Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
الجن
Al-Jinn
The Jinn · Meccan · 28 ayahs
72:1Page 572
قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١
Say, [O Muḥammad], "It has been revealed to me that a group of the jinn listened and said, 'Indeed, we have heard an amazing Qur’ān [i.e., recitation].
مكية
"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن"، وكانوا تسعة من جن نصيبين. وقيل سبعة، استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا خبرهم في سورة الأحقاف، "فقالوا"، لما رجعوا إلى قومهم: "إنا سمعنا قرآناً عجباً"، قال ابن عباس: بليغاً، أي: قرآناً ذا عجب يعجب منه لبلاغته.
72:2Page 572
يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢
It guides to the right course, and we have believed in it. And we will never associate with our Lord anyone.
"يهدي إلى الرشد"، يدعوا إلى الصواب من التوحيد والإيمان، "فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً".
72:3Page 572
وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣
And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son
"وأنه تعالى جد ربنا"، قرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر عن عاصم : " وأنه تعالى " بفتح الهمزة وكذلك ما بعده إلى قوله ( وأنا منا المسلمون ) وقرأ الآخرون بكسرهن ، وفتح أبو جعفر منها " وأنه " وهو ما كان مردودا [ إلى ] الوحي وكسر ما كان حكاية عن الجن .
والاختيار كسر الكل لأنه من قول الجن لقومهم فهو معطوف على قوله : " فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا " وقالوا : " وأنه تعالى " .
ومن فتح رده على قوله : " فآمنا به " وآمنا بكل ذلك ; ففتح " أن " لوقوع الإيمان عليه .
( جد ربنا ) [ جلال ] ربنا وعظمته ، قاله مجاهد وعكرمة وقتادة . يقال : جد الرجل أي : عظم ، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي : عظم قدره .
وقال السدي : " جد ربنا " أي أمر ربنا . وقال الحسن : غنى ربنا . ومنه قيل للجد : حظ ورجل مجدود .
وقال ابن عباس : قدرة ربنا . قال الضحاك : فعله .
وقال القرظي : آلاؤه ونعماؤه على خلقه .
وقال الأخفش : علا ملك ربنا ( ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) قيل : تعالى جل جلاله وعظمته عن أن يتخذ صاحبةً أو ولداً.
72:4Page 572
وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤
And that our foolish one [i.e., Iblees]1 has been saying about Allāh an excessive transgression.
"وأنه كان يقول سفيهنا"، جاهلنا، قال مجاهد وقتادة: هو إبليس، "على الله شططاً"، كذباً وعدواناً، وهو وصفه بالشريك والولد.
72:5Page 572
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥
And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allāh a lie.
"وأنا ظننا"، حسبنا، "أن لن تقول الإنس والجن"، قرأ يعقوب " تقول " بفتح الواو وتشديدها، "على الله كذباً"، أي: كنا نظنهم صادقين في قولهم إن لله صاحبةً وولداً حتى سمعنا القرآن.
72:6Page 572
وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦
And there were men from mankind who sought refuge in men from the jinn, so they [only] increased them in burden [i.e., sin].
( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في أرض قفر ، قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح .
أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك ، حدثنا أبو القاسم [ عبد الرحمن ] بن محمد بن إسحاق المروزي حدثنا موسى بن سعيد بن النعمان بطرسوس ، حدثنا فروة بن أبي المغراء الكندي ، حدثنا القاسم بن مالك ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن أبيه ، عن كردم بن أبي سائب الأنصاري قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف النهار جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم ، فوثب الراعي [ فقال ] يا عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه ، يقول : يا سرحان أرسله ، فأتى الحمل يشتد حتى دخل الغنم ولم تصبه كدمة فأنزل الله - عز وجل - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) يعني زاد الإنس الجن باستعاذتهم بقادتهم رهقا .
قال ابن عباس : إثما . قال مجاهد : طغيانا . قال مقاتل : غيا . قال الحسن : شرا قال إبراهيم : عظمة وذلك أنهم كانوا يزدادون بهذا التعوذ طغيانا يقولون : سدنا الجن والإنس ، و " الرهق " في كلام العرب : الإثم وغشيان المحارم .
72:7Page 572
وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧
And they had thought, as you thought, that Allāh would never send anyone [as a messenger].
"وأنهم ظنوا"، يقول الله تعالى: إن الجن ظنوا، "كما ظننتم"، يا معشر الكفار من الإنس، "أن لن يبعث الله أحداً"، بعد موته.
72:8Page 572
وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨
And we have sought [to reach] the heaven but found it filled with powerful guards and burning flames.
"وأنا"، تقول الجن: "لمسنا السماء"، قال الكلبي: السماء الدنيا، "فوجدناها ملئت حرساً شديداً"، من الملائكة، "وشهباً"، من النجوم.
72:9Page 572
وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩
And we used to sit therein in positions for hearing,1 but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.
( وأنا كنا نقعد منها ) من السماء ( مقاعد للسمع ) أي : كنا نستمع ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) أرصد له ليرمى به .
قال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه في شدة الحراسة ، وكانوا يسترقون السمع في بعض الأحوال ، فلما بعث [ النبي - صلى الله عليه وسلم - ] منعوا من ذلك أصلا ثم قالوا :
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences