Makki ibn Abi TalibAt‑Tawbah · 9:37–55

Makki ibn Abi Talib · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:37–55

9:37Page 193

إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.

قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾، الآية.

روى أحمد بن صالح، وداود، وأبو الأزهر عن ورش: ﴿ٱلنَّسِيۤءُ﴾، مشدداً غير مهموز.

وكذلك قال أحمد بن صالح عن قالون.

وقال الحلواني عن قالون: مهموز.

وكذلك روى إسماعيل بن جعفر عن نافع.

وهو من "نسأتُه" و "أَنْسَأْتُه": إذا أخرته.

ومن قرأ بغيْرِ همزٍ احتمل أن يكون على تخفيف الهمز.

واحتمل أن يكون من "نسيت" الشيء: تركته.

ومن قرأ ﴿يُضَلُّ﴾، بفتح الياء، فمعناه: أنهم يَضِلون بتأخير شهر الحج وتقديمهم غيره.

ومن قرأ ﴿يُضَلُّ﴾ بضم الياء، على ما لم يُسمَّ فاعله احتج بقوله: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ﴾، فأجراه عليه للمشاكلة.

وقرأ الحسن، وأبو رجاء: ﴿يُضَلُّ﴾، بالضم، من: "أضَلَّ"، على معنى: أنهم يضلون به مَنْ قَبِلَ منهم ذلك.

و ﴿ٱلَّذِينَ﴾ في القراءتين المتقدمتين في موضع رفع.

وفي هذه القراءة يجوز أن يكون في موضع رفع على أنهم يضلون به من قَبِل منهم.

ويجوز أن يكون في موضع نصب، على معنى: يُضل الله به الذين كفروا.

ومعنى الآية عند الطبري: ما النسيء إلا زيادة في الكفر، على معنى: إنما التأخير الذي يؤخِّره أهل الشرك من شهور الحرم، وتصييرهم الحرام حلالاً، والحلال حراماً، زيادة في كفر من فعل ذلك.

وذلك أنَّ أبا ثُمامة بن عوف، كان يحرم عليهم صفراً عاماً، ويحلله عاماً، فيحرم صفراً والمحرم عاماً، وهو قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً﴾.

وذلك أنهم (كانوا) قد تمسكوا بتحريم الأربعة الأشهر الحرم من ملة إبراهيم، عليه السلام، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرّم لحرب تكون بينهم، فيؤخرون تحريم المحرّم إلى صفر، ويقاتلون في المحرم. (هذا قول أبي عبيد، قال: فيحرمون صفراً إذا قاتلوا في المحرم)، ويقولون: هذا أحدُ الصفرين.

وقد تأول قوم قول النبي ﷺ: "لا صَفَرَ" أنه إنما نفى هذا المعنى.

ثم كانوا يحتاجون إلى صفر لقتال، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع، ثم يتمادون على تحريمه، ثم كذلك يؤخرون من شهر إلى شهر حتى استدار المحرم عن السنة كلها، فأتى الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله به، وذلك بعد دهر طويل؛ لأنهم كانوا ينتقلون إلى تحريم شهر، ويقيمون عليه مدة، (ثم يحتاجون إلى القتال فيه، فيحرمون ما بعده، ويقيمون عليه مدة ثم يحتاجون إلى القتال فيه، فيحرمون ما بعده ويقيمون عليه مدة)، حتى صاروا إلى المحرم، فأتى الإسلام وقد رجع الشيء إلى حقه، فذلك قول النبي ﷺ: "إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض

فقوله: ﴿يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً﴾، هو أنه يحلون صفراً، ثم يحتاجون إلى تحريمه [فيحرمونه]، ويحلون ما قبله، ثم يحتاجون إلى تحليل صفر، فيحلونه، ويحرمون ما بعده، كذا يصنعون.

وقال مجاهد في قوله: ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، أي: وقد استقر الحج الآن في ذي الحجة فلا جدال فيه.

وقال مجاهد: كانت العرب تحج عاميْن في ذي القعدة، وعاميْن في ذي الحجة، فلما حج النبي ﷺ، كان الحج تلك السنة في ذي الحجة، فهو معنى: ﴿وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ﴾، أي: قد استقر في ذي الحجة.

وقال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: إن المعنى، أن رجلاً [كان] يأتي الموسم، فيحل لهم المحرم سنة ويحرم صفراً، ويحلل صفر العام المقبل، ويحرم المحرم.

قال ابن زيد: كان اسم الرجل: الْقَلَمَّس، قال شاعرهم:

؎ ومنَّا الذي يُنْسي الشُّهورَ الْقَلَمَّسُ

ومعنى ﴿زِيَادَةٌ﴾، (أي): ازدادوا به كفراً إلى كفرهم.

ومعنى: ﴿لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾. أي: ليشابهوا به الذي حرم الله، ويوافقوه به في العدة، لا يزيدون ولا ينقصون، إنما يؤخرون ذا، ويأخذون ذا.

وروى ابن أبي شيبة أن اسم الرجل: نسيء.

* *

﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوۤءُ أَعْمَالِهِمْ﴾.

أي: حبب ذلك إليهم.

* *

﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ﴾.

أي: لا يوفقهم للهدى.

9:38–39Page 193

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ﴾، إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

هذه الآية تحريضٌ من الله، عز وجل، وحثَّ للمؤمنين على غزو الروم، وذلك غزوة تبوك. بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد خيبر، وحنين، أُمروا بالغزو في الصيف حين أحرقت الأرض، وطابت الثمار.

* *

ومعنى ﴿ٱنفِرُواْ﴾: اخرجوا غزاة.

ومعنى: ﴿ٱثَّاقَلْتُمْ﴾، أي: تثاقلتم فلزمتم الأرض والمقام بمساكنكم.

* *

﴿أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ﴾.

أي: بخفض الدَّعةِ في الدنيا عوضاً من نعيم الآخرة.

* *

﴿فَمَا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾.

أي: ما الذي تستمتعون به في الدنيا من عيشها في نعيم الآخرة إلا يسير.

قال النبي ﷺ: "مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجنَّة أفضلُ من الدُّنيا وما فيها

ثم قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.

يتوعدهم على ترك الغزو إلى الروم، ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾: أي عاجلاً في الدنيا، بترككم النَّفْر إليهم.

* *

﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾.

(أي: ويستبدل الله، عز وجل، نبيَّه عليه السلام قوماً غيركم)، ينفرون معه إذا استنفروا.

* *

﴿وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾.

أي: لا تضروه، بترككم النفير، شيئاً، إذ لا حاجة به إليكم ولا إلى غيركم.

* *

﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

على إهلاككم واستبدال قوم غيركم [بكم]، وعلى سائر الأشياء.

قال ابن عباس: استنفر النبي عليه السلام، حيًّا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، فأمسك عنهم القطر، فكان ذلك العذاب الأليم.

ورُويَ عن ابن عباس أنه قال: نَسَخَتْهَا: ﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢].

وقال الحسن، وعكرمة، وأكثر العلماء على أنهما محكمتان، لأن معنى ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ﴾، [أي]: إذا احتيج إليكم.

* *

وقوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾، معناه: أنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنين لئلا تخلى دار الإسلام. وقد قاله: الحسن، والضحاك.

* *

وقوله: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، الآية، نَسَخَتْهَا (أيضاً) التي بعدها: ﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]،. وكذلك نسخت: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ﴾، الآية.

9:40Page 193

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠

If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

قوله: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾، الآية.

﴿ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾: نصب على الحال.

وقال علي بن سليمان: نصبه على المصدر، والمعنى ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، فخرج ﴿ثَانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾.

مثل: ﴿وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ [مِّنَ ٱلأَرْضِ [نَبَاتاً]﴾ [نوح: ١٧]... .

ومعنى الآية: أنها إعلام] من الله لأصحاب النبي عليه السلام، أن الله، عز وجل، قد تكفل بنصره على أعدائه في كل وقت، وحين: ﴿أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: قريشاً، مفرداً مع صاحبه أبي بكر، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾، يعني [النبي] عليه السلام، يقول لأبي بكر: ﴿لاَ تَحْزَنْ﴾، ذلك أن أبا بكر خاف من أن يعرف مكانه، فمكث النبي عليه السلام، وأبو بكر في الغار ثلاثة أيام.

والغار بجبل يسمى: "ثوراً".

وكان عامر بن فهيرة في غنم لأبي بكر بـ: "ثور" هذا، يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ، بالغار، وكان أبو بكر قد أرسله بتلك الغنم إلى "ثور" قبل خروجه مع النبي ﷺ عدة.

قال أبو بكر رضي الله عنه: بينا أنا مع النبي ﷺ، [في الغار] وأقدام المشركين فوق رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله ﷺ الله، لو أن أحدهم رفع قدمه أبصرنا، قال: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُما"

والمعنى: الله ثالثهما، بالحفظ والكلاءة والمنع منهما.

وفي فعل النبي ﷺ، هذا مع أبي بكر سُنّةٌ لكل من خاف من أمر لا قوام له به، أن يفر منه، ولا يُعرّض نفسه إلى ما لا طاقة له به، اتباعاً لفعل نبيه، عليه السلام، ولو شاء الله، عز جل، أن يسكنه معهم، ويُعمي أبصارهم عنه لفعل، ولو شاء لمشى بين أيديهم ولا يرونه، ولو شاء أن يهلكهم بما أرادوا أن يفعلوا لفعل، ولم يكن ذلك عليه عزيزاً، ولكن أراد [الله] تعالى، أن يبلغ الكتاب أجله، ولتستنَّ بفعله ﷺ، أمتُه بعده.

وفي فعل النبي ﷺ، وأبي بكر دليلٌ على فساد قول من قال: من خاف شيئاً سوى الله عز وجل، لم يوقن بالقدر. فحذر أبي بكر من أن يراهم المشركون دليل على الحذر من قدر الله، عز وجل، لم يوقن بالقدر. فقال ذلك، رضي الله عنه، إشفاقاً على رسول الله ﷺ، أن يُنَالَ بأذى أو يُفْتَنَ هو في دينه إن قدر عليه، فخف من ذلك، مع علمه أنّ الله عز وجل، بالغ أمره فلي كل ما أراد. وقال الله حكاية عن موسى، عليه السلام.

﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾ [طه: ٦٧] ﴿قُلْنَا لاَ تَخَفْ﴾ [طه: ٦٨].

* *

وقوله: ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾.

أي: [على] أبي بكر، والنبي عليه السلام، لم تفارقه السكينة قط.

والسكينة: الطمأنينة من السكون.

وقد قيل: إنَّ "الهاء" تعود على النبي ﷺ.

والأول أحسن؛ لأن النبي عليه السلام، معصوم من ذلك، على أنه قد قال تعالى: ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦]، وذلك أن النبي عليه السلام، خاف على المؤمنين يوم حنين لما اضطربوا، فلما أيد الله عز وجل، المؤمنين بنصره، سكن خوف النبي ﷺ، عليهم.

* *

وقوله: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾.

"الهاء" عائدة على النبي ﷺ.

أي: قوّاه بالملائكة.

* *

﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ﴾.

أي: قهر الشرك وأذله.

* *

﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا﴾.

أي: كذلك هي، ولم تزل كذلك.

وقرأ علقمة، والحسن، ويعقوب: "وكلمة الله" بالنصب، وهو بعيد من وجوه.

أحدهما: أن الرفع أبلغ؛ لأنها لم تزل كذلك، والنصب يدل على أنها جُعلت كذلك بعد أن لم تكن علياً.

وَبَعيدٌ أيضاً: من أنه يلزم أن يقال: "وَكَلِمَتَهُ هي العُلْيَا"، لأنه لا يجوز في الكلام: "أَعْتَقَ زَيْدٌ غُلاَمَ أبي زَيْدٍ" والثاني هو الأول.

وزعم قول إن إظهار الضمير في هذا حسن؛ لأنّ فيه معنى التعظيم، ولأن المعنى لا يشكل، وليس بمنزلة زيد ونحوه الذي يشكل، قال: وهو مثل ما أنشد سيبويه:

؎ لاَ أَرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ∗∗∗ .................

ومثل: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢].

* *

﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٌ﴾.

أي: عزيز في انتقامه من أهل الكفر، ﴿حَكِيمٌ﴾، في تدبيره.

قال نافع: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾، وقف، وهو بعيد، لأن ﴿إِذْ﴾، قد عمل فيها: ﴿نَصَرَهُ﴾.

* *

﴿ٱلسُّفْلَىٰ﴾، وقف حسن إن رفعت ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ﴾، وإن نصبت، كان الوقف: ﴿ٱلْعُلْيَا﴾.

﴿وَجَعَلَ﴾ في هذا الموضع بمعنى: "صيَّر" ويلزم المعتزلة أن يجعلوها بمعنى "خَلَقَ" وهم لا يفعلون ذلك. لأنهم يقولون: كفر الكافر ليس بخلق الله عز وجل، ثم يقولون في قوله: ﴿جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ [الزخرف: ٣]، معناه: خلقناه، فيجعلون "جعل" بمعنى "خلق" في هذا الموضع، ويمتنعون منه في هذا الموضع الآخر.

و "جعل" يكون:

بمعنى "صَيّرَ".

وبمعنى: "سَمَّى".

وبمعنى "خَلََقَ".

فإذا كانت بمعنى: "صَيَّرَ" تعدت إلى مفعولين وكذلك إذا كانت بمعنى: "سمّى" كقوله: (﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً ﴾.

وإذا كانت بمعنى: "خَلَقَ" تعدت إلى مفعول واحد، كقوله): ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَ﴾.

* *

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] هي بمعنى: "صيَّر" تعدت إلى مفعولين وهما: ﴿ٱبْنَ﴾، و﴿آيَةً﴾.

و ﴿كَلِمَةُ ٱللَّهِ﴾، في هذا الموضع: لا إله إلا الله.

9:41–42Page 194

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

قوله تعالى: ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾، إلى قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾.

المعنى في قول الحسن: ﴿ٱنْفِرُواْ﴾، شباناً وشيوخاً، وهو قول عكرمة، وأبي صالح.

ورُوي عن أبي طلحة: ﴿ٱنْفِرُواْ﴾، شباناً وكهولاً، وكذلك قال الضحاك، ومقاتل بن حيان.

وروى سفيان، عن منصور عن الحكم ﴿ٱنْفِرُواْ﴾: مشاغيل وغير مشاغيل.

وعن أبي صالح أنَّ المعنى ﴿ٱنْفِرُواْ﴾، أغنياء وفقراء.

وعن ابن عباس وقتادة ﴿ٱنْفِرُواْ﴾، نشاطاً وغير نِشاط.

وقال الأوزاعي المعنى ﴿ٱنْفِرُواْ﴾، [ركباناً ومشاة.

وفيه قول سابع قاله ابن زيد أن المعنى ﴿ٱنْفِرُواْ﴾]: من كان ذا ضَيْعَةٍ ومن [كان] غير ذي ضَيْعة، فـ "الثقيلُ" الذي له ضيعة يكره أن يتكر ضيعته، و "التَّخْفِيفُ": الذي لا ضيعة عنده تمنعه من الخروج.

وفيه قول ثامن مرويٌّ عن الحسن أنَّ المعنى: في العُسْر واليسر.

وفيه قول تاسع قاله زيد بن أسلم: أنَّ المعنى "الثقيل": الذي له عيال، و "الخفيف": الذي لا عيال له.

وقد قيل: إنّ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ [كَآفَّةً]﴾ [التوبة: ١٢٢].

وقيل: هي محكمة.

أمر الله أصحاب النبي عليه السلام بالخروج معه على كل حال.

* *

﴿وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾.

أي: ابذلوهما في الجهاد.

* *

﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

أي: في معادكم وعاجلكم وآجلكم، فالعاجل: الغنيمة، والآجل: الأجر والرضى من الله، عز وجل.

* *

ثم قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ﴾.

وذلك أن جماعة استأذنوا النبي ﷺ، إذ خرج إلى تبوك في التخلف والمُقام، فأذن لهم، فقال له الله، عز وجل، ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً﴾، أي: غنيمة حاضرة، ﴿وَسَفَراً﴾: قريباً، ﴿لاَّتَّبَعُوكَ﴾، ولم يتخلفوا عنك.

* *

﴿وَلَـٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾.

[و ﴿ٱلشُّقَّةُ﴾: الغاية التي يقصد إليها.

قال أبو عبيدة: ﴿ٱلشُّقَّةُ﴾: المشقة].

فالمعنى: ولكن استنهضتهم إلى مكان بعيد، فشق ذلك عليهم، فسألوك في التخلف.

* *

وقوله: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾.

أي: سيحلف هؤلاء لكم بالله، إنهم لو قدروا لخرجوا معك، وذلك منهم كذب.

* *

﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.

أي: يوجبون لها بالتخلف والكذب، والهلاك والغضب في الآخرة.

* *

﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.

في اعتذارهم.

9:43–44Page 194

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Allāh has pardoned you, [O Muḥammad, but] why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

قوله: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ﴾، إلى قوله: ﴿بِٱلْمُتَّقِينَ﴾.

"النون" من: ﴿عَنكَ﴾، وحيث ما سكنت مع "الكاف" وأخواتها خرجت بغُنّة من الخياشيم.

والمعنى: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ﴾، يا محمد، ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم.

وقيل المعنى: إنه افتتاح كلام بمنزلة: "أصلحك الله" و "أعزك الله".

وقال الطبري: هذا عِتابٌ من الله، عز وجل لنبيه عليه السلام، في إذنه لمن أذن له من المنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك، حتى يعلم الصادق منهم من الكاذب في قولهم: ﴿لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾، فيعلم من له عذر ومن لا عذر له، فيتبين لك الصادق من الكاذب، ويكون إذنك على علم بهم.

ثم أرخص الله، عز وجل، له الإذن في سورة "النور" فقال: ﴿فَإِذَا ٱسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢].

قال بعضُ المفسرين: اثنين فعل رسول الله عليه السلام، لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك، وأخذه من الأسارى الفداء.

ومن قال هو افتتاح كلام، وقف على: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ﴾.

ومن قال هو عتاب، لم يقف عليه.

وقال محمد بن عرفة نفطويه: ذهب ناس إلى [أنّ] النبي ﷺ مُعاتبٌ بهذه الآية، وحاشاه من ذلك، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي، كما قال: "لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لجَعَلْتُهَا عُمْرةً"؛ لأنه كان له أن يفعل وأن لا يفعل، وقد قال له الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِيۤ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، لأنه كان له أن يفعل ما شاء، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي، واستأذنه المتخلفون في التخلف واعتذروا، اختار أيسر الأمرين تكرماً وتفضلاً منه، ﷺ، فأبان الله، عز وجل أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا، للنفاق الذي في قلوبهم، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة.

فـ: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ﴾، عنده افتتاح كلام، أعلمه الله عز وجل، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن، وليس هو عفواً عن ذنب، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك. الإذن لهم، كما قال عليه السلام: "عَفَا اللهُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ وَمَا وَجَبَتَا قَطُّ". ومعناه: ترك أن يلزمكم ذلك.

* *

قوله: ﴿لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ الآية.

أجاز سيبويه في: ﴿أَن يُجَاهِدُواْ﴾، أن تكون ﴿أَن﴾: في موضع جر على حذف الجار، قال: لأنَّ حذف حرف الجر جائزٌ مع ظهور "أن"، ألا ترى أنك لو جعلت مع "أنْ" والفعل: المصدر، لم يجز حذف الجر، لا يجوز: "لا يستأذنك القوم الجهاد"، حتى تقول: "في الجهاد" ويجوز ذلك مع "أن".

ومعنى ذلك أن الله عز وجل، أعلم نبيه عليه السلام، بسيما المنافقين وأن من علاماتهم الاستئذان في التخلف لئلا يجاهدوا في سبيل الله، ومن علامات المؤمنين أنهم لا يستأذنون في ذلك.

وقيل المعنى: ﴿لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾ في القعود عن الجهاد.

9:45Page 194

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

قال: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [بِٱللَّهِ] وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾.

أي: في القعود، يدل على ذلك قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن﴾، أي: في القعود.

* *

وقوله: ﴿وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.

يعني المنافقين الذين يستأذنون في التخلف، أي: وشكت قلوبهم في الله عز وجل، وفي ثوابه وعقابه، سبحانه، فهم في شكهم ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾، أي: يتحيرون، لا يعرفون حقاً من باطل.

رُوي عن عكرمة، والحسن: أن قوله: ﴿لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ﴾، [إلى]: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾، نسختها الآية التي في "النور": ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الآية: ٦٢] إلى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الآية: ٦٢].

9:46Page 194

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ ٱلْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾.

والمعنى: ولو أراد هؤلاء الذين استأذنوك في التخلف الخروج معك، ﴿لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾، أي: لتأهّبوا للسفر.

* *

﴿وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ﴾.

أي: خروجهم.

* *

﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾.

أي: فثقّل عليهم الخروج، حتى استحسنوا القعود، وسألوا فيه.

* *

﴿وَقِيلَ ٱقْعُدُواْ﴾.

أي: زيَّن لهم ذلك.

فـ: ﴿ٱقْعُدُواْ مَعَ ٱلْقَاعِدِينَ﴾، أي: مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون، ومع النساء والصبيان.

والذين استأذنه هو: عبد الله بن أُبي بن سلول، ومن كان مثله.

والفاعل المحذوف من: ﴿وَقِيلَ﴾، ذُكر أنه النبي ﷺ، لأنه هو سمح لهم في التخلف.

ويجوز أن يكون المعنى: وقال لهم أصحابهم هذا.

9:47Page 194

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم﴾ الآية.

المعنى: لو خرج هؤلاء فيكم، ﴿مَّا زَادُوكُمْ﴾ بخروجهم ﴿إِلاَّ خَبَالاً﴾ أي: فساداً ﴿ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ﴾، أي: ولأسرعوا بركائبهم للسير فيكم.

و "الإيضاع": ضرب من الإسراع في الخيل والإبل.

وكتبت: ﴿ولأَوْضَعُواْ﴾ بألف زائدة.

وكذلك: ﴿أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١].

وكذلك: ﴿لإِلَى ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٨].

والعلة في ذلك: أنّ الفتحة كانت تكتب قبل العربي الفاً، فكتبت هذه الحروف على ذلك الأصل، جعلوا للفتحة صورة فزادوا الألف التي بعد اللام، والألف الثانية هي صورة الهمزة.

* *

ومعنى ﴿خِلاَلَكُمْ﴾، فيما بينكم، وهي الفُرَجُ تكون بين القوم في الصفوف.

وقال أبو إسحاق معنى ﴿خِلاَلَكُمْ﴾: فيما يخل بكم، أي: يسرعوا فيما ينقصكم.

* *

﴿يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ﴾.

أي: يبغونها لكم، أي: يطلبون ما تفتنون به.

وقيل ﴿ٱلْفِتْنَةَ﴾ هنا: الشرك.

قال ابن زيد: سلّى الله عز وجل، نبيه ﷺ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضررٌ لا نفع فيهم.

* *

وقوله: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾.

أي: فيكم، يا أصحاب محمد، من يستمع حديثكم ليخبرهم بذلك، كأنهم عيون للمنافقين. كذلك قال: مجاهد والحسن وابن زيد.

وقال قتادة المعنى: وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكمك.

* *

﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ﴾.

أي: ذو علم بمن يقبل من كلام المنافقين، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين، وبغير ذلك.

9:48–49Page 195

لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨

They had already desired dissension before and had upset matters for you1 until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

قوله: ﴿لَقَدِ ٱبْتَغَوُاْ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلأُمُورَ﴾، إلى قوله: ﴿بِٱلْكَافِرِينَ﴾.

المعنى: لقد التمس هؤلاء المنافقون لأصحابك، يا محمد، ﴿ٱلْفِتْنَةَ﴾، أي: خبالهم وصدهم عن دينهم ﴿مِن قَبْلُ﴾، أي: من قبل أن ينزل عليك أمرهم وكشف سرهم واعتقادهم ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلأُمُورَ﴾، أي: أجالوا فيك وفي إبطال ما جئت به الرأي ﴿حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ﴾، أي: نصر الله: ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾، أي دينه وهو الإسلام، ﴿وَهُمْ كَارِهُونَ﴾، لذلك.

ثم أخبر الله عز وجل، عن المنافقين أن منهم من يقول للنبي ﷺ: ﴿ٱئْذَن لِّي﴾، أي: ائذن لي يا محمد، في المُقام ولا أخرج معك، ﴿وَلاَ تَفْتِنِّي﴾، أي: لا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرمٌ، فآثم بذلك.

قال مجاهد: قال النبي ﷺ: "اغزوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم"فقال بعض المنافقين: ائذن لي، ولا تفتني بالنساء.

وقال قتادة معنى: ﴿وَلاَ تَفْتِنِّي﴾، أي: لا تؤثمني، بالتخلف عنك بغير رأيك، ائذن لي في المُقام.

قال ابن عباس: قال الجد بن قيس للنبي ﷺ، لما حضّ على غزو الروم: قد علمت الأنصار أنى إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكني أعينك بمالي.

ففي الجد بن قيس نزلت الآية.

* *

وقوله: ﴿أَلا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾.

أي: ألا في الإثم وقعوا، ومنه هربوا في زعمهم.

* *

﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَافِرِينَ﴾.

أي: مُحدقةٌ بهم، جامعةٌ لهم يوم القيامة.

﴿وَلاَ تَفْتِنِّي﴾: وقف حسن.

9:50–52Page 195

إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before,"1 and turn away while they are rejoicing.

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١

Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.

قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢

Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

قوله: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾.

والمعنى: إن يصبك يا محمد، سرورٌ وفتح، ساء المنافقين ذلك، وإن يصبك نقص في جيشك أو ضر، أو هزيمة، يقول المنافقون: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا [مِن قَبْلُ]﴾، أي: أخذنا الحذر بتخلفنا ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تصيبهم هذه المصيبة، ﴿وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ [فَرِحُونَ]﴾، أي: يُدْبروا عن محمد ﷺ، [وهم]: فرحون بما أصابه.

* *

ثم قال: ﴿قُل﴾، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: ليس ﴿يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾، أي: في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا: ﴿هُوَ مَوْلاَنَا﴾ أي ناصرنا، ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾.

* *

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾، أي: إحدى الخلّتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما الظفر والأجر والغنيمة، وإما القتل والظفر بالشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.

﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ﴾، أي: بعقوبة عاجلة، تهلككم: ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾، أي: يسلطنا عليكم فنقتلكم.

قال ابن جريج: ﴿بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ﴾: بالموت، ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾: بالقتل.

* *

﴿فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾.

أي: فانتظروا إنا معكم منتظرون، أي: ننتظر ما الله فاعل بكم، وما إليه يصير كل فريق منا ومنكم.

9:53–55Page 195

قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥

So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

قوله: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾.

والمعنى: ﴿قُلْ﴾، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، طائعين أو كارهين، فإنها لا تقبل منكم، إذ أنتم في شك من دينكم، خارجون عن الإيمان بذلك.

وخرج قوله: ﴿أَنفِقُواْ﴾، مخرج الأمر، ومعناه الخبر، وإنما تفعل العرب ذلك في الموضع الذي يحسن فيه "إنْ" التي للجزاء، [و] منه قوله تعالى: ﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، لفظه لفظ الأمر، ومعناه الجزاء، والجزاء خبر، ومنه قول كثير:

؎ أسيئ بِنَا أوْ أحْسِني، لاَ مَلُومَةً ∗∗∗ لَدَيْنَا وَلاَ مَقْلَّيةً إِنْ تَقلَّتِ.

فالمعنى: إن تنفقوا طائعين أو كارهين فلن يقبل منكم.

وجاز أن يقع لفظ الأمر بمعنى الخبر، كما جاز أن يقع لفظ الخبر بمعنى الطلب والأمر، تقول: "غَفَرَ اللهُ لِزَيْدٍ" معناه: الطلب والدعاء، ولفظه لفظ الخبر، والمعنى: "اللهم اغفر لزيد".

وهذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس، لأنه لما عرض النبي عليه السلام [عليه] الخروج، سأل المقام، واعتذر بأنه لا يصبر إذا رأى النساء، وأنه يفتتن، ثم قال للنبي ﷺ: هذا مالي أعينك به.

ثم أخبر الله تعالى بالعلة التي من أجلها لم تقبل نفقاتهم، فقال: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ﴾، أي: بأن تقبل، ﴿إِلاَّ أَنَّهُمْ﴾، "أنّ" في موضع رفع، أي: ما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم.

وأجاز الزجاج، أن تكون "أَنَّ" في موضع نصب، على معنى: إلا لأنَّهم كفروا، ويكون الفاعل مضمراً في ﴿مَنَعَهُمْ﴾، والتقدير وما منعهم الله من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا لأنهم كفروا.

ويجوز عند سبيويه، أن تكون في موضع جر، على تقدير حذف الخافض.

ومن قرأ: ﴿أَن تُقْبَلَ﴾ بـ: "الياء"، رده على معنى الإنفاق، لأنه والنفقات سواء.

فالذي منعهم من القبول هو كفرهم بالله، عز وجل، وبرسوله عليه السلام، وإتيانهم الصلاة وهم كسالى عنها؛ لأنهم لا يرجون بها ثواباً، ولا يخافون بالتفريط فيها عقاباً، إنما يقيمونها مخافة على أنفسهم رياء، وأنهم لا ينفقون شيئاً من أموالهم ﴿إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾، إذ لا يرجون ثوابه.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ﴾.

أي: لا تعجبك، يا محمد، أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله، يا محمد ليعذبهم بها في الآخرة.

* *

وقوله: ﴿فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾، يريد به التقديم. والمعنى: ولا تعجبك يا محمد، أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة، هذا قول ابن عباس، وقتادة وغيرهما.

وقال الحسن: ليس في الكلام تقديم ولا تأخير، إنما المعنى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾، أي: بما ألزمهم فيها من أخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله، عز وجل، وهو اختيار الطبري. على معنى: أنهم يخرجونها تقيةً وخوفاً، ويقلقهم عزمها، ويحزنهم خروجها من أيديهم، فهي لهم عذابٌ.

وقال ابن زيد المعنى: ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾، أي: بالمصائب فيها، فهي لهم إثم، والمصائب للمؤمنين أجر.

* *

﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ﴾.

أي: تخرج وهم على كفرهم.

قال أبو حاتم: ﴿وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ﴾، وقف كاف.

فمن قال: في الكلام تقديم وتأخير، لم يجز الوقف.

ومن قال: ليس فيه تقديم ولا تأخير، حسن الوقف على: ﴿وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ﴾.

و ﴿فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾، ليس بتمام؛ لأن ﴿وَتَزْهَقَ﴾، معطوف عليه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском