Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic
Al-Mutaffifin 83:19–27
"وما أدراك ما عليون".
( كتاب مرقوم ) ليس بتفسير عليين ، أي مكتوب أعمالهم ، كما ذكرنا في كتاب الفجار . وقيل : كتب هناك ما أعد الله لهم من الكرامة ، وهو معنى قول مقاتل : وقولهم : رقم لهم يخبر . وتقدير الآية [ على ] التقديم والتأخير ، مجازها : إن كتاب الأبرار [ كتاب ] مرقوم في عليين ، وهو محل الملائكة ، ومثله إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين ، وهو محل إبليس وجنده .
"يشهده المقربون"، يعني الملائكة الذين هم في عليين، يشهدون ويحضرون ذلك المكتوب أو ذلك الكتاب إذا صعد به إلى عليين.
"إن الأبرار لفي نعيم".
"على الأرائك ينظرون"، إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والنعمة، وقال مقاتل: ينظرون إلى عدوهم كيف يعذبون.
83:24Page 588
تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤
You will recognize in their faces the radiance of pleasure.
( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة مما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض ، قال الحسن : النضرة في الوجه والسرور في القلب ، وقرأ أبو جعفر ويعقوب : " تعرف " بضم التاء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل " نضرة " رفع ، وقرأ الباقون بفتح التاء وكسر الراء " نضرة " نصب .
83:25Page 588
يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ٢٥
They will be given to drink [pure] wine1 [which was] sealed.
"يسقون من رحيق"، خمر صافية طيبة. قال مقاتل: الخمر البيضاء. "مختوم"، ختم ومنع من أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار، وقال مجاهد: "مختوم" أي مطين.
83:26Page 588
خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ٢٦
The last of it1 is musk. So for this let the competitors compete.
( ختامه ) أي طينه ( مسك ) كأنه ذهب إلى هذا المعنى ، قال ابن زيد : ختامه عند الله مسك ، وختام [ خمر ] الدنيا طين . وقال ابن مسعود : " مختوم " أي ممزوج ختامه أي : آخر طعمه وعاقبته مسك ، فالمختوم الذي له ختام ، أي آخر ، وختم كل شيء الفراغ منه . وقال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك .
وقراءة العامة " ختامه مسك " بتقديم التاء ، وقرأ الكسائي " خاتمه " وهي قراءة علي وعلقمة ، ومعناهما واحد ، كما يقال : فلان كريم [ الطابع والطباع ] والختام والخاتم ، آخر كل شيء .
( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله - عز وجل - . وقال مجاهد : فليعمل العاملون ، [ نظيره قوله تعالى : " لمثل هذا فليعمل العاملون " ( الصافات - 61 ) ] وقال مقاتل بن سليمان : فليتنازع المتنازعون وقال عطاء : فليستبق المستبقون ، وأصله من الشيء النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس ، ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره ، أي يضن .
( ومزاجه من تسنيم ) شرب ينصب عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم ، وقيل : يجري [ في الهواء متسنما فينصب ] في أواني أهل الجنة على قدر ملئها ، فإذا امتلأت أمسك . وهذا معنى قول قتادة .
وأصل الكلمة من العلو ، يقال للشيء المرتفع : سنام ، ومنه : سنام البعير . قال الضحاك : هو شراب اسمه تسنيم ، وهو أشرف الشراب .
قال ابن مسعود وابن عباس : هو خالص [ للمؤمنين ] المقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة . وهو قوله : " ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون " .
وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله : " من تسنيم " ؟ قال : هذا مما قال الله تعالى : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " ( السجدة - 17 ) .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences