Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:160–176
4:160–162Page 103
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.
قوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ الآية.
قال ابن إسحاق: هذا بدل من ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ والذي حرم عليهم هو قوله: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] الآية.
والظلم هنا هو نقضهم الميثاق ﴿وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾.
﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً﴾ وعلى عيسى. فهذا هو الظلم، فمن أجله حرمت عليهم الطيبات وهي كل ذي ظفر والشحوم من البقر والغنم.
* *
وقوله: ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي صدوا أنفسهم، وغيرهم عن الحق ﴿وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ﴾ هو قولهم أؤخرك بديني وتزيدني ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ﴾ هو ما يأكلون من الرشا في الحكم، وعلى تغيير الدين يأخذون أثمان الكتب التي كانوا يكتبونها بأيديهم، ويقولون هذا من عند الله، فسمى ذلك باطلاً لأنه أخذ بغير استحقاق.
﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ﴾ أي من هؤلاء اليهود ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ أي موجع أي مؤلماً.
* *
قوله: ﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية: نصب ﴿وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ﴾ عند سيبويه على التعظيم.
وقال الكسائي: هو في موضع خفض عطف على "ما" جعل المقيمين هم الملائكة عليهم السلام، وهو اختيار المبرد، والطبري.
واستبعد المبرد النصب على المدح لأن المدح إنما يكون بعد تمام الخبر، والخبر لم يأت بعد.
ومذهب سيبويه أن "يؤمنون" الخبر فقد أتى قبل الراسخون. ومذهب المبرد أن أولئك الخبر، فهو لم يأت بعد.
وقيل: هو معطوف على قبلك.
وقيل: على الكاف في قبلك.
وقيل: على الكاف في أولئك.
وقيل: على الهاء، والميم في منهم.
وهذه الأقوال الثلاثة عطف فيها على مضمر مخفوض على مذهب الكوفيين، وهو لا يجوز عند البصريين.
* *
قوله: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ في رفعه خمسة أقوال:
رفعه عند سيبويه على الابتداء.
وقيل: رفع على إضمار مبتدأ.
وقيل: عطف على المضمر في المقيمين.
وقيل: عطف على المضمر في "يؤمنون".
وقيل: هو معطوف على الراسخين.
ومعنى الآية: إن الله تعالى أخبر عن أهل الكتاب أنهم سألوا محمد ﷺ أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، ثم بيّن أنهم ليسوا كلهم قالوا ذلك، فأخبر أن الراسخين في العلم منهم أي: من أهل الكتاب والمؤمنون أي منهم أيضاً يؤمنون بالقرآن، والتوراة والإنجيل، وجميع كتب الله، وهو ما أنزل من قبل محمد ﷺ فهم لا يسألون ما سأل أولئك.
* *
وقوله: ﴿وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ﴾ هم من أهل الكتاب أيضاً.
قال أبان بن عثمان: هو غلط من الكاتب يعني كونه بالياء وإنما حقه الرفع بالواو وهي قراءة ابن مسعود.
وقالت عائشة رضي الله عنها لعروة إذ سألها عن اختلاف الإعراب في ﴿وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ﴾ وفي ﴿وَٱلصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] في المائدة وفي ﴿إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] في طه، يا ابن أختي، هذا عمل الكاتب غلطوا في الكتاب.
وفي قراءة عبد الله "والمقيمون" بالرفع.
وقال عثمان رضي الله عنه أرى فيه لحناً، وستقيمه العرب بألسنتها، يريد المصحف، وهذه الأحاديث مطعون فيها عند العلماء لصحة جواز خط المصحف على لغة العرب.
وإذا كان للشيء وجه لم يجز أن يحمل على الغلط، وقد ذكرنا أن كونه بالياء له وجوه سائغة في لغة العرب، ويدل على أنه ليس بخطأ من الكاتب إن في مصحف أُبَيّ ﴿وَٱلْمُقِيمِينَ﴾ أيضاً فلو كان الرفع الصواب لم تجتمع المصاحف على تركه.
4:163Page 104
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
قوله: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ نُوحٍ ...﴾ الآية.
قرأ الحسن: يونس ويوسف بالكسر جعله فعلاً مستقبلاً سمي به من آسف وآنس، وعلى هذا يجب أن يصرفا في النكرة، ويهمزا، ويكون جمعهما: يا أنس ويا أسف.
ومن لم يهمز قال في الجمع: يوانس ويواسف.
وحكى أبو زيد: يونس ويوسف بالفتح لغة.
ومعنى الآية إن الله أخبر نبيه ﷺ أنه أرسل إليه بالرسالة كما أرسل إلى من ذكر من الأنبياء وإلى من لم يسم.
وقيل: معناه: أوحى إلى جميعهم وإلى محمد ﷺ ﴿أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣].
وكان سبب نزول هذه الآية أن النبي ﷺ لما أخبرهم بما أوحى الله إليه من سؤالهم إياه أن ينزل عليهم كتاباً فتلا ذلك عليهم وفضحهم: ﴿مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] بعد موسى، فأنزل الله هذه الآية تكذيباً لهم.
وقيل: إنهم قالوا عند نزول هذه الآية ﴿مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] ولا على عيسى، ولا على موسى، فأنزل الله ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] الآية.
وروي أن سكين بن عدي بن زيد قال للنبي ﷺ: والله، يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فأنزل الله هذه الآية.
وروى [أبو] ذر عن النبي ﷺ أنه قال: الأنبياء مائة ألف وعشرون ألف. والرسل منهم ثلاثة مائة وثلاثة عشر منهم أربعة سريانيون وهم آدم، وشيث وإدريس، ونوح، ومنهم أربعة من العرب: هود وشعيب وصالح ونبيكم محمد ﷺ
وأول أنبياء بني إسرائيل بعد أولاد إسرائيل وإسرافيل يعقوب موسى، وآخرهم عيسى صلى الله عليهم وسلم أجمعين.
وروى أيضاً عنه أنه (قال): جميع كتب الله التي أنزل مائة كتاب، وأربعة كتب: أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل، والزبور والقرآن، فكانت صحائف إبراهيم أمثالاً كلها: يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة مظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر... "وكان فيها:" وعلى العاقل أن تكون له ساعات: [ساعة] يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر فيها في صنيع الله، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. "." وعلى العاقل ألا يكون صاحباً إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم..." وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه".
ومن حسب كلامه: "من عمله قل كلامه".
قال: وكانت صحف موسى كلها عبراً.
"عجبت لمن أيقن بالموت وهو يفرح".
"وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو يسخط".
"وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها".
"وعجبت لمن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل".
ويروى أن آدم عاش ألف سنة وفي التوراة عاش ألف سنة إلا سبعين عاماً.
وكان بين آدم والطوفان ألفاً سنة ومائتا وإثنان وأربعون سنة.
وبين الطوفان وبين موت نوح ثلاثمائة وخمسون سنة.
وبين نوح وإبراهيم ألفاً سنة ومائة سنة وأربعون سنة.
وبين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة.
وبين موسى وداود خمسائة سنة.
وبين داود وعيسى ألف سنة ومائتا سنة.
قال وهب بن منبه: كان بين آدم ونوح عشرة آباء، وبين نوح وإبراهيم عشرة آباء.
قال عكرمة: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام.
قال القتيبي: قرأت في الإنجيل: أن بين إبراهيم وداود أربعة عشر قرناً، ومن داود إلى جالية بابل أربعة عشر قرناً، ومن جالية بابل إلى عيسى أربعة عشر قرن.
4:164–165Page 104
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
قوله: ﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ﴾ الآية.
[رسلاَ] نصب عطفاً على معنى ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾، لأن معناه إنا بعثناك وبعثنا رسلاً.
وقيل: هو منصوب بفعل يفسره ما بعده كأنه: وأرسلنا رسلاً قصصناهم عليك.
وقيل: المعنى: وقصصنا رسلاً قصصناهم عليك، والمعنى إنها معطوفة على ما قبلها.
ومعنى الآية أن الله أخبر نبيه محمداً ﷺ أنه أوحى إليه كما أوحى إلى من ذكر من الأنبياء، وكما أوحى إلى رسل قد قصهم عليه، وإلى رسل لم يقصهم عليه، تكذيباً لليهود إذ قالوا ﴿مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ ثم أعلمه أنه خص موسى بالكلام، وأكده بقوله ﴿تَكْلِيماً﴾ ليعلم أنه حقيقة لا مجاز، ولأن الفعل في كلام العرب إذا أكد بالمصدر علم أنه حقيقة لا مجاز.
قال كعب: كلم الله موسى بالألسنة كلها، فجعل موسى يقول: يا رب لا أفهم، حتى كلمه بلسان موسى آخر الألسنة.
* *
وقوله: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ﴾ نصب على الحال من أسماء الأنبياء.
﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ﴾ أي كيلا يقولوا: هلا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ﴾ [طه: ١٣٤، القصص: ٤٧].
4:166Page 104
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
قوله: ﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ...﴾ الآية.
المعنى: إن جحدوا ما أنزل إليك يا محمد بأن قالوا: ﴿مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ فإن الله يشهد أنه أنزله إليك بعلم منه أنك خِيرته من خلقه ويشهد بذلك ملائكته ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ أي اكتفوا به شهيداً على صدق نبيكم، أي: حسبكم ذلك.
وقيل معنى: ﴿بِعِلْمِهِ﴾ أي وفيه علمه، كما تقول: جاءنا فلان بالسيف أي ومعه.
قال ابن عباس:نزلت هذه الآية في جماعة من يهود دخل عليهم رسول الله ﷺ فقال لهم: إني والله أعلم، أنكم لتعلمون أني رسول الله فقالوا: ما نعلم ذلك، فأنزل الله ﴿لَّـٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ﴾
4:167Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
المعنى: إن الذين جحدوا نبوتك بعد علمهم بها ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: عن الدين الذي بعثك الله به، وهو الإسلام وهو قولهم: لمن سألهم عن النبي ﷺ ما نجد صفته في كتابنا، وقولهم: إن النبوة لا تكون إلا في ولد هارون، وذرية داود ﴿قَدْ ضَلُّواْ ضَلَٰلاً بَعِيداً﴾ أي قد جاروا عن قصد الطريق جوراً شديداً.
4:168–169Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ...﴾. الآية.
المعنى: إن الذين جحدوا نبوة محمد، ووضعوا الحق في غير محله، ليس يغفر لهم الله ذلك، إذا ماتوا عليه، ولم يكن ليهديهم طريقاً إلى الحق، ولكن يخذلهم حتى يسلكوا طريق جهنم فيقيمون فيها، خالدين [فيها] أبداً.
وقيل معنى: ﴿[وَلاَ] لِيَهْدِيَهُمْ﴾ أي لا يوفقهم إلى الإسلام. ﴿وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ أي الخلق خلقه، والأمر أمره يفعل ما يشاء.
4:170Page 104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ ...﴾ الآية.
﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ نصب عند سيبويه بإضمار فعل التقدير (وأتوا خير لكم).
وهو عند الفراء: نعت لمصدر محذوف.
وعند أبي عبيدة خبر كان، التقدير: يكن خيراً لكم.
وقيل: نصبه على الحال. لأن التقدير: وآمنوا خيراً لكم، فلما حذف هو، الذي هو كناية عن مصدر يرتفع خير به، اتصل خبر بمعرفة قبله فنصب على الحال، وفيه بعد، لأن خيراً غير جار على الفعل، ولا هو بمعنى الجار.
والمعنى: أنه خطاب لمشركي العرب وسائر أصناف الكفر. والحق هو الإسلام.
والمعنى: ﴿وَإِن تَكْفُرُواْ﴾ أي: تجحدوا، رسالة ﷺ وتردوها فعن ذلك لا يضر الله شيئاً. لأن له ما في السماوات والأرضين، فلن ينقصه كفركم شيئاً، ولم يزل الله عليماً بكم، وبما أنتم إليه صائرون وعاملون حكيماً في أمره إياكم.
4:171Page 105
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١
O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
قوله: ﴿يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ...﴾ الآية.
معنى ﴿وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ﴾: أي: آلهتنا ثلاثة.
﴿ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ نصب ﴿خَيْراً﴾ عند سيبويه على إضمار فعل دل عليه الكلام لأنه أمرهم بالانتهاء عن الكفر والدخول في الإيمان، فالمعنى: وأتوا خيراً لكم. قال: لأنك إذا قلت أنتم فأنت تخرجه من شيء، وتدخله في آخر، ومثله عنده.
؎ قواعد من سر حتى ملك ∗∗∗ أو الربا بينهما أسهلا
والمعنى: وآت أسهلا.
ومذهب أبي عبيدة أنه خبر كان، والتقدير يكن خيراً لكم، ورد ذلك المبرد لأنه يضمر الشرط وإضماره لا يحسن.
ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف كأنه قال: انتهوا انتهاء خيراً لكم.
* *
قوله: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ انتصب انتصاب المصدر.
و ﴿أَن يَكُونَ﴾ إن في موضع [نصب] بحذف الخافض المحذوف، [والتقدير على أن يكون، وقد قيل: في موضع خفض بإعمال الخافض المحذوف].
ومعنى الآية: أنها خطاب للنصارى.
فمعنى: ﴿لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ أي: "لا تجاوزوا الحق في دينكم.
﴿وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ [إِلاَّ ٱلْحَقَّ]﴾ أي: لا تقولوا في عيسى إلا الحق فإن قولكم في عيسى غير الحق إذ تقولون إنه: ابن الله، فهذا قولهم على الله غير الحق.
و ﴿ٱلْمَسِيحُ﴾ فعيل بمعنى مفعول بمعنى ممسوح وسمي بذلك لأن الله مسحه من الذنوب والأدناس.
وقد قيل: إنها لفظة أعجمية أصلها مشيحا فأعرب فقيل المسيح، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع بأشبع من هذا التفسير.
ومعنى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ﴾ الكلمة هنا الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي بها مريم مبشرة من الله لها التي ذكرها الله في آل عمران.
قال قتادة: كلمة [قوله] ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾.
ومعنى: ﴿أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ﴾ أعلمها بها وأخبرها، كما تقول: ألقيت إليك كلمة حسنة، بمعنى أعلمتك، بها.
ومعنى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ أي: ونفخ منه، وذلك أنه حدث عيسى في بطن أمه بأمر الله، وتقديره من غير ذكر من نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه، فنسبه تعالى إليه لأنه عن أمره كان.
وسمي النفخ روحاً: لأنه ريح تخرج من الروح.
وقيل: معنى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾: أنه كان بإحياء الله إياه بقوله ﴿كُنْ﴾ فمعناه وحياة منه.
وقيل: معنى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ ورحمة منه كما قال ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] فمعنى برحمة منه أي جعله رحمة لمن تبعه وصدقه.
كما قال: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا﴾ [مريم: ٢١].
وقال أُبي بن كعب [في قوله] ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الآية.
قال: أخذهم فجعلهم أرواحاً، ثم صورهم ثم، استنطقهم، فكان روح عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذ عليها العهد، والميثاق فأرسل تلك الروح إلى مريم، فدخل في فيها فحملت فهو قوله ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾.
وقيل: الروح في الآية معطوف على المضمر في ﴿أَلْقَاهَا﴾ والمضمر اسم الله، والروح اسم جبريل كان تقديره: ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم، كما قال:
﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وهو جبريل عليه السلام.
وقيل معنى: ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ وبرهان منه لمن اتبعه، وذلك ما أنزل عليه من كتابه، وسمي البرهان روحاً، لأنه يحيى به من قبله
4:172–173Page 105
لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢
Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣
And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.
قوله: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ ...﴾ الآية.
﴿أَن﴾ في موضع نصب، أي: من إن، أو: عن إن.
والمعنى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ﴾ و ﴿لاَ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ أن يقروا بالعبودية لله والإذعان له.
و ﴿ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾ هم من قرب منهم من الله في المنزلة لا قرب المسافة.
وقيل: هم من قرب منهم من السماء السابعة قاله الضحاك.
وفي هذا اللفظ دليل على فضل الملائكة على بني آدم.
ومعنى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ﴾ لن يتعظم ويستكبر.
﴿وَمَن يَسْتَنْكِفْ﴾ أي يتعظم من عبادته ويستكبر عنها.
﴿فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً﴾ أي يبعثهم، فأما المؤمنون وهم المقرون بالوحدانية ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ [بعد ذلك] تفضلاً منه. [وذلك أنه تعالى [وعد] المؤمنين للحسنة عشر أمثالها، ثم يزيدهم تفضلاً منه] ما شاء غير محدود.
وقيل: الزيادة إلى سبعمائة ضعف، وقيل إلى ألفين.
* *
قوله: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْتَنكَفُواْ﴾ أي "تعظموا عن عبادته" ﴿وَٱسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ أي مؤلماً.
﴿وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ أي: يستنقذهم من عذاب الله.
4:174–175Page 105
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤
O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥
So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ...﴾ الآية.
المعنى: إنه خطاب لجميع الملل.
ومعنى: ﴿بُرْهَانٌ﴾ أي حجة. ومن أجل تذكير البرهان في اللفظ قال ﴿قَدْ جَآءَكُمْ﴾ ولم يقل قد جاءتكم، وهو محمد ﷺ هو حجة على جميع الخلق.
﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً﴾ أي القرآن.
* *
قوله: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعْتَصَمُواْ بِهِ﴾ أي تمسكوا بالنور وهو القرآن فالهاء تعود على القرآن.
وقيل: معنى ﴿وَٱعْتَصَمُواْ بِهِ﴾ أي اقتنعوا بكتابه عن معاصيه.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ أي: يوفقهم لإصابه فضله، ويهديهم لسلوك طريق من أنعم عليه من أهل طاعته.
وقال بعض الكوفيين في نصب الصراط: إنه على القطع من الهاء في إليه.
وقيل: معنى ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ﴾ أي: إلى ثوابه.
والهاء في إليه تعود على الله جل ذكره.
وقيل: تعود على الفضل.
وقيل: على الرحمة والفضل لأنهما بمعنى الثواب والرحمة في قول مقاتل: الجنة.
4:176Page 106
يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦
They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females.1 Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.
قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ...﴾ الآية.
* *
قوله: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ أي: كراهة أن تضلوا قاله المبرد.
وقال الكسائي والفراء: المعنى: لئلا تضلوا.
وروى ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "لا يَدْعُوَنَّ أحدكم على ولده، أن يوافق من الله إجابة" المعنى: لئلا يوافق.
وقيل: المعنى: يبين الله لكم الضلالة لتجتنبوه.
ومعنى الآية: أن عمر بن الخطاب سأل النبي ﷺ عن الكلالة، فنزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ...﴾ الآية.
والكلالة من لا ولد له ولا والد من الموتى، فهو اسم للميت الذي لم يترك ولداً ولا والداً.
وقيل: الكلالة اسم للورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد، وقد مضى ذكر هذا بأشبع من هذا.
وقيل: إنها نزلت في جابر بن عبد الله عاده النبي ﷺ في مرضه، قال جابر: فقلت يا رسول الله: كيف أقضي في مالي؟ وكان له تسع أخوات ولم يكن له ولد ولا والد، قال: فلم يجبني النبي ﷺ بشيء حتى نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الآية.
وقال الفراء وأنس: هي آخر آية نزلت من القرآن.
وقال جابر: نزلت في المدينة.
وقيل نزلت في سفر كان فيه النبي ﷺ ومعنى حكمها: أن من مات لا ولد له ولا والد ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ﴾ إن مات وليس لها ولد ولا والد، وللاثنين فأكثر من أخيهما الثلثان.
فإن ترك إخوة ذكوراً وإناثاً ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنثَيَيْنِ﴾ والأخ للأب يقوم مقام الأخ للأب والأم عند عدمه، وكذلك الأخت.
* *
وقوله: ﴿فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ﴾ فيه قولان:
قال الأخفش: التقدير: فإن كان من ترك اثنتين ثم ثنى الضمير على معنى من.
وقال المازني: فائدة الخبر هنا أنه لما قال ﴿كَانَتَا﴾ كان يجوز أن يكون الخبر صغيرين، أو كبيرين، فلما قال ﴿ٱثْنَتَيْنِ﴾ اشتمل على الصغير والكبير فأفاد ذلك.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences