Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
Al-Qiyamah 75:1–40, continued
وذكر ابن زيد قولين في ذلك، أحدهما: "ساق الآخرة بساق الدنيا"، والآخر أنه حكي عن بعض العلماء أنهم قالوا: "قل ميت يموت إلا التفت إحدى ساقيه بالأخرى. و (هو) قول مروي عن قتادة وأبي مالك والسدي. واختار القول (الأول) لقوله تعالى: ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ﴾. وقال الحسن: هو لف ساقيك في الكفن. وعن مجاهد في معناه: [التف] "بلاء ببلاء".
* *
- ثم قال تعالى: ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ﴾.
أي: إلى ربك مساقه إذا اشتد كربه وحَشرَجَتْ نفسه.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّىٰ﴾.
أي: لم يصدق ولم يصل، فـ "لا" نفي وليست بعاطفة، لأنها لو كانت عاطفة لأشبه [الثاني] الدعاء، والمعنى: فلم يصدق بكتاب الله، ولم يصل لله صلاة.
ولكنه ﴿كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾.
أي: كذب بكتاب الله وبنبيه، وأعرض عن القبول والطاعة.
* *
- ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾.
أي: [مضى] [منصرفاً] [متبختراً] في مشيته. قال قتادة: ﴿يَتَمَطَّىٰ﴾: "يتبختر". قال زيد بن أسلم: ﴿يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر، وهي مشية بني مخزوم. وهو مشتق من المطا، وهو الظهر. كأنه يلوي ظهره متبختراً. ومنه حديث النبي ﷺ: "إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي المُطَيْطَاءَ". ويجوز أن يكون من مططت، ثم [أبدل] من إحدى الطاءين ياء، كما قالوا: "تَظَنَّيْتُ" في "تَظَنَّنْتُ"، فيكون المعنى: يمد يديه ورجليه في الخطا [متبختراً]. قال مجاهد وابن زيد: نزلت هذه الآية في أبي جهل.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ﴾.
هذا وعيد وتهدد لأبي جهل. قال قتادة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ الله عليه السلام أَخَذَ بِمَجَامِعِ [ثِيَابِ] أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: ﴿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ * (ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ)﴾، فَقَالَ عَدُوُّ الله: [أَيُوعِدُنِي] مُحَمَّدٌ؟! وَالله، مَا تَسْتَطِيعَ لِي أَنْتَ وَلاَ رَبُّكَ شَيْئَاً، وَالله، لأَنَا أَعَزُّ مَنْ مَشَى بَيْنَ جَبَلَيْهَا. فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، أَشْرَفَ عَدُوُّ الله عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: لاَ يُعْبَدُ اللهُ بَعْدَ اليَوْمِ أَبَداً، فَضَرَبَ اللهُ عُنُقَهُ وَقَتَلَهُ شَرَّ قَتْلَةٍ". والعرب تقول: "أولى (لك): كدت تهلك ثم (أفلت)". وتقديره، أولى لك فأولى لك الهلكة، (ثم أولى لك فأولى لك الهلكة)، فهو وعيد بعد وعيد". وقال بعض أهل المعاني: ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾ هو "أفعل" الذي للتفضيل بمنزلة "أخزى لك" و "أقبح لوجهك"، وهو مشتق من الويل. وفيه قلب، قدمت [اللام] وهي لام الفعل قبل الياء، وهي عين الفعل، قال: وإنما فعلوا ذلك لئلا يلزمهم من الإدغام ما [تتغير] به الكلمة. فلو أتوا به على الأصل للزمهم أن يقولوا: "أيل"، لأن الواو تدغم فيها [الياء] إذا تقدمت ساكنة، بمنزلة: [ميت] وهين.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾.
أي: مهملاً لا يؤمر ولا ينهى، يعني بذلك الكافر. قال ابن عباس: ﴿سُدًى﴾ مهملاً. قال ابن زيد: "لا يفترض عليه عمل ولا يعمل". يقال: "أسديت الشيء" بمعنى: أعملته.
* *
- ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾.
أي: (ألم) يك - هذا المنكر قُدرةَ الله على إحيائه بعد موته - ماءً قليلاً في صلب الرجال (مِن مَنِيٍّ)؟!
- ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً﴾. ثم دماً.
* *
- ﴿فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾.
أي: فخلقه الله إنساناً من بعدما كان نطفة وعلقة ثم [سواه] بشراً ناطقاً سميعاً بصيراً.
* *
- ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ﴾.
أي: فجعل من هذا الإنسان بعد ما سوّاه بشراً أولاداً، ذكوراً وإناثاً.
* *
- ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾.
أي: [أليس] الذي قدر على ذلك واخترعه من غير مثال [قادراً] على أن يحيي الموتى بعد مماتهم؟! وكان النبيّ ﷺ إذا قرأ آخر (هذه) السورة يقول: بلى. قال قتادة: "كان يقول: سبحانك، وبلى".
وأجاز الفراء الإدغام في ﴿يُحْيِـيَ﴾، وهو غلط عند الخليل وسيبويه، لئلا يلتقي ساكنان.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences