Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:146–165
6:146Page 147
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their transgression. And indeed, We are truthful.
قوله: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الآية.
قرأ الحسن ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ بالإسكان، وقرأ أبو السمّأل ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ بكسر الظاء، وأنكر ذلك أبو حاتم.
(و) قوله: ﴿أَوِ ٱلْحَوَايَآ﴾ في موضع رفع على معنى: "أو إلاّ ما حملت الحوايا"، فهو عطف على "الظهور"، فتكون داخلة في الذي هو حلال، وكذلك (ما) الثانية داخلة في الحلال، وقيل: هي في موضع نصب، عطف على المستثنى وهو (ما). وقيل: هو معطوف على "الشحوم"، والمعنى: حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما فتكون الحوايا داخلة في التحريم على هذا، و (ما) الثانية عطف عليها.
ومعنى الآية أن الله أخبر نبيه أنه حرم على اليهود - جَزاءً بِبغْيِهِمْ - كل ذي ظُفُرٍ، وهو من البهائم (و) الطير ما لم يكن مشقوق [الأصابع] كالإبل والنَّعَام والإوز والبط، وأَنَّهُ حُرَمَ عليهم شحوم ثروب الغنم والبقر. وقيل: إنَّما حرّم عليهم كل شحمٍ غير مختلط بعظمٍ ولا على عظمٍ.
وقال السدي: الذي حرّم عليهم هو شحوم الثروب و [الكلى]. ﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾: يعني شحوم الجنب والظهر ونحوه.
وواحد "الحوايا": "حاوياء"، مثل نافقاء، هذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي: واحدها "حاوية"، مثل ضاربة. وهي ما تَحَوّى في البطن ويَسْتَدير، وهي "المباعر"، فاستثنى في الحلال ما حملت الحوايا، فهذا يدل على عطف "الحوايا" على "الظهور" في موضع رفع. وأكثرهم على أن الحوايا: المباعر، تدعى عند العرب: "المرابض".
﴿أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾: يعني شحم الألية وشبهه حلال.
وقيل: واحد الحوايا "حوية".
6:147Page 148
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
قوله تعالى: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ﴾ الآية.
المعنى: فإِنْ (كذبك) - يا محمد - (هؤلاء) اليهود فيما أوحينا إليك أَنَّا حرمنا عليهم، ﴿فَقُلْ: رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ﴾ بالمؤمنين، تَسَعُ المسيء والمحسن منهم، ولا يعاجل من كفر به بالعقوبة، ﴿وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ إذا أراد حلوله بهم، و "المجرمون": الذين أجرموا أي: اكتسبوا الذنوب واجترحوا السيئات.
وكان نزول هذه الآية بسبب أن اليهود قالت: لم يحرم الله علينا شيئاً، إنَّما حرُّمَ إسرائيل على نفسه الثرب وشحم الكليتين، فنحن نحرمه. فذلك قوله: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾، أي: قالوا: لم يحرم الله علينا ذلك، فقل: ربكم ذو رحمة واسعة.
6:148Page 148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
قوله: ﴿سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا﴾ (الآية).
والمعنى: سيقول المشركون من قريش وغيرهم - الذين تقدم ذكرهم - إذا تبين لهم أنُّهم على باطل، قالوا: لو شاء الله ما فعلنا ذلك، ثم أخبرنا الله أن قولهم هذا (قد) قال به من كان قبلهم حتى نزلت بهم العقوبة، وهو قوله: ﴿كَذٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأْسَنَا﴾ أي: نزلت بهم عقوبة فعلهم.
وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالوا: إن الله لم يشأ شرك المشركين، لأن الله لم يذكر هذه الآية إلا على جهة الذم لهم في قولهم: إن الله لو شاء ما أشركوا. فأضافوا ما هم عليه من الشرك أنه عن مشيئته كان ولو أن قولهم صحيح. ما ذَمَّهُمْ عليه. قالوا: فَدَلَّ ذلك على أن الله لم يشأ شرك المشرك.
وفي قوله تعالى - بعد الآية -: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ [الأنعام: ١٤٤، الأعراف: ٣٧، يونس: ١٧، الكهف: ١٥] ما يدل على بطلان كذلك، بل الله المقدر لكل أمر من شرك وغيره.
ومعنى: ﴿لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا﴾ أي: لو شاء لأرسل الى آبائنا رسولاً يردهم عن الشرك، فنتبعهم. وقيل: إِنَّما قالوا ذلك على جهة الهُزْء واللعب والاستخفاف، ولو قالوه على يقين وحق لما رَدَّ عليهم ذلك.
ثم قال لنبيه: ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ﴾: (قل) لهم يا محمد: ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ﴾ على ما تقولون وتدّعون أن الله رضي ما صنعتم من عبادتكم الأوثان وتحريمكم ما لم يأمركم به؟، ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ﴾ أي: فتظهروا العلم بذلك، وما تتبعون إلا الظن في عبادتكم وتحريمكم، وما أنتم إلاّ تخرصون، أي: تتقَوّلون الكذب والباطل على الله ظناً بغير علم ولا برهان.
6:149Page 148
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
قوله: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ ٱلْحُجَّةُ ٱلْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الآية.
والمعنى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد بعد عجزهم عن إقامة الحُجَّة فيما ادَّعَوا: لله الحُجَّة البالغة عليكم. ومعنى ﴿ٱلْبَالِغَةُ﴾ التي تبلغ مراده في ثبوتها على من احَتَجَّ بها عليه من خلقه، ﴿فَلَوْ شَآءَ﴾ ربكم، ﴿لَهَدَاكُمْ﴾ أي: لوفقكم للهدى. وذلك أنْهم جعلوا قولهم ﴿لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] حُجَّة في إقامتهم على شركهم، جعلوا أنّ كل من كان على شيء من الأديان فهو على صواب، لأنه يجري - فيما يعتقدون - على مشيئة الله.
وهذا يريدون به إبطال الرسالة، إذ لا معنى لها على هذا القول فيُقَال لهم: فالذين على خلافكم في الدّينِ، أليس هم أيضاً على مشيئة الله؟، فينبغي أن لا تقولوا إنهم ضالون، والله يفعل ما يشاء، قادر على أن يهدي الخلق أجمعين، وليس للعباد عليه أن يفعل بهم كل ما يقدر عليه، لا معقب لحكمه، ولا راد لفعله.
6:150Page 148
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
قوله: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ﴾ الآية.
المعنى: قل يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن الله حَرَّمَ عليهم ما ذكروا من الأنعام والحروث وغيرها: هاتوا شهداءكم يشهدون أن الله حرم عليكم ما ذكرتم، ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ أي: فإن جاءوك بشهداء يشهدون أن الله حرم ما يزعمون، ﴿فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ فإنهم كذبة.
وهذا خطاب للنبي، والمراد به أصحابه.
﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ أي: لا تتابعهم على ما هم عليه من التكذيب وتحريم ما لم يحرِم الله، ﴿وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي: يجعلون له عديلاً، أي: ولا تتبع أهواء هؤلاء أيضاً.
6:151Page 148
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."
قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
(ألا تشركوا): (أن) في موضع نصب على البدل من (ما). وقيل: هي في موضع نصب على معنى: "كراهة ألا تشركوا"، ويكون - على ذلك - المتلو عليهم غير الإشراك.
ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: "هو (أَنْ لاَ) تشركوا" فيكون متلواً كالقول الأول، و ﴿تُشْرِكُواْ﴾ في موضع جزم على أَنْ (لا) للنهي، وهو اختيار الفراء، قال: لأن بعده: "ولا تفعلوا كذا".
وإن شئت جعلت ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ خبراً في موضع نصب، كما تقول: "أمرتك ألا تذهب إلى زيد"، و "ألا تذهب" بالجزم والنصب. ولك أن تجعل ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ نصباً، وما عطفته عليه جزماً على النهي.
* *
قوله: ﴿مَا ظَهَرَ﴾: ﴿مَا﴾ في موضع نصب بدل من ﴿ٱلْفَوَاحِشَ﴾.
* *
قوله: ﴿ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾: "ذلك" في موضع رفع على معنى: الأَمْرُ ذلكم. ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: بَيَّنَ ذلكم.
ومعنى الآية: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المحرمين ما لم يحرمه الله عليهم: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حقاً يقيناً (ووحياً) أوحي إلي، (وتنزيلاً) أنزله علي: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ أي: وأوصى بالوالدين إحساناً، ﴿وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ﴾ أي: خشية الفقر، فإنَّ الله هو رازقكم وإيَّاهم، وعنى بالأولاد هنا: الموؤدة التي زين قتلها للمشركين شركاؤهم، والإملاق: (مصدر "أملق) الرجل من (الزاد) "إذا فني زاده وافتقر، ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ أي: الظاهر منها والباطن.
والظاهر: هو ما كان من الزنى الظاهر، والباطن: هو ما كان منه في خفاء، قاله السدِّي وغيره. وقيل: هو كل منهي عنه وكل محرم (و) لا يأتونه ظاهراً ولا باطناً. وقيل: إنَّهم كانوا يستقبحون الزنى (الظاهر) ولا يرون بأساً بالبالطن، فنهوا عن الظاهر والباطن، قاله الضَحَّاك. وقيل: الظاهر: الجمع بين الأختين وتزويج الرجل امرأة أبيه بعده، والباطن: الزنى: قاله ابن عباس. وقال ابن جبير: ﴿مَا ظَهَرَ﴾: نكاح الأمهات، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾: الزنى.
* *
قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بنفس مؤمنةٍ أو مُعَاهَدَةٍ أو يزني وهو محصن، أو يرتد عن دينه الحق ولا يعود، ﴿ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ أي: هذا الذي وصاكم به وإيانا، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي تعقلون ما وصاكم به. ﴿عَلَيْكُمْ﴾ تمام إن جعلت (أَنْ) رفعاً.
6:152Page 149
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
قوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الآية.
والمعنى: وأوصى ألا تقربوا مال اليتيم، ﴿إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: يعني التجارة فيه. وقال السَدِّي: يُثَمَّرُ ماله.
وقال الضَحَّاك: يبتغي له فيه الربح ولا يأخذ من ربحه شيئاً. وقال ابن زيد: أن يأكل بالمعروف إن افتقر، ولا يأكل منه إن استغنى.
﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾: الحُلُم عند مالك وغيره. قال السَدَّي: ﴿أَشُدَّهُ﴾: ثلاثون سنة. وروي عنه: ثلاث وثلاثون. وقيل: بلوغ الأشد: أن يؤنس مع بلوغ الحلم. وهذا قول حسن، وبه يقول أهل المدينة.
ومعنى: ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي: فإذا بلغ فادفعوا إليه ماله إن آنستم منه قوله رشداً، هذا المعنى محذوف من الكلام للدلالة عليه، إذ لو تركنا والظاهر، ولم نقدر حذفاً، لكان المعنى: أن يقرب ماله إذا بلغ أَشُدَّه، لأنَّ النهي إنَّما وقع على المدة التي هي قبل الأشدِ. قوله: ﴿وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ أي: لا تبخسوا الناس الكيل والميزان، ولكن اعطوهم حقوقهم، (بالقسط) أي: بالعدل، ﴿لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾: أي: لا نكلفها في إيفَاءِ الكيل والوزن إلا طاقتها، لا نُضِيّقُ عليها إلا أن تعطي الحق مبلغ طاقتها، قوله: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ﴾ أي: إذا تكلمتم بين النَّاس فأَنْصِفُوا وقولوا الحَقَّ، ولو كان الذي يتوجه عليه الحَقَّ ذا قرابة منكم، فلا تحملنكم قرابته على القول بغير الحقِّ.
وقيل المعنى: إذا شَهِدتُم فقولوا الحقَّ ولو كان المشهود عليه ذا قرابة منكم. ﴿وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ﴾ أي: بوصيته التي وصاكم بها أوفوا، ﴿ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ (بِهِ)﴾ أي: وصاكم الله بهذه الأمور التي في هاتين الآيتين، وأمركم بالعمل بها لا بما قد سننتم من البحائر والسوائب والوصائل والحامي وقتل الأولاد ووَأْدِ البنات وتحريم بعض الأنعام واتباع خطوات الشيطان، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: أمركم بذلك لعلكم تذكرون نعمته عليكم وما قد هداكم إليه.
وكان ابن عباس يقول: هذه الآيات من الآيات المحكمات. وقال كعب: - وقد سمع رجلاً يقرأ ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] -: والذي نفس كعب بيده إنّ هذا لأول شيء في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ﴾ [الأنعام: ١٥١] إلى آخر الآية.
6:153Page 149
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
قوله: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً (فَٱتَّبِعُوهُ)﴾ الآية.
قوله ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا﴾ من فتح، جعلها في موضع نصب عطف على ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ [الأنعام: ١٥١]، أو في موضع رفع عطف على ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ [الأنعام: ١٥١] على مذهب من أضمر الابتداء مع ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ [الأنعام: ١٥١].
ومذهب الفراء أنها في موضع خفض بإضمار الخافض، تقديره عنده: "ذلكم وصاكم به وبأن هذا صراطي"، وهذا بعيد، لأن المضمر المخفوض لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض عند سيبويه وجميع البصريين. ومن خفف (أن) جعلها مخففة من الثقيلة. وقيل: خففها عطفاً على أن لا تشركوا)، فخفف كما كان المعطوف عليه مخففاً. ويجوز أن تكون (أن) في موضع رفع بالابتداء.
ويجوز أن تكون مخففة حكمها حكم المثقلة. ويجوز أن تكون (أَنْ) زائدة للتوكيد.
و ﴿هَـٰذَا﴾ في موضع رفع على قراءة من خفف ومن جعل (أن) زائدة، وفي موضع نصب على قراءة من شدد.
ومعنى الآية: وهذا الذي وصاكم به ربكم - في هاتين الآيتين - وأمركم بالوفاء به: هو صراطه، أي: طريقه. ودينه المستقيم، (أي) الذي لا اعوجاج به، ﴿فَٱتَّبِعُوهُ﴾ أي: اجعلوه منهاجاً تتبعونه، ﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ﴾ أي: تسلكوا طرقاً غيره، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ أي: عن طريقه ودينه، وهو الإسلام، ﴿ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾: وصاكم بذلكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
6:154Page 149
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.
قوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ تَمَاماً﴾ الآية.
﴿تَمَاماً﴾ مفعول من أجله، وقيل: مصدر، و ﴿أَحْسَنَ﴾ فعل ماضي صلة ﴿ٱلَّذِيۤ﴾، وأجاز الكسائي والفراء أن يكون (اسماً) نعتاً "للذي" في موضع جر، وأجازا: "مررت بالذي أخيك"، ينعتان "الذي" بالمعرفة وما قاربها. وهذا خطأ عند البصريين، لأن "الذي" لم يتم بعد، فكيف ينعت بعض الاسم؟. والمعنى عند البصريين: تماما على (المحسن).
وأجاز الكسائي والفراء أن يكون ﴿ٱلَّذِيۤ﴾ بمعنى "الذين" هنا. وقال المبرد: تقديره: تماماً على الذي أحسنه (الله) إلى موسى من الرسالة، والهاء محذوفة.
قال مجاهد: معناه تماماً على المحسنين، ومعناه: أنه آتاه الكتاب فضيلة له على ما آتى المحسنين من عباده. فهذا يرد قول الكسائي والفراء: إن ﴿ٱلَّذِيۤ﴾ بمعنى "الذين". وروي عنه أن المعنى: تماماً على (المحسن)، فهو اسم للجنس كله من المحسنين، كما قال البصريون.
قال الحسن: كان في قوم موسى محسن وغير محسن، فأنزل الله الكتابا تماماً على المحسنين، وقرأ ابن مسعود: (تماما على الذين أحسنوا). وقيل: المعنى: تماماً على الذي ﴿أَحْسَنَ﴾ موسى من طاعة ربه.
وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق (تماماً على ﴿تَمَاماً﴾ ﴿ٱلَّذِيۤ﴾ ﴿أَحْسَنَ﴾ بالرفع على إضمار "هو" والمعنى: تماما على الذي هو أحسن الأشياء.
6:155Page 149
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
قوله: ﴿وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ﴾ الآية.
المعنى: وهذا القرآن - الذي أنزلناه إليك - كتاب منزل لنا مبارك، ﴿فَٱتَّبِعُوهُ﴾ أي: اجعلوه (إماماً) تعملون بما فيه، ﴿وَٱتَّقُواْ﴾ أي: احذروا أن تضيعوا العمل (بما) فيه وتتعدوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (فاتبعوه) وقف حسن.
والتقوى: الحذر من مخالفة ما أمر الله في السر والعلانية، وحقيقة ذلك القيام بما أوجب الله لله، وترك ما نهى الله عنه (لله).
6:156Page 149
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
قوله: ﴿أَن تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ﴾ الآية.
﴿أَن تَقُولُوۤاْ﴾: (أنْ) في موضع نصب على تقدير: كراهية أن تقولوا.
وقال الفراء: المعنى: (واتقوا أن تقولوا إنما أنزل الكتاب وهو متعلق بالآية التي قبلها. وقيل: المعنى:) لئلا تقولوا، أي: أنزلناه مباركاً لئلا تقولوا، أو: كراهية أن تقولوا.
ومعنى الآية: أنها خطاب للمشركين أنه تعالى أنزل عليه كتابا مباركا، وأمرهم باتباعه، وإنما أنزله لئلا تقول قريش - ومن دان بدينها -: ﴿إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾، وهم اليهود والنصارى، ولم ينزل علينا، ولا نعلم ما (يقرأون)، وما كنا عن دراستهم إلا غافلين، أي: ما نعلم ما هي، لأنه ليس بلساننا، فيجعلوا ذلك حجة لهم، فقطع الله حجتهم بإنزال القرآن بلسانهم، فقال: ﴿وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ١٥٥] لئلا (يقولوا: "إنما) أُنزِلَ الكتاب على اليهود والنصارى، ولم يَنزِل علينا شيء"، وفي هذا عذر لهم في تخلفهم عن الإيمان بالتوراة والإنجيل إذ لم ينزل عليهم ولا أرسل موسى وعيسى إليهم. وفيه بيان (أن لا) عذر لهم في التخلف عن الإيمان بالقرآن إذ محمد رسول إلى جميع الخلق، وإذ القول بلسانهم.
6:157Page 149
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.
قوله: ﴿أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ﴾ الآية.
والمعنى: ولئلا تقولوا: ﴿لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ﴾، (أي) من هاتين الطائفتين: اليهود والنصارى، ثم قال لهم: ﴿فَقَدْ جَآءَكُمْ﴾ - أيها المشركون - ﴿بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي: كتاب بلسانكم تعرفون ما يتلى عليكم فيه، فهو لا يغيب عنكم كما غاب ((عنكم)) ما أنزل على الطائفتين ((من)) قبلكم، إذ هو بغير لسانكم، فهو حجة عليكم ﴿وَهُدًى﴾ أي: بيان للحق، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾: أي: لمن عمل به.
* *
وقوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ أي: من أشد ظلماً منكم إذ كذبتم بآيات الله وصدفتم عنها، أي: أعرضتم فلم تؤمنوا بها. ﴿سَنَجْزِي ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ﴾ أي: سنثيب الذين يعرضون عن ﴿آيَاتِنَا سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾ أي:
شديده، ﴿بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ﴾ أي: يعرضون عن آيات الله في الدنيا.
6:158Page 150
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨
Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."
قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ)﴾ الآية.
(والمعنى): هل ينظر هؤلاء المشركون ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾، يعني عند الموت، تقبض أرواحهم، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ أي: لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ﴾ وذلك طلوع الشمس من مغربها، قاله مجاهد.
* *
ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا﴾ أي: إذا طلعت (الشمس) من مغربها، لم ينفع الكافر إيمانه. روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال:لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذلك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً﴾.
وعنه ﷺ أنه قال: إن باب التوبة مفتوح قبل المغرب عرضُهُ مسيرة سبعين عاما، لا يزال مفتوحاً حتى تطلع من قبله الشمس، ثم قرأ الآية.
قال عبد الله بن عمر: يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة.
قال النبي عليه السلام: وآية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال. وقال ابن مسعود: بقي من الآيات أربع: "طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، والدجال، وخروج يأجوج ومأجوج، والآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها".
المعنى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً﴾ أي (و) عملت في تصديقها بالله عملاً صالحاً، فمن عمل - قبل الآية - خيراً قُبِل منه ما يعمله بعد الآية، ومن لم يعمل - قبل الآية - خيراً لم يُقْبَل منه ما يعمله بعد الآية.
* *
ثم قال تعالى: ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: انتظروا إتيان الملائكة لقبض أرواحكم، أو يأتي ربكم لفصل القضاء بينكم، أو يأتي بعض آيات ربكم، أي: التي (أنا) منتظر لذلك معكم.
6:159Page 150
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ (وَكَانُواْ شِيَعاً)﴾ الآية.
من قرأ (فارقوا) بألف، فمعناه تركوا دينهم الذي أمرهم الله به، وخرجوا عنه وارتدوا.
ومن قرأ (فرَّقوا)، فمعناه: تَنَصَّر بعضهم وتَهَوَّد بعضهم وَتَمَجَّس بعضهم، وتصديق ذلك قوله: ﴿وَكَانُواْ شِيَعاً﴾ أي: فرقاً وأحزاباً. وقيل المعنى: آمنوا ببعضه وكفروا ببعض. قال قتادة: "هم اليهود والنصارى". وقال مجاهد: هم اليهود.
قال أبو هريرة عن النبي عليه السلام: هم أهل البدع من هذه الأمة. وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: هم أهل الضلالة والبدع و (أهل) الشبهات من هذه (الأمة)
وروي عنه ﷺ أنه قال: هم الخوارج
(و) قوله: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ نزل هذا قبل إيجاب فرض القتال ثم نسخه الأمر بالقتال في "براءة"، قال السدي وغيره.
وقيل: الآية محكمة، وإنما هو خبر من الله لنبيه أن من أمته من يُحدِثُ بعده في دينه، أي يكفر.
وقال ابن عباس: نزلت بمكة ونسخها: ﴿(قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ) لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩].
وقيل: المعنى: إنما أمرهم - في مجازاتهم - إلى الله فينبئهم بما كانوا يفعلون، فهي محكمة خبر من الله لنبيه.
6:160Page 150
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1
قوله: ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (الآية).
المعنى: من جاء يوم القيامة من هؤلاء الذين فارقوا دينهم بالتوبة عماهم عليه، فله - من الجزاء - عشرة أضعاف ما يجب له، ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ أي: (و) من وافى يوم القيامة - وهو مقيم على مفارقة دينه - فلا يجزى إلا مثل عمله ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾، وليس معنى ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾: "عشر أمثال التوبة"، إنما المعنى: فله ثواب عشر أمثالها.
وقيل: المعنى: "فله عشر حسنات أمثالها"، أي: أمثال الحسنات العشر التي حسنة العامل موازنة لها، فالهاء في ﴿أَمْثَالِهَا﴾ ترجع على الحسنات المحذوفة، وفي حذف الهاء من عشر دليل على أن المعنى: فله عشر حسنات أمثال (حسنة)، وهو من باب حذف المنعوت وإقامة النعت مقامه إن قدرت الانفصال في (أمثالها)، أي: "أمثال لها"، وإن لم تقدر الانفصال، فهو من باب حذف المبدل منه وإقامة البدل مقامه.
وقرأ الحسن: (عَشْرٌ) منون، (أمثالُها) بالرفع على الصفة للعشر. وهي قراءة عيسى بن عمر ويعقوب.
وكن حذف الهاء من (عشر) للحمل على المعنى، لأن المراد: عشر حسنات, وقيل: الهاء تعود على الحسنة المذكورة.
والمثل المجازى به على الحسنة، هو معروف عند الله، لكنه تعالى يجازيه على حسنته (عشرة أمثال) ذلك القدر - الذي هو معلوم عنده - جزاء على الحسنة فإنما يقع التضعيف على قدر معلوم عنده يجازي به على حسنة (حسنةً) واحدة.
وقال سفيان وغيره: الحسنة هنا: لا إله إلا الله، والسيئة: الشرك، وهو قول مجاهد والقاسم وابن عباس والضحاك والحسن.
وروى قتادة أن النبي عليه السلام كان يقول: الأعمال ستة: موجبة وموجبة، ومضْعِفَة (ومضْعِفة) ومثل (ومِثْلٌ)، فأما الموجبة والموجبة: فمن لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقي الله يشرك به شيئاً دخل النار وأما المُضْعِفة (والمُضْعِفة): فنفقة الرجل المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته عشر أمثالها. وأما مِثْل (ومِثْل): فإذا هَمَّ العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة (واحدة)، وإذا هم بسيئة فعملها كتبت عليه سيئة
وقال أبو سعيد الخدري: هذه الآية للأعراب، وللمهاجرين سبع مائة ضعف وقال ابن عمر: هذا للإعراب، وللمهاجرين ما هو أعظم من ذلك.
قال: الربيع: كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، ويؤدون عُشر أموالهم فنزلت هذه الآية، ثم نزلت الفرائض - بعد - بصوم (رمضان) والزكاة.
6:161Page 150
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
قوله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ الآية.
* *
قوله: ﴿دِيناً﴾ نصب عند الأخفش (بـ (هدَاني). وقيل: المعنى: أنه نصب بـ "عَرَّفَني ديناً". كما تقول: "(هو يَدَعُهُ) ترْكا".
وقيل: هو بدل من (صراطٍ) على الموضع. وقيل: هو منصوب على المصدر، والمعنى: فَدِنْتُ ديناً. وقيل: المعنى: هداني فَاهْتَدَيتُ ديناً، ودل (هداني) على "اهْتَدَيْتُ".
و ﴿مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ مثله في التقدير. وقيل: هو بدل من "دين". وشاهد من قرأ (قيّما) - بالتشديد - قوله: ﴿ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦، يوسف: ٤٠، الروم: ٣٠]، و ﴿دِينُ ٱلقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، و ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣]، فأجمعوا على تشديد ذلك.
ومن قرأ (قِيَماً) بالتخفيف، جعله مصدراً مثل: الصِّغَر والكِبَر. و ﴿حَنِيفاً﴾ حال من ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾: هو نصب بإضمار "أعني".
ومعنى الآية: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء العادلين: ﴿إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ﴾، أي: أرْشَدَني ودَلّني على الصراط المستقيم، أي: الطريق القويم، وذلك الحنيفية.
6:162–163Page 150
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ﴾ الآية.
روى أحمد بن صالح عن ورش أنه فتح ﴿وَمَحْيَايَ﴾. وروى داود بن (أبي) طيبة وأبو الأزهر ويونس والأصبهاني عن أصحابه عن ورش بالإسكان. واختار ورش الفتح فيما روى هؤلاء عنه:
روى أبو بكر الأدفوي عن أحمد بن إبراهيم عن بكر بن سهل الدمياطي عن أبي الأزهر عبد الصَّمَدِ عن ورش أنه اختار من نفسه الفتح.
ومعنى الآية: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء العادلين، ﴿إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي﴾ أي: ذبحي، ﴿وَمَحْيَايَ﴾ أي: حياتي، ﴿وَمَمَاتِي﴾ أي: وفاتي، ﴿لِلَّهِ﴾ أي: ذلك كله له خالصاً.
﴿وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ﴾ أي: أمرني ربي، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ أي: أول من خضع وذل لربه.
وقرأ ابن (أبي) إسحاق وعيسى وعاصم الجحدري (ومحييّ) بياءٍ شديدة من غير ألف، ووجه ذلك أن ياء الإضافة يكسر ما قبلها، فلما لم يكن سبيل إلى كسر الألف، غُيِّرت الألف إلى الياء وأدغمت في الياء التي بعدها، جعل قلبها عِوضاً من تغييرها إلى الكسر.
والنُّسُك هنا: الذَّبْحُ في الحج والعمرة.
6:164Page 150
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
قوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِي (رَبّاً)﴾ الآية.
(و) المعنى: ﴿قُلْ﴾ (يا محمد لهم): ﴿أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِي رَبّاً﴾، أي: طلب رباً ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: مالك كل شيء.
وأصل "الرب" أنه مصدر "ربه يربه (رباً)، إذا قام بصلاحه. وإنما سمي به، كما قيل: "رجل عدلٌ" و "رضىً"، فرّبٌّ الدار، معناه: مالكها، وحقيقته ذو ملكها.
﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا﴾ (أي لا تجترح (إثماً إلا) عليها)، أي: لا تؤخذ نفس إلاّ بما كسبت، ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ أي: لا يؤخذ أحد بذنب آخر، كل ذي إثم معاقب بإثمه.
وحقيقة معناه: أن الله أمر نبيه عليه السلام أن يخبر المشركين أنهم مأخوذون بآثامهم، وأنّا لسنا مأخوذين بإجرامكم ولا معاقبين بها، ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
6:165Page 150
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
قوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ ٱلأَرْضِ﴾ الآية.
"جعل" - هنا - بمعنى "صيّر"، فلذلك تعدت إلى مفعولين. وإذا كانت بمعنى "خلق" تعدت إلى مفعول واحد.
ومعنى الآية: أنها خطاب للنبي وأمته، والمعنى: والله (الذي) جعلكم تخلفون مَن كان قبلكم من الأمم، والخلائفُ: جمع خليفة.
وقيل: هذا لأمة محمد ﷺ، لأنهم آخر الأمم، قد خلفوا في الأرض مَن كان قبلهم من الأمم، ومحمد ﷺ خاتم النبيين، وقيل: سموا (خلائف)، لأن بعضهم (يخلف بعضاً) إلى قيام الساعة.
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ أي: فضَّل هذا على هذا بسعة الرزق (و) بالقُوَّة، ﴿لِّيَبْلُوَكُمْ﴾ أي: (ليختبركم فيما) آتاكم من ذلك، فيعلم الشاكر من غيره، والمطيع من العاصي، ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ﴾ أي: لمن (لم) يتبع أمره و (ينته) عن نهيه. وإنما وصف عقابه بالسرعة من أجل أن الدنيا بعيدُها قريب.
﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ﴾ أي: غفور لمن تاب وأطاعه، و ﴿رَّحِيمٌ﴾ بترك عقوبته على سالف ذنوبه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences