Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-Insan 76:19–27
76:19Page 579
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩
There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.
"ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً"، قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ وحسنه، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط، كان أحسن منه منظوماً.
وقال أهل المعاني: إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، فلو كانوا صفاً لشبهوا المنظوم.
76:20Page 579
وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠
And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.
"وإذا رأيت ثم"، أي إذا رأيت ببصرك ونظرت به ثم يعني في الجنة، "رأيت نعيماً"، لا يوصف، "وملكاً كبيراً"، وهو أن أدناهم منزلة ينظر إلى ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه.
وقال مقاتل والكلبي: هو أن رسول الله رب العزة من الملائكة لا يدخل عليه إلا بإذنه.
وقيل: ملكاً لا زوال له.
76:21Page 579
عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١
Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.
"عاليهم ثياب سندس"، قرأ أهل المدينة وحمزة: "عاليهم" ساكنة الياء مكسورة الهاء، فيكون في موضع رفع بالابتداء، وخبره: ثياب سندس، وقرأ الآخرون بنصب الياء وضم الهاء على الصفة، أي فوقهم، وهو نصب على الظرف "ثياب سندس خضر وإستبرق"، قرأ نافع وحفص "خضر وإستبرق" مرفوعاً عطفاً على الثياب، وقرأهما حمزة والكسائي مجرورين، وقرأ ابن كثير وأبو بكر خضر بالجر وإستبرق، بالرفع، وقرأ أبو جعفر وأهل البصرة والشام على ضده فالرفع على نعت الثياب والجر على نعت السندس وإستبرق بالرفع على أنه معطوف على وثياب إستبرق فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كقوله " واسأل القرية " أي أهل القرية، ومثله قوله: خز أي ثوب خز، وأما جر إستبرق فعلى أنه معطوف على سندس وهو جر بإضافة الثياب إليه، وهما جنسان أضيفت الثياب إليهما كما تقول: ثوب خز وكتان فتضيفه إلى الجنسين. "وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً"، قيل: طاهراً من الأقذار والأقذاء لم تدنسه الأيدي والأرجل كخمر الدنيا.
وقال أبو قلابة وإبراهيم: إنه لا يصير بولاً نجساً ولكنه يصير رشحاً في أبدانهم، ريحه كريح المسك، وذلك أنهم يؤتون بالطعام، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فيطهر بطونهم ويصير ما أكلوا رشحاً يخرج من جلودهم ريحاً أطيب من المسك الإذفر، وتضمر بطونهم وتعود شهوتهم. وقال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد.
76:22Page 579
إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢
[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."
"إن هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً"، أي ما وصف من نعيم الجنة كان لكم جزاء بأعمالكم، وكان سعيكم عملكم في الدنيا بطاعة الله مشكوراً، قال عطاء: شكرتم عليه فأثيبكم أفضل الثواب.
76:23Page 579
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣
Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.
قوله عز وجل: "إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً"، قال ابن عباس: متفرقاً آية بعد آية، ولم ينزل جملة واحدة.
76:24Page 579
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤
So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].
"فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم"، يعني من مشركي مكة، "آثماً أو كفوراً"، يعني وكفوراً، والألف صلة. قال قتادة: أراد بالآثم الكفور أبا جهل وذلك أنه لما فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نهاه أبو جهل عنها، وقال: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن عنقه.
وقال مقاتل: أراد بـ الآثم: عتبة بن ربيعة، وبـ الكفور الوليد بن المغيرة، قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عن هذا الأمر،
قال عتبة: فأنا أزوجك ابنتي وأسوقها إليك بغير مهر، وقال الوليد: أنا أعطيك من المال حتى ترضى، فارجع عن هذا الأمر، فأنزل الله هذه الآية.
76:25Page 579
وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥
And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening
قوله عز وجل: "واذكر اسم ربك بكرةً وأصيلاً".
76:26Page 580
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦
And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
"ومن الليل فاسجد له"، يعني صلاة المغرب والعشاء "وسبحه ليلاً طويلاً"، يعني التطوع بعد المكتوبة.
76:27Page 580
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
"إن هؤلاء"، يعني كفار مكة "يحبون العاجلة"، أي الدار العاجلة وهي الدنيا. "ويذرون وراءهم"، يعني أمامهم، "يوماً ثقيلاً"، شديداً وهو يوم القيامة. أي يتركونه فلا يؤمنون به ولا يعملون له.
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences