Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:48–69
8:48Page 183
وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨
And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."
قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾، الآية.
المعنى: اذكر إذ زيّن لهؤلاء الكفار الشيطان أعمالهم.
وقيل المعنى: ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٢]، في هذه الأحوال، وحين زيَّنَ لهم الشيطان أعمالهم.
قال الضحاك: جاءهم إبليس يوم بدر بجنوده فزين لهم أنهم لن ينهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم، وأنه جَارٌ لهم، فلما التقوا، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة ﴿نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾، أي: رجع مدبراً، وقال لهم: ﴿إِنَّيۤ أَرَىٰ مَا لاَ تَرَوْنَ﴾.
قال السدي: أتى المشركين إبليس في صورة سراقة بن مالك الكِناني الشاعر على فرس فقال: ﴿لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا جَارُكُمْ سراقة بن مالك، وهؤلاء كنانة قد أتوكم.
وقال قتادة: لما رأى الملعون جبريل عليه السلام تنزل معه الملائكة، علم أنه لا يدين له بالملائكة، فقال: ﴿إِنَّيۤ أَرَىٰ مَا لاَ تَرَوْنَ﴾، وقال: ﴿إِنَّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾، وكذب الملعون، ما به مخافة الله عز وجل، ولكن لما رأى ما لا منعة له منه، فرق وقال ذلك، وهو كاذب على نفسه.
وقيل: إنه ظنَّ أنَّ الوقت الذي أُنظِر إليه قد حضر، فخاف.
وقال النبي ﷺ: "ما رُئِيَ إبليس يوماً هو فيه أصْغَرُ، [ولا أدحر]، ولا أحْقَرُ، ولا أغيظُ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر"، قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنه رأى جبريل عليه السلام، يَزَعُ الملائكة"
قال الحسن: رأى جبريل عليه السلام، مُعْتَجِراً بِبُرْد، يمشي بين يدي النبي عليه السلام، وفي يده اللجام.
* *
ومعنى ﴿نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾. رجع القهقري.
وقيل معناه: رجع من حيث جاء.
وكانت وقعة بدر لسبع عشرة خلت من رمضان على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم النبي عليه السلام، من مكة.
قال مالك: على رأس سنة ونصف.
وكانت وقعة أحد بعد بدر بسنة.
8:49–51Page 183
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩
[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠
And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١
That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿لِّلْعَبِيدِ﴾.
المعنى: واذكر، يا محمد، ﴿إِذْ يَقُولُ﴾.
وقيل المعنى: ﴿لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٢]، في هذه الأحوال، وحين يقول المنافقون: كذا وكذا.
و ﴿ٱلْمُنَافِقُونَ﴾ هنا: نَفَرٌ لم يستحكم الإيمان في قلوبهم من مشركي قريش، خرجوا مع المشركين من مكة وهم على الارتياب، فلما رأوا قلة أصحاب محمد ﷺ قالوا: ﴿غَرَّ هَـٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾، حتى قدموا على ما قدموا عليه، مع قلة عددهم.
وقال الحسن: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا: "منافقين".
وقال معمر: هم قوم أقروا بالإسلام بمكة، ثم خرجوا مع المشركين إلى بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: ﴿غَرَّ هَـٰؤُلاۤءِ دِينُهُمْ﴾.
قال ابن عباس: إنّما قالوا ذلك حين قلل الله المسلمين في أعين المشركين، فظنوا أنهم يغلبون لا محالة.
* *
وقوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾.
أي: يسلم أمره إلى الله عز وجل ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾، أي: لا يغلبه شيء، ولا يقهره أمر ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره.
فـ ﴿ٱلْمُنَافِقُونَ﴾: هم الذين أظهروا الإيمان، وأبطنوا الشرك، ﴿وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: هم الشاكون في أمر الإسلام. وقيل: هما واحد، كما قال: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]، ثم قال: ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤]، وهما واحد.
ويُروى أن رجلاً من الأنصار رأى الملائكة يوم بدر، فذهب بصره، فكان يقول: لولا ما ذهب بصري لأرَيْتكُم الشِّعْب الذي خرجت منه الملائكة.
قال: ولقد سمعت حَمْحَمة الخيل.
* *
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾.
أي: لو عاينت ذلك، يا محمد، رأيت أمراً عظيماً، يضربون وجوههم وأستاههم، يقولون لهم: ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، أي: النار. فـ: "يقولون" محذوفة من الكلام.
وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف. والمعنى: ولو ترى ذلك لرأيت أمراً عظيماً، وشبه هذا.
وهذا إنما يكون عند قبض أرواحهم.
وقيل: إنما يكون يوم القيامة.
وقيل: أريد به يوم بدر، قاله مجاهد.
قال مجاهد ﴿أَدْبَارَهُمْ﴾: أستاههم، ولكن الله كريم يَكْنِي.
قال ابن عباس: كان المشركون إذا أقبلوا بوجوهم يوم بدر إلى المسلمين، ضربوا وجوههم بالسيوف، وإذا ولَّوا، أدركتهم الملائكة يضربون أدبارهم.
* *
قوله: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، وقف، إن جعلت المعنى: إذ يتوفى الله الذين كفروا، ثم تبتدئ: ﴿ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾، على الابتداء والخبر.
ويدل على هذا المعنى: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
وإن جعلت الملائكة هم يتوفونهم، وقفت على ﴿ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾، وهو مروي عن نافع، وجعلت ﴿يَضْرِبُونَ﴾، على إضمار مبتدأ، أي: هم يضربون.
والأحسن الوقف على ﴿أَدْبَارَهُمْ﴾، وهو التمام وتبتدئ: ﴿وَذُوقُواْ﴾، على معنى: ويقولون.
﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ تمام، إن قدرت "الكاف" في ﴿كَدَأْبِ﴾ [الأنفال: ٥٢]، متعلقة بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. فإن قدرت أنها متعلقة بقوله: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، لم تقف على: ﴿ٱلْحَرِيقِ﴾؛ لأنّ المعنى: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ ذوْقاً ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. فـ: "الكاف" على هذا في موضع نصب نعت لمصدر محذوف.
و ﴿ذٰلِكَ﴾، في موضع رفع بالابتداء، والخبر: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، والتقدير: ذلك العذاب لكم ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، أي: من الآثام.
وقيل: هو في موضع رفع على إضمار مبتدأ، والتقدير: الأمر ذلك.
﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ﴾، "أن" في موضع خفض عطفاً على "ما".
أو في موضع نصب على حذف حرف الجر.
أو في موضع رفع نَسَقاً على: ﴿ذٰلِكَ﴾.
أو على إضمار مبتدأ، والتقدير: وذلك أنَّ الله.
8:52–53Page 183
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣
That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
"الدَّأْبُ": العادة، وأصله من قولهم: "فلان يَدْأَبُ على الشيء":
أي: يدوم عليه ويلزمه.
و "الكاف" متعلقة بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.
من المعاصي كعادة آل فرعون والذين من قبلهم.
و "الكاف" من: ﴿كَدَأْبِ﴾، في موضع رفع على إضمار مبتدأ.
أي: العادة في تعذيبكم عند قبض الأرواح وفي القبور مثل العادة في آل فرعون.
ويجوز أن تكون "الكاف" متعلقة بـ: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، فتكون في موضع نصب على معنى: ذوقوا مثل عادة آل فرعون في إذاقتا إياهم العذاب.
فالمعنى: فعل هؤلاء المشركون كما فعل آل فرعون، أو فعلنا، بهم كفعلنا بآل فرعون، فإذا رددت التشبيه إلى فعل المشركين وفعل آل فرعون جاز، وإذا رددته إلى فعل الله عز وجل بهؤلاء كفعله بهؤلاء جاز، ويتمكن في كلا الوجهين في: "الكاف" الرفع والنصب.
قال مجاهد المعنى: كَسُنَنِ آل فرعون.
* *
وقوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾.
أي: فعاقبهم الله بتكذيبهم.
* *
﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ﴾.
أي: لا يغلبه غالب.
* *
﴿شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾.
لمن كفر به.
* *
قوله: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ﴾، الآية.
﴿ذٰلِكَ﴾: في موضع نصب، على معنى: فعلنا ذلك.
ويجوز أن يكون في موضع رفع، على معنى: هذا ذلك.
* *
وقوله: ﴿بِأَنَّ ٱللَّهَ﴾: في موضع رفع أو نصب عطف على: ﴿ذٰلِكَ﴾.
والمعنى: فعلنا ذلك بمشركي قريش ببدر بذنوبهم، بأنّهم غيَّروا نعم الله عليهم، وهو محمد ﷺ، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وتغييرهم لها هو كفرهم بما أتاهم به، وإخراجه من بين أظهرهم، وحربهم إياه.
قال السدي "نعمة الله" على قريش: محمد ﷺ كفروا بها، فنقله الله إلى الأنصار.
﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: تمام، إن جعلت المعنى فيما بعده: عادتهم كعادة فرعون، فتضمر مبتدأ تكون "الكاف" خبره.
وإن جعلت ﴿كَدَأْبِ﴾ [الأنفال: ٥٤] متعلقة بقوله: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لم تقف على: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
ويكون التقدير في التعلق: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، كعادة آل فرعون في التغيير والإهلاك.
8:54Page 184
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.
قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾.
﴿كَدَأْبِ﴾ في هذه ليست بتكرير للأولى، لأن المعنى في الأولى: العادة في التعذيب، أو العادة في فعل المشركين بنبيهم كالعادة في آل فرعون، وهذا الثاني المعنى فيه: العادة في التغيير من هؤلاء كعادة آل فرعون في ذلك، فأهلك من كان قبل فرعون بذنوبهم، وأغرق (آل) فرعون، والجميع كانوا ظالمين، فكذلك أهلك هؤلاء بالسيف ببدر، إذ غيّروا نعمة الله وهي الكفر بمحمد ﷺ.
8:55–56Page 184
إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-
ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦
The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.
قوله: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، إلى قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾.
المعنى: إنّ شر من دَبَّ على وجه الأرض، الذين كفروا بالله ورسوله.
و ﴿ٱلدَّوَابِّ﴾: يقع على الناس وعلى البهائم، وقد قال تعالى في موضع آخر: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].
* *
وقوله: ﴿ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ﴾، بدل من ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
والمعنى: الذين أخذوا عهدك ألاّ يحاربوك، ولا يعاونوا عليك كقريظة، إذ والت على النبي عليه السلام، يوم الخندق أعداءه بعد عهدهم له ألا يفعلوا ذلك، ﴿وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ﴾، الله في ذلك، ولا يخافون أن يوقع بهم الهلاك لفعلهم ذلك.
8:57–58Page 184
فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧
So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨
If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.
قوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ﴾، إلى قوله: ﴿ٱلخَائِنِينَ﴾.
"إمّا": للشرط، وتلزمه النون الشديدة توكيداً، لدخول "ما" من "إنْ"، هذه علة البصريين.
وقال الكوفيون: تدخل "النون" الخفيفة والشديدة مع "إمّا" للفرق بين كونها للشرط وكونها للتخيير.
ومعنى الآية: إنْ لقيت يا محمد، هؤلاء الذين عاهدتم، ثم نقضوا عهدك في الحرب ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾.
أي: افعل بهم فعلاً يكون مُشَرَّداً لمن خلفهم من نظرائهم، ممن بينك وبينه عَهْد.
و "التَّشْرِيدُ": التطريد والتبديد والتفريق.
فأُمر بذلك ﷺ ليكون أدباً لغيرهم، فلا يجترئوا على مثل ما فعله [هؤلاء] من نقض العهد.
وقال السدي: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾، أي: نكل بهم، ليحذر من خلفهم ممن بينك وبينه عهد.
* *
﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.
أي: يتعظون إذا رأوا ما صنع بمن نقض العهد.
* *
وقوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾.
أي: إن خفت يا محمد، من قوم بينك وبينهم عهد (وعقد) أن يخونوك وينقضوا عهدك، ﴿فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾، أي: حاربهم وأعلمهم قبل إتيانك لحربهم أنك فسخت عهدهم، لِمَا كان منهم من أمارة نقض العهد، وإتيان الغدر والخيانة منهم، فيستوي علمك وعلمهم في الحرب، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَائِنِينَ﴾، أي: من خان عهداً، أو نقض عهداً.
و "الخَوْفُ" هنا: ظهور ما يتيقن منهم من إتيان الغدر، وليس هو الظن.
ومعنى: ﴿فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾.
أي: انبذ إليهم العهد، وأعلمهم بأنك قد طرحته، لما ظهر إليك منهم، وأنك محارب لهم، فيستوي أمركما في العلم.
قال الكسائي: ﴿عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾: على عدل، أي: تعدل بأن يستوي علمك وعلمهم.
وقال الفراء المعنى: افعل بهم كما يفعلون سواء.
وقال أيضاً: ﴿عَلَىٰ سَوَآءٍ﴾: جهراً لا سراً.
قال أبو عبيدة معنى: ﴿تَخَافَنَّ﴾: تُوقِنَنَّ.
8:59–60Page 184
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩
And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠
And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
قوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ﴾، إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾.
خطَّأ أبو حاتم من قرأ بـ: "الياء"، ووجهها عند غيره ظاهر حسن.
والمعنى في "الياء": ولا يَحْسَبَنَّ من خلفهم الذين كفروا سبقوا، فيكون ضمير الفاعل في ﴿يَحْسَبَنَّ﴾، يعود على ﴿مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧]، و ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: مفعول أول، و ﴿سَبَقُوۤاْ﴾ في موضع الثاني.
وقال الفراء التقدير: أن سَبَقوا.
وقال: وفي حرف عبد الله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾.
ورُوي عنه: "ولا يَحْسَبَ"، بفتح الباء، على إرادة النون [الخفيفة].
ومن فتح: ﴿إِنَّهُمْ﴾، وقرأ بـ "الياء" أو بـ: "التاء" فمعناه: لأنهم، ولا يجوز أن يكون مفعولاً ثانياً بـ: "حسب"، كما لا يجوز: حَسَبْتَ زيداً أنه قائم؛ لأن زيداً غير قيامه، ولو قلت: حسبت أمرك أنك قائم، جاز فتح "أن" لأن أمرك هو قيامك.
ومعنى ذلك: لا يحسب من ظفر بالخلاص مَنْ هذه الوقعة سبق.
* *
ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾، لا يفوتون.
ومن قرأ بـ: "الياء" فمعناه: لا يحسب مَنْ خلفهم الذين كفروا سبقوا،
أي: بالخلاص، ثم قال: ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾، أي: لا يفوتون.
ثم حضّ المؤمنين على أن يُعِدُّوا لهؤلاء الذين خِيَف منهم نقض العهد ما استطاعوا ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾.
أي: من الآلات التي تكون قوة في الحرب مثل: السلاح، والنبل، والخيل.
و "القوَّة: الرَّمْيُ"، روي ذلك عن النبي ﷺ.
قال عكرمة: ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾: الحصون.
وقال مجاهد: ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾: ذكور الخيل، ﴿وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ﴾: إناثها.
* *
قوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ﴾.
أي: تخيفونهم به.
ورُوَي: أن النبي ﷺ، قال: "ألاَ إنَّ القُوةَ الرَّمْيُ"، وأعادها ثلاثاً.
قال عكرمة: [القُوّة]: ذكور الخيل، ورباطها: إناثها.
قال عقبة بن عامر الجُهَني: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانِعُه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومُنْبِلَه، فارموا واركبوا، وأن تَرْمُوا أحب إلي من أن تركبوا، وليس اللهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسَه، وملاعبتَه امرأته، ورميه بقوسه ونَبْله. ومن ترك الرّمي من بعد ما علمه فإنه نعمة كفرها أو كفر بها
قال أبو نجيح السُّلَمي: حاصَرْنا قصر الطائف فسمعت رسول الله ﷺ، يقول: "مَنْ رمى بسهم في سبيل الله، فهو له عدل رقبة، ومن شاب شيبة في الإسلام فهو له عدل مُحَرَّرٍ من النار
وقال النبي ﷺ "الخَيْل مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْر إلى يوم القيامة: الأجر والمَغْنَمُ"، رواه عروة البَارِقِيُّ عنه، وكذلك رواه أبو هريرة وابن عمر.
وروى أنس بن مالك عنه أنه قال: "البَرَكَةُ في نواصي الخَيْل
وروى عنه أبو هريرة أنه قال: "من احتبس فرساً في سبيل الله، إيماناً بالله، وتصديقاً بوعد الله، كان شِبَعُهُ وَرِيُّهُ وَبَوْلُهُ ورَوْثُه حسناتٍ في ميزانه يوم القيامة
قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾.
يعني بهم: بني قريظة.
قال السدي: هم أهل فارس.
وهذان القولان يردهما علم المؤمنين ببني قريظة وبفارس، وقد قال تعالى: ﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾.
وقال ابن زيد: هم المنافقون لا تعلمونهم؛ لأنهم [معكم]، يقولون: لا إله إلا الله، لا يعلمهم إلا الله.
وهذا قول حسن موافق لقوله: ﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾، فالله هو المطلع على سرائرهم.
وقيل: هم الجن.
وهو اختيار الطبري.
وهو أحسن الأقوال، لما رُوي أن الجن تفرُّ من صهيل الخيل.
ورُوِيَ: أن الجن لا تقرب داراً فيها فرس، وأيضاً: فإنا لا نعلمهم، كما قال عز وجل.
روى ابن مِقْسَمِ: أن رجلاً أتى ابن عباس، فشكا إليه ابنته تُعترى، فقال له: ارتبط فرساً، إن كنت ممن يركب الخيل وإلا فاتخذه، فإن الله جل اسمه، يقول: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾، فإن الجن من الذين لا تعلمونهم، ففعل الرجل ما أمره، فانصرف عن ابنته العارض.
* *
وقوله: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾.
أي: لا يضيع (لكم) عند الله أجره في الآخرة، ولا خَلَفه في الدنيا.
* *
قوله: ﴿وَآخَرِينَ﴾.
منصوب على معنى ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ﴾: وتَوَقَّوا آخرين، فلا تقف على ما قبله على هذا.
ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل غير هذا، فتبتدئ به إن شئت.
وإن جعلته معطوفاً على: ﴿عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، أي: وترهبون آخرين، لم تقف أيضاً قبله.
﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ﴾ وقف.
8:61–63Page 184
۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١
And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.
وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢
But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers
وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣
And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.
قوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا﴾، إلى قوله: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
قد تقدم ذكر "السلم" في الفتح والكسر في "البقرة".
والمعنى: إن جنح هؤلاء الذين أمرت أن تنبذ إليهم على سواء إلى الصلح، أي: [مالوا إليه] فمل إليه، إمّا بالدخول في الإسلام، أو بإعطاء الجزية، وإما بموادعة.
قال قتادة: وهي منسوخة بقوله: ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
وقال ابن عباس نسخها: ﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ﴾ [محمد: ٣٥].
وقال عكرمة والحسن نسخها: ﴿قَاتِلُواْ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩]، الآية.
وقيل: إنها مُحْكَمةٌ.
والمعنى: إن دعوك إلى الإسلام فصالحهم. قاله ابن إسحاق.
* *
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾.
أي: فوض أمرك إلى الله، ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.
* *
ثم قال: ﴿وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾.
أي: إن يرد هؤلاء الذين أمرناك أن تجنح إلى السلم إن جنحوا لها خداعك وخيانتك، ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾، أي: كافيك الله.
* *
﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.
أي: قوَّاك بذلك على أعدائك، ﴿وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ هنا: الأنصار. وهذا كله في بني قريظة.
* *
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾.
أي: بين قلوب الأنصار: الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت، ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾، أي من ذهب وفضة ﴿مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ [أَلَّفَ] بَيْنَهُمْ﴾، على الهدى، فقواك بهم.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: نزلت هذه الآية في المتحابين في الله عز جل: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾، الآية.
وقال مجاهد: [إذا] التقى المسلمان وتصافحا غُفِر لهما.
8:64Page 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤
O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾، الآية.
﴿حَسْبُكَ ٱللَّهُ﴾: تمام، إن جعلت ﴿وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾ ابتداء.
أي: ومن اتبعك من المؤمنين حسبه الله، أي: يكفيك ويكفيه.
وقال الكسائي: ﴿وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ﴾: في موضع نصب عطفاً على موضع "الكاف" في التأويل.
وقيل عنه: ﴿مَنِ﴾ في موضع رفع عطفاً على اسم ﴿ٱللَّهُ﴾، جل ذكره، أي: يكفيك الله ويكفيك من اتبَعَك من المؤمنين.
ولا يحسن الوقف على: ﴿حَسْبُكَ ٱللَّهُ﴾ على هذين التأويلين.
8:65–66Page 185
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥
O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.
ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦
Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.
قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ﴾ إلى قوله: ﴿مَعَ ٱلصَّابِرِينَ﴾.
والمعنى: إن الله، تبارك وتعالى، أمر نبيه عليه السلام، أن يحث من آمن به على قتال المشركين.
و "التَّحْرِيضُ": الحث الشديد، وهو مأخوذ من: "الحَرَضِ"، وهو: مقاربة الهلاك.
* *
قوله: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾.
أي: يصبرون على لقاء العدو، ويثبتون ﴿يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾.
من عدوهم، ﴿وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفاً﴾، من العدو، ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾، أي: من أجل أنّ المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب، ولا لطلب أجر، فهم لا يثبتون عند اللقاء، خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم.
ثم خفف تعالى ذلك عن المؤمنين، فقال: ﴿ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾، أي: تضعفون عن أن يلقى الواحد منكم عشرة منهم، ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ﴾، على المكاره عند لقاء العدو، ﴿يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ من العدو ﴿وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، أي: بمعونته ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ﴾.
قال عطاء: لما نزلت الآية الأولى، ثقل ذلك على المسلمين، وأَعْظَموا أن يقاتل عشرون منهم مئتين، ومئة ألفاً فَخَفَّف [الله] ذلك عنهم، فنسخها بالآية الأخرى فردهم يقفون إلى من هو مثلا عددهم، فإن (كان) المشركون أكثر من المسلمين، لم يلزم المسلمين الوقوف لهم، وحلَّ لهم أن يَتَحَوَّزُوا عنهم.
وقاله: عطاء، وعكرمة، والحسن، والسدي.
وقيل: إن هذا من الله تخفيف وليس بنسخ، فإنه لم يقل: لا يقاتل الواحد العشرة، إنما خفف عنهم ما كان فرض عليهم، ونظير ذلك: إفطار الصائم في السفر، إنما هو تخفيف، ولا يقال له نسخ، ألا ترى أنه لو صام لم يأثم، وأجزأه صومه.
ومن قرأ: ﴿وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ﴾، بـ: "التاء"، فعلى تأنيث اللفظ.
ومن قرأ بـ: "الياء"، فلأنه تأنيث غير حقيقي، إذ المعنى: مائة رجل.
وقرأ أبو جعفر: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾، بالمد، جمع ضعيف.
8:67–69Page 185
مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧
It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨
If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.
فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩
So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ﴾، إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
المعنى: ما كان لنبيٍ أن يَحْبَسٍ كافراً قَدَر عليه للفدية والمن.
و "الأسْر": الحبْس.
* *
قوله: ﴿حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾.
أي: حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم.
وهذا تعريف من الله عز وجل لنبيه عليه السلام، أن قتل من فادى به يوم بدر، كان أولى من المفاداة وإطلاقهم.
* *
وقوله: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا﴾.
هذا للمؤمنين الذين رَغِبُوا في أخذ المال في الفداء.
﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾، أي: يريد لكم زينة الآخرة وخيرها.
قال ابن عباس: كان هذا يوم بدر، والمسلمين قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل، في الأسرى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ [محمد: ٤]، فجعل الله المؤمنين بالخيار في أسَارَاهُم.
وقال مجاهد: "الإثْخان": القتل.
وقال ابن مسعود: لما كان يوم بدر وجيء بالأسَارى، قال رسول الله ﷺ: ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر، رضي الله عنه: يا رسول الله، قومك وأهلك، فأستبقهم، لعل الله أن يتوب عليهم.
وروي عنه أنه قال: يا رسول الله، بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام.
وقال عمر رضي الله عنه، كذبوك وأخرجوك، فاضرب أعناقهم.
ورُوي عنه أنه قال: لا والله الذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي قال أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها.
وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضْرمه عليهم. فقال له العباس: قطعتك رحمك. فسكت رسول الله ﷺ فقال ناس: نأخذ برأي أبي بكر. وقال ناس: نأخذ برأي عمر.
وقال ناس: نأخذ برأي عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن الله ليُليّنُ قلوب رجال [حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة]، وإن مثلك يا أبا بكر، مثل إبراهيم عليه السلام، قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِي [فَإِنَّهُ] مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، ومثلك يا عمر مثل نوح، قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦]، ومثلك يا عبد الله كمثل موسى، قال: ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨]، ثم قال رسول الله ﷺ: "أنتم اليوم عالة، فلا يقتلنّ أحد منكم إلا بفداءٍ أو ضربة عُنُق".
قال قتادة: فَادَوْهُم بأربعة آلاف أربعة آلاف، وكان النبي ﷺ لم يثخن في الأرض، وكان أول قتاله المشركين.
قال مالك: الإمام مخير في الرجال، إن شاء قتل، وإن شاء فادى بهم أسارى المسلمين، قال: وأمثل ذلك عندنا أن يقتل من خيف منه.
وقال جماعة من العلماء: الإمام مُخيَّر، إن شاء قتل، وإن شاء أسر، وإن شاء فادى، وهو قول الشافعي وغيره).
من قتل أسيراً قبل أن يوصله إلى الإمام فلا شيء عليه، وقد أساء، فإن قتل صبياً أو امرأة عوقب وغرم الثمن، هذا قول الشافعي وغيره.
وقال الأوزاعي والثوري: لا يقتل الأسير حتى يبلغ الإمام، إلا أن يخافه، فإن قتله بعدما وصل به إلى الإمام غرم ثمنه، وإن قتله قبل أن يصل عوقب ولا غرم عليه.
* *
قوله: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
هذا خطاب لأهل بدر في أخذهم الغنائم والفداء.
وروي أن هذه الآية لما نزلت قال النبي ﷺ: "لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر، ولو بعث بعدي نبي لبعث عمر، رضي الله عنه
وذلك أن عمر رضي الله عنه أشار على النبي ﷺ، بقتل الأسارى، وألا تؤخذ منهم الفدية، وقال للنبي ﷺ: كذّبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم. وخالفه أبو بكر رضي الله عنه، وغيره في ذلك.
والمعنى: لولا أنّ الله قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ، أنه يحل لكم ذلك، لعوقبتم بما فعلتم؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد من الأمم قبل أمة محمد ﷺ، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا الفداء، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه، تعالى، أن يحله لهم، وكانت الأمم قبل محمد، عليه السلام، إذا غَنِمُوا شيئاً جعلوه للقربان فتأكله النار، فهو حرام عليهم، لا يحل لأحد منهم شيء منه.
وقيل المعنى: لولا أن سبق في علمي أني سأحل لكم الغنائم، لمسكم في أخذكم إياها عذاب عظيم.
وقيل المعنى: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر، أن لا يعذبهم لمسهم في أخذهم الغنائم عذاب عظيم، قال ذلك: الحسن، وقتادة وابن جبير.
وقال ابن زيد: سبق في علمه العفو عنهم، والمغفرة لهم، يعني: أهل بدر، ولولا ذلك، لمسهم إذ أخذوا الغنائم التي لم تحل لأحد قبلهم عذاب عظيم.
وقال مجاهد: لولا أنه سبق في علمه أن لا يُعذَّبَ أحد بفعل أتاه جهلاً، لمسكم فيما جهلتم فيه، من أخذكم الغنائم عذاب عظيم.
ورُوي عن النبي ﷺ، أنه قال: "نُصِرْتُ بالرُّعب، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأعطيت جوامع الكَلِمَ، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لنبي كان قبلي، وأُعْطِيتَ الشفاعة، خمس لم يؤتهنَّ نبي كان قبلي
وقيل المعنى: لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهي، لعذبتكم بأخذكم للغنائم.
واختار النحاس، وغيره، أن يكون المعنى: لولا أنه سبق من الله تعالى، أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر، لعذبكم بأخذكم الغنائم.
وقيل المعنى: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ﴾، فآمنتم به، وهو القرآن فاستوجبتم بإيمانكم الصفح والعفو، لعذبتم على أخذكم الغنائم.
قال ابن زيد: لم يكن أحد ممن حضر بدراً إلا أحب أخذ الغنائم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في سبيل الله حتى يعبد الله.
ثم أحلَّ لهم ذلك فقال: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، أي: خافوه فيما حرم عليكم، وما نهاكم عنه، وفي أن تركبوا بعد هذا فعل ما لم تؤمروا به.
* *
﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ﴾.
أي: لذنوب أهل الإيمان، أي: ساتر عليها، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم.
قال الطبري: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾، يراد به التأخير بعد ﴿رَّحِيمٌ﴾.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences