Al-BaghawiAt‑Tawbah · 9:91–99

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:91–99

9:91Page 201

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.

ثم ذكر أهل العذر ، فقال جل ذكره : ( ليس على الضعفاء ) قال ابن عباس : يعني الزمنى والمشايخ والعجزة . وقيل : هم الصبيان وقيل : النسوان ، ( ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ) يعني الفقراء ( حرج ) مأثم . وقيل : ضيق في القعود عن الغزو ، ( إذا نصحوا لله ورسوله ) في مغيبهم وأخلصوا الإيمان والعمل لله وبايعوا الرسول . ( ما على المحسنين من سبيل ) أي : من طريق بالعقوبة ، ( والله غفور رحيم ) .

قال قتادة : نزلت في عائذ بن عمرو وأصحابه .

وقال الضحاك : نزلت في عبد الله ابن أم مكتوم وكان ضرير البصر .

9:92Page 201

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].

قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) معناه : أنه لا سبيل على الأولين ولا على هؤلاء الذين أتوك وهم سبعة نفر سموا البكائين : معقل بن يسار ، وصخر ابن خنساء ، وعبد الله بن كعب الأنصاري ، وعلبة بن زيد الأنصاري ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل المزني ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك فاحملنا .

واختلفوا في قوله : ( لتحملهم ) قال ابن عباس : سألوه أن يحملهم على الدواب .

وقيل سألوه أن يحملهم على الخفاف المرفوعة والنعال المخصوفة ، ليغزوا معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا أجد ما أحملكم عليه " تولوا ، وهم يبكون ، فذلك قوله تعالى : ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون )

9:93Page 201

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.

( إنما السبيل ) بالعقوبة ، ( على الذين يستأذنونك ) في التخلف ( وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) مع النساء والصبيان ، ( وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) .

9:94Page 202

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."

( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم ) يروى أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك كانوا بضعة وثمانين نفرا ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون بالباطل . قال الله تعالى : ( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ) لن نصدقكم ، ( قد نبأنا الله من أخباركم ) فيما سلف ، ( وسيرى الله عملكم ورسوله ) في المستأنف أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه؟ ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) .

9:95Page 202

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ) إذا انصرفتم إليهم من غزوكم ، ( لتعرضوا عنهم ) لتصفحوا عنهم ولا تؤنبوهم ، ( فأعرضوا عنهم ) فدعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق ، ( إنهم رجس ) نجس أي : إن عملهم قبيح ، ( ومأواهم ) في الآخرة ، ( جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ) .

قال ابن عباس : نزلت في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين . فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة : " لا تجالسوهم ولا تكلموهم " .

وقال مقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بالله الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عنه بعدها ، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، ونزل :( يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) .

9:96Page 202

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.

وقال مقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي حلف للنبي صلى الله عليه وسلم بالله الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عنه بعدها ، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرضى عنه ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، ونزل :( يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) .

9:97Page 202

ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧

The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.

( الأعراب ) أي : أهل البدو ، ( أشد كفرا ونفاقا ) من أهل الحضر ، ( وأجدر ) أخلق وأحرى ، ( ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) وذلك لبعدهم عن سماع القرآن ومعرفة السنن ، ( والله عليم ) بما في قلوب خلقه ( حكيم ) فيما فرض من فرائضه .

9:98Page 202

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨

And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.

( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) قال عطاء : لا يرجو على إعطائه ثوابا ، ولا يخاف على إمساكه عقابا ، إنما ينفق خوفا أو رياء والمغرم التزام ما لا يلزم . ( ويتربص ) وينتظر ( بكم الدوائر ) يعني : صروف الزمان ، التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر . وقال يمان بن رئاب : يعني ينقلب الزمان عليكم فيموت الرسول ويظهر المشركون ، ( عليهم دائرة السوء ) عليهم يدور البلاء والحزن . ولا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوءهم .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : " دائرة السوء " هاهنا وفي سورة الفتح بضم السين ، معناه : الضر والبلاء والمكروه . وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر . وقيل : بالفتح الردة والفساد ، وبالضم الضر والمكروه .

( والله سميع عليم ) نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم . ثم استثنى فقال :

9:99Page 202

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩

But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ) قال مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة . وقال الكلبي : أسلم وغفار وجهينة . أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنبأنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار ، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، أنبأنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسلم وغفار وشيء من جهينة ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان " .

( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) القربات جمع القربة ، أي : يطلب القربة إلى الله تعالى ، ( وصلوات الرسول ) أي : دعاءه واستغفاره ، قال عطاء : يرغبون في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم . ( ألا إنها قربة لهم ) قرأ نافع برواية ورش " قربة " بضم الراء ، والباقون بسكونها . ( سيدخلهم الله في رحمته ) في جنته ، ( إن الله غفور رحيم ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском