Makki ibn Abi TalibAl‑Mumtahanah · 60:1–13

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

الممتحنة

Al-Mumtahanah

She that is to be examined · Medinan · 13 ayahs

60:1Page 549

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١

O you who have believed, do not take My enemies and your enemies as allies,1 extending to them affection while they have disbelieved in what came to you of the truth, having driven out the Prophet and yourselves [only] because you believe in Allāh, your Lord. If you have come out for jihād [i.e., fighting or striving] in My cause and seeking means to My approval, [take them not as friends]. You confide to them affection [i.e., instruction], but I am most knowing of what you have concealed and what you have declared. And whoever does it among you has certainly strayed from the soundness of the way.

﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية.

أي: يأيها الذين صدقوا محمداً وما جاء به لا توالوا المشركين ولا تناصحوهم ولا تودوهم، يعني أهل مكة (وهم من) كفروا بما جاءكم من الحق، يعني القرآن.

﴿يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ يعني: من مكة من أجل إن آمنتم بالله ربكم.

﴿إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِي﴾ أي: إن كنتم على صحة ويقين اعتقاد أنكم خرجتم جهاداً مجاهدين في الله عز وجل، وابتغاء مرضاته سبحانه فلا تودوا المشركين وتناصحوهم وتسرون إليهم بالمودة.

﴿وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ﴾ أي: بسركم وعلانيتكم في مناصحتكم وصحبتكم لهم وغير ذلك.

﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي: ومن يودهم وينصحهم فقد جار عن قصد الطريق المستقيم.

والباء في "بِالمَوَدَّةِ" زائدة عند الفراء، وهي متعلقة بالمصدر عند البصريين.

ويروى أن هذه الآية [نزلت] في شأن حاطب بن أبي بلتعة كان قد كتب إلى مشركي مكة يطلعهم على أمر النبي ﷺ وخروجه إليهم.

قال علي رضي الله عنه: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، قال فانطلقنا نتعادى حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب، قالت ما معي كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، وقال علي لها: والله ما كذب رسول الله ﷺ قال فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: يا حاطب ما هذا؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل علي أني كنت أمراً ملحقاً إلى قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم، فأحببتُ إِذا فاتني ذلك النسب أن أتخذ عندهم يداً يحمونني بها في قرابتي ولم أرد ارتداداً عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله ﷺ أما أنه قد صدقكم، فقال عمر، دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال: أما أنه شهد بدراً، فقال اعملُوا ما شئتم فقد غفرت لكم، قال سفيان:

فنزلت هذه الآية: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾ إلى قوله: ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾

ومعنى: ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ أي: في المستقبل، وقد ذكر معنى هذا الحديث عروة بن الزبير وابن عباس وقتادة ومجاهد (أن مجاهداً قال: نزلت) في ابن بلتعة وقوم معه كتبوا إلى أهل مكة يحذرونهم.

ويروى: أنه كان في كتابه إلى أهل مكة أن [رسول الله ﷺ يريد غزوكم مثل الليل والسيل وأقسم بالله] لو غزاكم وحده لنصره الله عليكم فكيف وهو في جمع كثير.

ويروى: أنه خاطب أهل مكة يخبرهم بقصد النبي ﷺ إليهم فقال له النبي ﷺ ما حملك على هذا، فقال: والله يا رسول الله ما نافقت منذ أسلمت، ولكن لي بمكة أهل مستضعفون ليس لهم من يعرفهم ويذب عنهم، فكتبت كتابي هذا أتقرب به من قلوبهم وأنا أعلم أنه لا ينفعهم وأن الله بالغ أمره، فعذره النبي ﷺ وصدقه، وأراد عمر ضرب عنقه فقال له النبي ﷺ ما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

قال أبو حاتم: ليس من أولها وقف تام إلى ﴿وَمَآ أَعْلَنتُمْ﴾.

وقال محمد بن عيسى: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وقف، وقال غيره: إن جعلت ﴿تُلْقُونَ﴾ نعتاً "لأولياء" لم تقف على "أولياء" وإن جعلته مبتدأ وقفت على "أولياء".

وقال القتبي: ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: التمام.

[قال يعقوب]: و ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾ وقف كاف.

وقال أبو حاتم: هو وقف بيان.

قال القتبي: هو تمام، ولا يصح هذا لأن "وَإِنْ تُؤْمِنُوا" معمولة "ليخرجون".

60:2Page 549

إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ ٢

If they gain dominance over you, they would be [i.e., behave] to you as enemies and extend against you their hands and their tongues with evil, and they wish you would disbelieve.

قال: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ أي: أن يصادفكم هؤلاء الذين تودون إليهم بالمودة يكونوا لكم حرباً، ويبسطوا إليكم أيديهم بالقتل وألسنتهم بالشتم، وودوا لو تكفرون فتصيرون مثلهم.

60:3Page 549

لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣

Never will your relatives or your children benefit you; the Day of Resurrection He will judge between you. And Allāh, of what you do, is Seeing.

قال: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾ أي: لن تنفعكم عند الله يوم القيامة أقرباؤكم ولا أولادكم الذين من أجلهم ناصحتم المشركين، وكتبتم إليهم بالمودة فيكون العامل في الظرف: ينفعكم.

وقيل: العامل فيه "يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ" ومعنى يفصل بينكم؛ أي: يدخلكم الجنة ويدخل الكفار النار.

* *

ثم قال: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: ذو علم وبصر بجميع أعمالكم، وهو مجازيكم عليها فاتقوا الله في أنفسكم.

60:4Page 549

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤

There has already been for you an excellent pattern1 in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allāh. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allāh alone" - except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allāh. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

قال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ الآية.

أي: قد كانت لكم أيُّها المؤمنون قدوة حسنة تقتدون بها في إبراهيم ﷺ خليل الرحمن عز وجل والذين معه.

قال ابن زيد هم الأنبياء إذ قالوا لقومهم يعني الكفار: ﴿إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي: متبرئون منكم ومما تعبدون من دون الله من الأصنام.

﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أي: أنكرنا ما أنتم عليه من الكفر.

﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً﴾ أي: وظهرت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء على كفركم أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده فتفردوه بالعبادة.

* *

ثم قال: ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ﴾ أي: قد كانت لكم أسوة حسنة في هؤلاء المذكورين إلا في قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فإنه لا أسوة لكم في ذلك، لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدو الله، وذلك أن أبا إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن، فكان إبراهيم يدعو له ويقول: اللهم اهد أبي، فلما مات على الكفر تبرأ منه وهو قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ [التوبة: ١١٤] وكذلك أنتم أيُّها المؤمنون يجب لكم أن تتبرءوا من أعداء الله المشركين به ولا تتخذوهم أولياء حتى يؤمنوا.

قال مجاهد: نُهوا أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا لآبائهم المشركين، وهو معنى قول قتادة ومعمر وابن زيد.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ استثناء ليس من الأول.

* *

ثم قال: ﴿وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [أي: ما أدفع عنك عقوبة الله لك على كفرك، ثم قال:]

* *

﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾.

أي: عليك توكلنا في جميع أمورنا، وإليك رجعنا وتبنا مما تكره إلى ما تحب وترضى.

﴿وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي: مصيرنا يوم القيامة.

60:5Page 549

رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

قال: ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هذا كله حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام، أي: لا تعذبنا بأيدي الكافرين، ولا بعذاب من عندك فيفتتن الكفار ويقولون: لو كانوا على حق ما أصابهم هذا.

قال قتادة: معناه لا تظهر الكفار علينا فيفتتنوا بذلك.

وقال ابن عباس: معناه: لا تسلطهم علينا فيفتتنوا.

﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ﴾ أي: أستر علينا ذنوبنا بعفوك عنها.

﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي: أنت الشديد الانتقام من أعدائك، الحكيم في تدبيرك خلقك.

60:6Page 550

لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦

There has certainly been for you in them an excellent pattern for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day. And whoever turns away - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي: قدوة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ﴾ أي: القدوة بإبراهيم ومن معه إنما هي لمن آمن بالله ورجا ثوابه، وخاف عقابه، وآمن باليوم الآخر فهو بدل بإعادة الجار.

* *

ثم قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ أي: ومن يتول عن الاقتداء بإبراهيم والأنبياء معه (صلى الله عليهم وسلم) فيخالف سيرتهم وفعلهم فإن الله هو الغني عن اقتدائه بهم، الحميد عند أهل المعرفة به.

60:7Page 550

۞ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧

Perhaps Allāh will put, between you and those to whom you have been enemies among them, affection. And Allāh is competent,1 and Allāh is Forgiving and Merciful.

قال: ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً﴾.

[أي]: عسى الله أن يوفق من عاديتم فيه عن المشركين إلى الإيمان فتعود العداوة (مودة) ففعل ذلك سبحانه.

وَ ﴿عَسَى﴾ من الله: واجبة، فأسلم كثير منهم، وصاروا إخواناً لمن كان يعاديهم، وكانت المودة بعد الفتح وقبله.

(وروي: أن هذه الآية نزلت على النبي ﷺ في أبي سفيان، جعل بينه وبين أبي سفيان مودة بأن تزوج ابنته أم حبيبة، بعد العداوة التي كانت بينهما وقبله).

قال ابن عباس: كانت المودة بعد الفتح، تزوج النبي ﷺ أم حبيبة.

﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ﴾ أي: ذو قدرة على ما يشاء.

﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي: ذو ستر على ذنوب من أناب وآمن وذو رحمة بهم أن يعذبهم على ذنوبهم بعد أيمانهم وتوبتهم منها.

60:8Page 550

لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨

Allāh does not forbid you from those who do not fight you because of religion and do not expel you from your homes - from being righteous toward them and acting justly toward them. Indeed, Allāh loves those who act justly.

قال: ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ...﴾ الآية.

قيل: أن هذه الآية إنما هي في الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا، سمح الله عز وجل للمؤمنين بالمدينة أن يبروهم ويحسنوا إليهم، فهي مخصوصة محكمة قاله مجاهد. وقيل هي منسوخة بآية السيف، قاله قتادة وابن زيد.

وقيل: هي مخصوصة في حلفاء بينهم وبين النبي ﷺ عهد من المشركين لم ينقضوه، وهم خزاعة، قاله أبو صالح.

وقال الحسن: خزاعة وبنو عبد الحارث بن عبد مناف، فسمح لهم أن يبروهم ويحسنوا إليهم، ويفوا لهم بالعهد.

وقيل: الآية عامة محكمة في كل من بينك وبينه قرابة، جائز بره والإحسان إليه إذا لم يكن في ذلك ضرر على المسلمين وإن كان مشركاً، ولا يجب قتال من لم يقاتلك من الكفار حتى تدعوه إلى الإسلام فإن أبى فاقتله.

60:9Page 550

إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩

Allāh only forbids you from those who fight you because of religion and expel you from your homes and aid in your expulsion - [forbids] that you make allies1 of them. And whoever makes allies of them, then it is those who are the wrongdoers.

قال: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ الآية: إنما ينهاكم الله عن مودة من قاتلكم في الدين، وأخرجك من بيته في الدين، يعني بذلك كفار أهل مكة، قال مجاهد.

60:10Page 550

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِۖ لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ وَءَاتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ وَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقۡتُمۡ وَلۡيَسۡـَٔلُواْ مَآ أَنفَقُواْۚ ذَٰلِكُمۡ حُكۡمُ ٱللَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡۖ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠

O you who have believed, when the believing women come to you as emigrants, examine [i.e., test] them. Allāh is most knowing as to their faith. And if you know them to be believers, then do not return them to the disbelievers; they are not lawful [wives] for them, nor are they lawful [husbands] for them. But give them [i.e., the disbelievers] what they have spent.1 And there is no blame upon you if you marry them when you have given them their due compensation [i.e., mahr]. And hold not to marriage bonds with disbelieving women, but ask for what you have spent and let them [i.e., the disbelievers] ask for what they have spent.2 That is the judgement of Allāh; He judges between you. And Allāh is Knowing and Wise.

قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ (من دار الحرب) ﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ ٱللَّهُ﴾.

أي: إذا جاءكم النساء مهاجرات من دار الحرب فامتحنوهن، وكانت محنة النبي ﷺ لهن أن يحلفن بالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماس الدنيا، وبالله ما خرجت (إلا حباً لله ولرسوله).

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ إنما كان يمتحنهن بآخر السورة.

* *

قوله: ﴿عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إلى قوله: ﴿مَعْرُوفٍ﴾

قالت: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وإذا أقررن بذلك قال لهن النبي ﷺ إنطلقن فقد بايعتكن، قالت ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت فما أخذ رسول الله ﷺ على النساء إلا ما أمره الله به.

وعن ابن عباس: أن المحنة كانت أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً (رسول الله).

وقال مجاهد: ﴿فَٱمْتَحِنُوهُنَّ﴾ أي: سلوهن ما جاء بهن، فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن [أو سخط أو غيره، ولم يؤمن، فارجعوهن إلى أزواجهن].

قال قتادة: كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجهن النشوز وما أخرجهن إلا حب الإسلام (وأهله والحرص عليه)، فإن أقررن بذلك قبِل منهن.

وقال عكرمة: يقال لها ما جاء بك إلا حب الله ورسوله، وما جاء بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك، فذلك المحنة.

وروى ابن وهب عن رجاله أن قوله: "إِذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ".

نزلت في امرأة حسان بن الدحداحة وهي أميمة بنت بشر امرأة من بني عمرو ابن عوف، وأن سهل بن حنيف تزوجها حين فرت إلى رسول الله ﷺ فولدت له عبد الله بن سهل، وأن قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ نزل في امرأة لعمر بن الخطاب تركها بمكة كافرة ولم يطلقها حتى نزلت هذه الآية فطلقها عمر فخلف عليها معاوية.

* *

وقوله: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ أي: أعلم بمن جاء للإيمان ممن جاء لغير ذلك.

* *

ثم قال: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ﴾ أي: إن أقررن بالمحنة بما عقد عليه الإيمان فلا تردوهن إلى الكفار ، وإنما قيل ذلك للمؤمنين، لأن العهد كان بينهم وبين مشركي مكة إذ صد النبي ﷺ عن البيت في صلح الحديبية أن يرد المسلمون إلى المشركين من جاء منهم إلى المسلمين مسلماً، فأبطل الله عز وجل ذلك الشرط في النساء إذا جئن مؤمنات ونسخه، وأمرهم ألا يردوا من جاء من النساء مؤمنة، وهذا من نسخ القرآن للسنة.

* *

وقوله: ﴿لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ أي: لا تحل المسلمة للكافر ولا الكافر للمسلمة.

* *

ثم قال: ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ [أي وأعطوا المشركين الذين جاءكم نساؤهم مؤمنات ما أنفقوا] على النساء في الصداق، قاله قتادة ومجاهد وغيرهما.

* *

ثم قال: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: لا حرج عليكم أيُّها المؤمنون أن تنكحوا من جاءكم من المؤمنات المهاجرات إذا أعطيتموهن مهورهن.

وكان الزهري: يقول إنما أمر الله جل ذكره بِرد صدقاتهن إليهن إذا (حبسن عنهم) إذا هم ردوا على المسلمين من حبسن عنهم من نسائهم.

وقال الشافعي: ﴿وَآتُوهُم مَّآ أَنفَقُواْ﴾ منسوخ، واحتج من قال بهذا القول أن النبي ﷺ لما أمر أن (ترد عليهم) صدقات النساء المهاجرات إليه، المؤمنات قد شرط لهم رد النساء على كل حال، فأمر الله ألا يردهن إليهم إذا أتين مؤمنات، وجعل رد الصداق عوضاً من ردهن [ليتم] العهد الذي بينه وبين قريش، فإذا لم يكن عهد مثل ذلك في الرد وأتت امرأة من عند المعاهدين مؤمنة لم يلزم أن يرد عليهم صداقها، فإن كان العهد مثل عهد النبي ﷺ لقريش، لم يلزم أيضاً أن يرد عليهم صداقها، لأن الشرط في النساء قد أبطله الله، فهو منسوخ باطل ولا عوض للباطل، مع أنه لا يجوز أن يشترط إمام في العهد رد النساء بحكم الله، وإذا لم يشترط ذلك فلم يلزم رد الصداق، لأن الصداق إنما كان عوضاً عن شرط قد وقع، ثم نزل القرآن بعده فنسخه، فإذا لم يجز عقد ذلك الشرط لم يجز العوض منه، فهو كله منسوخ بحكم الله عز وجل في منع رد النساء المؤمنات إليهم.

ومذهب مالك أن الصلح على رد الرجال إليهم جائز.

ومذهب الكوفيين أنه منسوخ ولا يجوز.

* *

ثم قال: ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ أي: لا تمسكوا بعقد نكاح الكوافر من غير أهل الكتاب، فهي مخصوصة.

وقيل هو عام نسخ منه أهل الكتاب بقوله: ﴿وَٱلْمُحْصَنَاتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].

ولما نزلت هذه الآية طلق المؤمنون كل امرأة مشركة لهم في مكة، منهم عمر وغيره.

* *

ثم قال: ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ هذا خطاب للمؤمنين الذين ذهب نساؤهم إلى المشركين (فأمرهم الله أن يطلبوا صدقات نسائهم من المشركين ويدفعوا إلى المشركين صدقات من جاء من النساء مؤمنات، يعني من تزوج منهن في مكة أو في المدينة، فإذا تزوجت المهاجرة من عند المشركين بالمدينة وجب على زوجها [أن يرد الصداق على زوجها] الذي كان لها بمكة، وإذا تزوجت المرأة التي تخرج إلى المشركين بمكة وجب أن يطلب زوجها المؤمن صداقها الذي دفع إليها من المشركين.

قال ابن شهاب: أقر المؤمنون بحكم الله عز وجل، فأدوا صدقات من تزوجوا ممن جاءهم من النساء مهاجرات مؤمنات، وابى المشركون أن يقروا بحكم الله سبحانه من أداء صدقات من تزوجوا من النساء اللواتي فررن إليهم من عند المسلمين، هذا معنى قوله.

وهذا حكم أطلع الله عز وجل المؤمنين عليه ولم يأمر به الكفار لأنهم لا يأتمرون (بهذا وهو مثل قوله: ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: ٥] فهو حكم أطلع الله عز وجل المؤمنين عليه) وإن كان الذين أوتوا الكتاب لا يأتمرون بذلك ولا يحلون لأنفسهم طعام المؤمنين.

* *

ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ أي: هذا الذي حكمته بينكم هو حكم الله عز وجل فيكم وفيهم، فاتبع المؤمنون الحكم وامتنع منه المشركون، وطالبوا النبي وأصحابه برد النساء على ما عقد عليه العهد فلما امتنع المشركون من رد صدقات نساء المؤمنين أنزل الله جل ذكره.

60:11Page 550

وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١

And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something],1 then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allāh, in whom you are believers.

﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى ٱلْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾.

هذا قول الزهري، فأمرهم الله عز وجل إذا غنموا من المشركين غنيمة، وصارت لهم على المشركين عقبى خير، أن يدفعوا إلى من ذهبت امرأته إلى المشركين صداقه الذي كان دفع إليها من الغنيمة إذ قد امتنع المشركون من رد الصداق.

وقال مجاهد وقتادة: هذا إنما هو فيمن فر من نساء المؤمنين إلى الكفار الذين ليس بينهم وبين المؤمنين عهد ولا صلح.

ومعنى: ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ أي: فأصبتم عقبى خير من غنيمة.

وقال الأعمش: هي منسوخة.

وقيل: معناه: أن الله عز وجل أمر المؤمنين أن يعطوا لمن ذهبت زوجته إلى المشركين من صدقات المهاجرات إليهم من عند المشركين، فإن بقي في أيدي المؤمنين فضل من الصدقات ردوه إلى المشركين، هذا كله معنى قول الزهري.

وقال غيره: إنما أمروا أن يدفعوا إلى من ذهبت زوجته إلى المشركين من غنيمة وفيء إذا افتتح عليهم به، وهو قول (مجاهد وقتادة). وأكثر العلماء على أن هذا الحكم منسوخ، لأنه إنما كان مخصوصاً في ذلك العهد بعينه.

قال الزهري: انقطع هذا يوم الفتح.

وقال قتادة: نسخ الله عز وجل هذا في سورة براءة.

وقال الثوري: لا يعمل به اليوم.

وعن عائشة رضي الله عنها: أن هذه الآية ﴿وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ﴾ لما نزلت كتب المسلمون إلى المشركين أن الله عز وجل قد حكم بكذا وكذا ونصوا الآية، فكتب إليهم المشركون: أما نحن فلا نعلم لكم عندنا شيئاً، فإن كان لنا عندكم شيء فوجهوا به، فأنزل الله: "وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ" ... الآية.

60:12Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢

O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allāh, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs,1 nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

قال:

﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ﴾ الآية. أمر الله نبيه عليه السلام أن يقبل من جاءه من المهاجرات من عند المشركين إذا أقررن بأنهن لا يشركن بالله ولا يسرقن ولا يزنين.

* *

وقوله: ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ معنى: بين أيديهن: ما كان من قبلة حرام أو جسة أو أكل حرام.

ومعنى: بين أرجلهن: الجماع ونحوه من حرام.

وقيل: بين أيديهن: يعني ألسنتهن وأرجلهن: فروجهن.

وقيل معناه: ولا يلحقن بأزواجهن ولداً من غيرهم.

﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ أي: يطعنك فيما تأمرهن به.

وقيل هو ألا ينُحْن، قاله ابن عباس، وقال أنس بن مالك.

وقال زيد بن أسلم: هو ألا يخمشن وجهاً، ولا يشققن جيباً، ولا يدعون ويلا، ولا ينشدن شعراً.

قال قتادة: ذكر لنا أن النبي ﷺ أخذ عليهن النياحة وأَلاَّ يحدثن الرجال إلا رجال ذَوُو محرم منهن

وروى ابن المنكدر: "أن نساء جئن إلى النبي ﷺ يبايعنه فقال في ما استطعتن وأطقتن، فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا

وهذه الشروط كلها ليست على الإلزام، إنما هي على الندب، لأن الإجماع على أنه ليس على الإمام أن يشترط هذا على من أتته مؤمنة، فدل هذا على أنه على الندب، وقد قيل أنه منسوخ بالإجماع.

* *

وقوله: ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ﴾ أي: سل الله لهن المغفرة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي: ذو ستر على ذنوب من أمن وتاب من ذنوبه وذو رحمة به أن يعذبه بعد توبته.

60:13Page 551

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

O you who have believed, do not make allies of a people with whom Allāh has become angry. They have despaired of [reward in] the Hereafter just as the disbelievers have despaired of [meeting] the companions [i.e., inhabitants] of the graves.

قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: لا توالوا اليهود ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ ٱلآخِرَةِ﴾ قد تركوا العمل لها وآثروا الدنيا.

وقيل: معناه: قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار الأحياء من أمواتهم أن يرجعوا إليهم قاله ابن عباس والحسن.

(وقيل: معناه: كما يئس الكفار من الموتى من الآخرة، لذلك يئس هؤلاء اليهود من الآخرة).

وقال قتادة: معناه: قد يئس اليهود أن يبعثوا كما يئس الكفار أن يرجع إليهم من مات.

وقيل: المعنى: قد يئس اليهود أن يرحمهم الله عز وجل حين رأوا النار، وظهر لهم عملهم كما يئس الكفار أن يرجع إليهم من مات.

وقيل: المعنى: كما يئس الكفار الذين ماتوا أن يرحمهم الله عز وجل حين عاينوا ما عملوا، فكذلك يئس هؤلاء اليهود من رحمة الله سبحانه في القيامة، هذا معنى قول مجاهد وابن زيد وعكرمة.

وقيل: المعنى: كما يئس الكفار الذين في القبور أن يرجعوا إلى الدنيا. "فمن" على الأقوال للتعدية، وعلى هذه الأقوال لإبانة الجنس.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском