Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:225–232
2:225Page 36
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥
Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.1
قوله: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ﴾.
قال ابن عباس: "هو ما سبق به اللسان على عجلة كقولك: "لا والله، بلى والله". وكذلك قالت عائشة رضي الله عنها.
وقال مجاهد: "هما الرجلان يتبايعان فيقول أحدهما: والله لا أبيعك بكذا. ويقول الآخر: والله لا أشتريه بكذا وكذا، فهو اللغو".
وقال أبو هريرة: "لغو اليمين أن يحلف الرجل على الشيء يظن أنه هو بيقين منه، ثم يظهر له خلاف ظنه". وهذا القول أحسن الأقوال في لغو اليمين المعفو عنها. وروي مثله عن ابن عباس.
وروي عنه أيضاً أنه قال: "هو الرجل يحلف على الشيء فيرى الذي هو خير منه فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويفعله ، وأعلمه أنه لا يؤاخذه على ذلك". فهذه ثلاثة أقوال عن ابن عباس.
وقال عطاء بن يسار: "هو الخطأ في اليمين".
وقال الحسن وغيره: "هو الرجل يحلف على الشيء، وهو يظن أنه صادق، ثم يظهر له خلاف ذلك، فلا كفارة عليه ولا إثم"، وهو قول أبي هريرة المختار.
وقال طاوس: "هو الرجل يحلف في الغضب، فلا كفارة عليه ولا إثم"، وذكر قول النبي [عليه السلام]: "لاَ يَمِينَ فِي غَضَبٍ
وقال ابن جبير: "هو الرجل يحلف أن يفعل ما نهى الله عنه أو يترك ما أمر الله به، فيمينه لغو، ولا كفارة عليه".
وقد قال ابن المسيب وابن الزبير: "لا كفارة في معصية". وكذلك قال ابن عباس.
وقال الشعبي: "كفارة من حلف على المعصية أن يتوب منها".
وقال: [زيد بن] أسلم: "هو الرجل يقول: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، وأخرجني الله من مالي إن لم أصنع كذا، وشبهه مما يدعو به على نفسه. فهو لغو ولا كفارة فيه".
وقال ابن زيد: "هو قول الرجل: "أنا كافر إن فعلت كذا، وجعلت مع الله إلاهاً إن صنعت كذا، وشبهه، فلا كفارة فيه".
وقال الضحاك: "اللغو من الأيمان، هي اليمين المكفرة يحلف ألا يفعل فيكفر ويفعل، ولا يؤاخذه الله بذلك، ولكن يؤاخذه بما يحلف عليه وقلبه يتيقن أن يمينه كذبة. فتلك اليمين لا كفارة فيها، وهي اليمين الغموس، وهي أعظم من أن تكفر".
وقيل: لغو اليمين الحنث، لا يؤاخذ الله من حنث في يمينه وكفر، لأن التكفير يسقط الإثم".
وقال إبراهيم: "هو الرجل يحلف ألا يفعل الشيء، ثم ينسى فيفعله، فيمينه لغو".
واللغو في كلام العرب ما لا يحتاج إليه.
قال نفطويه: "اللغو في نفس اللغة الشيء المطرح يقال: ألغيت هذا، أي طرحته". واللغة في الأيمان ما لم تكن النية معتقدة له، إنما جرى في عرض الكلام. وهو معنى قول ابن عباس وعائشة.
والسهو داخل في هذه الآية بغير نية، ويدخل فيه أيضاً ما ليس بيمين نحو قول الرجل: "لا وحياتك" وشبهه، وهذا يرجع إلى قول أبي هريرة وقول الحسن المتقدمي الذكر.
وكان ابن عباس لا يرى الكفارة إلا في الأيمان التي تكون لغواً. فأما ما كسبت القلوب، وعقدت اليمين فيه وهي تعلم أنها كاذبة، فلا كفارة فيه، والله يؤاخذ على ذلك بما شاء إن شاء.
وتقدير الآية التي في المائدة على هذا القول: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان". أي حلفتم وأنتم تعلمون أنكم كاذبون.
[كذلك التقدير] عند ابن عباس وابن جبير والضحاك وغيرهم.
وقال قتادة: "المؤاخذة هنا في الأيمان الفاجرة إنما هي إلزام الرجل الكفارة على يمينه؛ فمن حلف وهو يعلم أنه كاذب وجبت عليه الكفارة، وهي المؤاخذة التي ذكر الله. ومن حلف وهو يظن أنه صادق، فهو لغو يمين ولا كفارة فيه، ولا إثم".
وروي عن الربيع مثله. وهو قول عطاء والحكم.
وقال السدي مثل ذلك إلا أنه قال: "يؤاخذه في الدنيا بالكفارة على يمينه الفاجرة ويؤاخذه في الآخرة إن شاء الله عليها إذ حلف وهو يعلم أنه كاذب".
والأيمان عند أكثر الفقهاء ثلاثة:
- اللغو؛ وهو قوله: "لا والله وبلى والله فلا شيء فيها".
- والثانية: العمد"؛ وهو أن يحلف متعمداً ألا يفعل الشيء، ثم يريد أن يفعله ويرى أن ذلك خير فيكفر ويفعل ولا شيء عليه. وهي التي في قوله: ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة: ٨٩].
- والثالثة: الغموس؛ وهو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب فلا كفارة فيها لعظمها، والله يفعل بفاعلها ما شاء. وهي التي في قوله: ﴿وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.
وقل زيد بن أسلم: ﴿وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. قال: "هو الشرك بالله والكفر لا اليمين". يريد قول الرجل: أنا كافر بالله إن فعلت وأنا مشرك إن فعلت، يؤاخذ عليه إن اعتقده بقلبه. فإن لم يعتقده بقلبه، فهو اللغو الذي قال فيه: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ﴾.
ومن قال: "أقسمت ألا أفعل"، فإن أراد بالله وفعل كفر، وإن لم يرد ذلك فلا شيء عليه، وكل أسماء الله يجب فيها الكفارة، وكذلك صفاته.
وإذا حلف بالقرآن وحنث، فقال ابن مسعود: "عليه لكل آية كفارة"، وبه قال الحسن البصري.
وأكثر الفقهاء على أن: فيه كفارة يمين، ومنهم من قال: "لا كفارة فيه لعظمه، وجلالة قدره".
والعهد والميثاق والكفالة إذا أضيف ذلك إلى الله جلّ ذكره وحلف به، ففيه كفارة يمين عند مالك وغيره.
ومن قال: "حلفت" ولم يحلف، فإن أراد اليمين كفر. وإن أراد الكذب لم يكن عليه شيء.
هذا قول مالك وغيره.
ومن حلف بصدقة ماله أو بهديه أن يجعله في سبيل الله؛ فقال عطاء والشعبي وغيرهم: "لا شيء عليه".
وروي عن عمر رضي الله عنه، وعائشة أن عليه كفارة يمين وهو قول جماعة من التابعين.
وقال مالك: "يخرج ثلث ماله" وهو قول الزهري وغيره. وروي عن ابن عمر وابن عباس أنه: يتصدق من ماله بمقدار الزكاة. وقد قيل: يعني بما جعل على نفسه. روي ذلك عن ابن عمر. وقال قتادة: "يهدي بدنة".
وقال جابر بن زيد: "إن كان ماله كثيراً نحو ألفين فعشره، وإن كان وسطاً نحو ألف، فسبعه، وإن كان قليلاً نحو خمسمائة فخمسه.
ومن حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث فلا شيء عليه عند ابن المسيب والقاسم بن محمد.
وقال الحسن وجابر بن زيد وطاوس والنخعي وعطاء وقتادة وغيرهم "عليه كفارة يمين"، وهو قول الشافعي.
وقال الشعبي ومالك وأبو حنيفة: "يمشي كما حلف".
وقال ابن شبرمة: "يحرم من يومه".
وقال مالك رضي الله عنه: "إن حنث في غير البلد الذي حلف فيه فعليه أن يأتي إلى ذلك البلد، فيمشي منه".
ومن حلف بعتق رقبة فحنث، فأكثر الناس [على أن عليه] كفارة يمين، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة، وحفصة وقاله الحسن.
وقال عطاء: "يتصدق بشيء من حنث في العتق".
وقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وجماعة من الفقهاء: "يعتق من حلف به إذا حنث".
* *
وقوله: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
أي غفور لأهل اللغو في الأيمان، حليم [في تركه]. العقوبة على أهل اعتقاد الأيمان الكاذبة فلا يعاجلهم بها.
2:226Page 36
لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦
For those who swear not to have sexual relations with their wives1 is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ الآية.
الإيلاء عند ابن عباس هو: أن يحلف الرجل في الغضب ألا يجامع امرأته. وكذلك روي عن علي رضي الله عنه، وهو قول النخعي وقتادة والحسن. فإن حلف في غير غضب، فليس بمولي لأنه إصلاح.
وقد قال مالك رضي الله عنه: "من حلف ألا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها فليس بمولي".
وقال ابن مسعود: "يكون مولياً إذا حلف في الرضا والغضب ألا يطأ".
وبه قال الثوري وأهل العراق والشافعي وابن حنبل، وهو قول مالك. كما أن سائر الأيمان من طلاق وغيره سواء في الرضا والغضب.
وروي عن ابن عباس أنه قال: "لا يكون مولياً حتى يحلف ألا يطأها أبداً".
وقال مالك رضي الله عنه والشافعي: "إذا حلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر، وتمت الأربعة أخذ بالوطء أو الطلاق؛ يطلق طلقة بائنة تملك بها نفسها، وله مراجعتها إن شاء بعقد مجدد وصداق".
وقد قال جماعة: "إن الطلاق يقع بمضي الأربعة أشهر ولا يوقف بعدها"، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وجماعة معهما.
وإيجاب توقيفه بعد الأربعة الأشهر هو قول عمر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة وأبي الدرداء وغيرهم من الصحابة، وعليه أكثر الفقهاء: مالك والشافعي وغيرهما.
والإجماع على أن الطلاق بكلام يسمع يدل على تمام الأربعة أشهر لا يكون طلاقاً حتى يتكلم به، وهو قول ابن عمر وأبي الدرداء.
وكل يمين عند مالك لا يقدر صاحبها عند الوطء من أجلها فهو مول بها ولو حلف لغريمه ألا يطأ امرأته حتى يوفيه حقه فهو مول عند مالك. فكل يمين منعت من الوطء فصاحبها مول عند مالك والشافعي والشعبي والنخعي وسفيان وأصحاب الرأي ، وأبي ثور وأبي عبيد، وهو مروي عن ابن عباس.
إلا أن مذهب مالك أنه إذا حلف ألا يطأ فتمضي أربعة أشهر من يوم حلف، يوقف، فإما فاء، و [إما طلق]، سواء رفع إلى السلطان بعد الأربعة أشهر وقبلها، إنما يحسب من يوم حلف، وإذا حلف على أمر يفعله بالطلاق منع من الوطء حتى يفعل ودخل عليه الإيلاء، لكن لا يوقف إلا بمضي الأربعة الأشهر من يوم يرفع إلى السلطان، ولا يحسب له من يوم حلف.
ومن قال لامرأته: "[إن قربتك فأنت] علي كظهر أمي"، فهو مول عند مالك. فإذا انقضت أربعة أشهر، فإما أن يطلق وإما أن يكفر ويطأ.
* *
وقوله: ﴿يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾.
قيل معناه: على وطء نسائهم، "فمن" بمعنى "على" وفيه حذف مضاف معناه: "على وطء نسائهم"، ثم حذف الوطء كما قال: ﴿مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] أي "على ألسنة رسلك"، ثم حذف الألسنة.
* *
وقوله: ﴿فَإِنْ فَآءُو﴾.
أي رجعوا إلى الوطء، وكفّروا عن أيمانهم، فإن الله غفور لهم على يمينهم، رحيم بهم أن يعاقبهم بعد كفارتهم.
2:227Page 36
وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧
And if they decide on divorce - then indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
قوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُواْ ٱلطَّلاَقَ﴾.
أي إن لم يكفروا ولا فاءوا إلى الوطء؛ أي رجعوا إليه وأرادوا الطلاق، فإن الله سميع لقولهم، عليم باعتقادهم وعزيمتهم.
2:228Page 36
وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨
Divorced women remain in waiting [i.e., do not remarry] for three periods,1 and it is not lawful for them to conceal what Allāh has created in their wombs if they believe in Allāh and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation.2 And due to them [i.e., the wives] is similar to what is expected of them, according to what is reasonable.3 But the men [i.e., husbands] have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
قوله: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ﴾.
ومعناه: المطلقات المدخول بهن ذوات الحيض - غير الحوامل - يتربصن عن التزويج ثلاثة أطهار، وقيل: ثلاثة حيض.
والقرء في اللغة: الوقت، فيصلح للطهر، ويصلح للحيض. والحيض عند أبي حنيفة وغيره أولى به. وهو قول أحد عشر من الصحابة وجماعة من التابعين والفقهاء.
وهو عند مالك الطهر، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين. فإذا طلقها وهي طاهر في طهر لم يمسها فيه فهو قرء تعتد به، وإن لم يبق منه إلا أقله. فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج، وهو قول عائشة. وابن عمر وزيد بن ثابت والقاسم وسالم وسليمان بن يسار .
وبه قال الشافعي وغيره من الفقهاء. ويدل على أن المراد بالأقراء في هذه الآية الأطهار قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فلهن أن يعتدن بما يطلقن فيه وهو الطهر الذي لم تمس فيه.
والطلاق في الحيض عند أهل العلم مكروه، فدل ذلك على أن الطلاق إنما يكون في الطهر لا في الحيض: [وهو قول النبي عليه السلام]: "فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ". فإذا طلقت في الطهر اعتدت به قرءاً.
ودخول الهاء في ثلاثة يدل على أنه الأطهار، لأن الطهر مذكر والحيض مؤنث، فلو أريد به الحيض لم تدخله الهاء.
قال ابن عباس: "استثنى الله من هذه الآية اللواتي لم يدخل بهن والحوامل".
وقال قتادة: "هو نسخ".
وقال غيرهما: "هو تبيين، لأن هذه الآية يراد بها الخصوص فبين المراد في "الأحزاب" وسورة الطلاق، فهي مبينة لا منسوخة.
* *
قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيۤ أَرْحَامِهِنَّ﴾.
أكثر أهل التفسير على أن الذي نهين عنه أن يكتمن هو الحيض والولد وذلك أن تقول: "إني قد حضت الثلاثة، وهي لم تحض لتذهب ما يجب لزوجها من الرجعة، أو تكتم الولد ليذهب حقه من الرجعة حتى تلد وهو لا يعلم، فلا يكون له في الرجعة بعد الولادة حق.
وقيل: هو الحمل خاصة؛ وذلك أنهن كن في الجاهلية يكتمن الولد خوفاً ألا يراجعهن أزواجهن، فيتزوجن وهن حوامل، فيلحقن الولد بالزوج الثاني، فحرم ذلك عليهن. قال ذلك قتادة وغيره.
وقال السدي: "كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الطلاق سأل امرأته هل بها حمل خوف أن يطلقها وهي حامل، فتلحق ولده غيره، فإن كانت تكرهه كتمت حملها ليطلقها، فتلحق الولد غيره، فحرم ذلك.
وهذا القول يدفعه قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ﴾ بعد ذكر الطلاق ووقوعه، فإنما ظاهر القرآن يدل على النهي أن يكتمن ذلك في العدة ليذهب حق الرجل من الرجعة؛ إما أن تقول: "قد حضت"، ولم تحض، وإما أن تقول "لست بحامل"، وهي حامل، فَتَجْحَدُ حتى تضع فتذهب رجعته. وهذه الآية تدل على أن المرأة مؤتمنة على عدتها وحملها.
ومعنى: ﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾.
أي: يحجزهن إيمانهن عن فعل ذلك، وليس ذلك يجوز أن يفعله من لا يؤمن.
* *
قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
أي: أزواج المطلقات أحق بردهن في العدة إن أرادوا بالرد الإصلاح. فإن أراد المضارة، فلا يحل له ذلك.
* *
قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾.
أي للزوجات على الأزواج من الإحسان والصحبة الجميلة مثل ما للأزواج على الزوجات.
وقيل: معناه: يتزين الرجل للمرأة كما تتزين له. روي ذلك عن ابن عباس.
* *
قوله: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
أي في الميراث والجهاد والشهادة ونحو ذلك، وأن فراقهن بيد الأزواج.
وقال الشعبي: "الدرجة هو ما ساق إليها من الصداق، وأنها إذا قذفته حُدَّتْ، وإذا قذفها لم يُحد، وَلاَعَنَ.
وعن ابن عباس: "(دَرَجَةٌ): أداء حقها إليها ومؤنتها وتركه الواجب له عليها إحساناً".
وقيل: "الدرجة هو ما زين الله به الرجل من اللحية". رواه عبيد بن الصباح عن حميد.
وقال ابن إسحاق: "المرأة تنال من اللذة مثل ما ينال الرجل، وله الفضل بنفقته وقيامه، وما ساق من الصداق فهي الدرجة".
2:229Page 36
ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩
Divorce is twice. Then [after that], either keep [her] in an acceptable manner or release [her] with good treatment. And it is not lawful for you to take anything of what you have given them unless both fear that they will not be able to keep [within] the limits of Allāh.1 But if you fear that they will not keep [within] the limits of Allāh, then there is no blame upon either of them concerning that by which she ransoms herself. These are the limits of Allāh, so do not transgress them. And whoever transgresses the limits of Allāh - it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
قوله: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: فعليكم إمساك، هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه؛ وذلك أن الرجل كان يطلق امرأته ما شاء من الطلاق، فإذا كادت تحل راجعها، فنسخ الله ذلك بأنه إذا طلق ثلاثاً، لم تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر.
وقيل: إنها منسوخة بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وقيل: هي محكمة، وقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] تبيين لقوله: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ﴾ .
ومن قال: إنها محكمة منهم، قال: "لا ينبغي أن يطلق إلا اثنتين، ثم إن شاء طلق الثالثة أو أمسك لقوله: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ﴾. قاله عكرمة.
وقال الشافعي: "يطلقها في كل طهر لم يجامعها فيه ما شاء".
وقال أكثر الناس: "يطلقها في كل طهر طلقة واحدة".
* *
ومعنى ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ﴾: أي: الطلاق الذي يجوز معه الرجعة وتملك المرأة بعده مرتان، فهو تبيين للعدد.
[وقوله]: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾.
هي الثالثة التي لا ملك للرجل على المرأة بعدها، روي ذلك عن النبي [عليه السلام].
وقيل: معنى ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾: يتركها فلا يراجعها حتى توفي عدتها.
وعن ابن عباس: ﴿تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾: "لا يظلمها من حقها شيئاً".
قال ابن عباس: "﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ [النساء: ٢١] هو ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾، أي صحبة حسنة، أو ﴿تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ﴾، لا يظلمها من حقها شيئاً".
* *
قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾.
أي مما أعطيتموهن إذا أردتم فراقهن.
* *
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾.
اختار أبو عبيد الضم في ﴿يَخَافَآ﴾ على قراءة حمزة، واحتج بقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾، فجعل الخوف لغيرهما، ولم يقل: "فإن خافا". وفيه حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان".
والخوف هنا عند أبي عبيدة بمعنى اليقين. وهذا النص إنما هو في الخلع الذي يكون بين الزوجين، فيأخذ منها ما اتفقا عليه، ويتركها لقوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ﴾.
ولا يحل للزوج أن يأخذ من المرأة شيئاً على طلاقها إذا كانت المضارة من قبله، وإنما يأخذ منها على الطلاق إذا كانت هي التي كرهته، وأحبت فراقه من غير مضارة منه لها.
وهذه الآية عند بعضهم منسوخة، ولا يجوز أن يأخذ منها شيئاً نسخها قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ [النساء: ٢٠].
وأكثر الناس على أنها محكمة، وأن له أن يأخذ منها ما اتفقا عليه، وتلك الآية في النساء إنما هي لمن أراد الاستبدال، وهذه لمن خيف منهما ألا يقيما حدود الله، فهما محكمتان.
وروي أن هذه الآية نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي [بن] سلول وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس، وكانت تبغضه ويحبها، فأتت أباها فردها ولم يشكها، فصارت إلى النبي ﷺ وقالت: "إن ثابتاً [يظلمني ويضربني]. فأحضر رسول الله ﷺ ثابتاً فقال: "والله يا رسول الله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منها سواك". فقال للمرأة: "مَا تَقُولِينَ؟. فقالت: "يا رسول الله، ما كنت لأخبرك بخبر ينزل عليك الوحي بإبطاله، هو كما وصف، وفرق بيني وبينه". فقال ثابت: "فترد إلي الحديقة التي جعلتها لها". فأمرها النبي ﷺ بردها، ثم طلقها، وكان ذلك أول خلع كان في الإسلام. والخلع جائز بغير سلطان، وإنما يكون الخلع والافتداء إذا كان النشوز من قبل المرأة.
قال ابن عباس: "هو أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة للرجل، فله أن يأخذ ما أعطته ويفارقها، فإن كانت راضية به، فلا يحل له أن يضارر بها حتى تفتدي منه، فإن فعل كان ما أخذ حراماً".
وإنما الخلع إذا كان الشيء المنكر من قبلها؛ فتقول: "لا أغتسل لك من جنابة، ولا أَبَرُّ لَكَ قسماً" ثم افتدت منه وخالعها، فذلك جائز حسن.
وقال القاسم بن محمد: "لا يحل الخلع حتى يخافا جميعاً ألا يقيما حدود الله في العشرة الواجبة بينهما".
وقال زيد بن أسلم: "إذا خافت المرأة ألا تؤدي حق زوجها وخاف الرجل ألا يؤدي حق زوجته، فلا جناح في الفدية".
قال مالك: "الأمر عندنا أن الرجل إذا لم يضر بالمرأة، ولم تُؤتَ من قبله وأحبت فراقه فحلال ما افتدت به".
قال: "ولم أرَ أحداً ممن يُقتدى به، يكره أن يفتدي بأكثر من صداقها".
وقال أبو حنيفة: "لا يكون بأكثر مما ساق إليها".
والخلع طلقة بائنة عند جماعة من الصحابة والتابعين، وهي قول مالك والشافعي وغيرهما من الفقهاء.
وعدتها عدة المطلقة عند مالك والشافعي وغيرهما.
وهو مروي عند جماعة من الصحابة والتابعين.
ولا سبيل لزوج المختلعة إليها إلا بخطبة ونكاح جديد عند مالك والأوزاعي. وهو قول عطاء وطاوس والحسن والنخعي والثوري.
وقال ابن المسيب: "يَرُدُّ عليها ما أخذ منها، وليشهد على رجعتها". وكذلك قال الزهري.
قال مالك: "عليها أن تكمل بقية عدتها". وكذلك قال الحسن وعطاء، ثم بعد ذلك يراجعها بنكاح جديد إن شاء.
* *
وقوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.
أي لا جناح عليها فيما أعطت إذا كان النشوز من قبلها. ولا جناح عليه فيما أخذ إذا كان الضرر من قبلها.
وقيل: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: هو مخاطبة للزوج وحده فيما أخذ منها ليتركها، وهذا كما قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج من الملح لا من العذب. وكما قال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١]، وإنما الناسي صاحب موسى. وتقول: "عندي دابتان أركبهما وأسقي عليهما"، وإنما تركب إحداهما.
* *
وقوله: ﴿فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ﴾.
قيل: من صداقها الذي كان أعطاها، لقوله: ﴿مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾. والذي أعطاها هو الصداق فرجع آخر الآية على أولها وكان ذلك أبين وأليق بالكلام. قال ذلك الأوزاعي.
وكره الشعبي أن يأخذ منها إلا ما ساق أو دونه" (وروي) ذلك عن علي رضي الله عنه. وأكثر الناس على أن له أن يأخذ ما رضيت به من قليل كان أو كثير لعموم الآية. وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة.
* *
قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾. أي هذه حدوده.
"وتلك" إشارة إلى الآيات التي تقدمت من قوله: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ إلى: ﴿فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِ﴾.
فمعنى: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ أي لا [﴿تجاوزوها إلى ما لم يأمركم به، ومن تجاوزها﴾] فهو ظالم.
وقد قال الضحاك: "معناه: من طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم"، وأنكر ذلك غيره.
2:230Page 36
فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٢٣٠
And if he has divorced her [for the third time], then she is not lawful to him afterward until [after] she marries a husband other than him.1 And if he [i.e., the latter husband] divorces her [or dies], there is no blame upon them [i.e., the woman and her former husband] for returning to each other if they think that they can keep [within] the limits of Allāh. These are the limits of Allāh, which He makes clear to a people who know [i.e.,understand].
قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الآية.
قال ابن عباس: "إن طلقها ثلاثاً لم تحل إلا بعد زوج ونكاح جديد".
وقال الضحاك: "وغيره - كل الفقهاء -: "إن طلقها واحدة بعد اثنتين لم تحل له إلا بعد زواج".
* *
قوله: ﴿حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾.
يريد الوطء بالعقد الصحيح لقوله ﷺ: "حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ". ومعنى: ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ أي من بعد الثالثة، ولذلك بنيت "بعد" للحذف والذي بعدها.
وعن ابن المسيب: "أنها إذا نكحت نكاحاً صحيحاً لا يراد به تحليل حلت [به له]، وإن لم يقع وطء". وهو شاذ.
2:231Page 37
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١
And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allāh in jest. And remember the favor of Allāh upon you and what has been revealed to you of the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the Prophet's sunnah] by which He instructs you. And fear Allāh and know that Allāh is Knowing of all things.
قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الآية.
هذا مخاطبة للأزواج، ويكون البلوغ المقاربة.
وقيل: هو خطاب للأولياء، ويكون البلوغ التمام.
وكونه خطاباً للأزواج أولى لقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. وهذا لا يكون للأزواج.
ومعناه إذا كان للأزواج: وإذا طلقتم النساء فبلغن ميقاتهن من انقضاء العدة، أي قربن منها كما تقول: "إذا بلغت مكة فاغتسل" أي إذا قربت منها. أي إذا قربن منها فأمسكوهن.
ومن قال: هو مخاطبة للأولياء قال: نزلت في أخت معقل بن يسار عضلها معقل عن مراجعة زوجها بعد انقضاء عدتها، وكان قد طلقها طلقة واحدة".
وقيل: هو خطاب للزوج يطلق امرأته طلقة واحدة. فإذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم يطلقها ليطول عليها، فنهى عن ذلك، وأصل العضل الحبس والمنع. وظاهر الآية يدل على أنه مخاطبة للأزواج. وبلوغ الأجل المقاربة؛ نهى الزوج أن يراجعها إذا قرب تمام عدتها، ثم يطلقها ليضار بها ويطول عليها، وهو ظاهر الخطاب.
وأكثر المفسرين على أنها مخاطبة للأولياء؛ ويكون بلوغ الأجل تمامه. وملك المرأة لنفسها، إذا جعلته خطاباً للأولياء.
وإن جعلته خطاباً للأزواج فبلوغ الأجل المقاربة.
فالمعنى: فراجعوهن إن أردتم مراجعتهن.
﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ﴾ أي اتركوهن حتى تتم العدة.
﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾. أي: لا يحل لكم أن تراجعوهن مضارة لتطول العدة عليها فيضرّ بها. وقال الضحاك وغيره: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾: "هو أن يطلقها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعها، فإذا كادت أن تنقضي راجعها مضارة، وهو لا يريد إمساكها، فنهى الله عن ذلك". وهو قول ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم.
وقال السدي: "نزلت في رجل من الأنصار وهو ثابت بن يسار، طلق امرأته، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها. ففعل ذلك حتى مضت لها تسعة أشهر مضارة، فأنزل الله الآية".
* *
قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.
أي من يضارر برجعته فإنما يضر نفسه لأنه يأثم.
* *
قوله: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾.
قال الحسن: كانوا على عهد النبي ﷺ يُطَلّق الرجل أو يعتق، فيقال له: ما صنعت؟ فيقول: "إنّي كنت لاعباً"، فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾.
وروى أبو هريرة عن النبي [عليه السلام]: أنه قال: "ثَلاَثٌ جِدُّهُّنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَلاَقُ وَالعَتَاقُ وَالرَّجْعَةُ
وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان الرجل يطلق امرأته ويقول: "والله لا أُؤْوِيكِ وَلاَ أَدَعُكِ؟ قالت: وكيف ذلك؟ قال: إذا كِدتِ تقضين عدتك راجعتك. فنزلت: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾.
* *
قوله: ﴿وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. يعني الإسلام.
﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ ٱلْكِتَابِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾. يعني القرآن.
﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾: أي بالقرآن.
﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه فيما أمركم به مما أنزل عليكم ووعظكم به.
2:232Page 37
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢
And when you divorce women1 and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they [i.e., all parties] agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allāh and the Last Day. That is better for you and purer, and Allāh knows and you know not.
قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية.
نزلت في رجل كان له أخت، زوجها من ابن عم له، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة، فمنعها أخوها من ذلك.
ولما نزلت هذه الآية دعا النبي [عليه السلام] معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي، كما قال: ﴿إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. فقيل: إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري.
وقيل: معقل بن يسار. وقيل: ابن سنان.
وقيل: إن جابر بن عبد الله كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة، فنزلت الآية.
وقال ابن عباس: "نزلت في أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد انقضاء العدة".
* *
وقوله: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾. أي لا تحبسوهن.
وقيل: لا تضيقوا عليهن.
وحكى الخليل: دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ؛ إذا احتبس بيضها.
وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج.
وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء في المنع لها من الزواج.
* *
قوله: ﴿ذٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ﴾.
أي هذا المذكور في الآية. و "ذلك" محمول على معنى الجمع ولو قال: "ذلكم" لجاز وهو الأصل.
وقيل: إن ذلك خطاب للنبي [عليه السلام] فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة المؤمنين فقال ﴿مِنكُمْ﴾ وقال في آخر الآية: ﴿ذٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾.
ومعنى: ﴿وَأَطْهَرُ﴾، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان في قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا إلى ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك.
﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ﴾. أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك.
* *
وقوله: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾.
هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ في هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم في منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين: المقاربة والتمام. فإنما هو في هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء في ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة في الطلاق البائن وبعد إتمام العدة في الطلاق الرجعي بهذه الآية.
[ولو] كان قوله: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلا بد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences