Al-BaghawiAl‑Layl · 92:10–18

Al-Baghawi · Tafsir · in Arabic

Al-Layl 92:10–18

92:10Page 595

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ١٠

We will ease him toward difficulty.

"فسنيسره للعسرى" سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا يرضي الله ، فيستوجب به النار . قال مقاتل : نعسر عليه أن يأتي خيرا .

وروينا عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما من نفس منفوسة إلا [ كتب الله ] مكانها من الجنة أو النار " فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : " لا ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ، ثم تلا " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى " .

قيل : نزلت في أبي بكر الصديق اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق ، فأعتقه فأنزل الله تعالى : " والليل إذا يغشى " إلى قوله : " إن سعيكم لشتى " يعني : سعي أبي بكر وأمية .

وروى علي بن حجر عن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء ، قال : كان لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار يسقط من بلحها في دار جاره ، وكان صبيانه يتناولون منه ، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " بعنيها بنخلة في الجنة " فأبى ، فخرج فلقيه أبو الدحداح ، فقال له : هل لك أن تبيعها بحش [ البستان ] ، يعني حائطا له ، فقال له : هي لك ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة ؟ قال : " نعم " قال : هي لك ، فدعا ‌النبي - صلى الله عليه وسلم - جار الأنصاري فقال : " خذها " . فأنزل الله تعالى : " والليل إذا يغشى " إلى قوله : " إن سعيكم لشتى " [ سعي أبي ] الدحداح والأنصاري صاحب النخلة .

( فأما من أعطى واتقى ) [ يعني أبا ] الدحداح ، ( وصدق بالحسنى ) [ الثواب ] ( فسنيسره لليسرى ) يعني الجنة ، ( وأما من بخل واستغنى ) يعني الأنصاري ، ( وكذب بالحسنى ) يعني الثواب ، ( فسنيسره للعسرى ) يعني النار .

92:11Page 595

وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١

And what will his wealth avail him when he falls?1

"وما يغني عنه ماله"، الذي بخل به، "إذا تردى"، قال مجاهد: إذا مات. وقال قتادة وأبو صالح: هوى في جهنم.

92:12Page 595

إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ ١٢

Indeed, [incumbent] upon Us is guidance.

( إن علينا للهدى ) يعني البيان . قال الزجاج : علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال ، وهو قول قتادة ، قال : على الله بيان حلاله وحرامه .

قال الفراء : يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله كقوله تعالى : " وعلى الله قصد السبيل " ( النحل - 9 ) يقول : من أراد الله فهو على السبيل القاصد .

وقيل معناه : إن علينا للهدى والإضلال كقوله : " بيدك الخير " ( آل عمران - 26 ) [ فاقتصر على الهدى لدلالة الكلام عليه كقوله : " سرابيل تقيكم الحر " ( النحل - 81 ) فاقتصر على ذكر الحر ولم يذكر البرد لأنه يدل عليه ] .

92:13Page 595

وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣

And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].

"وإن لنا للآخرة والأولى"، فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق.

92:14Page 595

فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ ١٤

So I have warned you of a Fire which is blazing.

"فأنذرتكم": يا أهل مكة، "ناراً تلظى"، أي: تتلظى، يعني تتوقد وتتوهج.

92:15Page 596

لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥

None will [enter to] burn therein except the most wretched one

"لا يصلاها إلا الأشقى".

92:16Page 596

ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦

Who had denied and turned away.

"الذي كذب" الرسول، "وتولى"، عن الإيمان.

92:17Page 596

وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ١٧

But the righteous one will avoid it –

"وسيجنبها الأتقى"، يريد بالأشقى الشقي، وبالأتقى التقي.

92:18Page 596

ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨

[He] who gives [from] his wealth to purify himself

( الذي يؤتي ماله ) يعطي ماله ( يتزكى ) يطلب أن يكون عند الله زاكيا لا رياء ولا سمعة ، يعني أبا بكر الصديق ، في قول الجميع .

قال ابن الزبير : كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيعتقهم ، فقال أبوه : أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك ؟ قال : منع ظهري أريد ، فنزل : " وسيجنبها الأتقى " ، إلى آخر السورة .

وذكر محمد بن إسحاق قال : كان بلال لبعض بني جمح وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة ، وكان صادق الإسلام طاهر القلب ، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت ، أو تكفر بمحمد ، فيقول وهو في ذلك البلاء : أحد أحد .

وقال محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال : مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك ، وكانت دار أبي بكر في بني جمح ، فقال لأمية ألا تتقي الله تعالى في هذا المسكين ؟ قال : أنت أفسدته فأنقذه مما ترى ، قال أبو بكر : أفعل! عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، على دينك ، أعطيك ؟ قال : قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذه فأعتقه ، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر ست [ رقاب ] ، بلال سابعهم ، عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا ، وقتل يوم بئر معونة شهيدا ، وأم عميس ، وزنيرة فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى [ فقالت : كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى ] ، وما تنفعان فرد الله إليها بصرها ، وأعتق النهدية وابنتها ، وكانتا لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما تحطبان لها وهي تقول والله لا أعتقكما أبدا . فقال أبو بكر : خلا يا أم فلان ، فقالت : خلا أنت أفسدتهما فأعتقهما ، قال [ أبو بكر - رضي الله عنه - ] فبكم ؟ قالت : بكذا وكذا ، قال : قد أخذتهما وهما حرتان ، ومر بجارية بني المؤمل وهي تعذب فابتاعها فأعتقها .

وقال سعيد بن المسيب : بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال : أتبيعه ؟ قال : نعم أبيعه بنسطاس عبد لأبي بكر ، صاحب عشرة آلاف دينار ، وغلمان وجوار ومواش ، وكان مشركا حمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون ماله له ، فأبى فأبغضه أبو بكر ، فلما قال له أمية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه وباعه منه ، فقال المشركون : ما فعل ذلك أبو بكر ببلال إلا ليد كانت لبلال عنده فأنزل الله :

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском