Makki ibn Abi TalibAl-'Ankabut · 29:29–60

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:29–60

29:29–41Page 399

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٩

Indeed, you approach men and obstruct the road1 and commit in your meetings [every] evil." And the answer of his people was not but that they said, "Bring us the punishment of Allāh, if you should be of the truthful."

قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٣٠

He said, "My Lord, support me against the corrupting people."

وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُوٓاْ إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٣١

And when Our messengers [i.e., angels] came to Abraham with the good tidings,1 they said, "Indeed, we will destroy the people of that [i.e., Lot's] city. Indeed, its people have been wrongdoers."

قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطٗاۚ قَالُواْ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَن فِيهَاۖ لَنُنَجِّيَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٢

[Abraham] said, "Indeed, within it is Lot." They said, "We are more knowing of who is within it. We will surely save him and his family, except his wife. She is to be of those who remain behind."

وَلَمَّآ أَن جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗاۖ وَقَالُواْ لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهۡلَكَ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٣٣

And when Our messengers [i.e., angels] came to Lot, he was distressed for them and felt for them great discomfort.1 They said, "Fear not, nor grieve. Indeed, we will save you and your family, except your wife; she is to be of those who remain behind.

إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰٓ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٣٤

Indeed, we will bring down on the people of this city punishment from the sky because they have been defiantly disobedient."

وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٣٥

And We have certainly left of it a sign as clear evidence for a people who use reason.

وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٣٦

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb, and he said, "O my people, worship Allāh and expect the Last Day and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٣٧

But they denied him, so the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ ٣٨

And [We destroyed] ʿAad and Thamūd, and it has become clear to you from their [ruined] dwellings. And Satan had made pleasing to them their deeds and averted them from the path, and they were endowed with perception.

وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ ٣٩

And [We destroyed] Qārūn and Pharaoh and Hāmān. And Moses had already come to them with clear evidences, and they were arrogant in the land, but they were not outrunners [of Our punishment].

فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِ حَاصِبٗا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّيۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٠

So each We seized for his sin; and among them were those upon whom We sent a storm of stones, and among them were those who were seized by the blast [from the sky], and among them were those whom We caused the earth to swallow, and among them were those whom We drowned. And Allāh would not have wronged them, but it was they who were wronging themselves.

مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١

The example of those who take allies other than Allāh is like that of the spider who takes [i.e., constructs] a home. And indeed, the weakest of homes is the home of the spider, if they only knew.

قوله تعالى ذكره: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾.

أي: تأتون الرجال في أدبارهم، وتقطعون الطريق على المسافرين.

روي أنهم كانوا يفعلون ذلك بمن يمر بهم من المسافرين، ومن يرِدُ ديارهم من الغرباء، قاله ابن زيد.

روي أنهم كانوا - مع فسقهم - يقطعون الطريق ويقتلون ويأخذون الأموال حتى انقطعت الطريق فلا يسلكها أحد.

* *

وقوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ﴾. روي عن عائشة أنه الفراط، يعني أنهم كانوا يتفارطون في مجالسهم.

وروت أم هانئ أنها سألت النبي ﷺ عن قوله تعالى ذكره: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ﴾ قال: "كانوا يَخْذِفون أهلَ الطريقِ ويَسْخَرُونَ منهم، فهوَ المنكر الذي كانوا يأتون"، وقاله عكرمة والسدي.

وقال مجاهد: المنكر هنا أنهم كانوا يجامع بعضهم بعضاً في المجالس. وهو قول قتادة وابن زيد. والحديث المروي عن النبي ﷺ أولى بالاتباع.

وروي ذلك عن ابن شهاب: "إنّ على مَنْ عمِلَ عمَلَ قومِ لوطٍ الرجم أُحْصِنَ أو لم يُحْصَن

قال مالك: إذا شهدَ على الفاعل والمفعول به أربعة شهداء عدول رُجما، ولا يرجمان حتى يُرى كما يرى المِرْوَد في المِكحلة أُحْصِنَا أو لم يُحْصَنَا إذا كانا قد بلغا الحُلمَ.

وقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الفاعلَ والمفعولَ بهِ

وقال عليّ بن أبي طالب: يحرق الفاعل والمفعول به في النار. وروي أن أبا بكر شاور علياً في هذا فأمر بحرقهما.

وفعل ابن الزبير مثل ذلك في أيامه، وفعله هشام ابن عبد الملك. وقيل إنما فعلوا الحرق بعد القتل.

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ "أمر برجمِهما" وأكثر الروايات عن النبي ﷺ في ذلك "القتل لهما جميعاً" وفي بعض الحديث: "ومن وقَعَ على ذاتِ مَحْرَمٍ فاقتلوهُ

وروى أنس أن النبي ﷺ قال: "إذا علا الذّكرَ الذّكَرُ اهتزّ العرشُ وقالت السماوات: يا ربّ مُرْنا أن نَحْصِبَهُ، وقالتِ الأرضُ: يا ربِّ مُرْنَا نَبْتَلِعَهُ، فيقولُ: دعوهُ فإنّ ممرَّهُ بي ووقوفَهُ بينَ يديَّ

ثم قال تعالى ذكره: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ﴾ أي: ما جاوب لوطاً قومه لما نهاهم عن المنكر، وخوفهم من عذاب الله إلاّ أن قالوا: جئنا بعذاب الله الذي توعدنا به إن كنت صادقاً في قولك.

﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي: قال لوط مستغيثاً لما استعجله قومه بالعذاب: يا ربّ انصرني على القوم المفسدين .

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ﴾ أي: جاءته الملائكة من الله بالبشرى بإسحاق ومن ولده بيعقوب. ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾ وهي: سدوم قرية قوم لوط.

﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ أي: ظالمين أنفسهم بمعصيتهم الله.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً﴾ أي: قال ذلك إبراهيم عليه السلام.

قال ابن عباس: فجادل إبراهيمُ الملائكة في قوم لوط عليه السلام أن يتركوا، فقال أرأيتم إن كان فيها عشرة أبيات من المسلمين أتتركونهم؟ فقالت الملائكة: ليس فيها عشرة أبيات ولا خمسة ولا أربعة ولا ثلاثة ولا اثنان، فقال إبراهيم: إن فيها لوطاً.

﴿فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ﴾ أي: من الباقين في العذاب.

وقيل: المعنى كانت من الذين أبقتهم الدهور والأيام وتطاولت أعمارهم، فإنها هالكة مع قوم لوط. وحسن وصفها بلفظ المذكر، فقال من الغابرين ولم يقل من الغابرات لما كانت مع الرجال، فجعل صفتها كصفتهم.

وروي أن إبراهيم ﷺ قال للملائكة: إن كان فيهم مائة يكرهون هذا أتهلكونهم؟ قالوا: لا قال: فإن كان فيهم تسعون قالوا: لا، إلى أن بلغ إلى عشرين. قال: إن فيها لوطاً. قالت الملائكة: نحن أعلم بمن فيها. روي أنه كان في المدينة أربع مائة ألف.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ﴾ أي: ساءته الملائكة بمجيئهم إليه، وذلك أنهم تضيفوه فرأى جمالهم وحسنهم فخاف عليهم من قومه، إذ قد علم أنهم كانوا يظلمون مثلهم في حسنهم وجمالهم فساؤوه بذلك.

قال قتادة: ساء ظنّه بقومه وضاق بضيفه ذرعاً لما علم من حيث فعل قومه.

قال ابن أبي عروبة: كان قوم لوط أربعة آلاف ألف، فلما رأت الرّسل غمّه وخوفه عليهم من قومه، قالت الرسل للوط: لا تخف علينا أن يصل إلينا قومك ولا تحزن مما أخبرناك من أنا مهلكوهم، فإنا ننجيك وأهلك إلاّ امرأتك.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: عذاباً بفسقهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً﴾ أي: أبقينا فعلتنا بهم عبرة وعظة ظاهرة لقوم يعقلون عن الله حججه وتلك الآية: اندراس آثارهم ومعالمهم. ونتبع الحجارة إياهم حيث كانوا.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ أي: وأرسلنا إلى مديَن أخاهم شعيْباً.

فقال لهم يا قوم اعبدوا الله وحده وارجوا بعبادتكم إياه اليوم الآخر، أي: جزاء اليوم الآخر وهو يوم القيامة.

﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي: لا تكثروا الفساد في الأرض بمعصية الله تعالى وإقامتكم عليها.

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ أي: فكذب أهل مدين شعيباً فيما جاءهم به عن الله جلّ ذكره، فأخذهم العذاب، فأصبح بعضهم على بعض جثوماً موتاً في ديارهم.

قال قتادة: أرسل شعيب مرتين إلى أمتين، إلى أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة، وكان شعيب من ولد مدين، وأهل مدين من ولده أيضاً، فلذلك قال: أخاهم، ولم يكن بين شعيب وأصحاب الأيكة نسب فلذلك لم يقل أخاهم.

قال قتادة: جاثمين: ميتين. وأصله المد والسكون وقطع الحركة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ﴾ نصب عاد وثمود عند الكسائي على العطف على قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣] وفتنا عاداً وثموداً.

وقال الزجاج: التقدير: وأهلكنا عاداً وثموداً.

وقال الطبري: التقدير: واذكر عاداً وثموداً، وقد تبيّن لكم من مساكنهم، يعني خرابها وخلاءها منهم.

﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: حسّنها لهم فتمادوا على كفرهم وتكذيبهم. ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي: عن سبيل الله.

﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أي: في ضلالتهم، أي: معجبين بها، يحسبون أنهم على هدى وصواب، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة.

وقيل: المعنى: كانوا قد عرفوا الحق من الباطل. فهو مثل قوله تعالى ذكره:

﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤].

قال تعالى: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾. هذا معطوف على عاد على الاختلاف المتقدم.

﴿وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾ أي: الآيات الواضحات. ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: عن التصديق بالآيات.

﴿وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ﴾ أي: فائتين بأنفسهم، بل القدرة عليهم غالبة من الله.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ أي: فأخذنا جميع هذه الأمم المذكورة بذنوبهم وأهلكناهم.

﴿فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً﴾ أي: حجارة من سجيل والعرب تسمي الريح التي تحمل الحصى حاصباً. وهم قوم لوط.

﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ﴾ قال ابن عباس: هم ثمود. وقال قتادة هم قوم شعيب.

﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ﴾ قال ابن عباس وقتادة: هو قارون. ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ قال ابن عباس: هم قوم نوح. وقال قتادة هم قوم فرعون.

﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي: وما كان الله ليهلك هذه الأمم بغير ذنب.

﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: بعبادتهم غير من ينعم عليهم ويرزقهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً﴾ أي مثل من اتخذ من دون الله آلهة في ضعف ما يرجون منها كمثل العنكبوت في ضعفها وقلة حيلتها اتخذت بيتاً ليُكِنّها، فلم يغن عنها شيئاً عند حاجتها، فكذلك هؤلاء الذين عبدوا الأوثان لتنفعهم عند حاجتهم إليها. قال ابن عباس: هو مثلٌ ضربه الله لمن عبد غيره.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ أي: إن أضعف البيوت لبيت العنكبوت لو علموا ذلك يقيناً.

29:42–48Page 401

إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤٢

Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon1 other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.

وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ ٤٣

And these examples We present to the people, but none will understand them except those of knowledge.

خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٤

Allāh created the heavens and the earth in truth. Indeed in that is a sign for the believers.

ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥

Recite, [O Muḥammad], what has been revealed to you of the Book and establish prayer. Indeed, prayer prohibits immorality and wrongdoing, and the remembrance of Allāh is greater. And Allāh knows that which you do.

۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦

And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧

And thus We have sent down to you the Book [i.e., the Qur’ān]. And those to whom We [previously] gave the Scripture believe in it. And among these [people of Makkah] are those who believe in it. And none reject Our verses except the disbelievers.

وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨

And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.

قوله تعالى ذكره: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ إلى قوله ﴿إِذاً لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾.

أي: يعلم حال ما تعبدون من دون الله أنه لا ينفعكم ولا يضركم، وأن مثله في قلة غنائه عنكم مثل بيت العنكبوت في قلة غنائه عنها. ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ أي: في

انتقامه ممن كفر به. ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾ في تدبيره. و "من" في قوله: "من شيء" للتبعيض، ولو كانت زائدة للتوكيد بعد النفي لانقلب المعنى. فما ليست نفياً، وهي

بمعنى الذي.

* *

ثم قال: ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ أي: وتلك الأشباه والنظائر نضربها للناس، أي: نمثلها للناس ونحتج بها عليها. ﴿وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ﴾ أي: وما يعقل الصواب لما ضرب له من الأمثال إلاّ العالمون بالله وآياته. ثم قال تعالى: {خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ&#

١٦٤٩;لأَرْضَ بِٱلْحَقِّ} أي: انفرد بخلق ذلك للحق.

* *

﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: لعلامة وحجة على خلقه في توحيده وعبادته لمن آمن به. ثم قال تعالى: ﴿ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ﴾ أي: اقرأ يا محمد ما أنزل عليك من القرآن. ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ﴾ أي: أدّها بفروضها وفي وقتها. ﴿إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ﴾.

قال ابن عباس: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله جلّ ذكره . وقال ابن مسعود: من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها إلاّ بعداً من الله

جلّ ذكره.

وروى الحسن عن النبي ﷺ مثل قول ابن مسعود. وهو قول قتادة وغيره. وقيل: المعنى: إن الصلاة تنهى من كان فيها عن الفحشاء والمنكر فتحول

بينه وبين ذلك لشغله بها.

وروي عن ابن عمر أنه قال: الصلاة هنا: القرآن. قال: القرآن الذي يقرأ في المساجد ينهى عن الفحشاء والمنكر. والفحشاء الزنى، والمنكر المعاصي.

* *

ثم قال: ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال ابن عباس في معناه: ولذكر الله أكبر إذا ذكرتموه عندما أمركم به، ونهى عنه أكبر من ذكركم إياه. وهو قول مجاهد وعكرمة

وغيرهما. وروي ذلك عن أبي الدرداء. وقيل: المعنى: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه. وهو اختيار الطبري.

وقيل: المعنى: ولذكركم الله أفضل من كل شيء. أي: ذكركم الله في الصلاة والدعاء وغير ذلك أفضل من الصلاة وسائر العبادات بلا ذكر.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس يتحسَّرُ أهلُ الجنّة على شيءٍ إلاّ على ساعاتٍ مرّت بهم لم يذكُروا الله عز وجل فيها

". وقال ثابت البُناني: "بلغني أن أهل ذكر الله يجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام مثل الجبال، وإنهم ليقومون منها عطلاً ما عليهم

منها شيء".

وسئل سلمان عن أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: أما تقرأ القرآن، ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ لا شيءَ أفضل من ذكرِ الله.

وقالت أم الدرداء: إن صليت فهو من ذكر الله، وإن صمتَ فهو من ذكر الله، وكل خير فعلته فهو من ذكر الله، وكل شيء تجنبته لله فهو من ذكر الله، وأفضل من ذلك

تسبيح الله جلّ وعزّ.

وقال قتادة: ولذكر الله أكبر، لا شيء أكبر من ذكر الله. وقيل: المعنى: ولذكر الله العبد في الصلاة أفضل من الصلاة. قاله السدي.

وقيل: المعنى: والصلاة التي أنت فيها، وذكرى الله فيها أكبر مما نهتك الصلاة عنه من الفحشاء والمنكر. وقيل: المعنى: ولذكر الله الفحشاء والمنكر كبير.

﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ أي: ما تفعلون في صلاتكم من إقامة حدودها وغير ذلك من ترككم الفحشاء والمنكر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: لا تجادلوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى إلاّ بالجميل من القول،

وهو الدعاء إلى الله والتنبيه على حججه.

﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ هذا بدل من "أهل"، ويجوز أن يكون استثناء.

والمعنى: إلاّ الذين امتنعوا من إعطاء الجزية ونصبوا دونها الحرب فلكم قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية. قاله مجاهد وغيره، وهو اختيار الطبري.

وقال ابن جبير: هم أهل الحرب ومن لا عهد له، فلك أن تجادله بالسيف.

وقيل المعنى: لا تجادلوا من كفر منهم بمحمد ﷺ فيما يخبرونكم به من نص كتابهم إلاّ بالقول الجميل، وأن تقولوا آمنا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم، إلاّ

الذين ظلموا منهم. يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد ﷺ، وأقاموا على كفرهم.

فالآية محكمة على هذا القول. روي هذا القول عن ابن زيد.

وقال قتادة: هي منسوخة بالأمر بالقتال لأنها مكية.

وقال أبو هريرة: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال النبي ﷺ: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا آمنّا بالَّذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا.." الآية.

ومعنى: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي: ظلموكم في منعهم الجزية ومحاربتكم. والكل ظالمون لأنفسهم بكفرهم من أدى الجزية ومن لم يؤد.

﴿وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ أي: معبودنا ومعبودكم واحد.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي: خاضعون ومتذللون بالطاعة له.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ﴾ أي: وكما أنزلنا الكتاب على من قبلك يا محمد، كذلك أنزلنا إليك الكتاب.

﴿فَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني: من كان من بني إسرائيل قبل محمد ﷺ.

﴿وَمِنْ هَـٰؤُلاۤءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ يعني: الذين كانوا من أهل الكتاب على عهد النبي عليه السلام، منهم من لم يؤمن بما أنزل على محمد.

﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ﴾ أي: بأدلتنا وحججنا، ﴿إِلاَّ ٱلْكَافِرونَ﴾ أي: إلاّ الذين جحدوا نعمتنا بعد معرفتهم بها.

قال قتادة: إنما الجحود بعد المعرفة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ﴾ أي: ما كنت يا محمد تقرأ قبل هذا الكتاب كتاباً آخر. ﴿وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ أي: تكتبه، بل كنت أمياً لا علم عندك من ذلك حتى أنزل الله عليك الكتاب وعلمك ما لم تكن تعلم، ولو كنت تقرأ قبل ذلك كتاباً وتخطّه بيمينك. ﴿إِذاً لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُون﴾ أي: لشكّ فيك من أجل ذلك القائلون إنه سجع وإنه كهانة وأساطير الأولين، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.

وقال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتاباً، فنزلت هذه الآية.

قال مجاهد: ﴿إِذاً لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُون﴾ أي: إذاً لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد ﷺ وكتبه، ويعني بالمبطلين: كفار قريش. فكأنّ كونه لا يقرأ

ولا يكتب، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء، والأمم دليل على نبوته وأن ذلك من عند الله جل ذكره.

29:49–60Page 402

بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩

Rather, it [i.e., the Qur’ān] is distinct verses [preserved] within the breasts of those who have been given knowledge. And none reject Our verses except the wrongdoers.

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠

But they say, "Why are not signs sent down to him from his Lord?" Say, "The signs are only with Allāh, and I am only a clear warner."

أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١

And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.

قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٥٢

Say, "Sufficient is Allāh between me and you as Witness. He knows what is in the heavens and earth. And they who have believed in falsehood and disbelieved in Allāh - it is those who are the losers."

وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٣

And they urge you to hasten the punishment. And if not for [the decree of] a specified term, punishment would have reached them. But it will surely come to them suddenly while they perceive not.

يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٤

They urge you to hasten the punishment. And indeed, Hell will be encompassing of the disbelievers

يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥

On the Day the punishment will cover them from above them and from below their feet and it is said, "Taste [the result of] what you used to do."

يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦

O My servants who have believed, indeed My earth is spacious, so worship only Me.

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧

Every soul will taste death. Then to Us will you be returned.

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٥٨

And those who have believed and done righteous deeds - We will surely assign to them of Paradise [elevated] chambers beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Excellent is the reward of the [righteous] workers

ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩

Who have been patient and upon their Lord rely.

وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٠

And how many a creature carries not its [own] provision. Allāh provides for it and for you. And He is the Hearing, the Knowing.

قوله تعالى ذكره: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾ إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه: ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.

قال الحسن: معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد ﷺ.

وقرأ قتادة: "آية بيّنة" بالتوحيد على معنى بل النبي آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب.

وفي حرف عبد الله "بل هي آيات" أي: بل آيات القرآن آيات بينات.

وقال ابن عباس والضحاك وابن جريج: كان الله جلّ ذكره أنزل بشأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم وعلمه لهم وجعل لهم آية فقال: إن آية نبؤته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتاباً ولا يخطه بيمينه. والمعنى: بل العلم بأنه لا يقرأ ولا يكتب آيات بينات في صدور العالمين من أهل الكتاب.

وروي ذلك أيضاً عن قتادة. وهو اختيار الطبري.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّالِمُونَ﴾ أي: ما يجحد نبوة محمد وينكر العلم به إلاّ الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ونبيه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ﴾. أي: وقال المشركون من قريش: هلاّ أنزل على محمد ﷺ آيات من ربّه. وهو قولهم: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ [الإسراء: ٩٠] إلى قوله: ﴿كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣].

هذا على قراءة من جمع، ويؤكد الجمع أن بعده: ﴿قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ فوجب أن يكون السؤال مثل الجواب، ويؤكده أيضاً أن الخط بالتاء. فأما من قرأ آية، معناه: هلاّ أنزل على محمد آية تكون حجة علينا كالناقة لصالح، والمائدة لعيسى، ويؤكد التوحيد إجماعهم على التوحيد في يونس: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾. وفي الرعد: ﴿آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَاتُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي: لا يقدر على الإتيان بها إلاّ الله.

﴿وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أنذركم بأس الله وعذابه مبين لكم إنذاره.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أوَ لم يكفِ هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه آيات من ربه من الآيات والحجج. أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم.

﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون.

ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: قل يا محمد لهم: كفى الله بيننا شهيداً لأنه يعلم المحق من المبطل، ويعلم ما في السماوات والأرض ولا يخفى عليه فيهما شيء.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱلْبَاطِلِ﴾ أي: بالشرك.

﴿وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ﴾ أي: جحدوا توحيد الله فعبدوا معه غيره.

﴿أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾ أي: المغبونون في صفقتهم.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ﴾ أي: يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب، وهو قولهم: ﴿ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] إلى قوله "﴿أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].

﴿وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ﴾ أي: لولا أن لهم وقتاً يستوفونه لجاءهم العذاب عاجلاً.

﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً﴾ أي: فجأة وهم لا يشعرون بوقت مجيئه.

هذا كله معنى قوله قتادة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ﴾ أي: محدقة بالكافرين ولم يبق لهم إلا دخولها.

قال عكرمة: هو البحر محيط بهم.

* *

ثم قال: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ قال قتادة: في النار أي: جهنم محيطة بالكافرين في هذا اليوم.

فلا يوقف على "بالكافرين" على هذا التأويل.

ويجوز أن يتنصب على واذكر يوم يغشاهم فيبتدئ به على هذا القول.

﴿وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: جزاء عملكم.

وأصل الذوق باللسان ولكن اتسع فيه فاستعمل في كل شيء يصل إلى البدن منه ألم أو لذة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ أي: أنها لم تضق عليكم، فغيروا الموضع الذي لا يحل لكم فيه المقام، ولكن إذا عمل في مكان منها بمعاصي الله فلم تقدروا على تغييره فأهربوا منها قاله ابن جبير.

وقال عطاء: إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا إن أرضي واسعة.

وقال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا.

وقال ابن زيد: يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين.

وقال مُطَرِّف بن الشِّخِّير: معناه إن رزقي لكم واسع، أي: فابتغوه في الأرض.

وقيل: المعنى: ما خرج لكم من أرضي من الرزق واسع لكم.

وقيل: المعنى: إن أرض الجنة واسعة فأعبدوني حتى أعطيكموها.

* *

وقوله: ﴿فَإِيَّايَ فَٱعْبُدُونِ﴾ أي: أخلصوا لي عبادتكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ أي: أخلصوا لي العبادة فإنكم لا بد لكم من الموت والرجوع إليّ فأجازيكم على أعمالكم وإخلاصكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفَاً﴾.

أي: والذين صدقوا بكتبي ورسلي وعملوا الأعمال الصالحة لنسكننهم غرفاً جارية من تحتها الأنهار في الجنة.

﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: دائمين فيها.

﴿نِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ﴾ أي: نعم الجزاء جزاء العاملين بطاعة الله الجنة.

ومن قرأ "لَنثوِيّنهم" فمعناه: لنعطينهم ولننزلنهم.

حكى الفراء: بوأته منزلاً وأثويته منزلاً بمعنى: وأصل الثواء الإقامة.

ومعنى: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ أي من تحت أشجارها.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي: على أذى المشركين في الدنيا. ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: في أرزاقهم وجهاد عدوهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في الله، فقيل لهم: وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد؟ الله يرزقها، فلا تخافوا أنتم عيلة ولا فقراً، فإن الله رازقكم.

﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ لأقوالكم: نخشى بفراقنا أَوْطَانَنَا الفقر والعيلة.

﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم. وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة.

وهو من الحمالة، أي: لا تحمل لنفسها رزقها، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском