Al-MukhtasarYunus · 10:1–67

Al-Mukhtasar · Tafsir · in Arabic

يونس

Yunus

Jonah · Meccan · 109 ayahs

10:1Page 208

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.

(الر) سبق الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة. هذه الآيات المتلوة في هذه السورة آيات القرآن المحكم المتقن المشتمل على الحكمة والأحكام.

10:2Page 208

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

أكان باعثًا للناس على التعجب أن أنزلنا الوحي على رجل من جنسهم؛ آمرين إياه أن يحذرهم من عذاب الله؟! وأخبرْ - أيها الرسول - الذين آمنوا بالله بما يسرهم؛ أن لهم منزلة عالية جزاء على ما قدموه من عمل صالح عند ربهم سبحانه، قال الكافرون: إن هذا الرجل الذي جاء بهذه الآيات لساحر ظاهر السحر.

10:3Page 208

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?

إن ربكم - أيها المتعجبون - هو الله الذي خلق السماوات على عظمها، والأرض على اتساعها في ستة أيام، ثم علا وارتفع على العرش، فكيف تعجبون من إرساله رجلًا من جنسكم؟! وهو وحده الذي يقضي ويقدر في ملكه الواسع، وما لأحد أن يشفع لديه في شيء إلا بعد إذنه ورضاه عن الشافع، ذلكم المتصف بهذه الصفات هو الله ربكم، فأخلصوا له العبادة وحده، أفلا تتعظون بكل هذه البراهين والحجج على وحدانيته؟ فمن كان له أدنى اتعاظ علم ذلك، وآمن به.

10:4Page 208

إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

إليه وحده رجوعكم يوم القيامة؛ ليجازيكم على أعمالكم، وعد الله الناس بذلك وعدًا صادقًا لا يخلفه، إنه على ذلك قادر، يبدأ إيجاد المخلوق على غير مثال سابق، ثم يعيده بعد موته؛ ليجزي سبحانه الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات بالعدل فلا ينقص من حسناتهم، ولا يزيد في سيئاتهم، والذين كفروا بالله وبرسله لهم شراب من ماء متناهي الحرارة، يقطع أمعاءهم، ولهم عذاب موجع بسبب كفرهم بالله وبرسله.

10:5Page 208

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.

هو الذي جعل الشمس تشع الضوء وتنشره، وجعل القمر نورًا يُسْتَنار به، وقَدَّرَ سيره بعدد منازله الثماني والعشرين، والمنزلة هي المسافة التي يقطعها كل يوم وليلة؛ لتعلموا - أيها الناس - بالشمس عدد الأيام، وبالقمر عدد الشهور والسنين، ما خلق الله السماوات والأرض وما فيهما إلا بالحق؛ ليظهر قدرته وعظمته للناس، يبين الله هذه الأدلة الواضحة والبراهين الجلية على وحدانيته لقوم يعلمون الاستدلال بها على ذلك.

10:6Page 208

إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.

إن في تَعَاقُب الليل والنهار على العباد، وما يصحب ذلك من ظلمة وضياء، وقصر أحدهما وطوله، والمخلوقات التي في السماوات والأرض لعلامات دالة على قدرة الله لقوم يتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

10:7Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -

إن الكافرين الذين لا يتوقعون لقاء الله فيخافوه أو يطمعوا فيه، وارتضوا الحياة الدنيا الفانية بدلًا من الحياة الأخروية الباقية، وسكنت أنفسهم إليها فرحة بها، والذين هم عن آيات الله ودلائله معرضون عنها لاهون.

10:8Page 209

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨

For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.

أولئك المتصفون بهذه الصفات مستقرهم الذي يأوون إليه هو النار؛ بسبب ما اكتسبوه من الكفر والتكذيب بيوم القيامة.

10:9Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.

إن الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحات يرزقهم الله الهداية إلى العمل الصالح الموصل إلى رضاه؛ بسبب إيمانهم، ثم يدخلهم الله يوم القيامة في جنات النعيم الدائم، تجري من تحتهم الأنهار.

10:10Page 209

دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"

دعاؤهم في الجنة هو تسبيح الله وتقديسه، وتحية الله لهم وتحية الملائكة وتحية بعضهم لبعض: سلام، وخاتمة دعائهم الثناء على الله رب المخلوقات كلها.

10:11Page 209

۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١

And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.

ولو يُعَجِّل الله سبحانه استجابة دعاء الناس على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بالشر عند الغضب، مثل ما يستجيب لهم في دعائهم بالخير -لهلكوا، ولكن الله يمهلهم، فيترك الذين لا ينتظرون لقاءه - لأنهم لا يخافون عقابًا ولا يرتجون ثوابًا - يتركهم مترددين حائرين مرتابين في يوم الحساب.

10:12Page 209

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.

وإذا أصاب الإنسانَ المسرف على نفسه مرض أو سوء حال، دعانا متذللًا متضرعًا مضطجعًا على جنبه أو قاعدًا أو قائمًا؛ رجاء أن يُزَال ما به من ضر، فلما استجبنا دعاءه، وأزلنا ما به من ضر مضى على ما كان عليه كأنه لم يدعنا لكشف ضر أصابه، كما زُيِّن لهذا المعرض الاستمرار في ضلاله زُيِّن للمتجاوزين للحدود بكفرهم ما كانوا يعملونه من الكفر والمعاصي، فلا يتركونه.

10:13Page 209

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.

ولقد أهلكنا الأمم من قبلكم - أيها المشركون - لتكذيبهم برسل الله وارتكابهم المعاصي، وقد جاءتهم رسلهم الذين أرسلناهم إليهم بالبراهين الواضحة الدالة على صدقهم فيما جاؤوا به من عند ربهم، فما استقام لهم أن يؤمنوا؛ لعدم استعدادهم للإيمان، فخذلهم الله، ولم يوفقهم له، كما جازينا تلك الأمم الظالمة نجزي أمثالهم في كل زمان ومكان.

10:14Page 209

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.

ثم صَيَّرناكم - أيها الناس - خَلَفًا لتلك الأمم المكذبة التي أهلكناها؛ لننظر كيف تعملون، هل تعملون خيرًا فتثابوا عليه، أو تعملون شرًّا فتعاقبوا عليه؟

10:15Page 210

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

وإذا تُقْرأ عليهم الآيات القرآنية الواضحة الدالة على توحيد الله، قال منكرو البعث الذين لا يرجون ثوابًا، ولا يخافون عقابًا: جئ - يا محمد - بقرآن غير هذا القرآن المشتمل على سب عبادة الأصنام أو غيره بنَسْخ بعضه أو كله بما يوافق أهواءنا، قل لهم - أيها الرسول-: لا يصح أن أغيِّره أنا، ولا أستطيع -بالأوْلى - الإتيان بغيره، بل الله وحده هو الذي يبدل منه ما يشاء، فلست أتبع إلا ما يوحيه الله إلي، إني أخاف إن عصيت الله بإجابتكم إلى ما طلبتم عذاب يوم عظيم، وهو يوم القيامة.

10:16Page 210

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"

قل - أيها الرسول -: لو شاء الله ألا أقرأ القرآن عليكم ما قرأته عليكم، وما بلغتكم إياه، ولو شاء الله ما أَعْلَمَكم بالقرآن على لساني، فقد مكثت بينكم زمنًا طويلًا - هو أربعون سنة - لا أقرأ ولا أكتب، ولا أطلب هذا الشأن ولا أبحث عنه، أفلا تدركون بعقولكم أن ما جئتكم به هو من عند الله، ولا شأن لي فيه؟!

10:17Page 210

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.

فلا أحد أظلم ممن اختلق على الله كذبًا، فكيف لي أن أبدل القرآن افتراء عليه، إن الشأن أن المتجاوزين لحدود الله بالافتراء عليه لا يفوزون بمطلوبهم.

10:18Page 210

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.

ويعبد المشركون من دون الله آلهة مزعومة، لا تنفع ولا تضر، والمعبود بالحق ينفع ويضر متى شاء، ويقولون عن معبوداتهم: هؤلاء وسطاء يشفعون لنا عند الله فلا يعذبنا بذنوبنا، قل لهم - أيها الرسول -: أتخبرون الله العليم أن له شريكًا، وهو لا يعلم له شريكًا في السماوات ولا في الأرض، تَقَدَّس وتَنَزَّه عما يقوله المشركون من الباطل والكذب.

10:19Page 210

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩

And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.

وما كان الناس إلا أمة واحدة مؤمنة موحدة فاختلفوا، فمنهم من بقي مؤمنًا، ومنهم من كفر، ولولا ما مضى من قضاء الله أنه لا يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه في الدنيا، وإنما يحكم بينهم فيه يوم القيامة، لولا ذلك لحكم بينهم في الدنيا فيما يختلفون فيه، فيتبين المهتدي من الضال.

10:20Page 210

وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠

And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."

ويقول المشركون: هلَّا أُنْزِل على محمد آية من ربه دالة على صدقه؟ فقل لهم - أيها الرسول -: نزول الآيات غيب يختص الله بعلمه، فانتظروا ما اقترحتموه من الآيات الحسية، إني معكم من المنتظرين لها.

10:21Page 211

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١

And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.

وإذا أذقنا المشركين نعمة من مطر وخصب بعد جدب وبؤس أصابهم، إذا لهم استهزاء وتكذيب بآياتنا، قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: الله أعجل مكرًا، وأسرع استدراجًا لكم وعقوبة، إن الحفظة من الملائكة يكتبون ما تُدَبِّرون من مكر، لا يفوتهم منه شيء، فكيف يفوت خالقَهم؟! وسيجازيكم الله على مكركم.

10:22Page 211

هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

الله هو الذي يُسَيِّركم - أيها الناس - في البر على أقدامكم وعلى دوابكم، وهو الذي يسيركم في البحر في السفن، حتى إذا كنتم في السفن في البحر، وجرت بهم بريح طيبة، فرح الركاب بتلك الريح الطيبة، فبينما هم في فرحهم جاءتهم ريح قوية الهبوب، وجاءهم موج البحر من كل جهة، وغلب على ظنهم أنهم هالكون؛ دعوا الله وحده، ولم يشركوا معه غيره قائلين: لئن أنقذتنا من هذه المحنة المهلكة لنكونن من الشاكرين لك على ما أنعمت به علينا.

10:23Page 211

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

فلما استجاب دعاءهم، وأنقذهم من تلك المحنة، إذا هم يفسدون في الأرض بارتكاب الكفر والمعاصي والآثام. أفيقوا - أيها الناس - إنما عاقبة بَغْيِكم السيئة على أنفسكم، فالله لا يضره بَغْيُكُم، تتمتعون به في الحياة الدنيا وهي فانية، ثم إلينا رجوعكم يوم القيامة، فنخبركم بما كنتم تعملون من المعاصي، ونجازيكم عليها.

10:24Page 211

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

إنما مثل الحياة الدنيا التي تتمتعون فيها في سرعة انقضائها كمثل مطر اختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس من الحبوب والثمار، ومما تأكل الأنعام من الحشيش وغيره، حتى إذا أخذت الأرض لونها الزاهي، وتَجَمَّلت بما تنبته من أنواع النبات، وظن أهلها أنهم قادرون على حصاد ما أنبتت وقطافه، جاءها قضاؤنا بإهلاكها، فصيرناها محصودة كأن لم تكن عامرةً بالأشجار والنباتات في عهد قريب، كما بيَّنا لكم حال الدنيا وسرعة انقضائها نبين الأدلة والبراهين لمن يتفكرون ويعتبرون.

10:25Page 211

وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥

And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.

والله يدعو جميع الناس إلى جنته التي هي دار السلام، يسلم فيها الناس من المصائب والهموم، ويسلمون من الموت، والله يوفق من شاء من عباده إلى دين الإسلام الموصل إلى دار السلام هذه.

10:26Page 212

۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦

For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.

للذين أحسنوا بالقيام بما أوجبه الله عليهم من الطاعات، وترك ما حرم عليهم من المعاصي؛ المثوبة الحسنى، وهي الجنة، ولهم زيادة عليها، وهي النظر إلى وجه الله الكريم، ولا يغشى وجوههم غبار، ولا يغشاها هوان ولا خزي، أولئك المتصفون بالإحسان أصحاب الجنة هم فيها ماكثون.

10:27Page 212

وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧

But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

والذين عملوا السيئات من الكفر والمعاصي لهم جزاء السيئة التي عملوها بمثلها من عقاب الله في الآخرة، وتغشى وجوههم ذلة وهوان، ليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله إذا أنزله بهم، كأنما ألبست وجوههم سوادًا من الليل المظلم من كثرة ما يغشاها من دخان النار وسوادها، أولئك المتصفون بتلك الصفات أصحاب النار هم فيها ماكثون أبدًا.

10:28Page 212

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨

And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3

واذكر - أيها الرسول - يوم القيامة حين نحشر جميع الخلائق، ثم نقول للذين أشركوا بالله في الدنيا: الزموا - أيها المشركون - مكانكم أنتم ومعبوداتكم التي كنتم تعبدونها من دون الله. ففرقنا بين المعبودين والعابدين، وتبرأ المعبودون من العابدين قائلين: لم تكونوا تعبدوننا في الدنيا.

10:29Page 212

فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩

And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."

هنا تتبرأ منهم آلهتهم التي عبدوها من دون الله قائلة: فالله شاهد - وكفى به - أنّا لم نرض بعبادتكم لنا، ولم نأمركم بها، وأنا لم نشعر بعبادتكم.

10:30Page 212

هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠

There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.

في ذلك الموقف العظيم تختبر كل نفس ما أمضت من عمل في حياتها الدنيا، وأُرجعَ المشركون إلى ربهم الحقِّ الذي هو الله الذي يتولى حسابهم، وذهب عنهم ما افتروه من شفاعة أصنامهم.

10:31Page 212

قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١

Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"

قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين بالله: من يرزقكم من جهة السماء بإنزال المطر عليكم؟ ومن يرزقكم من الأرض بما ينبت فيها من نبات، وبما تحويه من معادن؟ ومن يُخْرِج الحي من الميت كالإنسان من النطفة، والطير من البيضة، ومن يُخْرِج الميت من الحي كالنطفة من الحيوان، والبيضة من الطير؟ ومن يدبر أمر السماوات والأرض وما فيهن من مخلوقات؟ فسيجيبون بأن فاعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تعلمون ذلك، وتتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؟!

10:32Page 212

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢

For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?

فذلكم - أيها الناس - الذي يفعل ذلك كله هو الله الحق خالقكم، ومدبر أمركم، فماذا بعد معرفة الحق غير البعد عنه والضياع؟! فأين تذهب عقولكم عن هذا الحق الجلي؟!

10:33Page 212

كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.

كما ثبتت الربوبية الحقة لله وجبت - أيها الرسول - كلمة ربك القَدَرِية على الذين خرجوا عن الحق عنادًا أنهم لا يؤمنون.

10:34Page 213

قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤

Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"

قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هل من بين شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله من يُنْشِئ الخلق على غير مثال سابق، ثم يبعثه بعد موته؟ قل لهم: الله يُنْشئُ الخلق على غير مثال سابق، ثم يبعثه بعد موته، فكيف تصرفون - أيها المشركون - عن الحق إلى الباطل؟!

10:35Page 213

قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥

Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"

قل لهم - أيها الرسول -: هل من بين شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله من يرشد إلى الحق؟ قل لهم: الله وحده يرشد إلى الحق، فهل من يرشد الناس إلى الحق، ويدعوهم إليه أولى بأن يتبع أو معبوداتكم التي لا تهتدي بنفسها إلا أن يهديها غيرها؟! فما لكم كيف تحكمون بالباطل حين تزعمون أنهم شركاء لله؟! تعالى الله عن قولكم علوًّا كبيرًا.

10:36Page 213

وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦

And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.

وما يتبع معظم المشركين إلا ما لا علم لهم به، فما يتبعون إلا وهمًا وشكًّا، إن الشك لا يقوم مقام العلم، ولا يغني عنه، إن الله عليم بما يفعلونه، لا يخفى عليه شيء من أفعالهم، وسيجازيهم عليها.

10:37Page 213

وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧

And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.

وما يصح لهذا القرآن أن يُخْتَلق، وينسب إلى غير الله لعجز الناس ضرورة عن الإتيان بمثله، ولكنَّه مصدقٌ لما نزل من الكتب قبله، ومبيّن لما أجمل فيها من الأحكام، فهو لا شك فيه أنه منزل من رب المخلوقات سبحانه وتعالى.

10:38Page 213

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."

بل أيقول هؤلاء المشركون: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم اختلق هذا القرآن من نفسه، ونسبه إلى الله، قل - أيها الرسول - ردًّا عليهم: إن كنت قد أتيت به من عندي وأنا بشر مثلكم فأتوا أنتم بسورة من مثله، وادعوا من استطعتم دعاءه لمظاهرتكم إن كنتم صادقين فيما تدعونه من أن القرآن مختلق مكذوب، ولن تستطيعوا ذلك، وعدم قدرتكم - وأنتم أصحاب اللسان وأرباب الفصاحة - دال على أن القرآن منزل من عند الله.

10:39Page 213

بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩

Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.

فلم يجيبوا، بل سارعوا بتكذيب القرآن قبل أن يتفهموه ويتدبروه، وقبل أن يحصل ما أنذروا به من العذاب، وقد اقترب إتيان ذلك، مثل هذا التكذيب كذبت الأمم السابقة، فنزل بها ما نزل من العذاب، فتأمل - أيها الرسول - كيف كانت نهاية الأمم المكذبة، فقد أهلكهم الله.

10:40Page 213

وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠

And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.

ومن المشركين من سيؤمن بالقرآن قبل موته، ومنهم من لا يؤمن به عنادًا ومكابرة حتى يموت، وربك - أيها الرسول - أعلم بالمُصِرِّين على كفرهم، وسيجازيهم على كفرهم.

10:41Page 213

وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١

And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."

فإن كذبك - أيها الرسول - قومك فقل لهم: لي ثواب عملي وأنا أتحمل تبعة عملي، ولكم ثواب عملكم وعليكم عقابه، أنتم بريئون من عقاب ما أعمل، وأنا بريء من عقاب ما تعملون.

10:42Page 213

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢

And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?

ومن المشركين من يستمع إليك - أيها الرسول - إذا قرأت القرآن استماعًا غير مقرون بقبول وإذعان، أفأنت تقدر على إسماع من سلب السمع؟! فكذلك لن تقدر على هداية هؤلاء الذين صموا عن سماع الحق فلا يعقلونه.

10:43Page 214

وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣

And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?

ومن المشركين من ينظر إليك - أيها الرسول - ببصره الظاهر لا ببصيرته، أفأنت تستطيع تبصير الذين سلبت أبصارهم؟! إنك لا تستطيع ذلك، وكذلك لا تستطيع هداية فاقد البصيرة.

10:44Page 214

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤

Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.

إن الله تنزه عن ظلم عباده، فهو لا يظلمهم مثقال ذرة، ولكنهم هم الذين يظلمون أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك؛ بسبب التعصب للباطل والمكابرة والعناد.

10:45Page 214

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥

And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.

ويوم يحشر الله الناس يوم القيامة لحسابهم كأن لم يمكثوا في حياتهم الدنيا وفي برزخهم إلا ساعة من نهار لا أَزْيدَ، يعرف بعضهم بعضًا فيها، ثم تنقطع معرفتهم لشدة ما شاهدوا من أهوال القيامة، قد خسر الذين يكذبون بلقاء ربهم يوم القيامة، وما كانوا مؤمنين في الدنيا بيوم البعث حتى يسلموا من الخسران.

10:46Page 214

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦

And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.

وإما نُرِينَّك - أيها الرسول - بعضًا مما وعدناهم به من العذاب قبل موتك، أو نتوفينك قبل ذلك، ففي كلتا الحالتين إلينا رجوعهم يوم القيامة، ثم الله مطلع على ما كانوا يعملون، لا يخفى عليه منه شيء، وسيجازيهم على أعمالهم.

10:47Page 214

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧

And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.

ولكل أمة من الأمم السابقة رسول أرسل إليهم، فإذا بلغهم ما أمر بتبليغه، وكذبوه حكم بينهم وبينه بالعدل، فنجاه الله بفضله، وأهلكهم بعدله، وهم لا يظلمون من جزاء أعمالهم شيئًا.

10:48Page 214

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

ويقول هؤلاء الكفار معاندين ومتَحَدِّين: متى زمن ما وعدتمونا به من العذاب إن كنتم صادقين فيما تدعونه؟!

10:49Page 214

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩

Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."

قل لهم - أيها الرسول -: لا أملك لنفسي ضرًّا أضرها به أو أدفعه عنها، ولا نفعًا أنفعها به، فكيف بنفع غيري أو ضره؟ إلا ما شاء الله من ذلك، فكيف لي أن أعلم غيبه؟ لكل أمة من الأمم توعدها الله بهلاكٍ زمنٌ محدد لهلاكها، لا يعلمه إلا الله، فإذا جاء زمن هلاكها لم تتأخر عنه وقتًا ما ولم تتقدم.

10:50Page 214

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠

Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1

قل - أيها الرسول - لهؤلاء المستعجلين للعذاب: أخبروني إن جاءكم عذاب الله في أي وقت من ليل أو نهار، ما الذي تستعجلونه من هذا العذاب؟!

10:51Page 214

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2

أبعد أن يقع عليكم العذاب الذي وُعِدتموه تؤمنون حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل؟ أتؤمنون الآن، وقد كنتم تستعجلون العذاب من قبل على وجه التكذيب به؟!

10:52Page 214

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

ثم بعد إدخالهم في العذاب وطلبهم الخروج منه يقال لهم: ذوقوا العذاب الدائم في الآخرة، فهل تثابون إلا ما كنتم تعملون من الكفر والمعاصي؟!

10:53Page 214

۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣

And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."

ويستخبرك - أيها الرسول - المشركون: أهذا العذاب الذي وُعِدْنا به حق؟ قل لهم: نعم، إنه - والله - لحق، ولستم بمُفْلِتين منه.

10:54Page 215

وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.

ولو أن لكل مشرك بالله جميع ما في الأرض من أموال نفيسة لجعله مقابل فكاكه من عذاب الله لو أتيح له أن يفتدي به، وأخفى المشركون الندم على كفرهم لمَّا شاهدوا العذاب يوم القيامة، وقضى الله بينهم بالعدل، وهم لا يظلمون، وإنما يجزون على أعمالهم.

10:55Page 215

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.

ألا إن لله وحده ملك ما في السماوات وملك ما في الأرض، ألا إن وعد الله بعقاب الكافرين واقع لا مرية فيه، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك فيشكُّون.

10:56Page 215

هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦

He gives life and causes death, and to Him you will be returned.

هو سبحانه يبعث الموتى، ويميت الأحياء، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة، فيجازيكم على أعمالكم.

10:57Page 215

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧

O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

يا أيها الناس، قد جاءكم القرآن فيه تذكير وترغيب وترهيب، وهو شفاء لما في القلوب من مرض الشك والارتياب، وإرشاد لطريق الحق، وفيه رحمة للمؤمنين، فهم المنتفعون به.

10:58Page 215

قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨

Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

قل - أيها الرسول - للناس: ما جئتكم به من القرآن هو فضل من الله عليكم، ورحمة منه بكم، فبفضل الله عليكم ورحمته بكم بإنزال هذا القرآن فافرحوا لا بسواهما، فما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم من ربه خير مما يجمعونه من حطام الدنيا الزائل.

10:59Page 215

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩

Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"

قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: أخبروني عما مَنَّ الله به عليكم من إنزال الرزق، فعملتم فيه بأهوائكم، فحرَّمتم بعضه، وأحللتم بعضه، قل لهم: هل الله أباح لكم تحليل ما أحللتم، وتحريم ما حرَّمتم، أم أنكم تختلقون عليه الكذب؟!

10:60Page 215

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

وأي شيء يظنه مختلقو الكذب عليه واقعًا بهم يوم القيامة؟! أيظنون أن يغفر لهم؟! هيهات، إن الله لذو إفضال على الناس بإمهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة، ولكن أكثرهم جاحدون نعم الله عليهم فلا يشكرونها.

10:61Page 215

وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١

And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

وما تكون - أيها الرسول - في أمر من الأمور، وما تقرأ من قرآن، وما تعملون - أيها المؤمنون - من عمل إلا كنا نراكم عالمين بكم ونسمعكم حين تشرعون في العمل مندفعين فيه، وما يغيب عن علم ربك وزن ذرة في السماء أو في الأرض، ولا أصغر من وزنها ولا أكبر، إلا وهو مسجل في كتاب واضح لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

10:62Page 216

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -

ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أهوال القيامة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.

10:63Page 216

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣

Those who believed and were fearing Allāh.

هؤلاء الأولياء هم الذين كانوا يتصفون بالإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

10:64Page 216

لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.

لهم البشارة من ربهم في الدنيا بما يسرهم برؤيا صالحة أو ثناء الناس عليهم، ولهم البشارة من الملائكة عند قبض أرواحهم، وبعد الموت، وفي الحشر، لا تغيير لما وعدهم الله به، ذلك الجزاء هو النجاح العظيم؛ لما فيه من نيل المطلوب، والنجاة من المرهوب.

10:65Page 216

وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.

ولا تحزن - أيها الرسول - لما يقوله هؤلاء من الطعن والقدح في دينك، إن القهر والغلبة كلها لله، فلا يعجزه شيء، هو السميع لأقوالهم، العليم بأفعالهم، وسيجازيهم عليها.

10:66Page 216

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦

Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.

ألا إن لله وحده ملك من في السماوات وملك من في الأرض، وأي شيء يتبعه المشركون الذين يعبدون من دون الله شركاء؟! لا يتبعون في الحقيقة إلا الشك، وما هم إلا يكذبون في نسبتهم الشركاء إلى الله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.

10:67Page 216

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧

It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.

هو وحده الذي جعل لكم - أيها الناس - الليل لتسكنوا فيه عن الحركة والتعب، وجعل النهار مضيئًا لتسعوا فيه بما يرجع إليكم بنفع في معاشكم، إن في ذلك لدلائل واضحة لقوم يسمعون سماع اعتبار وقبول.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском