Makki ibn Abi TalibAn‑Nisa · 4:123–139

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:123–139

4:123–124Page 98

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣

It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

قوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية.

قال مسروق: تفاخر النصارى والمسلمون، فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم.

فأنزل الله عز وجل: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ الآية.

ثم أفلح الله تعالى حجة المؤمنين فقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ ثم زاد في الفضل فقال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الآية.

وقال قتادة: تفاخر المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أحق بالله منكم، وقال المسلمون: نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله، فأنزل الله ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ الآية.

أي: ليس ذلك الذي قلتم بأمانيكم ففي ليس اسمها في جميع هذه الأقوال.

* *

﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا﴾ ابتداء شرط، وجوابه خبره وهو: ﴿يُجْزَ بِهِ﴾.

وقال الضحاك: تخاصم أهل الأديان: اليهود والنصارى والمسلمون فأنزل الله ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ الآية.

وقال مجاهد: عنى بذلك أهل الشرك من عبدة الأوثان، قالوا: لن نبعث ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى ﴿لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ﴾ [البقرة: ١١١].

فأنزل الله ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ﴾ يعني المشركين في قولهم: لن نبعث ولن نعذب.

﴿وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ يعني قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ خلافاً لمن أدعى الجميع.

والمعنى: ليس الكائن من أمركم بما تتمنون يا أهل الشرك ولا بما يتمنى أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى بل ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾.

وقيل: التقدير: ليس ثواب الله بأمانيكم لأنه قد جرى ذكر ذلك في قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ﴾ الآية ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ أي: مقدار النقير وهو النقطة في ظهر النواة وهي منبت النخلة.

وقالت عائشة رضي الله عنها في قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ذلك ما يصيبهم في الدنيا، وقاله مجاهد وغيره.

وقال الحسن: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الكافر وقرأ ﴿وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧]، وقال في قوله ﴿لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ [النجم: ٣١]: "هِمُ الكُفَّارَ" ﴿وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١] قال: كانت والله لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم، ولم يجازهم بها.

وقال ابن زيد: يعني المشركين يريد بالآية قال: وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم.

وقال الضحاك: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ يعني بذلك اليهود والنصارى، والمجوس وكفار العرب.

* *

قوله: ﴿وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾.

وروي أن هذه الآية لما نزلت قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:يا رسول الله: وإن لمجزون بأعمالنا؟ قال رسول الله ﷺ: "أما المؤمن فيجزى بها في الدنيا، وأما الكافر فيجزى بها يوم القيامة"

وقال الحسن وابن أبي كثير ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أي يعمل شركاً يجز به بدلالة قوله: ﴿وَهَلْ نُجَٰزِيۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ﴾ وتلاها الحسن مع هذه (الآية) استشهاداً بها.

وروى عن ابن عباس أنه قال: السوء هنا: الشرك، ومعنى من يشرك: يجز به.

وقال ابن جبير: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أي: من يشرك.

قالت عائشة وأبي بن كعب: إن المعنى: من عمل سوءاً من مؤمن، أو كافر جوزي به، وهو اختيار الطبري، واحتج بما روى أبو هريرة قال: لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها

وروت عائشة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فقال له النبي ﷺ: "أوليس يصيبك كذا (ويصيبك كذا) فهو كفارة"

وقال ابن عمر: سمعت أبا بكر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ في الدنيا

وروى عن ابن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا نبي الله: كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال النبي ﷺ "غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللاواء؟ فهو ما تجزون به"

وروي أن أبا بكر قال: لما نزلت هذه الآية، جاءت قاصمة الظهر، فقال رسول الله ﷺ: "إنما هي المضائق في الدنيا

4:125–126Page 98

وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥

And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.

قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ الآية.

روي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه.

والمعنى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ﴾ أي: استسلم لله، وانقاد له ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ أي: عمل بما أمر به ﴿واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أي: دينه ﴿حَنِيفاً﴾ مستقيماً.

وقيل: ﴿حَنِيفاً﴾ مائلاً عن سائر الأديان غير دين إبراهيم.

﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ أي: اتخذ[ه] يعادى فيه، ويحب فيه، ويوالي فيه، والخلة التي في إبراهيم النبي، والخلة التي في الله لإبراهيم ﷺ هي نصره له على من حاوله بشر كالذي فعل به إذ أراده نمرود بالإحراق، وكالذي فعل به إذ أعانه على ملك مصر إذ أراده عن أهله، ومن ذلك تصييره إماماً لمن بعده من عباده وشبه ذلك.

وقيل: سمي خليلاً للفظة خرجت منه ﷺ فسمي بها خليلاً.

وذلك أنه أصاب أهل ناحيته جدب فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل، وقيل: من أهل مصر يمتار طعاماً من عنده لأهله فلم يصب عنده حاجته.

فرجع فلما قرب من أهله مر بمغارة فيها رمل فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أُغم أهلي بدخولي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون، ففعل ذلك فحول الله ما في غرائره من الرمل دقيقاً.

فلما صار إلى منزله، نام، وقام أهله ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقاً فعجنوا منه وخبزوا، واستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا من أين هو؟ فقالوا من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك، فعلم ما صنع الله عز وجل له، فقال نعم. هو من عند خليلي فسماه الله عز وجل بذلك خليلاً.

والخليل في اللغة يكون للفقير كأنه الذي به اختلال.

وقد قيل: في قوله ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ معناه فقيراً محتاجاً إليه، ويكون الخليل المحب المنقطع إلى الله عز وجل الذي ليس في انقطاعه إليه اختلال، فيكون سمي (خليلاً) لانقطاعه إلى الله سبحانه، ومحبته له من غير خلل يدخل ذلك.

ويكون الخليل أيضاً الذي يختص الإنسان فيكون سمي بذلك لأن الله عز وجل قد اختصه في الوقت بالرسالة دون غيره.

وقد قال النبي ﷺ: "واتخذ الله صاحبكم خليلاً يعني نفسه، أي: اختصه بالرسالة، وهذا القول قول مختار.

وقد قال النبي ﷺ: "لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً" أي: لو اختصصت أحداً بشيء من الدنيا لاختصصت أبا بكر.

وقد قال بعض أهل اللغة: الخليل الذي ليس في محبته خَلَل فسمي إبراهيم خليلاً لذلك.

* *

قوله: ﴿وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي له ما فيهن، فلم يتخذه خليلاً لحاجة إليه، لأن له ما في السماوات وما في الأرض، ولكنه اتخذه خليلاً لمسارعته إلى رضاه فكذلك سارعوا أنتم إلى مثل ذلك فيتخذكم أولياء.

﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ أي: يحيط بما يعمله الخلق، لا يخفى عليه شيء.

4:127Page 98

وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧

And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.

قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ...﴾ الآية.

"ما" في قوله: ﴿وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ في موضع رفع عطف على اسم الله عز وجل.

"وما" هو القرآن. أي الله يفتيكم فيهن، والقرآن يفتيكم فيهن أيضاً، وهو قول ابن عباس وغيره.

وقال الفراء، ﴿مَا﴾ في موضع خفض عطف على الضمير في ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: الله يفتيكم في النساء، وفيما يتلى عليكم يفتيكم، وهو غلط عند البصريين لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض.

وقيل ﴿مَا﴾ في موضع رفع بالابتداء، و ﴿مَا﴾ القرآن أيضاً على معنى: (ما يتلى عليكم يفتيكم).

* *

قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾.

المعنى عن أن، وأن في موضع نصب بحذف الخافض.

وقيل المعنى: وترغبون في أن تنكحوهن، والإعراب واحد، والمعنى مختلف معنى قول من أضمر "عن" إنهم لا يريدون نكاحهن ومن أضمر "في" فمعناه أنهم يريدون نكاحهن ويرغبون في ذلك.

* *

قوله: ﴿وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ عطف على يتامى النساء، أي يتلى عليكم في يتامى النساء، وفي المستضعفين.

ومعنى الآية: إن أهل الجاهلية كانوا لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة، فلما كان الإسلام سأل المؤمنون النبي ﷺ عن ذلك، فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ﴾ يفتيكم أيضاً يعني ما في أول السورة من الفرائض في اليتامى.

قالت عائشة: "هذا في اليتيمة تكون عند الرجل لعلها أن تكون شريكته في ماله، وهو أولى بها من غيره فيرغب عنها أن ينكحها ويعضلها لما لها فلا يُنكحها غيره كراهة أن يشركه أحد في مالها".

فهذا التفسير يجري على قول من أضمر "عن" مع "أن".

وقال ابن جبير: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ، ولا يرث الصغير ولا المرأة، فلما نزلت المواريث في أول النساء توقفوا، ثم سألوا النبي ﷺ عن ذلك، فأنزل الله عز وجل ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ﴾ أي: في أول السورة، قال وكان الولي إذا كانت عنده المرأة ذات الجمال والمال رغب فيها ونكحها، وإن لم تكن ذات جمال ومال أنكحها غيره.

وقال النخعي: كان الرجل إذا كانت عنده يتيمة دميمة لم يعطها ميراثها وحبسها عن التزويج حتى تموت فيرثها فنهى الله عز وجل عن ذلك ﴿وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي: عن أن تنكحوهن، وذلك كله كان في الجاهلية.

وقال ابن جبير ﴿وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ﴾ هو ما أتى في آخر السورة قوله:

﴿إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦].

روى أن عمرة بنت عمرو بن حزم، كانت تحت سعد بن الربيع، فقتل يوم أحد، فكانت لها منه ابنة، فأتت عمرة النبي ﷺ تطلب ميراث ابنتها من أبيها، فنزلت الآية في ابنتها، وكان أمرهم في الجاهلية، أن الرجل إذا مات ورث أكبر ولده ماله كله.

وقيل: المعنى: ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وفيما ﴿وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ﴾ والذي يتلى هو قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: ٣]. فما في موضع خفض على هذا التأويل.

وقيل: المعنى ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ والقرآن يفتيكم وهو قوله:

* *

﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾.

﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ أي ترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وفقرهن.

وقيل: المعنى وترغبون في نكاحهن وذلك لمالهن وحسنهن.

واختار الطبري أن يكون المعنى: وترغبون عن نكاحهن لأنهم إنما عيب عليهم أن يأخذوا مالها ويحبسوها ولا ينكحوها، ولم يعب عليهم نكاحها إلا إذا لم يعطوها صداق مثلها، ولم يذكر هنا الصداق فالمعنى أنهم لا يعطونهم ميراثهن ويرغبون عن نكاحهن.

* *

قوله: ﴿وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ﴾ أي: ﴿وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ﴾ وهي اليتيمة يأخذ مالها ولا يتزوجها ولا يزوجها، وفي المستضعفين من الصبيان كانوا لا يورثون إلا بالغاً.

﴿وَأَن تَقُومُواْ﴾ أي: وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط تعطوا الصغير والكبير حقه، وفرضه الذي نص الله عز وجل عليه لكم هو ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] والذي أفتاهم في اليتامى قوله ﴿وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢].

وقيل هو: ﴿وَآتُواْ ٱلْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢]. والذي يتلى عليكم في التزويج هو قوله: ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ [النساء: ٣].

* *

قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ أي: ما تفعلوا من عدل في اليتامى، فإن الله لم يزل عالماً بما هو كائن منكم من ذلك.

4:128Page 99

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess.1 But if you do good and fear Allāh - then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

قوله ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا [نُشُوزاً] أَوْ إِعْرَاضاً ...﴾ الآية.

قرأ الجحدري ﴿أَن يُصْلِحَا﴾ بتشديد الصاد وكسر اللام.

وأصله أن يصطلحا ثم أدغم الثاني في الأول أعني: دغم الطاء في الصاد.

(وصلحاً) منصوب على معنى فيصلح الأمر بينهما صلحاً.

وفي قراءة عبد الله: فلا جناح عليهما [إن أصلحا].

ولذلك اعتبر الكوفيون قراءتهم فقرأ وا "يصلحا" ولقوله: "صلحاً".

والصلح الاسم، والعرب تضع الاسم موضع المصدر كقولهم المطية لمطاء.

فأما من قرأ "يصالحا" فليس "صلحاً" باسم له ولا مصدر، فقراءة الكوفيين أقرب إلى ﴿صُلْحاً﴾ من قراءة غيرهم لأن ﴿صُلْحاً﴾ اسم الفعل لأصلح.

ومعنى الآية فيما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: "خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ فقالت: لا تطلقني واحبسني مع نسائك ولا تقسم لي ففعل "فنزلت" ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً﴾ الآية.

فالمعنى أنه إن علمت امرأة من بعلها ميلاً إلى غيرها وهو النشوز أو "إعراضاً" أي: إن أعرض عنها بوجهه وبمنفعته فلا جناح عليهما أن يصالحا أي: لا إثم عليهما في الصلح وهو أن ترضى المرأة أن تترك له يومها أو تسمح له ببعض ما يجب لها من المنفعة لتستديم المقام عنده وتستعطفه بذلك.

﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أي: جرب تسمح فبقى في حرمتها أولى وأحسن من الطلاق والفرقة.

وقيل: المعنى ﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفرقة ولكن حذف لدلالة الكلام عليه.

قال ابن عباس: هي المرأة تكون عند الرجل حتى تكبر فيريد أن يتزوجها عليها فيتصالحا على أن لهذه يوماً ولهذه يومين أو ثلاثة أو أكثر.

وقالت عائشة رضي الله عنها: هي المرأة تكون عند الرجل ولعله لا يستكثر منها، ولا يكون لها ولد وتكون له صاحبة فتقول له: لا تطلقني وأنت في حل من شأني.

وعلى هذه المعنى في الآية جميع أهل التفسير.

وروي أن هذه الآية نزلت في خولة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، والبعل رافع بن خديج الأنصاري ثم هي عامة.

* *

قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ أي: أنفس النساء. حريصة في الشح على الأيام، وقيل: هو على نصيبها من الرجل، ونفس الرجل في حرصه على الميت عند من تميل نفسه إليها.

وقال عطاء: [هو] في الأيام والنفقة.

وقال ابن جبير: نزلت الآية في صفية زوج النبي ﷺ كانت قد كبرت، فأراد النبي ﷺ أن يطلقها، فاصطلحا على أن يمسكها، ويجعل يومها لعائشة شحاً منها على رسول الله ﷺ.

وقال ابن زيد وغيره معنى: ﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾ يعني نفس الزوجة، والزوج لا يترك أحد حقه لصاحبه.

* *

قوله: ﴿وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ أي: إن تحسنوا أيها الأزواج إلى النساء إذا كرهتم منهن شيئاً، وتتقوا الله فيهن في الصحبة بالمعروف، فإن الله لم يزل خبيراً بما تعملون.

4:129Page 99

وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging.1 And if you amend [your affairs] and fear Allāh - then indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

قوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ...﴾ الآية:

المعنى: ولن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين النساء في حبهن بقاؤكم حتى تعدلوا بينهن، فلا تكون لبعضهن مزية على بعض ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ فإن ذلك مما لا تقدرون عليه ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾ أي: لا تميلوا على من لم تملكوا صحبته من قلوبكم فتجوروا عليها بترك أداء الواجب لها ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ﴾ أي كالتي هي لا ذات زوج، ولا هي أيم.

وليس في قوله: ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾ دليل على جواز بعض الميل، إنما معناه لا تميلوا بما تقدرون على تركه ميل الميل فهو أمر يُغلب الإنسان عليه، ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول: "اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما غير ذلك فأرجو أن أعدل".

وكان النبي ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: "اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك

قال ابن أبي مليكة: "نزل ذلك في عائشة رضي الله عنها. يعني كان النبي ﷺ يحبها أكثر من غيرها".

قال سفيان: "نزلت في الحب والجماع".

وقال السدي: ﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾ قال: "تجوز عليها فلا تنفق ولا تقسم".

وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من كانت له امرأتان يميل [مع] إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقط

وقال قتادة: "المعلقة": المحبوسة.

وقال ابن جبير: "لا مطلقة ولا ذات بعل.

* *

قوله: ﴿وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ أي تصلحوا أعمالكم، فتعدلوا في أزواجكم، وتتقوا الله فيهن ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ﴾ لم يزل ﴿غَفُوراً رَّحِيماً﴾ لكم أي يستر عليكم ما سلف منكم (رحيماً بكم).

4:130Page 99

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠

But if they separate [by divorce], Allāh will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allāh Encompassing and Wise.

قوله: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ ...﴾ الآية.

المعنى: وإن رأت المرأة التي مال عنها زوجها، إلا أن تفارقه، ولا تسمح له بشيء من حقها، وأبى الزوج الأخذ عليها بالإحسان، فتفرقا بطلاق الزوج إياها ﴿يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ أي: الزوج والمرأة أن تتزوج من هو أصلح لها من الأول، ويتزوج هو من هي أصلح له منها في رزقه وعصمته.

﴿وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً﴾ أي: ذا سعة في الرزق لخلقه ﴿حَكِيماً﴾ فيما قضى به بينهما والواسع: الكثير العطايا.

وقيل: الواسع: المحيط بكل شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [طه: ٩٨] أي أحاط به.

وقال أبو عمرو في "واسع كريم" قال الواسع الغني والكريم الجواد.

4:131–132Page 99

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allāh. But if you disbelieve - then to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh Free of need and Praiseworthy.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1

قوله: ﴿وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا﴾ الآية.

كرر تعالى ذكره، ذكر كون ما في السماوات وما في الأرض أنه له، في ثلاثة مواضع متوالية، وفي كل آية معنى من أجله وقع التكرير:

١- أما الأول فإن الله جل ذكره نبه الخلق على ملكه بعقب قوله ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً﴾، فأخبر أن من سعته أن له ما في السماوات والأرض، وفي هذا تقوية لقول أبي عمرو أن الواسع الغني، ثم رجع تعالى بعد إعلامه إيانا، وتنبيهه على ملكه إلى إعلامه إيانا أنه قد وصى من كان قبلنا بتقواه كما وصانا بالتقوى في الأزواج وغيرها، والذين من قبلنا من أهل الكتاب وصاهم بذلك في التوراة والإنجيل، وصانا نحن في القرآن بالتقوى أيضاً، فقال: ﴿أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾.

٢- ثم قال: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ كما كفر أهل الكتاب ﴿فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ [وَمَا فِي ٱلأَرْضِ]﴾ إنه لا يضره كفرهم إذ له كل شيء، كما لم يضره ما فعل أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيّاً﴾ أي غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه الآية بغناه عنا، وحاجتنا إليه.

٣- [ثم] أعلمنا في الآية الثالثة بحفظه لنا، وعلمه بنا فقال ﴿وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً﴾ أي كفى به حفيظاً.

فهذا فائدة التكرير أنه تعالى نبهنا على ملكه، وسعته بعد قوله ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً﴾. فأعلمنا أنه من سعة ملكه أن له ما في السماوات وما في الأرض.

وأعلمنا في الثانية بحاجتنا إليه، وغناه عنا.

وفي الثالثة أعلمنا بحفظه لنا وعلمه بتدبيرنا.

وتقدم قوله: ﴿غَنِيّاً حَمِيداً﴾ على ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً﴾ لأنه خاطبهم أولاً فأخبرهم أنه لا يحتاج إليهم، إن كفروا، وأنهم مضطرون إليه، إذ له ما في السماوات وما في الأرض.

4:133Page 99

إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣

If He wills, He can do away with you, O people, and bring others [in your place]. And ever is Allāh competent to do that.

قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ...﴾ الآية.

هذه الآية مردودة على وقوله: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ فقال تعالى: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ بالفناء ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ من غيركم وهو قادر على ذلك.

وقيل: إنها ترجع على طعمة، وأصحابه الذين تقدم ذكر نياتهم توبيخاً لهم، وقد روى النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية ضرب على ظهر سلمان بيده وقال: "هم قوم هذا" يعني عجم الفرس.

4:134Page 99

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤

Whoever desires the reward of this world - then with Allāh is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allāh Hearing and Seeing.

قوله: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ ...﴾ الآية.

هذه الآية نزلت في المنافقين الذين أظهروا [الإيمان ليدفعوا عن أنفسهم الضرر في الدنيا، والمعنى من كان أظهر الإيمان بمحمد ﷺ من أهل النفاق لغرض ﴿ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا﴾ يعني جزاؤه في الدنيا ما يأخذ من المغنم إذا شهد مع المسلمين، وثواب الآخرة، وهو نار يصلاها أبداً، ومثل هذا قوله ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ﴾ [هود: ١٥-١٦] الآية.

وقيل: إن الآية نزلت في أمر الذين سعوا في أمر طعمة وعذروه، وهم يعلمون أنه سرق.

* *

قوله: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً﴾ أي: يسمع قول هؤلاء الذين يريدون ثواب الدنيا بأعمالهم، ويقولون آمنا إذا لقوا المؤمنين ﴿بَصِيراً﴾ بهم فيما يكتمون.

وقيل: إن الآية نزلت في الكفار، وذلك أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث، ويتقربون إلى الله ليوسع عليهم في الدنيا، ويدفع عنهم مكروهاً، فأنزل الله عز وجل: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا...﴾ الآية.

4:135Page 100

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥

O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allāh, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allāh is more worthy of both.1 So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

قوله: ﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ ...﴾ الآية.

* *

قوله: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾ وقال الأخفش: "أو" بمعنى الواو، فلذلك قال: "بهما" ولم يقل به.

وقيل: المعني: إن يكن المتخاصمان غنيين أو فقيرين.

وقيل: هو مثل قوله ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا [ٱلسُّدُسُ]﴾ [النساء: ١٢].

وقيل: لما كان المعنى فالله أولى بغنى الغني، وفقر الفقير، رد الضمير عليهما.

وقيل: إنما رجع الضمير إليهما لأنه لم يقصد فقيراً بغني، فجاء الرد عليهما: بالتثنية، وبالتوحيد وبالجمع.

ومعنى الآية: "إن الله تعالى تقدم إلى عباده أن يقوموا بالقسط أي: بالعدل، ولو على أنفسهم أو والديهم أو قرابتهم ولا يكونوا كالذين قالوا لطعمة بغير القسط لقرابته منهم.

والقسط: العدل.

وأن لا يميلوا لفقر فقير، ولا لغنى غني، فيجوروا.

﴿فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾ أي أحق بهما لأنه خالقهما، ومالكهما دونكم ﴿فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ﴾ في الميل مع أحدهما. والشهادة على نفسه هو أن يقر بها عليه.

وقيل: إن الآية نزلت في النبي ﷺ، تخاصم إليه غني وفقير، فكان ميله مع الفقير يروى أنه لا يظلم الغني لفقره.

وقيل: نزلت في الأمر بالشهادة بالحق، وترك الميل مع الغني لغناه، أو مع فقير لفقره.

قال ابن شهاب: كان فيما مضى من السلف الصالح تجوز شهادة الوالد لولده والأخ لأخيه ويتأولون في ذلك قول الله ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ فلم يكن يتهم أحد في ذلك من السلف الصالح ثم ظهرت من الناس أمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم، وصار ذلك لا يجوز في الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة.

ومذهب الحسن البصري والنخعي والشعبي، وشريح ومالك والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل أنه: لا تجوز شهادة الوالد لولده.

وقد أجاز قوم شهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عدولاً.

وروي عن عمر رضي الله عنه أنه أجازه، وكذلك روي عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال إسحاق وأبو ثور والمزني.

ومذهب مالك رضي الله عنه جواز شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلاً [إلا] في النسب.

وروى ابن وهب عنه: أنها لا تجوز إذا كان في عياله أو في نصيبه مال يرثه.

ولا تجوز عند مالك شهادة الزوج والمرأة أحدهما للآخر، وأجازه الشافعي. ولا تجوز شهادة الرجل المصاحب له بصلة، أو بعطف عليه عند مالك. وكذلك لا تجوز شهادة رجل لرجل، والشاهد [في عيال] المشهود له، قوله ﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ هي مخاطبة للحكام، فالمعنى: وإن تلووا أيها الحكام، في الحكم لأحد الخصمين على الأخر أو تعرضوا، فإن الله لم يزل خبيراً بما تعملون.

وقال ابن عباس: هما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي فيكون لَيُ القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر.

وقيل: هي مخاطبة للشهداء، والمعنى أن تلووا أيها الشهداء ألسنتكم بغير الحق، أو تعرضوا عن الحق.

وقيل: أو "تعرضوا" عن الشهادة فتتركوها.

وقال مجاهد: ﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ تبدلوا الشهادة: ﴿أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ أي: تكتموها كذلك قال قتادة والسدي.

قال ابن زيد: ﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ تكتموا بعضها، أو تعرضوا [تكتموها] فتأتوا الشهادة، تقول: أكتم عن هذا أنه مسكين، رحمة به، ويقول: هذا غني أتقيه، وأرجو ما قِبَلَه، فهو قوله ﴿إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾ أي: إن يكن المشهود عليه غنياً أو فقيراً، فأقيموا الشهادة عليه لأن الله أولى به.

﴿فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰ﴾ في ألا تعدلوا: ﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ تغيروا الشهادة ﴿أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ تكتموها ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ مجازيكم ومن قرأ ﴿وَإِن تَلْوُواْ﴾ بواو فيحتمل أن تكون مثل تلوا من اللي ولكن أبدلت من الواو المضمومة همزة، ثم ألغيت حركتها على اللام على أصل التسهيل، ويكون المعنى واحداً.

ويجوز أن يكون من الولاية، قال ذلك الكسائي، فيكون المعنى وإن تلوا شيئاً من الشهادة، فتبلغوه على حقه، ولا تجوروا فيه ﴿أَوْ تُعْرِضُواْ﴾ أي: تتركوا تبليغه فتكتموه، فإن الله لم يزل خبيراً بأعمالكم.

4:136Page 100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦

O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

قوله ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ...﴾ الآية.

المعنى: يا أيها الذين آمنوا بمن قبل محمد ﷺ من الأنبياء، والرسل وصدقوا آمنوا بمحمد ﷺ وبالكتاب الذي أنزل من قبل وهو التوراة والإنجيل.

﴿وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ﴾ أو بما جاء به محمد ﷺ من عند الله وملائكته وكتبه ورسله ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾ أي: ذهب عن الحق وجار جوراً بعيداً، فهو خطاب لمن آمن بما قبل محمد ﷺ، ولم يؤمن بمحمد ﷺ.

وقيل: هو خطاب للمؤمنين بمحمد ﷺ.

والمعنى: يا أيها الذين آمنوا بمحمد ﷺ آمنوا أي اثبتوا على الإيمان به، وبما جاء من عند الله.

وقيل: هو خطاب للمنافقين، والمعنى يا أيها الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم آمنوا بالله ورسوله، أي صدقوا به بقلوبكم إيماناً يقيناً يوافق فيه اللسان القلب.

4:137Page 100

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧

Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ...﴾ الآية.

المعنى: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا به، ثم آمنوا بعيسى يعني النصارى ثم كفروا به، ثم ازدادوا كفراً بمحمد ﷺ، وكفرهم بموسى وعيسى عليهما السلام [هو] تغيير ما أتى به كل واحد منهما من عند الله عز وجل، وتبديله وقبول الرشا عليه ﴿لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ إذ كفروا بكتبه ورسله ﴿وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ [سَبِيلاً]﴾ أي طريق هدى.

وقيل: عُنِي بذلك المنافقون لأنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً. بموتهم وهم كفار قاله مجاهد.

وقال ابن زيد: هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين، ثم ازدادوا كفراً بعد ذلك.

وقيل: هم اليهود والنصارى.

وقال قتادة: هم اليهود والنصارى: آمنت اليهود بالتوراة، وكفرت بالإنجيل، ثم آمنوا بعزير، ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا [كفراً] بكفرهم بمحمد ﷺ. وآمنت النصارى بالإنجيل ثم تركت العمل بما فيه، فكفرت بذلك، ثم ازدادوا كفراً بالقرآن وبمحمد ﷺ ﴿لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ أي: لا يغفر لهم كفرهم الأول والآخر، وذلك أن الكافر إذا آمن غفر له كفره، فإن رجع إلى الكفر لم يغفر له كفره الأول.

وقال ابن عمر: يستتاب المرتد ثلاثاً، أي كلما ارتد يستتاب، فإن آمن، ثم ارتد استتيب، فإن تاب، ثم ارتد استتيب، فإن تاب ثم ارتد قتل، فإنما يستتاب ثلاث مرات قياساً على هذه الآية.

وقيل: يستتاب، كلما ارتد.

4:138–139Page 100

بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allāh entirely.1

قوله: ﴿بَشِّرِ ٱلْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.

المعنى اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة بالعذاب الأليم ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ﴾ أي: المنعة باتخاذهم لهم أولياء ﴿فَإِنَّ ٱلعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً﴾ أي: المنعة لله، والنصر من عنده.

يقال أرض عزاز وعزاز إذا كانت صلبة شديدة، ومنه قولهم: عز الشيء إذا لم يوجد أي: اشتد وجوده، أي: صعب.

وقال النحاس: "هذا يدل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق لأنه لا يتولى الكافرين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском