Makki ibn Abi TalibAn‑Najm · 53:33–62

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

An-Najm 53:33–62

53:33–41Page 527

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣

Have you seen the one who turned away

وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤

And gave a little and [then] refrained?

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥

Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦

Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses

وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨

That no bearer of burdens will bear the burden of another

وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

And that there is not for man except that [good] for which he strives

وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠

And that his effort is going to be seen -

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١

Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -

قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ﴾ الآيات.

أي: أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله عز وجل وأعرض وأعطى صاحبه قليلاً من ماله ثم منعه فلم يعطه وبخل عليه.

هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وذلك أنه عاتبه بعض المشركين لما أتبع رسول الله ﷺ على ما جاء به فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة ففعل وأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له.

ومعنى وأكدى: قطع العطية ولم يتمها قاله ابن عباس ومجاهد، وقتادة.

* *

ثم قال: ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ ٱلْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ﴾ أي: أعند هذا الذي ضمن له العذاب أن يتحمله عنه في الآخرة علم الغيب فهو يرى حقيقة قوله ووفائه بما وعده.

وقيل: المعنى أعَلِمَ الوليد أن هذا الذي يتحمل عنه العذاب في الآخرة كما قال: ويرى: بمعنى: يعلم.

* *

ثم قال: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ أي: أم لم يخبر هذا المضمون له أن يحتمل عنه العذاب في الآخرة بالذي في صحف موسى.

﴿وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ﴾ أي: وفي الرسالة وبلغها إلى من أرسلت إليه.

وقيل معناه: وَفَّى ما عهد إليه ربه من تبليغ الرسالة وهو ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ أي: بلغ ألا يحمل أحد ذنب أحد.

قال ابن عباس: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي حتى كان إبراهيم عليه السلام فبلغ ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾، ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ﴾.

وقال قتادة: وفى طاعة الله ورسوله إلى خلقه.

وقال ابن جبير: بلَّغ ما أمره به ربه وهو قول (ابن زيد وسفيان) والنخعي.

وعن ابن عباس أيضاً: أن إبراهيم ﷺ وفَّى بما أمره ربه عز وجل من الذبح والرؤيا، والذي في صحف موسى: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾.

وعن ابن عباس أيضاً: أن إبراهيم وفى شرائع الإسلام ثلاثين سهماً، وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلاَّ إبراهيم فإنه وفَّى به.

وقال مجاهد: وفي ما فرض عليه، وعن النبي ﷺ أنه قال: "ألا أخبركم لم سمَّ الله جل ذكره إبراهيم خليله "الذي وفَّى". لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى ﴿فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ الآية

وعنه ﷺ أنه قال: وفى إبراهيم بحمد ربه أربع ركعات في النهار

وقوله: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ أكثر المفسرين على أنه ما في صحف موسى وإبراهيم، وفَّى بالشرائع والأوامر على ما تقدم من الاختلاف.

قال أبو مالك الغفاري: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ﴾ هذا كله في مصحف إبراهيم وموسى.

وعنى بقوله: ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ الذي ضمن للوليد أن يتحمل عنه عذاب الآخرة يقول الله ألم نخبر هذا المضمون.

أي: بهذا الذي في صحف إبراهيم وموسى أن أحداً لا يحمل ذنب أحد.

* *

ثم قال: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ﴾.

قال ابن عباس الآية منسوخة لأن الله عز وجل أنزل بعد ذلك ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] فرفع الله الأبناء في درجات الآباء بعمل الآباء، وهو اختيار الطبري.

وروى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال إن الله جل ذكره ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته إن كان لم يبلغها بعمله لِتَقَرَّبِهِم عينه

وقال قوم: الآية محكمة، ولا ينفع أحداً عمل أحد لا من صدقة ولا من حج ولا صلاة ولا غير ذلك، وقد أجمع العلماء أن الصلاة لا يجوز فيها أن يصلي أحد عن أحد وقد أتت أخبار عن النبي ﷺ في إجازة الحج عن الحي والميت والصيام عن الميت والصدقة عن الميت.

ومذهب مالك أن عمل الأبدان لا يجوز أن يعمله أحد عن أحد، فإن أوصى بالحج ومات جاز أن يحج عنه.

وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ أي: وإن عمل كل عامل سوف يراه الله يوم القيامة، فيجازيه عليه الجزاء الأوفى من خير أو شر يثاب على عمله.

53:42–50Page 527

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣

And that it is He who makes [one] laugh and weep

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤

And that it is He who causes death and gives life

وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥

And that He creates the two mates - the male and female -

مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦

From a sperm-drop when it is emitted

وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧

And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨

And that it is He who enriches and suffices

وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩

And that it is He who is the Lord of Sirius1

وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠

And that He destroyed the first [people of] ʿAad

قوله: ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ﴾ إلى قوله: ﴿أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ﴾ الآيات.

أي: وإن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم صالحهم وطالحهم.

* *

ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ﴾ أي: أضحك أهل الجنة بالجنة، وأبكى أهل النار بالنار. وقيل معناه أضحك من شاء في الدنيا بأن سره، وأبكى من شاء بأن غمه.

* *

ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ أي: هو أمات من أمات من خلقه، وهو أحيا من أحيا منهم.

* *

ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ﴾ أي: ابتدع إنشاء الذكر والأنثى.

يقال لكل واحد من الذكر والأنثى زوج. خلقهما: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ﴾ أي: إذا أمناها الرجل والمرأة.

وقيل معناه: إذا مناها الله عز وجل، أي: قدرها أن تكون نسمة.

* *

ثم قال: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ﴾ أي: عليه إعادتهم بعد موتهم خلقاً جديداً.

* *

ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ﴾ أي: أغنى بالمال من شاء، وأقناه: أي: جعله يقتني الأشياء ويدخرها.

وقيل أقنى: ادخر. وهو قول مجاهد والحسن وقتادة.

وعن ابن عباس (وأقنى: أي: أرضى، وأغنى: وأعطى).

وعن مجاهد أيضاً: أغنى: تولى، وأقنى: أرضى.

وقال السدي: اقنى من القنية، يعني ادخار الأشياء. وقال سفيان بن عيينة معناه: أغنى ورضي.

وقال أبو صفوان بن عوانة: أغنى وأقنى: (أخذ من الغنيمة).

وقال المعتمر بن سليمان: أغنى الإنسان وأقنى أي: أفقر الخلق إليه.

وقال ابن زيد "أعنى وأقنى أي: أغنى من شاء من خلقه وأفقر من شاء.

* *

ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ﴾ أي: وإن ربك يا محمد هو رب الشعرى، وهو نجم يسمى بهذا الاسم كان بعض أهل الجاهلية يعبده.

قال مجاهد: هو الكوكب الذي خلف الجوزاء كانوا يعبدونه، فقيل لهم: اتركوا عبادته واعبدوا ربه وهو الشعرى: العبور الخارج عن المجرة عبدت في الجاهلية، وقالوا: رأينا ما (عبرت عن المنازل) فأعلم الله أنه ربها وأنه خالقها الذي تجب له العبادة.

* *

ثم قال: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ﴾ وهو عاد بن آدم بن عوص بن سام بن نوح وعاد الثانية من ولد عاد الأكبر، وكانت عاد الآخرة ساكنة بمكة مع أخوالهم من العمالقة ولد عمليق بن لاود بن سام بن نوح، فلم يصبهم من العذاب ما أصابه عاداً الأولى ثم هلكت [عاد] الآخرة بعد ذلك بغى بعضهم على بعض فتفانوا بالقتل، وعادٌ الأولى هي التي هلكت بالريح.

وقال ابن زيد: إنما قيل لها عاد الأولى لأنها أول الأمم هلاكاً بعد نوح.

وقيل: إن عاداً الآخرة هي ثمود.

وقد قال زهير: "كَأَحْمُرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعُ فَتَفْطَم" يريد عاقر الناقة فسمى ثمود عاداً.

53:51–62Page 528

وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١

And Thamūd - and He did not spare [them] -

وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢

And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.

وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣

And the overturned towns1 He hurled down

فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤

And covered them by that which He covered.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥

Then which of the favors of your Lord do you doubt?

هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦

This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.

أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧

The Approaching Day has approached.

لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨

Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.

أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩

Then at this statement do you wonder?

وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠

And you laugh and do not weep

وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١

While you are proudly sporting?1

فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢

So prostrate to Allāh and worship [Him].

قوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ﴾ إلى آخر السورة الآيات.

أي: ولم يبق الله ثموداً ولكن أهلكهم بكفرهم.

* *

ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ﴾ أي: ولم يبقَ الله قوم نوح من قبل عاد وثمود بل أهلكهم بكفرهم بربهم وظلمهم لأنفسهم.

قال قتادة: (لم يكن) قبيل من الناس هم أظلم وأطغى من قوم دعاهم نبي الله تعالى نوح إلى الإيمان ألف سنة إلا خمسين عاماً كلما هلك قرن نشأ قرن، حتى ذكر لنا أن الرجل كان يأخذ بيد ابنه ويأت به إلى نوح ﷺ فيقول: يا بني لا تقبل من هذا فإنَّ أُبي مشى بي إلى هذا وأنا مثلك يومئذ وأوصاني بما أوصيتك [به] تتابعاً على الضلالة وتكذيباً لأمر الله.

* *

ثم قال: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ﴾ أي: والمقلوب أعلاها أهوى ، وهي سدوم قرية قوم لوط أمر الله جبريل فرفعها من الأرض السابعة بجناحه ثم أهواها مقلوبة. يقال: هوى إذا سقط، وأهواه غيره أسقطه.

قال مجاهد: رفعها جبريل ﷺ إلى السماء ثم أهواها.

قال ابن زيد أهواها جبريل عليه السلام [ثم أتبعها تلك الصخر].

* *

ثم قال: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ﴾ أي: جلاها الله عز وجل بعد أن انقلبت بالحجارة المنضودة المسومة فأمطرها عليهم حجارة من سجيل.

قال قتادة: غشاها بصخر منضود، وفي قوله ﴿مَا غَشَّىٰ﴾ معنى التعظيم.

* *

ثم قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ أي: فبأي نعم ربك يا ابن آدم أنعمها عليك تشك وترتاب وتجادل وهذا لمن شك وكذب.

ومن نصب المؤتفكة بأهوى (أجاز أن يبدأ بها) ومن نصبها على العطف على قوم نوح وثمود لم يبتدئ بها.

* *

ثم قال: ﴿هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ﴾ أي: محمد نذير لقومه كما أنذرت الرسل من قبله قاله قتادة.

وقيل المعنى: محمد نذير من النذر الأولى في أم الكتاب.

وقال أبو مالك معناه: هذا الذي خوفتم به من القرآن في هذه السورة نذير لكم من النذر الأولى التي كانت في صحف إبراهيم وموسى، وهو اختيار الطبري.

* *

ثم قال: ﴿أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ﴾ أي: دَنَت وقَرُبَت القيامة، يقال: أَزِفَ الأمر إذا دَنَا وقَرُبَ، وسميت القيامة بالأزفة لقربها.

* *

ثم قال: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أي: ليس تنكشف القيامة فتقوم إلا بإقامة الله إياها وكشفه لها من دون سواه من خلقه؛ لأنه لم يطلع عليها ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً.

وقيل: كاشفة. كما قيل: ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] أي: من بقاء.

والمعنى: ليس لها من دون الله كاشف لها.

وقيل "الهاء" للمبالغة، وكاشفة بمعنى كشف وتكون على القول الأولى بمعنى أنكشف.

* *

ثم قال: ﴿أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ هذا خطاب لمشركي قريش؛ أي: أفمن هذا القرآن تعجبون مما نزل على محمد وتضحكون استهزاء به، ولا تبكون لما فيه من الوعيد لمن كفر به.

﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي: لاهون عما فيه من العبر والتذكر، معرضون عن آياته، والإيمان به يقال: سمد يسمد: إذا لها.

وروى شعبة عن المغيرة عن إبراهيم ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ قال: القيام [قبل الإمام] إلى الصلاة.

وحكي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه دخل الصلاة فرأى الناس قياماً فقال ما لهم، أو قال ما شأنهم سامدين.

وقال ابن عباس: [سامدون] هو الغناء، وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا وهي لغة أهل اليمن من خيبر يقولون: أسمد لنا (أي: تغنى لنا).

وقيل: سامدون: شامخون.

قال الضحاك كانوا يمرون على النبي ﷺ شامخين، والشامخ المتكبر.

وعن ابن عباس: سامدون: لاهون. وقال قتادة: سامدون: غافلون.

وقال مجاهد: سامدون: معرضون، وروي عن النبي ﷺ لما قرأ هذه الآية لم ير ضاحكاً ولا متبسماً [حتى مات].

* *

ثم قال: ﴿فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ وَٱعْبُدُواْ﴾ أي: اسجدوا لله في صلاتكم أيها الناس دون من سواه من الآلهة واعبدوه دون غيره.

(قال ابن عباس: سجد النبي ﷺ بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس).

(وقال ابن مسعود: أول سورة نزلت فيها السجدة، والنجم، قال: فسجد النبي وسجد من خلفه إلا رجلاً رأيته أخذ تراباً فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً وهو أمية بن خلف).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском