Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
Al-Haqqah 69:35–52
69:35–52Page 568
فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥
So there is not for him here this Day any devoted friend
وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦
Nor any food except from the discharge of wounds;
لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧
None will eat it except the sinners.
فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ ٣٨
So I swear by what you see
وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ ٣٩
And what you do not see
إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ٤٠
[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is the word of a noble Messenger.
وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ ٤١
And it is not the word of a poet; little do you believe.
وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٤٢
Nor the word of a soothsayer; little do you remember.
تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٣
[It is] a revelation from the Lord of the worlds.
وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ٤٤
And if he [i.e., Muḥammad] had made up about Us some [false] sayings,
لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ٤٥
We would have seized him by the right hand;1
ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ٤٦
Then We would have cut from him the aorta.1
فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ٤٧
And there is no one of you who could prevent [Us] from him.
وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨
And indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder for the righteous.
وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩
And indeed, We know that among you are deniers.
وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠
And indeed, it will be [a cause of] regret upon the disbelievers.
وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٥١
And indeed, it is the truth of certainty.
فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٥٢
So exalt the name of your Lord, the Most Great.
قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ إلى آخر السورة.
أي: فليس لهذا الكافر - يوم القيامة - قريب ولا صديق ينجيه من عذاب الله. وقيل: المعنى: ليس له في جهنم ماء حار ولا طعام ينتفع به، قاله قطرب.
وقيل: معناه: ليس له في جهنم طعام إلا من غسلين، أي: من صديد أهل النار، وذلك ما يسيل من صديدهم. وقال بعض أهل اللغة: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، وهو "فعلين" من الغسل. قال ابن عباس: غسلين "صديد أهل النار". وقال قتادة: غسلين "شر الطعام وأخبثه وأبشعه". وقال ابن زيد: "الغسلين والزقوم لا يعلم أحد ما هو".
فأما، قوله تعالى في موضع آخر: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية: ٦] فقد قيل: إن الغسلين من الضريع كما تقول: ما لي طعام إلا الرطب، ما لي طعام (إلا) النخل.
* *
- ثم قال ﴿لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ ٱلْخَاطِئُونَ﴾.
أي: لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون (أي): المذنبون [الذين] ذنوبهم كفر بالله.
* *
- ثم قال: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * [وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ]﴾.
أي: أقسم [بذلك]، (و "لا" زائدة. وقيل: "لا" رَدٌّ لكلامهم. وَالمعنى: مَا الأمر كما تقولون معشرَ أهل التكذيب بكتاب الله ورسوله، ثم ابتدأ فقال: أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون، أي: أقسم بالأشياء كلها - أي بربها - إن القرآن ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾.
أي: كريم على ربه وهو محمد ﷺ يقرأه ويتلوه عليكم. وقيل: هو جبريل عليه السلام.
* *
- ثم قال: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ﴾.
أي: وما القرآن بقول شاعر، لأن محمداً لا يحسن قول الشعر فتقولون هو شاعر، قليلا إيمانكم، أي إيماناً قليلاً إيمانكم أو وقتاً قليلاً. وهذا كله خطاب من الله جل ذكره لمشركي قريش.
* *
- ثم قال: ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.
أي: وليس هذا القرآن بقول كاهن فيقولون هو من سجع الكهان، قليلاً ما يَعتبرون و [يَذكرون] به.
* *
- ثم قال: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾.
أي: هو تنزيل من رب العالمين تنزل به جبريل على محمد عليه السلام. وقيل: التقدير: لكنه تنزيل من رب العالمين.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ﴾.
أي: لو قال محمد من عند نفسه بعض ما جاءكم به وتَخَرَّصَ علينا.
* *
﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ﴾.
قال ابن عباس: باليمين: بالقوة. (وقيل باليمين): باليد اليمنى، أي: كنا نذله [ونهينه] كما يقول الملك لمن يريد إِذْلاَلَهُ: "خذوا بيده" فاليد هنا في موضع الإهانة. قال إبراهيم بن عرفة: معناه: لأخذنا بيمينه، أي لقبضناها، فمعناه: التصرف. فالمعنى لأخذنا بيمينه ولقطعنا [وتينه]، وهو نياط القلب، لا حياة بعد انقطاعه.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿(ثُمَّ) لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ﴾.
قال ابن عباس: "الوتين: نياط القلب"، وعنه: "عرق القلب". وقال مجاهد: هو "حبل القلب الذي في الظهر"، وهو قول قتادة. وقال الضحاك: هو "عرق يكون في القلب، فإذا قطع مات الإنسان". وقال ابن زيد: (هو) "نياط القلب الذي القلب متعلق به"، وهو قول ابن جبير.
والمعنى في الآية: لو كذب علينا ما لم نقل لأهلكناه، فكان بمنزلة من قطع وتينه فلم يعش.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾.
أي: فما منكم - أيها الناس - أحد عن محمد ﷺ يحجزنا إذا أردنا هلاكه وعقوبته. وجمع "حَاجِزِينَ" على معنى "أحد".
* *
- ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾.
أي: وَإِنَّ هذا القرآن لتذكرة وعظة [يتعظ] بها المتقون، وهم الذين اتقوا الله بأداء فرائضه واجتناب محارمه.
* *
- ثم قال: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ﴾.
أي (مكذبين) بهذا القرآن.
* *
- ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ﴾.
أي: وإن التكذيب لحسرة وندامة على الكافرين يوم القيامة.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾.
(أي): وإن هذا القرآن لمحض اليقين [و] خالصه، أنه من عند الله لم يتقوله (محمد) من عند نفسه وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفيين، وأصله عندهم: "الحق اليقين" على النعت، ثم أضيف (المنعوت) إلى نعته، والنعت هو المنعوت في المعنى، فقد صار من إضافة الشيء إلى نفسه.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾.
أي: فسبح بذكر ربك - (يا محمد) -، ﴿ٱلْعَظِيمِ﴾ (أي) الذي كل شيء في عظمته صغير.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences