Makki ibn Abi TalibAl‑Baqarah · 2:247–256

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:247–256

2:247Page 40

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧

And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً﴾.

قال لهم ذلك سمعون بأمر الله له، [فلم يرضوا] به، وكان طالوت هو من سبط ابن يامين بن يعقوب، فقالوا: أنى يكون له الملك علينا، وهو من سبط ابن يامين، ولا ملك فيه.

﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ﴾. لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب.

﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾: عابوه بفقره.

قيل: طالوت كان سقاءً وكان دباغاً.

قال وهب بن منبه: "لما سألوا نبيهم أن يبعث الله إليهم ملكاً يقاتلون معه سأل نبي الله في ذلك، فأمره أن ينظر إلى قرن في بيت فيه دهن، فقيل له: هذا الدهن إذا نشَّ عند دخول رجل فهو الملك، فَأَدْهِنْ رأسه منه ومَلِّكْهُ عليهم، فأقام النبي ينتظر متى يدخل ذلك الرجل عليه. فخرج طالوت يوماً في طلب دابة له، ومعه غلام له فمر ببيت النبي فقال غلام طالوت لطالوت: لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن دابتنا ليرشدنا إليها، ويدعو لنا بخير، فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران شأن دابتهما ويسألانه الدعاء، إذ نش الدهن الذي في القرن، فأخذه النبي وقال لطالوت: قَرِّبَ رأسك فَدَهِّنْهُ من الدهن، [ثم قال] له: أنت مِلك بني إسرائيل. فشاع الأمر في بني إسرائيل [وأتت] عظماء بني إسرائيل لنبيهم وقالوا: ما لطالوت يُمَلَّك علينا ونحن أحق بالملك منه لأنك قد علمت أن الملك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا فقال لهم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾: أي اختاره وزاده بسطة في العلم والجسم".

وقال السدي: "لما سألوه ملكاً يقاتلون معه أتاهم بعصا، وقال: إن صاحبكم طوله طول هذه العصا، فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلها، فقال لهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا ما كنت قط أكذب منك الساعة".

قال ابن عباس: "كان من بني إسرائيل سبط نبوة وسبط خلافة، ولم يكن طالوت من أحد السبطين، فلذلك قالوا: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أي من أين له ذلك، وليس هو [من أحد] السبطين ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ﴾، لأنا من أحد السبطين".

وقال غيره: "[كان طالوت من سبط قد أتوا] ذنباً فنزع منهم الملك، فلذلك أنكروا أن يكون ملكاً إذ هو من سبط قد أتوا ذنباً، ونزع منهم الملك".

قال وهب بن منبه: "كان طالوت يطول بني إسرائيل من منكبيه إلى فوق؛ يزيد ذلك على أطولهم".

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ﴾. أي: يضعه حيث يشاء.

﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾. أي: يوسع من فضله على من يشاء.

﴿عَلِيمٌ﴾ بمن هو أحق بالمملكة، وبما فيه حسن العاقبة وهذه الآية تدل على جواز إقامة المفضول لأن نبيهم كان أفضل من طالوت فقد قدم المفضول على الفاضل.

2:248Page 40

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية.

دلت هذه الآية على أن في الكلام حذفاً واختصاراً كأنهم قالوا: ما آية ملكه وما علامته؟ فقال: آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة. وهذا التابوت كان عندهم من عهد موسى ﷺ وهارون ، فسلبهم إياه ملوك من أهل الكفر، فجعل الله رده عليهم آية لملك طالوت.

قال ذلك قتادة والربيع، قالا: "كان التابوت في البرية، وكان موسى ﷺ خلفه عند فتاه يوشع بن نون، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت.

وقال أهل التفسير: كان بنو إسرائيل ينبهون بالتابوت ويستنصرون به على الأعداء، ويقدمونه أمامهم إذا قاتلوا أهل الكفر. فلما عصوا الله عز وجل وخالفوا أنبياءه، أظهر الله عليهم أهل الكفر، فسلبوهم التابوت وجعلوه في مخرأة عناداً وتصغيراً له. فلما تقذر الموضع الذي هو فيه، ابتلاهم الله بالبواسير، فضاقوا بها ذرعاً وعلموا السبب الذي من أجله ابتلوا بها، فأجمع رأيهم على إخراج التابوت، فأخرجوه وجعلوه على بقرة ذات لبن، فحملته الملائكة حتى وضعته بين بني إسرائيل، فرضوا بطالوت ملكاً.

وكان لهم في هذا التابوت آية عظيمة كانوا يهزمون به العدو ويظهرون به على الكفار. فقالوا: إن جاءنا التابوت آمنا وسلمنا، وكان العدو الذين أخذوه أسفل الجبل - جبل إيلياء عبدة أوثان - وكان ملكهم جالوت، وكان طالوت قد أعطاه الله شجاعة وقوة وشدة وبطشاً، وكان الكفار قد جعلوا التابوت في كنيسة لهم فيها أصنام، فكانت الأصنام تصبح منكسة رؤوسها. وبعث الله عز وجل على أهل تلك القرية فأراً يبيت الرجل الفأرة فيصبح ميتاً قد أكلت ما في جوفه، فاستشأموا بالتابوت، وقالوا: هذا بلاء قد أصابكم مذ كان هذا التابوت بين أظهركم، قد رأيت أصنامكم تصبح كل غداة منكسة، ولم تكن تصنع هذا إلا مذ كان التابوت معها فأخرجوه من بين أظهركم. فدعوا بعجلة فحملوا التابوت عليها ثم علقوها بثورين، ثم ضربوا على جنوبهما. فمرت الملائكة تسوق الثورين حتى وقفوا على بني إسرائيل فكبروا، وحمدوا الله وجدوا في الحرب".

وقال ابن عباس: "لم يبق فيه من الألواح إلا سدسها، وكانت العمالقة أخذت التابوت وهم فرقة من عاد، فحملت الملائكة التابوت بين السماء والأرض وهم ينظرون حتى وضعته عند طالوت، فسلموا له الأمر وملكوه. وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدموا بين أيديهم التابوت".

قال ابن عباس: "بلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة".

قال وهب: "كان نحو ثلاثة أذرع في ذراعين".

قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾.

قيل: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان. قال ذلك علي بن أبي طالب.

وروي عنه أنه قال: "هي ريح خجوج ولها رأسان".

وقال مجاهد: "السكينة لها رأس كرأس الهر، وجناحان وذنباً كذنب الهر".

وقال السدي: "هي طست من ذهب من الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، وفيها رضاض الألواح. وكانت الألواح من درر وياقوت وزبرجد".

وروي عن وهب بن منبه "أن السكينة روح من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء، بين لهم ما يريدون".

وقال ابن جريج: "سألت عطاء عن السكينة فقال: هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها".

وقال الربيع: "السكينة الرحمة".

وقال قتادة: "السكينة الوقار".

وروى الضحاك عن ابن عباس أن السكينة دابة مثل الهرّ لعينيها إشعاع، فإذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم، فينهزم ذلك الجيش من الرعب.

وقال بعض بني إسرائيل من علمائهم: "السكينة رأس هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت صراخ الهر، أيقنوا بالنصر".

واختار الطبري أن تكون السكينة ما يسكنون إليه من الآيات، وهو قول عطاء، وكل ما ذكرنا من الأقوال فهي آيات تسكن إليها النفوس، فهي داخلة تحت هذا القول.

* *

وقوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ﴾.

قيل: هي عصا موسى، ورضاض الألواح لأن موسى ﷺ حين ألقى الألواح تكسرت، فوقع منها رضاض، فجعل في التابوت. قاله عكرمة وقتادة والسدي. وروي عن ابن عباس. وقال مقاتل: "البقية رضاض الألواح، وصر في طست من ذهب وعمامة موسى وعصاه".

وعن السدي أنه قال: "هي التوراة ورضاض الألواح والعصا".

وقال أبو صالح: "هي لوحان من التوراة وثياب موسى وهارون صلى الله عليهما وسلم وعصاهما وكلمة الفرج، لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين".

وقيل: هي عصا موسى وعصا هارون ورضاض الألواح. قاله أبو صالح وعطية بن سعد.

وقال الثوري: "هي العصا والنعلان".

وقيل: هي العصا وحدها.

وقال القتبي: "هو من المَنِّ الذي كان ينزل عليهم ورضاض الألواح.

* *

قوله: ﴿تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾.

قيل: حملته إليهم عياناً حتى وضعته بين أظهرهم.

وقيل: حملته حتى وضعته في دار طالوت.

وقيل: حمل إليهم التابوت بأمر الملائكة، كما تقول: "حَمَلَ السلطان الأمير إلى بلد كذا"، وإنما أمر بحمله ولم يحمله هو بنفسه، فلما وصل إليهم التابوت أقروا غير راضين، وخرجوا للقتال ساخطين. قاله ابن زيد.

وقيل: معنى ﴿تَحْمِلُهُ﴾ تسوقه على عجلة تجرها بقر. وقد ذكرنا ذلك.

* *

ومعنى ﴿إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

إن كنتم تصدقون إذا جاء التابوت، ولم يكونوا مؤمنين قبل مجيء التابوت لأنهم كذبوا بنبيهم فيما قال لهم وسألوه أن يبين صدقه بآية.

2:249Page 41

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."

قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ الآية.

أي مختبركم، وذلك أنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين العدو [وكان قد خرجوا] في ثمانين ألفاً، ولم يتخلف منهم إلا ذو عذر. والنهر بين الأردن وفلسطين، امتحنهم الله به على عطش كانوا فيه.

فقال: "من شرب منه فليس مني:، أي ليس من أهل ولايتي".

﴿إِلاَّ مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ سمح الله لهم في الغرفة.

﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾، أي من تركه، ولم يشرب منه فهو مني.

فلما جاوزوا النهر شربه أكثرهم، ولم يقنعوا بغرفة، فكان من شرب عطش، ومن اغترف غرفة روى. وجعل الكفار منهم يشربون فلا يروون، والمؤمن يغترف بيده فترويه. فعبر معه منهم أربعة آلاف، وهم الذين اغترفوا، ورجع ستة وسبعون ألفاً، وهم الذين شربوا.

وقال ابن زيد: "قال طالوت حين فصل، لا يصحبني إلا من له نية في الجهاد، فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يصحبه منافق رجعوا كفاراً، وأخذ من بقي منهم غرفة، ومنهم من لم يمسه".

وكان البراء يقول: "إن أصحاب النبي عليه السلام يوم بدر، على عدة من جاز مع طالوت النهر، وذلك ثلاثمائة وبضعة عشر".

وقال السدي: "عبر النهر معه أربعة ألاف، ورجع ستة وسبعون ألفاً، فلما نظروا إلى جالوت وجنوده، قال المنافقون منهم: ﴿لاَ طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ﴾، فرجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخلص طالوت في ثلاثمائة وبضعة عشر، - عدة أهل بدر -، وهم الذين قالوا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾.

* *

ومعنى ﴿يَظُنُّونَ﴾ يوقنون، ويجوز أن يكون "يشكون" أي يشكون هل يقتلون [في تلك الغزاة، أو يسلمون، ليس هو شك في البعث.

قال أكثر المفسرين: واختبرهم الله بالنهر، وامتحنهم بالعطش الشديد فشربوا إلا قليلاً منهم اغترفوا ولم يكثروا وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر وكان جالوت في مائة ألف.

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ﴾ أي إذا صبروا في طاعته.

وذكر ابن وهب أن ابن عباس قال لكعب: أخبرني عن ست آيات في القرآن لم أكن علمتهن، ولا تخبرني عنهن إلا بما تجد في كتاب الله المنزل: ما سجين؟ [المطففين: ٨] وما عليين؟ [المطففين: ١٨] وما سدرة المنتهى؟ [النجم: ١٤]، وما جنة المأوى؟ [النجم: ١٥] وما بال أصحاب الرس ذكرهم الله في الكتاب؟ [ق: ١٢] وما بال طالوت رغب عنه قومه؟، وما بال إدريس ذكره الله فقال: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم: ٥٧].

قال كعب: "والذي نفسي بيده لا أخبرك عنهن إلا بما أجد في كتاب الله المنزل.

أما "سجين"، فإنها صخرة سوداء تحت الأرضين السبع مكتوب فيها اسم كل شيطان. فإذا قبضت نفس الكافر، عرج بها إلى السماء، فغلقت أبواب السماء دونها ثم رمي بها إلى سجين فذلك سجين.

وأما "عليون"، فإنه إذا قبضت نفس المسلم عرج بها إلى السماء، وفتحت لها أبواب السماء، حتى تنتهي إلى العرش، فتخرج كف من العرش فتكتب له: نزله وكرامته فذلك "عليون".

وأما سدرة المنتهى، فإنها سدرة عن يمين العرش، انتهى إليها علم العلماء فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة.

وأما "جنة المأوى"، فإنها جنة تأوي إليها أرواح المؤمنين.

وأما "أصحاب الرسّ"، فإنهم كانوا قوماً مؤمنين يعبدون الله في ملك جبار لا يعبد الله فخيرهم أن يكفروا أو يقتلهم، فاختاروا القتل على الكفر، فقتلهم ثم رمى بهم في قليب فلذلك سموا أصحاب الرس".

وأما "طالوت"، فإنه كان من غير السبط الذي الملك فيه فلذلك رغب عنه قومه.

وأما "إدريس"، فإنه كان يعرج بعمله إلى السماء، فيعدل عمله عمل جميع أهل الأرض، فاستأذن فيه ملك من الملائكة أن يؤاخيه فأذن الله له أن يؤاخيه.. الحديث" وهو مذكور في مريم بتمامه والله المستعان.

2:250Page 41

وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

قوله: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾ الآية.

أي أنزل علينا الصبر لقتالهم، وانصرها عليهم.

2:251Page 41

فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١

So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.

قوله: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ﴾.

أي أتى داود، وذلك أن جالوت برز وقال: من يبرز إلي فيقتلني، فلكم ملكي، وإن قتلته فلي ملككم، فأتي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته، وأن يحكمه في ماله فألبسه طالوت سلاحاً، فكره داود أن يقاتله بسلاح، وقال: إن الله إن لم ينصرني عليه، فلا تغني السلاح شيئاً، فخرج بالمقلاع ومخلاة فيها أحجار، ثم برز إليه. فقال له جالوت: أنت تقاتلني؟ فقال داود: نعم. فقال جالوت: ويحك ما خرجت إلا كما يخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة، لأُبَدِّدَنَّ لحمك ولأطعمنك اليوم الطير والسباع".

فقال له داود: "بل أنت عدو الله شر من الكلب". فأخذ داود حجراً فرماه بالمقلاع، فأصاب بين عينيه حتى نفذ في دماغه، وصرع جالوت وانهزم من معه، وأخذ رأسه. ورجع الناس إلى طالوت، فادَّعَوْا قتل جالوت، فأتى بعضهم بسيف وبعضهم بشيء من جسده، والرأس مع داود.

فقال طالوت: "من جاء بالرأس فهو الذي قتله. فجاء داود به، وطالب طالوت بما وعده. فندم طالوت على ما جرى بينهما من الشرط، فقال طالوت: إن بنات الملوك لا بد لهن من صداق وأنت رجل جريء شجاع، فاجعل صداقها ثلاثمائة غلفة من أعدائنا - يرجو بذلك أن يقتل داود -. فغزا معه داود، وأسر ثلاثمائة وقطع غلفهم وجاء بها، فلم يجد بداً من تزويجه وأدركته الندامة، فأراد قتل داود حتى هرب منه إلى الجبل، وحاصره طالوت، فلما كان ذات ليلة تسلط عليهم النوم فنزل داود فأخذ إبريق طالوت الذي كان يشرب فيه، وقطع شعرات من لحيته وشيئاً من هدبة ثيابه ورجع إلى مكانه، وناداه: أن تعهد حرسك، فإني لو شئت قتلتك البارحة، وهذا إبريقك وشيء من شعر لحيتك، وشيء من هذبة ثيابك، وبعث به إليه. فعلم طالوت أنه لو شاء قتله، فعطفه ذلك عليه فأمنه وعاهده ألا يرى بأساً ثم انصرف".

قال ابن إسحاق: "إن داود كان له أربعة إخوة خرجوا مع طالوت، وبقي داود في الغنم يرعاها لهم، وكان أصغرهم، فأمره أبوه أن يحمل إليهم زاداً ويرجع، فخرج داود ومعه زاد إخوته ومخلاته فيها حجارة، ومقلاعه الذي يرمي به فمر بحجر فناداه يا داود، خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت، فإني حجر يعقوب، فأخذه [وجعله] في مخلاته ومضى فناداه حجر آخر مثل ذلك، وقال: أنا حجر إسحاق، فأخذه ومضى، فنادي ثالث مثل ذلك، وقال: أنا حجر إبراهيم فأخذه ووصل إلى القوم فدفع إليهم أزودتهم، فسمع داود خوض الناس في العسكر وتعظيمهم لأمر جالوت فقال لهم: "إنكم لتعظمون من أمره، والله لو أراد الملك لقتلته فأدخلوني على الملك طالوت. فأدخل عليه فقال: أيها الملك، إني أراكم تعظمون أمر هذا العدو ووالله لو أردته لقتلته. فقال له طالوت: يا فتى، ما عندك من القوة على ذلك، وفيمن جربت نفسك؟

قال داود: قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه وآخذ برأسه فأفك لحييه عنها، فآخذها من فيه، فادع لي بدرعك حتى ألبسها، فدعا بالدرع فلبسها. فلما أصبحوا رجعوا إلى جالوت فلما التقى الناس، قال داود: أروني جالوت. فأروه إياه على فرس، فلما رآه جعلت الأحجار الثلاثة تتواثب في مخلاته [ويقول] هذا: خذني، وهذا خذني. فأخذ أحدها وجعله في مقلاعه، ثم أرسله فصك به بين عينيه، ورفعه، وتنكس عن دابته فقتله. وانهزم وقال الناس: قتل داود جالوت، وخلع طالوت حتى لم يسمع له ذلك".

* *

﴿وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ﴾.

أي داود. والحكمة: النبوة.

* *

قوله: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ الآية.

أي يدفع بأهل الطاعة عن أهل المعصية، وبالبر عن الفاجر.

﴿لَفَسَدَتِ ٱلأَرْضُ﴾. أي بهلاك أهلها.

وروى ابن عمر عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "إِنَّ اللهَ لَيَدْفَعُ بِالمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مَائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْبَلاَءَ"ثم قرأ ابن عمر ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ ٱلأَرْضُ﴾.

وعن جابر بن عبد الله، قال: قال [النبي عليه السلام]:

"إِنَّ اللهَ لَيُصْلِحُ بِصَلاَحِ المُسْلِمِ وَلَدَهُ، وَوَلَدَ وَلَدِهِ، وَأَهْلَ دُوَيْرَتِهِ وَدُوَيْرَاتِ جِيرَانِهِ. وَلاَ يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ مَا دَامَ فِيهِم

وأكثر أهل التفسير على أن المعنى: لولا أن الله يدفع بمن يصلي عن من لا يصلي، وبمن يتقي عن من لا يتقي لأهلك الناس بذنوبهم.

وقيل المعنى: لولا أن الله أمر بحرب الكفار، لكان إفسادهم في الأرض أكثر، ولولا أمره في الحرب لَعُمِلَ بالكفر، فيهلك الناس بذنوبهم.

2:252Page 41

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢

These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ﴾.

أي هذه آيات الله، أي علاماته تتلى عليك يا محمد.

* *

﴿وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.

أي ما تلي عليك من إماتة من ذكر وإحيائه، وبعث طالوت ملكاً وقتل داود جالوت، وشبه ذلك مما تقدم من الآيات التي لا يخبر بمثلها إلا نبي، وإنك إذ جئتهم بهذه الآيات والحجج وأنت أمي لا تقرأ الكتاب لمن المرسلين إذ لا يأتي بهذه الآيات المعجزات إلا مرسل.

2:253Page 42

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.

قوله: ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾.

"تلك" إشارة إلى من تقدم ذكره من الرسل: موسى وإبراهيم ويعقوب وإسماعيل وإسحاق وداود ممن تضمنه ما تقدم.

قال أبو هريرة: "خير ولد آدم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ وهم أولوا العزم" ﴿مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ﴾ هو موسى، ورفع بعضهم درجات: هو محمد ﷺ أرسله إلى الناس كافة، وكلمته الشجرة، وانشق له القمر وأطعم الخلق الكثير من اليسير من الطعام في أشباه لهذا لا تحصى، رفع الله بها درجة محمد صلى الله عليه [وسلم].

وروى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: "أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ [أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِل لِنَبيٍّ كَانَ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَة، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قدْ سَأَلَ الشَّفَاعَةَ وَإِنِّي أَخَّرْتُ شَفَاعَتِي فَجَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً

قوله: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ﴾.

أي أعطيناه الحجج الدالة على نبوته، وهي: إبراء الأكمه، وإحياء الموتى ونفخه في الطين فيكون طائراً، وشبه ذلك.

* *

﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ﴾.

أي قويناه بجبريل، وقد تقدم الاختلاف في روح القدس.

وهو جبريل عند الضحاك وغيره.

* *

قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِم﴾.

أي من بعد الرسل.

وقال قتادة: "من بعد [عيسى وموسى صلى الله على محمد وعليهما [وسلم خاصة." وهو قول الربيع.

* *

﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُواْ﴾.

أي لحجزهم عن القتال ومنعهم منه.

* *

﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾.

أي يوفق من يشاء فيطيع، ويخذل من يشاء فيعصي.

2:254Page 42

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾.

أي يأتي يوم هذه صفته، أنه لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة. أي يأتي يوم هذه صفته.

وعني بالنفقة هنا الزكاة [و] التطوع.

أمرهم تعالى أن يدخروا لأنفسهم من ذلك من قبل أن يأتي يوم صفته أنه ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ﴾: أي لا تباع [فيه] الأعمال فلا كسب ﴿وَلاَ خُلَّةٌ﴾: أي لا صداقة.

﴿وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾: أي لا شفاعة للكافرين.

فالآية عامة، أي لا صداقة ولا شفاعة للكافرين.

فالآية عامة الظاهر خاصة، قد بينت أنها خاصة للكافر السنة. ويجوز أن يكون المعنى: ولا شفاعة إلا بإذن الله بدليل قوله بعد هذا: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣].

وفي القرآن جواز الشفاعة لمن شاء الله لأنه قد قال: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقال عز وجل: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].

فهذا كثير يدل على جواز الشفاعة يوم القيامة ممن شاء الله عز وجل ولمن شاء الله سبحانه. فالآية مخصوصة [في الكفار]، لا شفاعة لهم ولا فيهم.

* *

قوله: ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾.

كما تقدم في أول الآية ، ذكر صنفين كافرين ومؤمنين في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ﴾. صرف آخر الآية إلى الكفار بعد أن خص ذكر أهل الإيمان في وسط الآية بما ذكر تعالى.

2:255Page 42

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6

قوله: ﴿ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ الآية.

أجاز النحاس: لا إله إلا إياه على الاستثناء.

وروي عن أبي ذر أنه سأل النبي [عليه السلام] فقال له: أي ما أنزل عليك من القرآن أعظم"، فقال النبي ﷺ: ﴿ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ﴾

وقال ابن عباس: "أشرف آية في القرآن آية الكرسي". نبه الله تعالى ذكره عباده بهذه الآية ألا يعبد غيره، وأن يحذر مما وقع فيه من تقدم ذكره، في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ﴾ واختلفوا فاقتتلوا وشبهه.

وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِي إِذَا نَامَ، لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللهِ حَتَّى يَنْتَبِهَ. وَمَنْ قَرَأَهَا إِذَا انْتَبَهَ، لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ الله حَتَّى يَعُودَ، وَمَنْ قَرَأَهَا إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللهِ عز وجل حَتَّى يَعُودَ. وَمَنَ قَرَأَهَا عِنْدَ حِجَامَةٍ كَانَتْ لَهُ مَنْفَعَتَانِ: مَنْفَعَةٌ لِلْحِجَامَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَمَنْفَعَةٌ لِلْحِجَامَةِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَهَا. وَمَنْ قَرَأَهَا دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ، أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ

وروى أبو هريرة أن النبي [عليه السلام] قال: "لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ، وَسَنَامُ القُرْآنِ سُورَةُ البَقَرَةِ، مِنْهَا آيَةٌ لاَ تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ فِيهِ شَيْطَانٌ إِلاَّ خَرَجَ مِنْهُ، وَهِيَ آيَةُ الكُرْسِي

وقوله: ﴿ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ﴾. الحي الذي لا يموت، والقيوم الذي لا يزول.

وقيل: معناه: أنه حي بحياة هي له صفة.

وقيل: بل هو اسم من أسمائه تسمى به، فقلناه تسليماً لأمره.

* *

وقوله: ﴿ٱلْقَيُّومُ﴾.

قال ابن عباس: "معناه: الذي لا يزول".

وقال مجاهد: "معناه القائم على كل شيء".

وهو "فَيْعُولٌ" من "قَامَ"، ولا يحسن أن يكون "فَعُولاً" لأنه يلزم منه أن يقال: "قَوُوُمٌ".

وقد قال ابن كيسان: "ليس في كلام العرب، فعول من الواو".

وروي عن عمر أنه قرأ "الْقَيَّامُ" ووزنه "فَيْعَالٌ" من "قَامَ".

وقرأ علقمة "الْقَيِّمُ"، ووزنه عند البصريين "فعيل"، ثم أدغم فكان أصله قيوماً، وأصله عند الكوفيين "قويم" مثل فعيل، ويلزمهم ألا يعل كما لم يعل "طويل" وشبهه.

وصفات الله مطلقة في غاية الكمال والتمام، لا يجوز عليها حوالة ولا تغيير، بخلاف صفات المخلوقين.

* *

قوله: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾.

أي نعاس. قاله ابن عباس وقتادة والضحاك وغيرهم. ولا نوم فيستثقل.

وأصل "سنة" وسنة، كزنة وعدة.

قال السدي: "السنة ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان".

وقال الربيع: "السنة هو الذي يكون به الإنسان بين النائم واليقظان، وهو الوسنان، والنوم الاستثقال".

نفى الله تعالى عن نفسه الآفات التي تدخل على المخلوقين، فتذهب حسهم تعالى عن ذلك.

وقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى ﷺ: هَلْ يَنَامُ اللهُ جَلَّ ثنَاؤُهُ؟ فَأَرَسَلَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَأَرَّقَهُ ثَلاَثاً ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ بِهِمَا. فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَنْ الأُخْرَى، حَتَّى نَامَ نَوْمَهُ فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتْ القَارُورَتَانِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ مَثَلاً"، أي أن الله لو كان ينام لم تمتسك السماوات والأرضون كما لم تمتسك القارورتان في يدي موسى عليه السلام.

* *

قوله: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾.

أي من يشفع لمن أراد الله عقوبته إلا بأمره لهم بالشفاعة. وهذا دليل على جواز الشفاعة بإذنه لمن شاء من رسله وأوليائه. وقيل: معناه: من ذا الذي يذكر الله بقلبه حتى يأذن له، لا إله إلا هو.

* *

قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾.

قال ابن جريج: "يعلم ما مضى أمامهم من الدنيا ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما يكون بعدهم من أمر الدنيا والآخرة".

وهذا يدل على قدم علم الله تعالى، وأنه لم يزل عالماً ولا يزال.

﴿إِلاَّ بِمَا شَآءَ﴾. ما شاء هو أن يعلمه.

* *

قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ﴾.

قال ابن جبير عن ابن عباس: "كرسيه: علمه"، ودل على ذلك قوله: ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾.

قال أبو هريرة: "الكرسي بين يدي العرش".

قال مجاهد: "ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة".

قال السدي: السماوات والأرض في جوف الكرسي بين يدي العرش وهو موضع قدميه".

قال ابن زيد: "حدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا السَّمَوَات السَّبْعِ فِي الكُرْسِيِّ إِلاَّ كدراهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْسٍ

وقال أبو ذر: سمعت النبي [عليه السلام] يقول: "مَا الْكُرْسِيُّ فِي العَرْشِ إِلاَّ كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ

وروى ليث عن مجاهد أنه قال: "ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة

وروى الأعمش عن مجاهد أنه قال: "مثل السماوات تحت الكرسي كحلقة ملقاة في الفلاة

وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: "الكرسي الذي وسع السماوات والأرض موضعه من العرش موضعه من السرير، ولا يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه

وقال الحسن: "الكرسي هو العرش نفسه".

وقال الضحاك: "كرسيه الذي يوضع تحت العرش".

وقيل: "كرسيه: قدرته".

اختار الطبري أن يكون علمه لقوله: ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، ولقوله: ﴿وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً﴾ [غافر: ٧].

وفيه لغتان: ضم الكاف وكسرها.

* *

قوله: ﴿وَلاَ يَؤُودُهُ﴾.

أي لا يثقله ولا يشق عليه. يقال: ما آدَكَ هو لي آئِدٌ".

وقال القتبي: يقال: آدَاهُ يَؤُودُهُ، [وَأَدَهُ] يئده، والوأد الثقل". والهاء في ﴿يَؤُودُهُ﴾ لله جل ذكره.

وقال أبو إسحاق: "يجوز أن تكون للكرسي".

* *

وقوله: ﴿حِفْظُهُمَا﴾. أي حفظ السماوات والأرض.

﴿وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ﴾. أي ذو الارتفاع عن شبه خلقه بقدرته.

* *

﴿ٱلْعَظِيمُ﴾.

أي لا شيء أعظم منه جلالة وهيبة وسلطانا. ولا يحسن أن يكون بمعنى العلو في المسافة والارتفاع من مكان إلى مكان تعالى الله عن ذلك - إنما هو علو قدرة وجلالة وهيبة وسلطان، لا علو ارتفاع من مكان إلى مكان، ليس كمثله شيء. لا يجوز عليه الحركة ولا الانتقال ولا التغير من حال إلى حال، فافهمه.

وقيل: معنى ﴿ٱلْعَلِيُّ﴾: العلي عن النظراء والأشباه، لا علو مكان.

وقيل: إن ﴿ٱلْعَظِيمُ﴾ هنا بمعنى المعظم، بمعنى الذي يعظمه خلقه لم يزل على ذلك. ولا يحسن أن يتأول أن تعظيمه محدث. بل لم يزل معظماً قبل كون الخلق كما لم يزل قادراً وعالماً قبل كون المعلوم والمقدور، ولا يزال معظماً بعد فناء الخلق.

وقد طعن في هذا القول.

وقيل: يلزم ألا يكون معظماً قبل الخلق ولا بعدهم، إذ لا معظم له. فالجواب عن ذلك ما ذكرنا أنه لم يزل ولا يزال كذلك كالعلم والقدرة وشبههما. تقول العرب: "هذه خمر عتيقة"، بمعنى معتقة. وقيل: معنى "العظيم": أن له عظمة هي صفة له لا تكيف.

2:256Page 42

لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.

قوله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ﴾.

أكثر الناس على أن هذه الآية مخصوصة نزلت في أهل الكتاب ألا يكرهوا على الدين، إذا أدوا الجزية. فأما أهل الأوثان فلا تؤخذ منهم الجزية ويكرهون على الدين. قاله ابن عباس؛ قال: "كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَهُ، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾ الآية، فمن شاء لحق، ومن شاء لم يلحق".

وقد قيل: إن الآية منسوخة منسخها: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَاهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣].

وأكثر الناس على أن هذه الآية نزلت في غير عبدة الأوثان، ومن [لا كتاب له]، ومن لا يؤدي الجزية من أهل الكتاب.

والألف واللام في "الدِّين" عوض من ضمير يعود على الله. والمعنى "وهو العلي العظيم لا إكراه في دينه".

وقيل: هما للتعريف. والدين: الإسلام.

* *

قوله: ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ﴾.

قرأ أبو عبد الرحمن "الرَّشَدَ" بفتحتين، وهما لغتان، كالبُخْل والبَخَل والشُّغْل والشَّغَل والسُّقْم والسَّقَم والعُدْم والعَدَم والعُرْب والعَرَب، والعُجْم والعَجَم، والسُّخْط والسَّخَط، والحُزْن والحَزَن، والوُلْد والوَلَد.

والرشد إصابة الحق، والغي ضده. وهو مصدر غَوِيَ يَغْوِي غَيّاً، وأصله "غَوْياً". وبعضهم يقول: غَوَى، يَغْوَى بالفتح فيهما.

وقال بعضهم: غَوَى يَغْوِي إذا عدا الحق فضل، فمعناه: استبان الإيمان من الكفر.

* *

قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ﴾ أي بالشيطان، والجبت: السحر.

وقيل: الكاهن.

وقال مجاهد في قوله ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠]، هو كعب بن الأشرف، وهو مشتق من "طغى" مقلوب وأصله طَغَوُوتٌ مثل جَبَرُوتٌ.

وقيل أصله طَيَغُوتٌ لأنه يقال: طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ.

وقيل: هو في معنى الطغيان وليس بمشتق منه، إنما يؤدي عن معناه، كما قيل: رجل لآلٌ من اللؤلو، يؤدي عن معناه، وليس بمشتق منه.

* *

قوله: ﴿بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ﴾.

أي تمسك بأوثق ما يستوثق به ويتمسك به.

وقيل: الجبت والطاغوت كل ما يعبد من دون الله.

قال سيبويه: "الطاغوت واحد مؤنث يقع على الجميع".

وقال المبرد: "هو جماعة"، يريد به الشياطين.

وقال أنس: "العروة الوثقى: القرآن". ذكره عنه ابن أبي شيبة.

وقيل: العروة الوثقى: العهد الوثيق.

وقال ابن عباس: "العروة الوثقى: لا إله إلا الله.

* *

قوله: ﴿لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا﴾. أي لا انكسار لها.

وقال السدي: "لا انقطاع لها".

﴿وَٱللَّهُ سَمِيعٌ﴾. أي يسمع إيمان المؤمن وكفر الكافر.

﴿عَلِيمٌ﴾. أي عليم بمن وافق قلبه في الإيمان لسانه وأخلص في قوله.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском