Al-Mukhtasar · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:73–111
17:73Page 289
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
ولقد أوشك المشركون أن يصرفوك - أيها الرسول - عما أوحينا إليك من القرآن؛ لتختلق علينا غيره مما يوافق أهواءهم، ولو فعلت ما أرادوا من ذلك لاصطفوك حبيبًا.
17:74Page 289
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
ولولا أن مننّا عليك بالتثبيت على الحق لقد أوشكت أن تميل إليهم بعض المَيْل، فتوافقهم فيما اقترحوه عليك؛ لقوة خداعهم وشدّة احتيالهم مع فرط حرصك على إيمانهم، لكن عصمناك من الميل إليهم.
17:75Page 289
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.
ولو ملت إليهم فيما يقترحون عليك لأصبناك بعذاب مضاعف في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ثم لا تجد نصيرًا يناصرك علينا، ويدفع عنك العذاب.
17:76Page 290
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
ولقد أوشك الكفار أن يزعجوك بعداوتهم إياك ليخرجوك من مكة، لكن منعهم الله من إخراجك حتى هاجرت بأمر ربك، ولو أخرجوك لم يبقوا بعد إخراجك إلا زمنًا يسيرًا.
17:77Page 290
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
ذلك الحكم بعدم بقائهم بعدك إلا زمنًا يسيرًا سُنَّة الله المطردة في الرسل من قبلك، وهي أن أي رسول أخرجه قومه من بينهم أنزل الله بهم العذاب، ولن تجد - أيها الرسول - لسُنَّتنا تغييرًا، بل ستجدها ثابتة مطردة.
17:78Page 290
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
أقم الصلاة بالإتيان بها على أتم وجه في أوقاتها من زوال الشمس عن كبد السماء، ويشمل ذلك صلاة الظهر والعصر، إلى ظلمة الليل، وتشمل المغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر وأطل القراءة فيها، فصلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
17:79Page 290
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
ومن الليل فقم - أيها الرسول - وصلّ بعضًا منه لتكون صلاتك زيادة لك في رفع درجاتك، متحريًا أن يبعثك ربك يوم القيامة شافعًا للناس مما هم فيه من أهوال يوم القيامة، ويكون لك مقام الشفاعة العظمى الذي يحمده الأولون والآخرون.
17:80Page 290
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
وقل - أيها الرسول -: رب، اجعل مداخلي ومخارجي كلها في طاعتك وعلى مرضاتك، واجعل لي من عندك حجة ظاهرة تنصرني بها على عدوي.
17:81Page 290
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
وقل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: جاء الإسلام، وتحقق ما وعد الله به من نصره، وذهب الشرك والكفر، إن الباطل ذاهب مُتَلاشٍ لا يثبت أمام الحق.
17:82Page 290
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
وننزّل من القرآن ما هو شفاء للقلوب من الجهل والكفر والشك، وما هو شفاء للأبدان إذا رقيت به، وما هو رحمة للمؤمنين العاملين به، ولا يزيد هذا القرآن الكفار إلا هلاكًا؛ لأن سماعه يغيظهم، ويزيدهم تكذيبًا وإعراضًا عنه.
17:83Page 290
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
وإذا أنعمنا على الإنسان بنعمة مثل الصحة والغنى أعرض عن شكر الله وطاعته، وتباعد تكبرًا، وإذا أصابه مرض أو فقر ونحوهما كان شديد القنوط واليأس من رحمة الله.
17:84Page 290
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
قل - أيها الرسول -: كل إنسان يعمل على طريقته التي تشابه حاله في الهداية والضلال، فربكم أعلم بمن هو أهدى طريقًا إلى الحق.
17:85Page 290
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
ويسألك - أيها الرسول - الكفار من أهل الكتاب عن حقيقة الروح، فقل لهم: لا يعلم حقيقة الروح إلا الله، وما أُعْطِيتم أنتم وجميع الخلق من العلم إلا قليلًا في جنب علم الله سبحانه.
17:86Page 290
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.
والله لو شئنا الذهاب بالذي أنزلنا إليك - أيها الرسول - من الوحي بمحوه من الصدور والكتب لذهبنا به، ثم لا تجد من ينصرك ويتولّى ردّه.
17:87Page 291
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧
Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.
لكن لم نذهب به رحمة من ربك، وتركناه محفوظًا، إنّ فضل ربك كان عليك عظيمًا حيث جعلك رسولًا، وختم بك الأنبياء، وأنزل عليك القرآن.
17:88Page 291
قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا ٨٨
Say, "If mankind and the jinn gathered in order to produce the like of this Qur’ān, they could not produce the like of it, even if they were to each other assistants."
قل - أيها الرسول -: لئن اجتمع الإنس والجن كلهم على أن يأتوا بمثل هذا القرآن المنزل عليك في بلاغته، وحسن نظمه، وجزالته، لن يأتوا به أبدًا ولو كان بعضهم لبعض معينًا ونصيرًا.
17:89Page 291
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا ٨٩
And We have certainly diversified for the people in this Qur’ān from every [kind of] example, but most of the people refused except disbelief.
ولقد بيَّنَّا للناس في هذا القرآن، ونوّعنا فيه من كل ما يُعْتَبر به من المواعظ والعبر والأوامر والنواهي والقصص رجاء أن يؤمنوا، فأبى معظم الناس إلا جحودًا وإنكارًا لهذا القرآن.
17:90Page 291
وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا ٩٠
And they say, "We will not believe you until you break open for us from the ground a spring
وقال المشركون: لن نؤمن بك حتى تُخْرِج لنا من أرض مكة عينًا جارية لا تنضب.
17:91Page 291
أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا ٩١
Or [until] you have a garden of palm trees and grapes and make rivers gush forth within them in force [and abundance]
أو يكون لك بستان من نخيل وعنب، فتجري فيه الأنهار بغزارة.
17:92Page 291
أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا ٩٢
Or you make the heaven fall upon us in fragments as you have claimed or you bring Allāh and the angels before [us]
أو تُسْقِط علينا السماء - كما ذكرت - قِطَعًا من العذاب، أو تجيء بالله والملائكة عيانًا حتى يشهدوا لك بصحة ما تدّعيه.
17:93Page 291
أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٣
Or you have a house of ornament [i.e., gold] or you ascend into the sky. And [even then], we will not believe in your ascension until you bring down to us a book we may read." Say, "Exalted is my Lord! Was I ever but a human messenger?"
أو يكون لك بيت مُزَخْرَف بالذهب وغيره، أو تصعد في السماء، ولن نؤمن بأنك مرسل إن صعدت إليها إلا إذا نزلت بكتاب من عند الله مسطور نقرأ فيه أنك رسول الله. قل لهم - أيها الرسول-: سبحان ربي! هل كنت إلا بشرًا رسولًا كسائر الرسل، لا أملك الإتيان بشيء، فكيف لي أن أجيء بما اقترحتموه؟!
17:94Page 291
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَرٗا رَّسُولٗا ٩٤
And what prevented the people from believing when guidance came to them except that they said, "Has Allāh sent a human messenger?"
وما منع الكفار من الإيمان بالله وبرسوله، والعمل بما جاء به الرسول إلا إنكارهم أن يكون الرسول من جنس البشر، حيث قالوا استنكارًا: أبعث الله إلينا رسولًا من البشر؟!
17:95Page 291
قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا ٩٥
Say, "If there were upon the earth angels walking securely,1 We would have sent down to them from the heaven an angel [as a] messenger."
قل - أيها الرسول - ردًّا عليهم: لو كان على الأرض ملائكة يسكنونها ويسيرون مطمئنين كما هو حالكم لبعثنا إليهم رسولًا مَلَكًا من جنسهم؛ لأنه الذي يستطيع أن يُفْهمهم ما أُرْسِل به، فليس من الحكمة أن نرسل إليهم رسولًا من جنس البشر، وكذلك حالكم أنتم.
17:96Page 291
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٩٦
Say, "Sufficient is Allāh as Witness between me and you. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing."
قل - أيها الرسول -: كفى بالله شاهدًا بيني وبينكم أني رسول إليكم، وأني بلغتكم ما أرسلت به إليكم، إنه كان بأحوال عباده محيطًا، لا يخفى عليه منها شيء، بصيرًا بكل خفايا نفوسهم.
17:97Page 292
وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا ٩٧
And whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - you will never find for them protectors besides Him, and We will gather them on the Day of Resurrection [fallen] on their faces - blind, dumb and deaf. Their refuge is Hell; every time it subsides, We increase [for] them blazing fire.
ومن يوفقه الله للهداية فهو المهتدي حقًّا، ومن يخذله عنها ويضلّه فلن تجد -أيها الرسول- لهم أولياء يهدونهم إلى الحق، ويدفعون عنهم الضر، ويجلبون لهم النفع، ونحشرهم يوم القيامة يُسْحبون على وجوههم لا يبصرون ولا ينطقون ولا يسمعون، منزلهم الذي يأوون إليه جهنم، كلما سكن لهيبها زدناهم اشتعالًا.
17:98Page 292
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا ٩٨
That is their recompense because they disbelieved in Our verses and said, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected [in] a new creation?"
ذلك العذاب الذي يلقونه هو جزاؤهم بسبب كفرهم بآياتنا المنزلة على رسولنا، وبقولهم استبعادًا للبعث: أإذا متنا وصرنا عظامًا بالية، وأجزاء مُفَتّتة أنبعث بعد ذلك خلقًا جديدًا؟
17:99Page 292
۞ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ٩٩
Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth, is [the one] Able to create the likes of them? And He has appointed for them a term, about which there is no doubt. But the wrongdoers refuse except disbelief.
أوَلم يعلم هؤلاء المنكرون للبعث أن الله الذي خلق السماوات وخلق الأرض على عظمهما قادر على أن يخلق مثلهم، فمن قدر على خلق ما هو عظيم قادر على خلق ما دونه، وقد جعل الله لهم في الدنيا وقتًا محددًا تنتهي فيه حياتهم، وجعل لهم أجلًا لبعثهم لا شك فيه، ومع ظهور أدلة البعث أبى المشركون إلا جحودًا بالبعث مع وضوح أدلته.
17:100Page 292
قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا ١٠٠
Say [to them], "If you possessed the depositories of the mercy of my Lord, then you would withhold out of fear of spending." And ever has man been stingy.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي التي لا تنفد ولا تنقضي، إذن لامتنعتم من إنفاقها خوفًا من نفادها حتى لا تصبحوا فقراء، ومن طبع الإنسان أنه بخيل إلا إن كان مؤمنًا، فهو ينفق رجاء ثواب الله.
17:101Page 292
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا ١٠١
And We had certainly given Moses nine evident signs, so ask the Children of Israel [about] when he came to them and Pharaoh said to him, "Indeed I think, O Moses, that you are affected by magic."
ولقد أعطينا موسى تسع دلائل واضحة تشهد له، وهي العصا واليد والسنون ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فاسأل - أيها الرسول - اليهود حين جاء موسى أسلافهم بتلك الآيات، فقال له فرعون: إني لأظنك - يا موسى - رجلًا مسحورًا؛ لما تأتي به من الغرائب.
17:102Page 292
قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢
[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."
قال موسى ردًّا عليه: لقد أيقنتَ - يا فرعون - أنه ما أنزل هذه الآيات إلا الله رب السماوات والأرض، أنزلهن دلالات على قدرته، وعلى صدق رسوله، ولكنك جحدت، وإني لأعلم أنك - يا فرعون - هالك خاسر.
17:103Page 292
فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣
So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.
فأراد فرعون أن يعاقب موسى عليه السلام وقومه بإخراجهم من مصر، فأهلكناه ومن كان معه من جنوده جميعًا بالغرق.
17:104Page 292
وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤
And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."
وقلنا من بعد إهلاك فرعون وجنوده لبني إسرائيل: اسكنوا أرض الشام، فإذا كان يوم القيامة أتينا بكم جميعًا إلى المحشر للحساب.
17:105Page 293
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥
And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
وبالحق أنزلنا هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، وبالحق نزل عليه دون تبديل ولا تحريف، وما أرسلناك - أيها الرسول- إلا مبشرًا أهل التقوى بالجنة، ومخوّفًا أهل الكفر والعصيان من النار.
17:106Page 293
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦
And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.
وأنزلناه قرآنًا فصَّلناه، وبيّناه رجاء أن تقرأه على الناس على مهَل وترَسُّلٍ في التلاوة؛ لأنه أدعى للفهم والتدبر، ونزلناه مُنَجَّمًا مفرقًا حسب الحوادث والأحوال.
17:107Page 293
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧
Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
قل - أيها الرسول -: آمنوا به، فلا يزيده إيمانكم شيئًا، أو لا تؤمنوا به، فلا ينقصه كفركم شيئًا، إن الذين قرؤوا الكتب السماوية السابقة، وعرفوا الوحي والنبوة إذا يُقْرأ عليهم القرآن يخرّون على وجوههم ساجدين لله شكرًا.
17:108Page 293
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."
ويقولون في سجودهم: تنزه ربنا عن خُلْف الوعد، فما وعد به من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم كائن، إن وعد ربنا بذلك وبغيره لواقع لا محالة.
17:109Page 293
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩
And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.
ويقعون على وجوههم ساجدين لله يبكون من خشيته، ويزيدهم سماع القرآن وتدبر معانيه خضوعًا لله وخشية له.
17:110Page 293
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
قل - أيها الرسول - لمن أنكر عليك الدعاء بقولك: (يا الله، يا رحمن): الله والرحمن اسمان له سبحانه فادعوه بأي منهما أو بغيرهما من أسمائه، فله - سبحانه - الأسماء الحسنى، وهذان منها، فادعوه بهما أو بغيرهما من أسمائه الحسنى، ولا تجهر بالقراءة في صلاتك فيسمعك المشركون، ولا تسرّ بها فلا يسمعها المؤمنون، واطلب طريقًا وسطًا بين الأمرين.
17:111Page 293
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
وقل - أيها الرسول -: الحمد لله المستحق لأنواع المحامد الذي تنزه عن الولد، وتنزه عن الشريك، فلا شريك له في ملكه، ولا يصيبه ذل وهوان، فلا يحتاج لمن يناصره ويعزّزه، وعظّمه تعظيمًا كثيرًا، فلا تنسب له ولدًا ولا شريكًا في الملك ولا مناصرًا مُعِينًا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences