Makki ibn Abi TalibAl‑A'raf · 7:126–142

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:126–142

7:126–127Page 165

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

And you do not resent us except because we believed in the signs of our Lord when they came to us. Our Lord, pour upon us patience1 and let us die as Muslims [in submission to You]."

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

And the eminent among the people of Pharaoh said, "Will you leave Moses and his people to cause corruption in the land and abandon you and your gods?" [Pharaoh] said, "We will kill their sons and keep their women alive; and indeed, we are subjugators over them."

قوله: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ [إِلاَّ أَنْ آمَنَّا]﴾، إلى: ﴿قَاهِرُونَ﴾.

المعنى: وما تنكر منا إلا إيماننا بربنا، إذ رأينا الآيات والحجج. ثم قالوا: ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾، أي: أنزل علينا صبراً يشملنا فلا تُخْرِج عن الإيمان إلى الكفر بعذاب فرعون لنا، ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾، أي: أقبلنا إليك على الإسلام.

قال السدي: فقتلهم وقطعهم.

قال ابن عباس: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء.

وقاله قتادة، وابن جريج.

ثم قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿[وَ]قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ﴾، أي: قال جماعة من أشراف قومه،: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ﴾، أي: أتدع يا فرعون، موسى وقومه من بني إسرائيل، ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: كي يفسدوا عليك خدمك وعبيدك في أرضك من مصر، ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾، أي: ويدع خدمتك موسى وعبادتك وعبادة آلهتك.

والنصب في ﴿وَيَذَرَكَ﴾ على الصرف، إن جعلت معنى الكلام: ليفسدوا في الأرض، وقد تركك وترك عبادة آلهتك.

وإن جعلت المعنى ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ على التوبيخ لفرعون عن تركه موسى (عليه السلام)، فنصبه على العطف على ﴿لِيُفْسِدُواْ﴾.

وقرأ ابن عباس، ومجاهد: "وَيَذَرَكَ وءِالاَهَتَكَ". أي عبادتك.

وكان فرعون إذا رأى بقرة سمينة أمرهم أن يعبدوها.

* *

وقوله: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: ٢٤]، يدل على أنهم كانوا يعبدون غيره، ممن هو دونه عندهم، فهذا يدل على صحة قراءة الجماعة: ﴿وَآلِهَتَكَ﴾.

قال ابن عباس حجة لقراءته ("وإِلاَهَتَكَ"): كان يعبد ولا يعبد.

وبذلك قرأ مجاهد على معنى: وعبادتك.

وبه قرأ الضحاك.

ومن قرأ: "وَإِلاَهَتَكَ"، تَأَوّلَه أن فرعون لم يكن يَعْبُدُ شيئاً، إنما كان يُعْبَد من دون الله، (سبحانه وتعالى).

وقيل: إن قوم فرعون لهم أصنام يعبدونها، تقربهم إليه فيما ترون.

فأجابهم فرعون فقال: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾، أي: عالون عليهم بالملك والسلطان.

﴿وَآلِهَتَكَ﴾، وقف.

7:128Page 165

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Said Moses to his people, "Seek help through Allāh and be patient. Indeed, the earth belongs to Allāh. He causes to inherit it whom He wills of His servants. And the [best] outcome is for the righteous."

قوله: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ﴾، الآية.

والمعنى: أن موسى (عليه السلام)، قال لقومه لما قال فرعون لقومه: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ﴾: ﴿ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ﴾، على فرعون وقومه، ﴿وَٱصْبِرُوۤاْ﴾ على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم. وكان قد اتبع موسى، (عليه السلام) من بني إسرائيل ست مائة ألف، غير السحرة.

ثم قال لهم موسى، (عليه السلام): ﴿إِنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ﴾، أي: لعلكم إن صبرتم، ترثون أرضه، فإن الأرض لله، ﴿وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، أي: العاقبة المحمودة لمن اتقى الله وراقبه.

﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾، [وقف].

وهذا يدل على أن ابن آدم غير مستطيع لشيء إلا بعون الله، (تعالى، له). وهو مذهب أهل السنة. ومثله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وله [في] القرآن نظائر كثيرة، تدل على أن الإنسان غير مستطيع لفعل شيء إلا بعون الله (جلت عظمته) له عليه. وعونه (سبحانه) إمَّا أن يكون توفيقاً لمؤمن، أو خذلاناً لكافر.

7:129Page 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

They said, "We have been harmed before you came to us and after you have come to us." He said, "Perhaps your Lord will destroy your enemy and grant you succession in the land and see how you will do."

قوله: ﴿قَالُوۤاْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا﴾. الآية.

المعنى: قال موسى (عليه السلام)، لموسى (صلوات الله عليه)، حين قال لهم: ﴿ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ﴾: ﴿أُوذِينَا﴾ يقتل أبنائنا، ﴿مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا﴾ (برسالة الله عز وجل)، ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، بما توعدنا به من القتل لأبنائنا.

وقيل معنى: ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، أي: يدركنا فرعون فيقتلنا، وذلك حين تراءى الجمعان.

قال ابن عباس: أَسْرى موسى (عليه السلام)، يبني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم بَرهَجِ دواب فرعون، فقالوا: يا موسى، ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا﴾، أي: بذبح أبنائنا، وإحياء نسائنا، ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه؛ ﴿قَالَ عَسَىٰ (رَبُّكُمْ) أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، من بعدهم فيجازيكم على ما وقع منكم وقد علم كيف تعملون.

و: "الأرض"، أرض الدنيا. وقيل: أرض الجنة. و: "الثانية" أرض الدنيا لا غير.

و ﴿عَسَىٰ﴾: تَرَجِ، وهي واجبة من الله، (عز وجل).

﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، وقف.

7:130–131Page 165

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

And We certainly seized1 the people of Pharaoh with years of famine and a deficiency in fruits that perhaps they would be reminded.

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

But when good [i.e., provision] came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allāh, but most of them do not know.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ﴾، إلى: ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

لام ﴿وَلَقَدْ﴾، لام توكيد تؤكد الكلام بمعنى القسم.

والمعنى: ولقد ابتلينا تُبَّاعَ فرعون: ﴿بِٱلسِّنِينَ﴾، أي: بالجدوب سنة بعد سنة، ﴿وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ﴾، اختبرناهم بذلك، ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون﴾، بتوبة أو رجوع، فيعتبرون.

قيل: إِنَّ ثمارهم نقصت حتى كانت النخلة تحمل تمرة واحدة.

* *

وقوله: ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ﴾.

أي: (إذا) جاءهم الخصب والعافية وكثرة الثمار، ﴿قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ﴾، ونحن أولى بها، ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾، أي: قحط ومرض، ﴿يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ﴾، أي: تشاءموا بهم، فقالوا: هذا بشؤم موسى ومن معه.

قرأ طلحة، وعيسى بن عمر: "تَطَيَّروا"، على أنه ماض.

وقرأ الحسن: "أَلاَ إنَّما طَيْرُهُمْ عِنْدَ الله"، بغير ألف.

قال الله (عز وجل): ﴿أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ﴾.

أي: ألا إنما نصيبهم من الرخاء والجدب، وغير ذلك عند الله، عز وجل.

قال ابن عباس، المعنى: ألا إن الأمر من قِبَلِ الله، (عز وجل).

وقال مجاهد، المعنى: ألا إنما الشؤم فيما يلحقهم يوم القيامة مما وُعِدُوا به من الشر.

* *

﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾.

أي: لا يعلمون أن ما لحقهم من قحط وشدة، أنه من عند الله (عز وجل)، بذنوبهم.

﴿لَنَا هَـٰذِهِ﴾، وقف.

﴿وَمَن مَّعَهُ﴾، وقف.

7:132–133Page 166

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

قوله: ﴿قَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾، إلى: ﴿مُّجْرِمِينَ﴾.

﴿مَهْمَا﴾ عند الخليل: أصلها "ما" للشرط، زيدت عليها "مَا" للتوكيد، وأبدل من ألف "مَا" الأولى "هاء".

وقال غيره: الأصل: "مَهْ" بمعنى: اكفُفْ، و "مَا" للشرط بعد ذلك.

وحكى الكوفيون: "مهما" بمعنى: "مهما".

والمعنى: وقال (آل) فرعون لموسى: ما ﴿تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا﴾، فنؤمن (ربك)، وندع دين فرعون، ﴿فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.

قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ﴾.

"فالطوفان": الماء. قاله الضحاك، وأبو مالك.

قال ابن عباس: هو الغرق.

قال مجاهد: هو الموت.

قال قتادة: سال عليهم [الماء] حتى قاموا [فيه قياماً]، فسألوا موسى، (عليه السلام)، أن يسأل الله (عز وجل)، ليكشف عنهم ففعل.

قال الضحاك: جاءهم من المطر شيء كثير، فسألوا موسى (عليه السلام)، أن يدعو الله (عز وجل) ليكشفه عنهم، ويرسلوا معه بني إسرائيل، فدعا الله، فكشف عنهم وأخصبت البلاد، فعادوا، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فصب الله على زُرُوعهم الجراد فأكله، فسألوا موسى فدعا، فكشف عنهم. ثم عادوا إلى كفرهم.

وروت عائشة عن النبي، ﷺ، أنه قال ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾: الموت

وعن ابن عباس قال: هو أَمْرٌ من (أمر) الله (عز وجل)، طاف (بهم)، وقرأ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ [القلم: ١٩].

و: ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾: مصدر كالنقصان، لا يجمع.

وقال الأخفش: هو جمع، واحدة: طوفانة.

* *

وقوله: ﴿وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ﴾.

أرسل عليهم الجراد والقمل، وهو: الدَّبَى، فأكل زرعهم وثمارهم. ثم أكل الشجر والأبواب وسقوف البيوت. وابتلي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع.

قال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: إن ذلك "الجراد"، كان يأكل المسامير، فَعَجُّوا إلى موسى، (عليه السلام)، وصاحوا وقالوا: يا موسى، هذه المرة!

فـ: ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ﴾ [الأعراف:١٣٤]، وهو العذاب، ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، فدعا لهم، فكشف عنهم بعدما أقام سبعة أيام، فأقاموا شهراً، ثم عادوا لتكذيبه، ولأعمالهم السيئة.

وقيل: ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: السوس الذي يخرج من الحِنْطَة. قاله ابن عباس، وابن جبير.

وقال السدي، وعكرمة، وغيرهما: هو الدَّبَى الذي لا جناح له.

وقال ابن زيد: هي البراغيث.

وقال الحسن: هي دَوابٌ صِغَارٌ سَودٌ.

وقال أبو عبيدة: ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: الحَمْنَانُ، وهو ضرب من القِرَاد، واحدتها: حَمْنَانَةٌ.

و ﴿ٱلْقُمَّلَ﴾: جمع واحدته: "قَمْلَةٌ".

قال سعيد بن جبير: لما أتى موسى (عليه السلام)، فرعون، قال له: أرسل معي بني إسرائيل! فأبى عليه فأرسل الله (عز وجل)، عليهم مطراً خافوا أن يكون عقاباً، فقالوا (لموسى): ادع لنا ربك يكشف عنا المطر، فنؤمن بك، ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه (عز وجل)؛ فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، ولا أرسلوا معه بني إسرائيل، فأنبت لهم ذلك المطر تلك السنة شيئاً لم ينبت لهم قبل ذلك من الزرع والثمر والكلإ. فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، فأرسل الله عليهم الجِراد فسقط على الكلإ، فلما رأوا أثره في الكلإ عرفوا أنه لا يبقى الزرع. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنَّا الجراد فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه، فكشف عنهم الجراد، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل! فدارسوا زرعهم وأحرزوا في البيوت، فأرسل الله (عز وجل)، عليهم القُمّلَ، وهو السوس الذي يخرج منه، فكان الرجل (يخرج) بعشرة أَجْرِبَةٍ [إِلى] الرَّحَى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة. فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك يكشف عنا هذا القُمَّل، فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا ربه فكشف عنهم، فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيل. فبينما هو جَالِسٌ مع فرعون، إذ سمع نقيق ضفدع، فقال موسى (عليه السلام) ما تلقى أنت وقومك من هذه! فقال: وما عسى أن يكون مثل هذا! فما أمسوا حتى كان الرجل يجلس إلى رقبته في الضفادع، ويهم أن يتكلم فَيَثِبَ الضفدع في فيه، فقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل، فدعا فكشفه عنهم فلم يؤمنوا ولا أرسلوا معه بني إسرائيل فأرسل (الله) عليهم الدم، فكان ما استقوا من الأنهار والآبار وصار في أوعيتهم وجدوه دَماً عَبِيطاً، فشكوا إلى فرعون وقالوا: ليس لنا شراب! قد ابتلينا بالدم، قال: إنه سحركم! قالوا: ومن أين سحرنا ونحن لا نجد في أوعيتنا شيئاً من الماء إلا وجدناه دماً عبيطاً؟ فأتوا موسى (عليه السلام)، وقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا هذا فنؤمن لك، ونرسل معك بني إسرائيل! فدعا فكشف عنهم ولم يفعلوا ما قالوا.

قال السدي: وكان الإسرائيليُّ في كل هذا مُعَافىً من هذا كله. كان القبطيُّ والإسرائيلي يستقيان من ماء واحد، يرفع القبطي دماً، والإسرائيلي مَاءً.

وعلى نحو هذا الخبر روى أبو قتادة، وكذلك ذكر ابن عباس وغيرهما. حتى أنه رُوِيَ أن فرعون جمع (رجلين)، إسرائيلياً وقبطياً على إِناءٍ واحدٍ، فكان الذي يلي الإسرائيلي ماء، والذي يلي القطبي دماً.

قال السدي: كان أحدهم يبني الأسطوانة، يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد ليأكله وجده، (قد) ملئ دماً.

قال ابن جبير: كان فرعون يجمع بين الرجلين على الإناء، القبطي والإسرائيلي، فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء، وما يلي القبطي دماً.

وكان الرجل الإسرائيلي يركب السفينة مع القبطي فَيَغْرِفُ الإسرائيلي ماء، ويَغْرِفُ القبطي دماً.

وكانت المرأة القبطية، تأتي المرأة من بني إسرائيل، فتقول لها: اسقني من مائك من العطش، فتغرف لها من جَرَّتِها وتصب لها في قِرْبَتها، فيعود الماء دماً، حتى كانت تقول لها: اجعليه في فيك، ثم مُجِّيه في فِيَّ، فتأخذ الإسرائيلية في فيها [ماء]، فإذا مُجَّتْهُ بِفِي القبطية، صار دماً، فمكثوا على ذلك سبعة أيام.

قال ابن جبير، والحسن: كان إلى جنبهم كثيب أَعْفَرُ بقرية تدعى: "عَيْن شَمْس": فمشى موسى، (عليه السلام)، إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربة صار قُمَّلاً تدب إليه، وهي دواب سُودٌ صِغَار. فدبت إليهم، فأخذت أَشْعَارهم وأَبْشَارهم وأَشْفَار عيونهم، ولزمت جلودهم كالجُدَري، فاستغاثوا بموسى (عليه السلام). قالا: وكان الرجل يضطجع فتركبه الضفادع رُكاماً حتى لا يستطيع أن ينصرف على شقه الآخر، ولا يعجن عجيناً إلا سقط فيه منه، ولا يطبخ قِدْراً إلا سقط فيه، فاستغاثوا.

أرسل الله عليهم ذلك ﴿آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ﴾، شيئاً، (بعد شيء) كان بين الآية والآية ثمانية أيام.

ثم أخبر الله عنهم أنهم بعد هذه الآيات: ﴿فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ﴾، أي: تَعَظَّموا وتَجَبَّروا وعتوا عن أمر الله، (عز وجل).

7:134–135Page 166

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥

But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach,1 then at once they broke their word.

قوله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ [قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ]﴾، الآية.

قرأ ابن جبير، ومجاهد: "الرُّجْزُ"، بضم الراء.

قال ابن جبير: لما ابتلي قوم فرعون بالآيات الخمس، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، قال موسى (عليه السلام) لبني إسرائيل: لِيَذْبَحْ كُلُّ رجل منكم كبشاً، ثم يُخَضِّب كفه من دمه، ثم يضرب به على بابه! ففعلوا، فقالت القبط لبني إسرائيل: لِمَ تجعلون هذا الدم على أبوابكم؟ فقالوا: إن الله يرسل عليكم عذاباً، فنسلم وتهلكون وهكذا أمرنا نبينا، (عليه السلام)، فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفاً، فأمسوا وهم لا يتدافنون. فقال فرعون عند ذلك لموسى (عليه السلام)،: ﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾، الآية، فالرجز: الطاعون. فدعا موسى (عليه السلام)، فكشف عنهم فوفى فرعون لموسى، وقال له: اذهب ببني إسرائيل حيث شئت، فكان أوفاهم كلهم.

وقال مجاهد، وقتادة: ﴿ٱلرِّجْزَ﴾ : هو العذاب الذي أرسل عليهم من الجراد والقمل وغيره، وهم في كل ذلك يعهدون إليه ثم ينكثون.

ومعنى: ﴿إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ﴾.

أي: كشف الله عنهم العذاب في الدنيا إلى أجل هلاكهم وانقضاء أجلهم، فيغرقهم في البحر عند ذلك ويعاودهم العذاب.

7:136Page 166

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦

So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.

قوله: ﴿فَٱنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ﴾، الآية.

المعنى: فلما نكثوا انتقمنا منهم، ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾.

و "الْيَمُّ": البحر.

* *

ومعنى ﴿وَكَانُواْ﴾ عن آياتنا ﴿غَافِلِينَ﴾، أي: لا يعتبرون صحتها، ويعرضون عنها.

7:137Page 166

وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧

And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word [i.e., decree] of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.

قوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ [مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ]﴾، الآية.

* *

قوله: ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾، مفعول "بأورث".

وقال الفراء، والكسائي: هو ظرف. وتقدير الكلام عندهم:

﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ في ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ الأرض ﴿ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، في مشارق الأرض ومغاربها. فـ (التي): مفعول لـ: (أوْرَثْنَا).

والمعنى: أورثنا بني إسرائيل، الذين كان فرعون يستخدمهم استضعافاً لهم، ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ﴾، أي: أرض الشام، في قول الحسن، وهو ما يلي المشرق، ﴿وَمَغَارِبَهَا﴾ ما يلي المغرب، ﴿ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، أي: التي جعلنا الخير فيها ثابتاً دائماً.

وقال الليث: ﴿ٱلأَرْضِ﴾، هنا أرض مصر، وإِنَّ مصر هي التي بارك الله فيها.

قال الليث: مصر مباركة في كتاب الله، جل ذكره، لقوله تعالى: ﴿ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾، قال: هي مصر، وهي مباركة. ومصر مشتقة من قولهم: مَصَرَ الشَّاةَ يَمْصُرُهَا مَصْراً: إذا حلب كل شيء في ضرعها، فسميت: مِصْراً لاجتماع الخير فيها.

وروي عن ابن عمر أنه قال. نيل مصرَ سَيّدُ الأنهار، وسخر الله، عز وجل له كل نهر بين المشرق والمغرب، وذلَّلَه له، فِإذا أراد الله، جل ذكره، أن يجري نيل مصر، أمر كل نهر أن يمده، فمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأنهار عيوناً، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله، سبحانه، أوحى الله، عز وجل، إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.

وقال ابن عمر، وغيره في قوله، تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٥-٢٦]، قال: كانت الجنات بِحَافَتَيْ هذا النِّيل، من أوله إلى آخره في الشقين جميعاً، ما بين: "أَسْوَان إلى: رَشِيد، وكان له سبعة خُلُج: خليج الإسكندرية، وخليج دِمْيَاط، وخليج سَرْدُوس، وخليج مَنْف، وخليج الفَيُّوم، وخليج المَنْهَى. وقيل: السابع، خليج سَخَا، كانت متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء.

* *

وقوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾، يعني المنابر. كان بها ألف منبر.

* *

وقوله: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾، قال الطبري: لا يجوز أن تكون: ﴿مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ نصباً على الظرف؛ لأن بني إسرائيل لم يكن يستضعفهم (أحداً) يومئذ إلا فرعون بمصر، فغير جائز أن يقال: ﴿يُسْتَضْعَفُونَ﴾ في مشارق الأرض وفي مغاربها.

وقد غَلِطَ الطبري على الفراء؛ لأن الفراء لم يرد أنه ظرف: ﴿يُسْتَضْعَفُونَ﴾، إنما جعله ظرفاً مقدماً للأرض التي بورك فيها.

فتقدير الكلام: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ الأرض التي باركنا (فيها) في مشارق الأرض ومغاربها. وهذا أحسن في المعنى، وإن كان النصب بـ: ﴿أَوْرَثْنَا﴾ على أنه مفعول به أحسن.

* *

وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ﴾.

أي: تَممَّ الله (عز وجل) لهم ما وعدهم به من تمكينهم في الأرض ونصرهم على فرعون عدوهم، بِصَبْرِهم على عذاب فرعون لهم.

وهذا يدل على أن الصبر عند البلاء أحمد من مقابلته بمثله؛ لأن البلاء إذا قوبل بمثله وُكِلَ فاعله إليه، وإذا قوبل بالصبر وانتظار الفرج من الله، جل ذكره، أتاهم الله، (عز وجل)، بالفرج الذي أملوه وانتظروه من الله، (سبحانه).

وقال مجاهد: هو ظهور قوم موسى على فرعون.

و "الكلمة" هنا: قول موسى: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٢٩].

وقيل: هو قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥]، إلى ﴿يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦].

* *

وقوله: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ،)﴾. أي: أهلكنا ما عَمَّروْا وَزَرَعُوا.

﴿وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ﴾. أي: (وأهلكنا) ما كانوا يبنون، أي: خَرَّبنا ذلك.

والضم والكسر في "راء": ﴿يَعْرِشُونَ﴾، لغتان.

7:138–141Page 167

وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ١٣٨

And We took the Children of Israel across the sea; then they came upon a people intent in devotion to [some] idols of theirs. They [the Children of Israel] said, "O Moses, make for us a god just as they have gods." He said, "Indeed, you are a people behaving ignorantly.

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٩

Indeed, those [worshippers] - destroyed is that in which they are [engaged], and worthless is whatever they were doing."

قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٤٠

He said, "Is it other than Allāh I should desire for you as a god1 while He has preferred you over the worlds?"

وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ١٤١

And [recall, O Children of Israel], when We saved you from the people of Pharaoh, [who were] afflicting you with the worst torment - killing your sons and keeping your women alive. And in that was a great trial from your Lord.

قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ ٱلْبَحْرَ﴾، إلى قوله: ﴿(بَلاۤءٌ) مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾.

والمعنى: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعدما رَأَوا من الآيات والعِبر فلم يَتَّعِظوا بذلك ويزدجروا، حتى قالوا، إذ مَرُّوا بقوم مقيمين على أصنام لهم يعبدونها: ﴿يٰمُوسَىٰ ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.

و: ﴿يَعْكُفُونَ﴾. يقيمون ويواظبون ويلازمون. والضم والكسر في "الكاف" لغتان.

فقال لهم موسى: (عليه السلام): ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.

أي: تجهلون نعمة الله (عز وجل)، عليكم وحقه، وتجهلون أنه لا تجوز العبادة إلا لله، (سبحانه).

قال ابن جريج ﴿عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ﴾، تماثيل بقر. ومن أجل ذلك شبه عليهم السامري بالعجل.

يريد أنه من تلك البقر التي رأيتموها تعبد. فعبدوه أربعين يوماً.

وهؤلاء القوم الذين مروا بهم عاكفون على عبادة الأصنام، قيل: هم من لخَمْ. قاله قتادة.

وقيل: بل كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى (عليه السلام)، بقتالهم.

* *

قوله: ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ (وَبَاطِلٌ)﴾.

هذا خبر من الله (عز وجل)، عن قول موسى (عليه السلام)، لقومه.

و ﴿مُتَبَّرٌ﴾: مُهْلَكٌ، وباطل عملهم.

وقال ابن عباس ﴿مُتَبَّرٌ﴾: خُسْران.

* *

ومعنى ﴿مُتَبَّرٌ﴾، عند أهل اللغة: مُهْلَكٌ ومُدَمَّر.

ثم قال لهم موسى: ﴿أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهاً﴾.

أي: أسوى الله أطلب لكم مَعْبُوداً، ﴿وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ﴾، أي: عالم عصركم.

ثم قال تعالى مخاطباً اليهود الذين بين ظَهْرَانَي النبي، يقرعهم بما فعل بآبائهم: ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ﴾، أي: واذكروا مع ما قلتم لموسى، (عليه السلام)، بعدما رأيتم من الآيات والعبر، ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ﴾، أي: يحملونكم على أقبح العذاب.

وقيل معناه: يولونكم.

ثم بينه ما هو، فقال: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ [عَظِيمٌ]﴾، (أي): اختبار من الله لكم.

وقيل معناه: نعمة عظيمة، يعني: في إنجائه لهم.

فـ: "البَلاَء" ها هنا يصلح أن يكون النِّعْمَة على إنجائهم. ويصلح أن يكون الاختبار فيما تولى منهم فرعون.

7:142Page 167

۞ وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤٢

And We made an appointment with Moses for thirty nights and perfected them by [the addition of] ten; so the term of his Lord was completed as forty nights. And Moses said to his brother Aaron, "Take my place among my people, do right [by them],1 and do not follow the way of the corrupters."

قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً﴾، الآية.

قال الكلبي: لما قطع موسى (عليه السلام)، البحر ببني إسرائيل وغَرَّق الله (سبحانه)، فرعون، قالت بنو إسرائيل (لموسى) : يا موسى، ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر، فاختار موسى (عليه السلام) قومه سبعين رجلاً لينطلقوا معه، فلما تجهزوا قال الله (تعالى) لموسى: أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين أتمت بعشر. فلما خرج موسى (عليه السلام) بالسبعين، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل وصعد موسى الجبل، فكلمه الله أربعين [يوماً وأربعين] ليلة، وكتب له فيها الألواح. ثم إن بني إسرائيل عدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة، فقالوا: قد أخلفنا موسى الوعد. وجعل لهم السامري العجل فعبدوه.

وقال ابن جريج: لما نَجَّى الله موسى، (عليه السلام)، وأغرق فرعون وقومه، أمره ربه، (عز وجل)، أن يلقاه، فلما أراد أن يلقاه استخلف هارون على قومه، ووعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة، ميعاداً من قِبَلِهِ، فلما تمت [ثلاثين] ليلة، قال إبليس للسامري: ليس يأتيكم موسى؛ وما يصلحكم إلا إله تعبدونه! فناشدهم هارون ألا يفعلوا. وأحدث الله، تعالى، لموسى (عليه السلام) بعد الثلاثين أجلاً آخر إلى عشر ليال.

وقيل: إن السامري قال لهارون: يا نبي الله، إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حَلْياً كثيراً، وإن الجند الذين معك قد أسرعوا في الحَلْيِ يبيعونه، وإنما كان عاريةً من آل فرعون، وقد ماتوا، ولعل أخاك موسى إذا أتى يكون له فيه رأي، فإما أن يقربها قرباناً تأكلها النار، وإما أن يجعلها للفقراء دون الأغنياء! فقال له هارون: نعم ما قلت! فأمر بجمعها، وقال: يا سامري، أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة! فقبضها السامري، وكان صَائِغاً فصاغ منها عِجْلاً جَسَداً، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل (عليه السلام)، فجعل يخور، وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين يلتمس هذا: ﴿هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨]، يقول: إنَّ موسى نسي ربه.

وقيل: إنه أمره الله أن يصوم ثلاثين يوماً، ويعمل فيها بما يقربه إليه، ثم أنزل عليه التوراة في العشر وكلمه فيها.

وقيل: لما صام [موسى] ثلاثين يوماً ذكر خَلُوَف فيه فاستاك بعود خَرُّوبٍ، فقالت [له] الملائكة: إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك، وزيدت عليه العشر ليال.

يقال: خلف الله عليكم بخير: إذا مات لهم من لا يُعْتَاضُ منه، مثل الوالدين. وأَخْلَفَ الله عليكم بخير: إذا مات من يُعْتَاض منه، كالزوجة وشبهها.

* *

قوله: ﴿وَأَصْلِحْ﴾. أي: لا تدع العجل يعبد.

وقيل المعنى: أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله، (عز وجل).

﴿وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. أي: لا تسلك طريقهم.

قال مجاهد الثلاثون ليلة: ذو القعدة، والعشر: عشر من ذي الحجة.

* *

وقوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ (أَرْبَعِينَ) لَيْلَةً﴾، دل (به) على أن "العشر": ليال، (وأنها ليست) بساعات.

وقيل: هو توكيد.

وقيل: هو بمنزلة قولك إذا جملت الأعداد: فذلك كذا وكذا، أي: ليس بعد ذلك عدد.

وقيل: إنما أعاد ذكر الأربعين لرفع اللَّبس؛ لأن العشر يحتمل أن تكون لغير المواعدة، فلما أعاد ذكر الأربعين مع لفظ المواعدة دل على أنها داخلة مع الثلاثين في المواعدة، وأن زمن المواعدة أربعون ليلة، ولو لم يعد ذكر الأربعين مع المواعدة لجاز أن يكون زمن المواعدة ثلاثين ليلة، والعشر لغير المواعدة، فبين ذلك بإعادة الأربعين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском