Makki ibn Abi TalibFussilat · 41:39–54

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

Fussilat 41:39–54

41:39–44Page 481

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

And of His signs is that you see the earth stilled, but when We send down upon it rain, it quivers and grows. Indeed, He who has given it life is the Giver of Life to the dead. Indeed, He is over all things competent.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠

Indeed, those who inject deviation into Our verses1 are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١

Indeed, those who disbelieve in the message [i.e., the Qur’ān]1 after it has come to them...2 And indeed, it is a mighty3 Book.

لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢

Falsehood cannot approach it from before it or from behind it; [it is] a revelation from a [Lord who is] Wise and Praiseworthy.

مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣

Nothing is said to you, [O Muḥammad], except what was already said to the messengers before you. Indeed, your Lord is a possessor of forgiveness and a possessor of painful penalty.

وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤

And if We had made it a foreign [i.e., non-Arabic] Qur’ān, they would have said, "Why are its verses not explained in detail [in our language]? Is it a foreign [recitation] and an Arab [messenger]?" Say, "It is, for those who believe, a guidance and cure." And those who do not believe - in their ears is deafness, and it is upon them blindness. Those are being called from a distant place.1

قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى ٱلأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ - إلى قوله - ﴿مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾.

أي: ومن علاماته وحججه وأدلته على توحيده وقدرته على نشر الأموات وبعثهم أنك - يا إنسان - ترى الأرض. وقيل: الخطاب للنبي ﷺ. ومعنى خاشعة: دارسة غبراء لا نبات فيها ولا زرع.

﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ﴾، يعني: المطر.

﴿ٱهْتَزَّتْ﴾ يعني: بالنبات.

﴿وَرَبَتْ﴾، أي: انتفخت وارتفعت. قال قتادة: خاشعة، أي: غبراء متهشمة. وقال السدي: يابسة متهمشة. وأصل الاهتزاز: التحرك.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾، أي: إن الذي أحيى الأرض الدراسة فأخرج منها النبات وجعلها تهتز بالزرع بعد يبسها، قادر على أن يحيي أموات بني آدم بالماء أيضاً بعد مماتهم.

قال السدي إنه كما يحيي الأرض بالمطر، كذلك يحيي الموتى بالمطر أيضاً وذلك مطر ينزله الله بين النفختين.

﴿إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، أي: لا يعجزه شيء إذا أراده.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيۤ آيَاتِنَا﴾، أي: يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا ويعدلون عنه تكذيباً وجحوداً لا يخفون على الله سبحانه، بل هو عالم بأعمالهم فيجازيهم عليها يوم القيامة.

قال مجاهد يلحدون في آياتنا يعني: المكاء والصفير واللغو عند القرآن، استهزاء منهم به، ومعارضة منهم للقرآن.

وقال قتادة: يلحدون: يكذبون.

وقال السدي: يلحدون: "يعاندون ويشاقون".

وقال ابن زيد: هم أهل الكفر والشرك بآيات الله سبحانه.

وقال ابن عباس: هم الذين يبدلون آيات الكتاب فيضعون الكلام في غير موضعه.

وأصل الإلحاد: الميل عن الحق، ومنه سمي اللحد لحداً لميله في جانب القبر.

* *

ثم قال تعالى: ﴿أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾.

قال عكرمة: أفمن يلقى في النار: هو: أبو جهل: ومن يأتي آمناً، هو: عمار ابن ياسر).

وقيل: هو حمزة رضي الله عنهما. وقيل هو عام.

والمعنى: الكافر خير أم المؤمن؟ وخوطبوا بذلك على دعواهم. ولا يجوز أن يخاطب بهذا المؤمنون، لأنهم قد علموا أنه لا خير في الكافر.

والمعادلة "بأم" لا تكون إلا بين شيئين متقاربين في المدح أو في الذم، ولا قرب بين الكافر والمؤمن في مدح ولا ذم. الذم كله للكافر، والمدح كله للمؤمن. فإنما جاءت هذه الآية وما أشبهها خطاباً للكفار، لأنهم كانوا يدعون أن فيهم خيراً وفضلاً. فخوطبوا على المناقضة لدعواهم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، هذا وعيد وتهدد وليس بإباحة لهم أن يعملوا ما يريدون، إنما هو تواعد وإعلام أن الله عز وجل ذو خبر وعلم بما يعملون لا يخفى عليه شيء.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾، يعني القرآن.

وخبر "إنَّ" عند الكسائي قد سد مسده ما تقدم من الكلام قبل "إنَّ" وهو قوله: "أفمن يلقى في النار" ونحوه.

وقيل: الخبر: ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾.

وقيل: الخبر محذوف، والتقدير: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم خسروا وكفروا بمعجزه، ونحوه.

ودل على هذا اللفظ قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ (وهذا مذهب الفراء.

وقيل: التقدير في المحذوف: أهلكوا.

ومعنى الآية: إن الذين جحدوا بهذا القرآن وكذبوا بما فيه خسروا أخراهم، وإن القرآن لكتاب عزيز) بإعزاز الله عز وجل إياه وحفظه له من كل من أراد به تبديلاً أو تحريفاً.

قال قتادة: وإنه لكتاب عزيز أعزه الله لأنه كلامه وحفظه من الباطل.

وقيل: معنى النفي في (هذه: التكثير). والمعنى: لا يأتيه الباطل البتة.

وقال الطبري: معناه: لا يقدر (ذو باطل بكيده بتغيير ولا تبديل، وذلك هو الإتيان من بين يديه. ومعنى: "ولا من خلفه"، أي: ولا يستطيع ذو باطل أن يلحق فيه) ما ليس فيه.

وقيل: المعنى: لم يتقدمه كتاب يبطله، ولن يأتي بعده كتاب يخالفه. وهذا قول حسن.

* *

ثم قال تعالى ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾، أي: من عند ذي حكمة بتدبيره عباده، محمود على نعمه على خلقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾.

هذا تسلية للنبي ﷺ على ما قابله به المشركون من قولهم: كذاب وساحر ومجنون ونحو ذلك. فأعلمه الله جل ذكره أن الذي قابلوه به من التكذيب والقول القبيح قد قابلت الأمم قبله رسلها بمثل ذلك فصبروا حتى جاء نصر الله فكذلك يجب عليك يا محمد أن تصبر.

وقيل: عزيز، أي قاهر لا يقدر أحد أن يأتي بمثله.

وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ قال قتادة: الباطل الشيطان، لا يستطيع أن ينتقص منه حقاً، ولا يزيد فيه باطلاً".

وقال السدي: الباطل: الشيطان، لا يستطيع أن يزيد فيه حرفاً ولا ينقص.

وقال الضحاك وابن جبير: "معناه: لا يأتيه كتاب من قبله فيبطله ولا من بعده".

فيكون الباطل على هذا القول بمعنى: (البطول). وفاعل يقع بمعنى المصدر مثل: عافاه الله عافية.

وقيل: المعنى: لا يأتيه الباطل من بين يديه، أي: من قبل أن يتم نزوله، ولا من خلفه، أي: ولا من بعد تمام نزوله.

وقيل: معنى "من بين يديه": بعد نزوله كله "ولا من خلفه" قبل تمامه.

وقيل: المعنى: لا يأتيه الباطل من قبل أن ينزل، لأن الأنبياء قد بشرت به فلم يقدر الشيطان أن يدحض ذلك. ولا من خلفه بعد أن أنزل.

قال قتادة في الآية: إن الله جل ذكره يعزي نبيه ﷺ بهذا. ومثله قوله: ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢].

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾، أي: لذو ستر على ذنوب التائبين من الكفر، العاملين بأمره، المطيعين له.

﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لمن دام على كفره.

فالناس يلقون الله تبارك وتعالى على طبقات أربع: مطيع مؤمن، يدخله الجنة، وتائب مؤمن، يقبل توبته ويدخله الجنة؛ ومصر على المعاصي، هو في مشيئة الله عز وجل إن شاء عاقبة، وإن شاء عفا عنه؛ وكافر يدخله النار حتماً، لقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨].

هذا مذهب أهل السنة والاستقامة فاعرفه واعتقده ولا تعرج عنه! فله لا إله إلا هو أن يفعل في أهل الذنوب ما شاء من مغفرة أو معاقبة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون كما كان له في الأزل أن يخلق خلقاً للنار وبعملها يعملون، وخلقاً للجنة وبعملها يعملون: قال جل ذكره: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩].

أي: خلقناهم لها.

* *

ثم قال تعالى ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾، أي: ولو جعلنا هذا القرآن أعجمياً (لقال قومك: يا محمد هلا بينت آياته فنفهمه، أقرآن أعجمي ونبي عربي. أي: لكانوا يقولون ذلك إنكاراً له.

قال ابن جبير: معناه: لو كان هذا القرآن أعجمياً لقالوا: القرآن أعجمي ومحمد عربي).

وقال السدي: معناه: لو كان هذا القرآن أعجمياً لقالوا، نحن قوم عرب، ما لنا وللعجمة.

وهذا كله على قراءة من قرأ بالاستفهام في "أعجمي". فأما على قراءة من جعله خبراً" فمعناه: لو جعلنا القرآن أعجميا لقالوا: هلا فصلت آياته، فجاء بعضها عربي وبعضها عجمي، (فنحن نعرف العربي) ويعرف العجم العجمي.

قال ابن جبير: قالت قريش: هلا أنزل هذا القرآن أعجمياً وعربياً فأنزل الله عز وجل "لقالوا ﴿لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾.

والأعجمي: المنسوب الى اللسان الأعجمي، يقال: رجل أعجمي إذا كان لا يفصح - كان من العرب أو من العجم، ويقال رجل عجمي إذا كان من الأعاجم فصيحاً كان أو غير فصيح.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ﴾، أي: قل يا محمد: هذا القرآن للذين آمنوا به وصدقوا بما فيه "هدى"، أي: بيان للحق "وشفاء"، (أي: دواء) من الجهل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِيۤ آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾، أي: والذين لا يؤمنون به وبما فيه في آذانهم صمم عن استماع لا ينتفعون به.

﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾، أي: وهذا القرآن على قلوب المكذبين به عمى لا يبصرون حججه وما فيه من المواعظ.

قال قتادة: عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه.

وقال السدي: عميت قلوبهم عنه.

قال ابن زيد: (العمى: الكفر).

وقرأ ابن عباس ومعاوية وعمرو بن العاص: "وهو عليهم عم" على فعل.

* *

ثم قال تعالى ﴿أُوْلَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾.

هذا تشبيه لبعد قلوبهم عن قبول الحق والموعظة.

والعرب: تقول للرجل البعيد الفهم: "إنك لتنادي من بعد" ويقولون للفهيم: إنك لتأخذ الأمر من قريب.

قال مجاهد: معناه "بعيد من قلوبهم"، وقاله الثوري أيضاً وقال ابن زيد: ضيعوا أن يقبلوا الأمر من قريب (ويتوبون ويؤمنون فيقبل) منهم فماتوا.

وقال الضحاك: هذا يوم القيامة، ينادون بأشنع أسمائهم ليفضحوا على رؤوس الخلائق فيكون أعظم في توبيخهم.

41:45–51Page 481

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥

And We had already given Moses the Scripture, but it came under disagreement.1 And if not for a word [i.e., decree]2 that preceded from your Lord, it would have been concluded between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦

Whoever does righteousness - it is for his [own] soul; and whoever does evil [does so] against it. And your Lord is not ever unjust to [His] servants.

۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧

To Him [alone] is attributed knowledge of the Hour. And fruits emerge not from their coverings nor does a female conceive or give birth except with His knowledge. And the Day He will call to them, "Where are My 'partners'?" they will say, "We announce to You that there is [no longer] among us any witness [to that]."

وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨

And lost from them will be those they were invoking before, and they will be certain that they have no place of escape.

لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩

Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠

And if We let him taste mercy from Us after an adversity which has touched him, he will surely say, "This is [due] to me,1 and I do not think the Hour will occur; and [even] if I should be returned to my Lord, indeed, for me there will be with Him the best." But We will surely inform those who disbelieved about what they did, and We will surely make them taste a massive punishment.

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١

And when We bestow favor upon man, he turns away and distances himself; but when evil touches him, then he is full of extensive supplication.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ﴾ - إلى قوله - ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾.

والمعنى: ولقد أعطينا موسى التوراة كما آتيناك يا محمد القرآن فاختلف بنو إسرائيل في العمل بما في التوراة كما اختلف قومك في الإيمان بما جئتم به.

﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ يا محمد فيمن كفر (بك، وهو أنه تقدم في علمه وقضائه تأخير عذابهم إلى يوم القيامة.

﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي لجاءهم العذاب فيفصل بينهم فيما اختلفوا فيه فيهلك المبطلين، وينجي المؤمنين.

قال السدي: أخروا إلى يوم القيامة.

قال الزجاج: "الكلمة: وعدهم بالساعة، قال (الله تعالى ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: ٤٦]".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾، أي: وإن الفريق المبطل منهم لفي (شك مما قالوا) فيه مريب يريبهم قولهم فيه، لأنهم قالوه بغير ثبت وإنما قالوه ظناً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾، أي: من عمل صالحاً في هذه الدنيا فلنفسه عمل لأنه يستوجب من الله في الميعاد الجنة والنجاة من النار، ومن عمل بمعاصي الله (فعلى نفسه جنى) لأنه أكسبها بذلك سخط الله.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أي: وما ربك يا محمد يحمل ذنب مذنب على غير مكتسب بل لا يعاقب أحداً إلا على جرمه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ﴾، (أي: إلى الله يرد العالمون به علم الساعة)، لأنه لا يعرف متى قيامها غيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾، أي: (وما يظهر) من ثمرة (الشجرة من الموضع) الذي هي مغيبة فيه إلا بعلمه.

قال السدي: من أكمامها: من طلعها.

قال المبرد: هو ما يغطيها. وواحد الأكمام. كم. ومن قال في الجمع أكمة قال في الواحد كمام.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ﴾، (أي: ما تحمل من ولد حين تحمل، ولا تضع حملها حين تضع إلا بعلمه)، فلا شيء يخفى عليه من جميع أمور خلقه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي﴾، أي: واذكر يا محمد يوم ينادي الله عز وجل هؤلاء المشركين فيقول لهم أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتي؟

والمعنى: أين شركائي على قولكم.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قَالُوۤاْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾، أي: أجابوه عن سؤاله لهم، فقالوا: أعلمناك ما منا من شهيد أن لك شريكاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾، أي: وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يدعونها في الدنيا فأخذ بها عن طريقتهم فلم تدفع عنهم شيئاً من عذاب الله سبحانه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ﴾، أي: وأيقنوا أنه لا محيص لهم من عذاب الله عز وجل ولا ملجأ منه جلت عظمته.

قال أبو عبيدة: يقال: حاص يحيص إذا حاد.

وقيل: "المحيص: المذهب الذي ترجى فيه النجاة".

وأجاز أبو حاتم الوقف على "وظنوا" يجعل الظن بمعنى الكذب، أي: قالوا: آذاناك ما منا من شهيد، وكذبوا في قولهم، بل كانوا يدعون أن له شريكاً. تعالى الله عن ذلك.

والوقف عند غيره على "محيص" لأن المعنى: وأيقنوا أنه لا ينفعهم الفرار.

* *

ثم قال تعالى ﴿لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ﴾، أي، لا يسأم الكافر من دعائه بالخير ومسألته إياه ربه عز وجل.

والخير هنا: المال وصحة الجسم، (فهو لا يمل) من طلب ذلك والاستزادة منه.

﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾، أي: ضر في نفسه أو جهد في معيشته.

﴿فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾، أي: فهو يئوس من روح الله عز وجل وفرجه، قنوط من رحمته، أي: لا يؤمل أن يكشف عنه ذلك.

ويقال: إن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة.

وفيه نزلت ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا﴾ - الآية إلى قوله - ﴿لَلْحُسْنَىٰ﴾ وقيل نزل ذلك كل في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف من كفار قريش.

وقال السدي وغيره: الإنسان هنا: الكافر.

وفي قراءة عبد الله "من دعاء بالخير".

ثم قال تعالى جل ذكره: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي﴾، أي: ولئن كشفنا عنه الشر الذي نزل به ليقولن هذا لي عند الله لأن الله راض عني وعن عملي.

قال مجاهد: "ليقولن هذا لي، أي: بعملي. فأنا محقوق بهذا".

﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً﴾: شك الكافر في قيام الساعة.

* *

ثم قال: ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ﴾، أي: إن كان ثم بعث وحشر - على طريق الشك - فلي الحسنى عند ربي، أي: لي عنده - إن حشرت بعد موتي - غنى ومال.

فالمعنى أنه قال: لست أؤمن بالبعث ولا أصدق به، فإن كان الأمر على خلاف ذلك وبعثت بعد موتي، فلي عند ربي مال وغنى أقدم عليه.

* *

ثم قال تعالى ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾، أي: فلنخبرنهم بما قصوا من (الأباطيل وما عملوا من المعاصي).

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ على فعلهم وهو النار، والخلود فيها، لا يموتون (ولا يحيون).

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾، أي: وإذا كشفنا الضر والضيق عن الكافر أعرض عن ما جاءه من عند الله عز وجل ولم يؤمن به وبعد من الإجابة إلى ما دعي إليه.

ومعنى "بجانبه": قال السدي: أعرض: صد بوجهه، ونأى بجانبه: تباعد عن القبول.

* *

ثم قال: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ﴾، أي: وإذا مسه الضر والفقر والجهد ونحوه فهو ذو دعاء (كثير إلى ربه. فإن الرجل إذا كان في نعمة تباعد عن ذكر الله ودعائه، فاذا مسه الشر فهو ذو دعاء) عريض، أي كثير.

41:52–54Page 482

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢

Say, "Have you considered: if it [i.e., the Qur’ān] is from Allāh and you disbelieved in it, who would be more astray than one who is in extreme dissension?"

سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣

We will show them Our signs in the horizons and within themselves until it becomes clear to them that it is the truth.1 But is it not sufficient concerning your Lord that He is, over all things, a Witness?2

أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤

Unquestionably, they are in doubt about the meeting with their Lord. Unquestionably He is, of all things, encompassing.

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ - إلى آخر السورة.

أي: قل يا محمد للمكذبين للقرآن، أرأيتم إن كان هذا القرآن الذي كذبتم به ولم تؤمنوا به من عند الله ثم كفرتم به ألستم في فراق للحق وبعد من الصواب. وهو معنى قوله: ﴿مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ إلا أنه جعل الخبر في مكان التقدير وفي الكلام حذف، والتقدير: ثم كفرتم به أمصيبون أنتم أم ضالون.

ثم قال تعالى ذكره: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾، أي: سنري هؤلاء المكذبين بما أنزلنا آياتنا في الآفاق، يعني: وقائع النبي ﷺ بالمشركين.

قال السدي: هي ما يفتح الله للنبي عليه السلام وقوله: ﴿وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ﴾، يعني: ما يفتح الله للنبي ﷺ من مكة وهو اختيار الطبري.

وقال ابن زيد: آياتنا في الأفاق يعني: في السماوات ونجومها وشمسها وقمرها.

وقيل: معنى "وفي أنفسهم" هو: سبيل الغائط والبول وقيل المعنى: سيرون ما أخبرهم به (النبي ﷺ أنه سيكون من فتن وفساد وغلبة الروم فارس، وغير ذلك مما أخبرهم به) أنه سيكون لهم حتى يتبين لهم أن كلما أخبرهم به أنه هو الحق.

وقيل: "المعنى: سنريهم آثار صنعتنا في الآفاق الدالة على أن لها صانعاً حكيماً، وفي أنفسهم من أنهم كانوا نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً إلى أن بلغوا وعقلوا حتى يتبين لهم أن الله هو الحق لا ما يعبدون من دونه".

وعن ابن جبير أن معنى "في الآفاق" هو ظهور النبي ﷺ على الناس سوى قريش، وفي أنفسهم: ظهوره على قريش، وهو اختيار النحاس.

وقيل معنى الآية: سنريهم آثار من مضى من الأمم ممن كذب الرسل قبلهم وآثار خلق الله عز وجل في البلاد، وفي أنفسهم، يعني: أنهم كانوا نطفاً ثم علقاً ثم مضغاً ثم عظاماً ثم كسيت لحماً، ثم نقلوا إلى التمييز والعقل. وذلك كله (يدل على) توحيد الله عز وجل وقدرته حتى يعلموا أن ما أنزلنا على محمد ﷺ حق.

* *

ثم قال تعالى ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾، أي: أو لم يكف ربك أنه شاهد على كل شيء مما يفعله خلقه لا يعزب عنه علم شيء منه.

و "أنه" في موضع رفع بدل من "ربك" على الموضع.

ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من "ربك" على اللفظ. ويجوز أن يكون في موضع "أن" نصباً على معنى الآية.

ومعنى الآية: أو لم يكف ما دل من قدرته وحكمته، ففي ذلك كفاية.

(وقيل: المعنى: أو لم يكف ربك في معاقبة الكفار وقيل: المعنى: أو لم (يكف ربك يا محمد) أنه شاهد على أعمال هؤلاء الكفار ففي ذلك كفاية لك.

* *

ثم قال تعالى ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ﴾، أي: في شك من البعث بعد الموت، والمجازاة على الأعمال.

* *

ثم قال تعالى ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيط﴾، أي: ألا إن الله محيط علمه بكل شيء خلقه، لا يعجزه علم شيء منه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском