Makki ibn Abi TalibAl‑Anfal · 8:70–75

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:70–75

8:70–71Page 186

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠

O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."

وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ﴾، إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

* *

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ﴾، ثم قال: ﴿فِيۤ أَيْدِيكُمْ﴾، إنما ذلك؛ لأن المعنى: قل لمن في يديك، ويدي أصحابك من الأسرى.

وقيل المعنى: يا أيها النبي قل لأصحابك: قولوا لمن في أيديكم من الأسرى.

وقيل: المخاطبة له مخاطبة لأمته.

والمعنى: يا محمد، قل لمن في يديك ويدي أصحابك من الأسرى الذين أخذ منهم الفداء: ﴿إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً﴾، أي: إسلاماً، ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ﴾، في الفداء، ويغفر لكم ذنوبكم التي سلفت منكم، وقتالكم نبيكم، أي: يسترها عليكم، ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾، أي: ساتر لذنوب عباده إذا تابوا، ﴿رَّحِيمٌ﴾، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة.

قال العباس بن عبد المطلب: فيَّ نزلت هذه الآية.

وكان العباس فدى نفسه يوم بدر بأربعين أوقية من الذهب، قال العباس: فأعطاني الله أربعين عبداً، كلهم تاجر، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله عز وجل، بها.

قال الضحاك: نزلت في العباس وأصحابه أُسروا يوم بدر، وهم سبعون.

وروى ابن وهب أن النبي ﷺ، لما قدم بالأسارى المدينة، قال لعمه العباس: افد نفسك يا عم، وافد ابني أخويك، يعني: عقيل بن أبي طالب. ونوفل بن الحارث، وافد حليفك، يعني: عتبة بن عمرو من بني فهر، كان حليفاً للعباس. قال له العباس: يا رسول الله إني كنت مسلماً ولكن القوم استكرهوني، فقال له النبي ﷺ: "الله أعلم بإسلامك، أما ظاهرك فقد كان علينا". وكان النبي عليه السلام، قد وجد مع العباس أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، كل أوقية أربعون مثقالاً، فقال العباس: احسبها لي يا رسول الله في فدائي، فقال النبي ﷺ: "ذلك مال أفاءه الله علينا، ولست أحسبه لك"، فقال له العباس: مالي مال غيره، فقال له النبي ﷺ: "يا عم، أنت سيد قريش وتكذب! فأين المال الذي دفنته بمكة عند أم الفضل بنت الحارث، ثم قلت لها: ما أدري ما يكون، فإن أُصبت في سفري فللفضل كذا وكذا، ولعبد الله كذا وكذا، فقال العباس: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، والله ما حضر ذلك أحد إلا الله وأم الفضل. ففدى العباس نفسه، وابنَيْ أخويه، وحليفه، ففي ذلك نزل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أَيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، الآية.

فلما سمعها العباس، قال: قد أنصفني ربي: مَنَّ علي بالإسلام، وغفر لي، ويعطيني خيراً مما أخذ مني. فأعطاه الله عز وجل، يوم خيبر أكثر مما أخذ منه في الفداء، وغفر له، ورحمه.

قال ابن وهب: لما رجع المشركون من بدر إلى مكة، جلس عُمير بن وهب إلى صفوان بن أمية، فقال له صفوان: قبح العيش بعد قتلى بدر! فقال عُمير: أجل، ما في العيش خير بعدهم، ولولا دَيْنٌ عليّ وعيالي، لرحلت إلى محمد فلنقتلنه إن ملأت عيني منه، فإن لهم عندي عِلّة أقول: قدمت لتفادوني في أسيرٍ لي، ففرح صفوان بقوله، وقال له: عليّ دَيْنُكَ، وعيالك أسوة عيالي في النفقة، لن يسعني شيء ويعجز عنهم. فحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فسُم وصقل. وقال عمير لصفوان: اكتمني ليالٍ. وأقبل عُمير حتى وصل المدينة، فنزل بباب المسجد، وعَقَلَ راحلته وأخذ السيف، وعمد إلى رسول الله ﷺ، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع عمر من عُمير، وقال لأصحابه: هذا عدو الله الذي حرَّش بيننا وحزرنا للقوم، ثم قام عمر ودخل على رسول الله [ﷺ]، وقال: هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد، ومعه السلاح، وهو الفاجر الغادر، يا رسول الله لا تأمنه! فقال ﷺ: أدخله عليّ فدخل، وأمر عمر أصحابه أن يحْتَرزوا منه، ويدخلوا بالسلام على النبي ﷺ: فقال النبي عليه السلام: يا عمر، تأخر عنه، فلما دنا عُمير من النبي عليه السلام قال: أنْعِمُوا صباحاً، قال النبي ﷺ: قد أكرمنا الله عن تحيتك، وجعل تحيتنا السلام، وهي تحية أهل الجنة، فما أقدمك يا عُمير؟ قال: قدمت تفادوني في أسيري؛ فإنكم العشيرة والأهل. فقال له النبي ﷺ: [وما شَرَطْتَ لصفوان بن أمية في الحِجْرِ؟ ففزع عُمير، وقال]: وما شرطت له؟ قال: تحمّلت له قتلي على أن يعول بنيك، ويقضي دَيْنَكَ، والله حائل بينك وبين ذلك، قال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من خبر السماء، وأنّ هذا الحديث الذي كان بيني وبين صفوان في الحِجْرِ كما قلت يا رسول الله، لم يطلع عليه أحد غيري وغيره، ثم أخبرك الله عز وجل، به فآمنتُ بالله ورسوله، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، ففرح المسلمون حين هَدَاه الله، فقال عمر: والله لخنزير كان أحب إليّ منه حين أتى، ولَهُوَ اليوم أحب إلي من بعض بني. فقال له النبي عليه السلام: "اجلس نواسك. وقال [لأصحابه]: عَلِّمُوا أخاكم القرآن. وأطلق له أسيره، فقال له عُمير: يا رسول الله، قد كنت جاهداً ما استطعت في إطفاء نور الله سبحانه، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، فأْذن لي ألحق بقريش فأدعوهم إلى الإسلام، لعل الله يهديهم ويَسْتَنْقِذَهُم من الهلكة، فأذن له النبي عليه السلام، فلحق بمكة، وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر، وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة: هل كان [بها] من حدث؟ وكان يرجو قتل النبي، عليه السلام، على يد عُمير، حتى قدم عليه رجل من المدينة، فسأله صفوان عن عمير، فقال: قد أسلم، فقال المشركون: صبأ عُمير. وقال صفوان: إن لله علي ألا أنفعه بنافعه أبداً، ولا أكلمه بكلمة أبداً، وقدم عليهم عُمير، فدعاهم إلى الإسلام، ونصح لهم، فأسلم بشر كثير.

ونذر أبو سفيان بن حرب بعد وقعة بدر أن لا يمسَّ رأسه ذُهْنٌ، ولا يقرب أهله حتى يغزو محمداً ﷺ فغزاه إلى أُحد، فكانت وقعة أُحد بعد بدر بسنة.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ﴾.

يعني الأسارى الذين افتدوا وأسلموا في ظاهر أمرهم، ﴿فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ﴾، أي: من قبل وقعة بدر، ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾، يعني ببدر.

قال قتادة: هو عبد الله بن أبي سَرْح كان يكتب الوحي للنبي ﷺ، ثم نافق، وسار إلى المشركين بمكة وقال لهم: ما كان محمد يكتب إلا ما شِئْتُ فَنَذَر رجل من الأنصار لئن أمكنه الله به ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمّن النبي ﷺ، الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح [ومِقْيَس بن صُبَابة]، وابن خطل، وامرأة كانت تدعو على النبي عليه السلام، كل صباح. فجاءه عثمان بابن أبي سَرْح، وكان رضيع عبد الله، فقال: يا نبي الله، هذا فلان أقبل تائباً نادماً، فأعرض عنه النبي ﷺ، فلما سمع به الأنصاري، أقبل متقلداً سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى النبي عليه السلام، رجاء أن يومئ إليه. ثم إن رسول الله ﷺ، قدم يده فبايعه، فقال: "أما والله لقد تَلُومَنَّكَ فيه لتوفي نذرك"، فقال: يا نبي الله، إني هبتك، فلولا أَوْمَضَتَ إليّ فقال له النبي ﷺ: "إنه لا ينبغي لنبيٍ أن يُومِضَ".

* *

ومعنى ﴿خَانُواْ ٱللَّهَ﴾: خانوا أولياءه.

8:72Page 186

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢

Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ﴾، إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

من فتح "الواو" في: "الوَلاية" جعله مصدر "وَليَ" يقال: هو ولي بَيِّنُ الوَلاَيَةِ.

ومن كسر فهو مصدر "والي"، يقال: هو والٍ بيّن الوِلاَيةِ.

ومعنى الآية: إن الذين صدقوا بمحمد عليه السلام، وما جاء به، وهجروا قومهم وعشيرتهم وأرضهم إلى أرض الإسلام، والهجرة هجرتان: هجرة كانت إلى أرض الحبشة، وهجرة إلى المدينة، وهذا إنما كان في أول الإسلام، ثم انقطع ذلك الآن: لأن الدار كلها دار الإسلام، ﴿وَجَاهَدُواْ﴾، أي: أتعبوا أنفسهم في حرب أعداء الله، ﴿وَٱلَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ﴾، أي: آووا رسول [الله] ﷺ والمهاجرين معه ونصروهم، وهم الأنصار، ﴿أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾، أي: المهاجرون أولياء الأنصار وإخوانهم.

و "الوليُّ" في اللغة: النصير. فاختيار الطبري أن يكون: ﴿أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ بمعنى أنصار بعض.

قال ابن عباس: كانت هذه الولاية في الميراث، فكان المهاجرون والأنصار يرث بعضهم بعضاً بالهجرة دون القرابة، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ﴾، فكانوا يتوارثون على ذلك حتى نزلت بعده: ﴿وَأْوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، فنسخت مواريث المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض.

وكذلك قال مجاهد.

قال قتادة: لبث المسلمون زماناً يتوارثون بالهجرة، وليس يرث المؤمن الذي لم يهاجر من المؤمن المهاجر شيئاً، وإن كان ذا رحم، ولا الأعرابي من المهاجر شيئاً، فنسخ ذلك قوله: ﴿وَأُوْلُو ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوۤاْ إِلَىٰ أَوْلِيَآئِكُمْ مَّعْرُوفاً﴾ [الأحزاب: ٦]، يعني: من أهل الشرك، يوصون لهم إن أرادوا، ولا يتوارث أهل مِلَّتَيْن.

وقال عكرمة والحسن: نسخها آخر السورة: ﴿وَأْوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥].

* *

وقوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾.

أي: الذين آمنوا بمكة، ولم يفارقوا دار الكفر، ﴿مَا لَكُمْ﴾.

أيها المهاجرون، ﴿مِّن وَلاَيَتِهِم﴾، أي: نصرهم وميراثهم، ﴿مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ﴾، هؤلاء الذين آمنوا ولم يهاجروا، ﴿فِي ٱلدِّينِ﴾، أي: على أهل الكفر، ﴿فَعَلَيْكُمُ﴾ نصرهم ﴿إِلاَّ﴾ أن يستنصروكم ﴿عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾، أي عهد وذمة، فلا تنصروهم عليهم، ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، أي: [بصير] فيما أمركم به من ولاية بعضكم بعضاً.

وقال ابن عباس: ﴿وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾، يعني: الأعراب المسلمين، فعليكم أن تنصروهم، ﴿إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾، فلا تنصروهم عليهم.

8:73Page 186

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣

And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.

قوله: ﴿وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾، الآية.

المعنى: والذين كفروا بعضهم أحق ببعض الميراث، [أي:] أحق من قرابتهم من المؤمنين.

وقيل معناه: بعضهم أعوان بعض.

* *

وقوله: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ﴾.

أي: إن تفعلوا موارثة المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض، دون ذوي الأرحام من المهاجرين الذين آمنوا ولم يهاجروا، ودون قراباتهم من المؤمنين والكفار: ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ﴾، أي: يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك، ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾، أي: معاص.

قال ابن عباس: إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ﴾.

قال ابن زيد: كان المؤمن المهاجر والمؤمن الذي لم يهاجر لا يتوارثان، وإن كانا أخوين، فلما كان الفتح انقطعت الهجرة، وتوارثوا حيث ما كانوا بالأرحام.

وقال ابن جريج: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ﴾: إلا تناصروا وتتعاونوا ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ﴾.

فـ "الهاء" في : ﴿تَفْعَلُوهُ﴾ تعود على التوارث، أو على التناصر.

8:74Page 186

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤

But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ﴾، الآية.

المعنى: والذين صدقوا بمحمد عليه السلام، وبما جاء به، ﴿وَهَاجَرُواْ﴾، أي: هجروا أهلهم ودارهم، ومضوا إلى دار الإسلام ﴿وَجَٰهَدُواْ﴾، أي في سبيل الله، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ﴾، أي: آووا النبي ﷺ، ومن معه من المهاجرين، ونصروهم، وهم الأنصار، ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾، أي: ستر: ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، أي: لهم في الجنة مطعم هنيّ كريم، لا يتغير في أجوافهم فيصير نجواً، ولكنه يصير رَشْحاً كرشح المِسْكِ.

8:75Page 186

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥

And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ [فَأُوْلَـٰئِكَ مِنكُمْ]﴾، الآية.

المعنى: والذين آمنوا بمحمد ﷺ، وبما جاء به، من بعد ما أمرتكم بموالاة المهاجرين والأنصار وتوارثهم، وهاجروا إليكم وجاهدوا معكم ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مِنكُمْ﴾، يعني الذين آمنوا من بعد الحديبية، ﴿وَهَاجَرُواْ﴾، ويقال لها: الهجرة الثانية، ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ مِنكُمْ﴾، أي: مثلكم في النصر والموالاة والمواريث.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَأْوْلُواْ ٱلأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ﴾.

هذا نسخ لما تقدم من التوارث بالهجرة دون القرابة التي ليس معها هجرة.

قال اسماعيل القاضي: عنى بذوي الأرحام من يرث منهم، هم أولى ممن لا يرث من ذوي الأرحام، ومن غيرهم ممن لا نسب بينه وبين الميّت، فأما الولاء فهو قائم بنفسه في الميراث كما جعله النبي ﷺ.

* *

ومعنى ﴿فِي كِتَابِ ٱللَّهِ﴾، في اللوح المحفوظ، هو كذلك قد سبق في علمه تعالى أنه كذلك بأمرنا.

* *

﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

أي: يعلم ما ينقلكم إليه قبل أن ينقلكم، لا إله إلا هو.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском