Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
Al-Qalam 68:34–52
68:34–50Page 565
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦
What is [the matter] with you? How do you judge?
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ٣٧
Or do you have a scripture in which you learn
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ٣٨
That indeed for you is whatever you choose?
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ﴾، إلى قوله: ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾ الآيات.
(أي): إن للذين اتقوا عقوبة ربهم [فأطاعوه] بساتين (النعيم) الدائم في الآخرة.
* *
- ثم قال: ﴿أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ﴾.
أي: أفنجعل - أيها الناس - كرامتي في الآخرة للذين أطاعوني كالذين عصوني؟!
* *
﴿مَا لَكُمْ...﴾ أيها الناس ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.
إذ تجعلون المطيع كالعاصي؟!
* *
- ثم قال تعالى: ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾.
أي: ألكم - أيها القوم - بتسويتكم الطائع كالعاصي - كتاب نزل من عند الله أتاكم به رسول أن الطائع كالعاصي فيه تقرؤون؟!
وقيل: المعنى: تدرسون أن لكم فيه لما تَخَيَّرون. (فتدرسون) عاملٌ في المعنى في ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾، [لكن] منعت اللام في "لما" من فتح "إن" (بتدرسون]. ومثله: ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾. والتقدير: أن لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة، فإن لكم لما تحكمون. وهذا كله منقطع عند البصريين غير متصل بما قبله، ولا يجوز عندهم تعلق "تدرسون"، إنما تعلق أفعال الشك لا غير.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾.
أي: إن لكم في ذلك لما تخيرونه، وهذا توبيخ وتقريع لهم لما كانوا يتقولون من الكذب.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾.
أي: هل لكم ذلك، أي: ليس لكم أيمان على الله تنتهي بكم إلى يوم القيامة بأن لكم حكمكم في ما تتقولون. وكسرت الألف من "إنّ" لدخول اللام في "لمَا".
وقيل: "بالغة" [وثيقة]، أي: بالغة النهاية في التأكيد.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ [زَعِيمٌ]﴾.
أي: سل - يا محمد - هؤلاء المتقولين (المتحكمين) على الله، أيهم كفيل بأن لهم علينا أيماناً بالغة إلى يوم القيامة؟
وقيل: "زعيم" معناه: ضمين. والزعيم أيضاً المتكلم عن القوم.
* *
- ثم قال تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾
أي: ألهم شركاء (يعينونهم) ويشهدون لهم بذلك ويحتجون عنهم فيما يدعون فليأتوا بهم إن كانوا صادقين في قولهم فتكون الحجة على جميعهم أبين و [آكد].
* *
- ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ (عَن سَاقٍ) وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾.
أي: اذكر يا محمد يوم يبدو [أمر] عظيم، وذلك يوم القيامة.
قال ابن عباس: يوم يكشف [عن ساق]، هو يوم كرب وشدة وأمر عظيم.
وقرأ ابن عباس: "يوم نَكشِف" بالنون.
وقرأ ابن مسعود: "يوم يَكشِف" بفتح الياء وكسر الشين.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قرأ "يوم تَكشِف" بالتاء، يريد القيامة تكشف عن أهوالها.
وروى مجاهد عن ابن عباس: "عن ساق" قال: هي أول ساعة من القيامة، وهي [أفظعها] و [أشدها].
وقال ابن جبير: "عن ساق": عن شدة الأمر".
وقال قتادة ﴿عَن سَاقٍ﴾ عن أمر فظيع لهم جليل.
وعن ابن مسعود أنه قال: "يتمثل الله للخلق، يعني يوم القيامة، حتى يمر المسلمون فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئاً، [فينتهرهم] مرتين أو ثلاثاً، فيقولون: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه، إذا اعترف لنا عرفناه. (قال): فعند ذلك يكشف عن ساق فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجداً، ويبقى المنافقون ظهورهم طبق كأنما فيها السفافيد، فيقولون: ربنا! فيقول: قد كنتم تَدْعُوْنَ إلى السجود وأنتم سالمون.
قال أبو محمد: فمعنى يكشف لهم عن ساق، أي: عن أمر عظيم وقدرة لا يقدر عليها إلا الله. فيعرفونه تعالى بها [أظهر] من قدرته إليهم. ولا يحل لأحد أن [يتأول] في هذا وما شابهه جارحة، إذ ليست صفات الله كصفات الخلق، كما أنه ليس كمثله شيء، فاحْذَرْ أن يتمثل في قلبك شيء من تشبيه الله بخلقه، [فغير] جائز في الحكمة والقدرة أن يكون المخلوق يشبه الخالق في شيء من الصفات، ومن شبه الخالق بالمخلوق فقد أوجب على الخالق الحدث، وكفر وأبطل التوحيد، إذ في ذلك نفي القدم عن الخالق، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
وقال ابن مسعود: ينادي مناد يوم القيامة: أليس عدلاً منكم أن ربكم خلقكم ثم صوركم ثم رزقكم ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد (منكم ما تولى؟! فيقولون: بلى، قال: فيمثل لكل قوم آلهتهم التي كانوا) يعبدونها، فيتبعونها حتى توردهم النار، ويبقى أهل [الدعوة]، فيقول بعضهم لبعض: ماذا تنتظرون؟ (ذهب الناس)! فيقولون: ننتظر أن ينادى [بنا]. قال: فيجيء في صورة، فذكر منها ما شاء الله، فيكشف عما شاء الله أن يكشف، فيخرون سجدا إلا المنافقين، فإنه يصير فَقَارُ أصلابِهِمْ عَظْماً واحداً مثل [صياصي] البقر، فيقال لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم. ثم ذكر قصة طويلة.
وذكر أبو سعيد الخدري: عن النبي ﷺ نحو ذلك وأطول.
والعرب تقول: انكشف الأمر عن ساق، أي: عن هول وأمر غليظ شديد. وأصل هذا أن الرجل إذا جد في أمر فيه صعوبة وشدة تشمر وكشف عن ساقه، فجعل الساق في موضع الشدة.
* *
وقوله: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾.
أي: [ويدعى] أهل النفاق إلى السجود لله عند ظهور الأمر الشديد فلا يستطيعون السجود.
ودل هذا على أن الاستطاعة قبل الفعل، لأن الكلام على أنهم كانوا قبل ذلك يستطيعون السجود فتركوه. ودعاؤهم إلى السجود إنما هو على طريق التوبيخ لهم ليوقفوا على فعلهم في الدنيا إذ دعوا إلى السجود وهم سالمون لينتفعوا به فلم يفعلوا.
روي أن أصلابهم تجف عقوبة فلا يطيقون السجود.
* *
ثم قال: ﴿خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ (ذِلَّةٌ)﴾
أي: خاضعة ذليلة أبصارهم [تغشاهم] ذلة من عذاب الله.
والعامل في "يوم يكشف" قوله: ﴿فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ﴾ أي: فليأتوا بالشركاء يوم يكشف، أي يوم القيامة.
لم يرد الإتيان بها في الدنيا لأنهم يقدرون على ذلك في الدنيا، ولا يقدرون عليه في الآخرة، "فيأتوا" هو العامل في "يوم يكشف". ويجوز أن يعمل فيه فعل [مضمر] أي: اذكر يوم يكشف.
* *
ثم قال تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ﴾
(أي): وقد كانوا في الدنيا يدعون (إلى) أن يسجدوا لله وهم سالمون الجوارح، لا يمنعهم من ذلك مانع فلم يفعلوا.
وقيل: السجود (الذي) (كانوا) يدعون إليه في الدنيا هو الصلاة المكتوبة. قاله الشعبي.
وقال ابن جبير: كانوا يسمعون النداء للصلاة فلا يجيبون.
قال ابن عباس: هم الكفار، كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا وهم آمنون، فاليوم يدعون وهم خائفون.
وروى قتادة أن النبي ﷺ قال: "يُؤْذَنُ للمؤمنين يَومَ القيامةِ في السّجودِ فَيَسْجُدُ المُؤمِنُونَ، وبَيْنَ كلِّ مُؤمنين مُنَافِقٌ فَيَقْسُو ظَهْرُ المُنَافِقِ عَنِ السُّجُودِ، ويَجْعَلُ اللهُ سُجُودَ المؤمنين على المنافقينَ تَوْبِيخاً وَصَغَاراً وَذُلاًّ وَنَدَامَةً وَحَسْرَةً
ثم قال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾
هذا تهدد ووعيد من الله للمكذبين بكتابه، كما يقول الرجل للرجل يتوعده: دعني وإياك، وخلني وإياه.
* *
وقوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
أي: سنكيدهم من حيث لا يعلمون، وذلك أن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم إنّما مُتِّعُوا به لخير لهم عند الله فيتمادون في طغيانهم، ثم [يأخذهم] بغتة [وهم] لا يشعرون.
فيكون معنى "سنستدرجهم": سنمتعهم ونوسع عليهم في الدنيا حتى يتوهموا أن لهم خيراً ويغتروا بالنعم.
روي عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله يُمْهِل الظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفْلِتْهُ، وقرأ: ﴿وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ وحقيقة الاستدراج أن يأخذه ببأسه قليلاً ولا يُجَاهِرُه، وهو من الدرج الذي يُصعَد وَيُنْزَل منه قليلاً قليلاً.
* *
- ثم قال: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾.
أي أنْسِىءُ لهم في آجالهم ملاوة من الزمان، وذلك [برهة] من الدهر على كفرهم وتمردهم على الله [لتتكامل] حجج الله عليهم.
* *
- وقوله: ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾.
أي: إن كيدي بأهل الكفر قوي شديد.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾.
أي: أم تسألهم يا محمد على إنذارك لهم ونصحك إياهم جُعلاً [فهم] مثقلون [مما] يعطونك من الجُعْل؟ أي: لست تسألهم ذلك، فما بالهم لا يقبلون نصحك.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾.
أي: أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه الغيوب كلها فهم يكتبون منه [ما يجادلونك] به، ويزعمون أنهم على كفرهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به.
- قال تعالى: ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ﴾
يعني: يونس، أي فاصبر يا محمد على أداء (الرسالة) لقضاء ربك [فيك وفي هؤلاء] المشركين، ولا تستعجل لهم العذاب فتكن كصاحب الحوت، يعني يونس إذ خرج عن قومه حين تأخر العذاب عنهم.
- واذكر ﴿إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾.
أي: إذ نادى ربه من بطن الحوت وهو مغموم لا يجد من يتفرج إليه.
قال قتادة: ولا تكن كصاحب الحوت في العجلة والغضب، أي: لا تعجل كما عجل ولا تغضب كما غضب.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾
(أي رحمة - فرحمه) ﴿لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾.
(أي: لولا أن الله رحمه وسمع دعاءه من بطن الحوت فأجابه لطُرِحَ بالفضاء من الأرض وهو مذموم) قال ابن عباس: مذموم "مليم".
وقيل مذموم: "مذنب".
* *
- ثم قال تعالى: ﴿فَٱجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾
أي: فاختاره واصطفاه.
* *
- ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ﴾.
أي: اختاره للنبوّة فجعله صالحاً، أي: رفعه للعمل الصالح.
وقيل: معناه: فوصفه من الصالحين.
حكى سيبويه: "جعل" بمعنى "وصف".
68:51–52Page 566
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
قوله تعالى: ﴿وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ...﴾ إلى آخر السورة.
قال الفراء: هذا من إصابة العين. والتقدير: وإن يكاد الذين كفروا مما عاينوك يا محمد بأبصارهم ليأخذونك بالعين فَيَرْمونَكَ ويصرعونك كما ينصرع الذي يَزْلِق في الطين ونحوه، لأنهم كانوا يقولون: ما رأينا [مثل] حججه ولا مثله.
وقيل: المعنى أنهم كانوا من شدة نظرهم إليه [وتغيظهم] عليه أن يزلقوه من مكانه.
يقال: أَزْلَقَ الحَجّام الشَّعرَ وَزَلَقَهُ: إِذا حَلَقَه.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾.
أي: ويقول الكفار: إن محمداً لمجنون.
قال ابن عباس: ليزلقونك بأبصارهم: أي ينفدونك من شدة نظرهم، من قولهم: زلق السهم وزهق إذا نفذ.
وقال ابن مسعود: ليزلقونك: لَيُزْهِقُونَكَ.
وقال مجاهد: "لينفِذونَك بأبصارهم".
وقال قتادة: ليصدونك.
* *
- وقوله: ﴿لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكْرَ﴾
أي: لما سمعوا كتاب الله يتلى.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾.
أي: ليس الذي جاء به محمد جنوناً بل هو ذكر للعالمين، أي: للجن والإنس. وقيل: المعنى: "بل محمد ذكر للعالمين".
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences