ذكر بعض الجهات دلالة على جميعها رصدا أي : يجعل بين يديه وخلفه حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين أن يسترقوا السمع ، ومن الجن أن يستمعوا الوحي فيلقوا إلى الكهنة .
قال مقاتل وغيره : كان الله إذا بعث رسولا أتاه إبليس في صورة ملك يخبره فيبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطردون الشياطين ، فإذا جاءه شيطان في صورة ملك أخبروه بأنه شيطان ، فاحذره وإذا جاءه ملك قالوا له : هذا رسول ربك .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences