Al-Mukhtasar · Tafsir · in Arabic
القصص
Al-Qasas
The Stories · Meccan · 88 ayahs
(طسم) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة.
هذه آيات القرآن الواضح.
28:3Page 385
نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣
We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.
نقرأ عليك من خبر موسى وفرعون بالحق الذي لا مرية فيه لقوم يؤمنون؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بما فيه.
28:4Page 385
إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤
Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.
إن فرعون طغى في أرض مصر، وتسلط فيها، وصيّر أهلها طوائف مفرِّقًا بينها، يستضعف طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، بقتل ذكور أولادهم واستبقاء نسائهم للخدمة إمعانًا في إذلالهم، إنه كان من المفسدين في الأرض بالظلم والطغيان والتكبر.
28:5Page 385
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥
And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors
ونريد أن نتفضل على بني إسرائيل الذين استضعفهم فرعون في أرض مصر؛ بإهلاك عدوهم، وإزالة الاستضعاف عنهم، ونجعلهم أئمة يقتدى بهم في الحق، ونجعلهم يرثون أرض الشام المباركة بعد هلاك فرعون، كما قال تعالى: ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا... ﴾.
28:6Page 386
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦
And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.
ونريد أن نمكّن لهم في الأرض بجعلهم أصحاب السلطان فيها، ونُرِي فرعون ومسانده الأكبر في الملك هامان وجنودهما المعاونين لهما في ملكهما، ما كانوا يخافونه من ذهاب ملكهم، وانقضائه على يد مولود ذكر من بني إسرائيل.
28:7Page 386
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧
And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."
وألهمنا أم موسى عليه السلام أن أرضعيه حتى إذا خَشِيتِ عليه من فرعون وقومه أن يقتلوه فضعيه في صندوق، وارميه في نهر النيل، ولا تخافي عليه من الغرق ولا من فرعون، ولا تحزني بسبب فراقه، إنا مرجعوه إليك حيًّا، ومصيّروه من رسل الله الذين يبعثهم إلى خلقه.
28:8Page 386
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
فامتثلت ما ألهمناها من وضعه في صندوق، ورميه في النهر، فعثر عليه آل فرعون فأخذوه، ليتحقق ما أراده الله من أن موسى سيكون عدوًّا لفرعون يزيل الله ملكه على يده، جالبًا لحزنهم، إن فرعون ووزيره هامان وأعوانهما كانوا آثمين بسبب كفرهم وطغيانهم، وإفسادهم في الأرض.
28:9Page 386
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩
And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1
ولما أراد فرعون قتله قالت له امرأته: هذا الولد مصدر سرور لي ولك، لا تقتلوه لعله ينفعنا بالخدمة، أو نتخذه ولدًا بالتبني، وهم لا يعلمون ما سيؤول إليه ملكهم على يده.
28:10Page 386
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠
And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
وأصبح قلب أم موسى عليه السلام خاليًا من أي أمر من أمور الدنيا إلا من أمر موسى فلم تعد تصبر، حتى قاربت أن تظهر أنه ولدها من شدة التعلق به، لولا أن ربطنا على قلبها بتثبيته، وتصبيرها لتكون من المؤمنين المتوكلين على ربهم الصابرين على ما يقضي به.
28:11Page 386
وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١
And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.
وقالت أم موسى عليه السلام لأخته بعد إلقائها له في النهر: اتبعي أثره لتعرفي ما يفعل به، فأبصرته عن بُعدٍ حتى لا يكشف أمرها، وفرعون وقومه لا يشعرون أنها أخته وأنها تتفقد خبره.
28:12Page 386
۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢
And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"
وامتنع موسى بتدبير من الله عن الرضاع من النساء من قبل أن نرده إلى أمه، فلما رأت أخته حرصهم على إرضاعه قالت لهم: هل أرشدكم إلى أهل بيت يقومون بإرضاعه ورعايته، وهم له ناصحون؟
28:13Page 386
فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣
So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.
فرجعنا موسى إلى أمه كيما تقرّ عينها برؤيته عن قرب، ولا تحزن بسبب فراقه، ولتعلم أن وعد الله بإرجاعه إليها حق لا مرية فيه، ولكن أكثرهم لا يعلمون بهذا الوعد، ولا أحد يعلم أنها هي أمه.
28:14Page 387
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
ولما بلغ سن اشتداد البدن، واستحكم في قوته - أعطيناه فهمًا وعلمًا في دين بني إسرائيل قبل نبوته، وكما جزينا موسى على طاعته نجزي المحسنين في كل زمان ومكان.
28:15Page 387
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥
And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."
ودخل موسى المدينة في وقت راحة الناس في بيوتهم، فوجد فيها رجلين يتخاصمان ويتضاربان، أحدهما من بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام، والآخر من القِبْط قوم فرعون أعداء موسى، فطلب الذي هو من قومه أن يعينه على الذي هو من القِبْط أعدائه، فضرب موسى القبطيَّ بقبضة يده، فقتله بتلك الضربة لقوّتها، قال موسى عليه السلام: هذا من تزيين الشيطان وإغرائه، إن الشيطان عدو مضلّ لمن اتبعه، واضح العداوة، فما حصل مني بسبب عداوته، وبسبب أنه مضلّ يريد إضلالي.
28:16Page 387
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦
He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.
قال موسى داعيًا ربه معترفًا بما حصل منه: رب إني ظلمت نفسي بقتل هذا القِبْطي، فاغفر لي ذنبي، فبيّن الله لنا مغفرته لموسى، إنه هو الغفور لمن تاب من عباده، الرحيم بهم.
28:17Page 387
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧
He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."
ثم واصل الخبر عن دعاء موسى الذي قال فيه: رب بسبب ما أنعمت علي به من القوة والحكمة والعلم فلن أكون معينًا للمجرمين على إجرامهم.
28:18Page 387
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨
And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."
فلما حصل منه ما حصل من قتل القِبْطي أصبح في المدينة خائفًا يترقب ماذا يحدث، فإذا الذي طلب منه العون والنصر على عدوه القِبْطي بالأمس يستعين به على قِبْطي آخر، قال له موسى: إنك لذو غواية وضلال واضح.
28:19Page 387
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩
And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."
فلما أن أراد موسى عليه السلام أن يبطش بالقِبْطي الذي هو عدو له وللإسرائيلي، ظن الإسرائيلي أن موسى يريد البطش به لما سمعه يقول:﴿ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾، فقال لموسى: أتريد أن تقتلني مثلما قتلت نفسًا بالأمس، لا تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض تقتل الناس وتظلمهم، وما تريد أن تكون ممن يصلحون بين المتخاصمين.
28:20Page 387
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠
And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."
ولما انتشر الخبر وجاء رجل من أقصى المدينة مسرعًا شفقة على موسى من الملاحقة، فقال: يا موسى، إن الأشراف من قوم فرعون يتشاورون بقتلك فاخرج من البلد، إني لك من الناصحين شفقة عليك من أن يدركوك فيقتلوك.
28:21Page 387
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١
So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."
فامتثل موسى أمر الرجل الناصح، فخرج من البلد خائفًا يترقب ماذا يحدث له، قال داعيًا ربه: رب نجني من القوم الظالمين، فلا يصلوا إليّ بسوء.
28:22Page 388
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢
And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."
ولما سار مقبلًا بوجهه جهة مَدْين قال: عسى ربي أن يرشدني إلى خير طريق، فلا أضلّ عنها.
28:23Page 388
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣
And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."
ولما وصل ماء مَدْين الذي يستقون منه وجد جماعة من الناس يسقون مواشيهم، ووجد من دونهم امرأتين تحبسان أغنامهما عن الماء حتى يسقي الناس، قال لهما موسى عليه السلام: ما شأنكما لا تسقيان مع الناس؟ قالتا له: عادتنا أن نتأنى فلا نسقي حتى ينصرف الرعاة؛ حذرًا من مخالطتهم، وأبونا شيخ كبير السن، لا يستطيع أن يسقي، فاضطررنا لسقي غنمنا.
28:24Page 388
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤
So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."
فرحمهما فسقى لهما أغنامهما، ثم انصرف إلى الظل فاستراح فيه، ودعا ربه بالتعريض بحاجته، فقال: رب إني لما أنزلت إليّ من أي خير محتاجٌ.
28:25Page 388
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥
Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."
فلما ذهبتا أخبرتا أباهما به، فأرسل إحداهما إليه تدعوه، فجاءته تمشي في حياء، قالت: إن أبي يدعوك أن تأتيه قصد أن يجزيك أجرك على سقيك لنا، فلما جاء موسى أباهما، وأخبره بأخباره، قال له مطمئنًا إياه: لا تخف نجوت من القوم الظالمين فرعون وملئه، فإنهم لا سلطان لهم على مَدْين، فلا يستطيعون أن يصلوا إليك بأذى.
28:26Page 388
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦
One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."
قالت إحدى ابنتيه: يا أبت استأجره ليرعى غنمنا، فهو جدير بأن تستأجره؛ لجمعه بين القوة والأمانة، فبالقوة يؤدي ما كلف به، وبالأمانة يحفظ ما اؤتمن عليه.
28:27Page 388
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."
قال أبوهما مخاطبًا موسى عليه السلام: إني أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين، على أن يكون مهرها أن ترعى غنمنا ثماني سنين، فإن أكملت المدة عشر سنين فهذا تفضّل منك لا يلزمك؛ لأن التعاقد إنما هو على ثمان سنين، فما فوقها تطوع، وما أريد أن ألزمك ما فيه مشقة عليك، ستجدني - إن شاء الله - من الصالحين الذين يوفون بالعقود، ولا ينقضون العهود.
28:28Page 388
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."
قال موسى عليه السلام: ذلك الذي بيني وبينك على ما تعاقدنا عليه، فأي الأمدين عملت لك: ثمانِيَ سنوات، أو عشر سنوات، أكون قد وفيت بما علي، فلا تطالبني بزيادة، والله وكيل على ما تعاقدنا عليه، رقيب عليه.
28:29Page 389
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
فلما أكمل موسى أوفى الأجلين عشر سنين، وسار بأهله من مَدْين إلى مصر أبصر من جانب الطور نارًا، قال لأهله: اثبتوا، إني أبصرت نارًا، لعلي آتيكم منها بخبر، أو آتيكم بشعلة من النار توقدون بها نارًا؛ لعلكم تستدفئون من البرد.
28:30Page 389
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
فلما جاء موسى النار التي أبصرها ناداه ربه سبحانه وتعالى من جانب الوادي الأيمن في الموقع الذي باركه الله بتكليمه لموسى من الشجرة أن: يا موسى إني أنا الله رب المخلوقات كلها.
28:31Page 389
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.
وأن اطرح عصاك، فطرحها موسى امتثالًا لأمر ربه، فلما رآها تتحرك وتضطرب كأنها حية في سرعتها ولَّى هاربًا خوفًا منها، ولم يرجع من هَرَبِهِ، فناداه ربه: يا موسى أقبل، ولا تخف منها؛ فإنك من الآمنين منها ومن غيرها مما تخاف.
28:32Page 389
ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢
Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."
أدخل يدك اليمنى في فتحة قميصك مما يلي الرقبة تخرج بيضاء من غير برص. فأدخلها موسى فخرجت بيضاء كالثلج. واضمم إليك يدك ليهدأ خوفك. فضمَّها موسى إليه فذهب عنه الخوف، فهذان المذكوران - العصا واليد - حجَّتان مرسلتان من ربك إلى فرعون والأشراف من قومه، إنهم كانوا قومًا خارجين عن طاعة الله بالكفر وارتكاب المعاصي.
28:33Page 389
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣
He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.
قال موسى متوسلًا إلى ربه: إني قتلت منهم نفسًا فأخاف أن يقتلوني به إن جئتهم لأبلغهم ما أرسلت به.
28:34Page 389
وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤
And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."
وأخي هارون هو أبين مني كلامًا فابعثه معي معينًا يوافقني في كلامي، إن كذبني فرعون وقومه، إني أخاف أن يكذبوني كما هي عادة الأمم التي بُعِثَتْ إليها الرسل من قبلي فكذبوهم.
28:35Page 389
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥
[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."
قال الله مجيبًا دعوة موسى: سنقوّيك - يا موسى - ببعث أخيك معك رسولًا معينًا، ونجعل لكما حجة وتأييدًا، فلا يصلون إليكما بسوء تكرهانه، بسبب آياتنا التي أرسلناكم بها أنتما ومن اتبعكما من المؤمنين المنتصرون.
28:36Page 390
فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦
But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."
فلما جاءهم موسى عليه السلام بآياتنا واضحات قالوا: ما هذا إلا كذب مختلق اختلقه موسى، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأقدمين.
28:37Page 390
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧
And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."
وقال موسى مخاطبًا فرعون: ربي يعلم المحق الذي جاء بالرشاد من عنده سبحانه، ويعلم من تكون له العاقبة المحمودة في الآخرة، إنه لا يفوز الظالمون بمطلوبهم، ولا ينجون من مرهوبهم.
28:38Page 390
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨
And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."
وقال فرعون مخاطبًا الأشراف من قومه: يا أيها الملأ ما علمت لكم من معبود غيري، فأشعل لي يا هامان على الطين حتى يشتد فابن لي به بناءً عاليًا رجاء أن أنظر إلى معبود موسى وأقف عليه، وإني لأظنّ أن موسى كاذب فيما يدعيه أنه مرسل من الله إليّ وإلى قومي.
28:39Page 390
وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩
And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.
واشتد تكبر فرعون هو وجنوده واستعلوا في أرض مصر بغير موجب من الحق، وأنكروا البعث، وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون يوم القيامة للحساب والعقاب.
28:40Page 390
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.
فأخذناه وأخذنا جنوده فطرحناهم في البحر غرقى حتى هلكوا جميعًا، فتأمّل - أيها الرسول - كيف كان مآل الظالمين ونهايتهم، فقد كان مآلهم ونهايتهم الهلاك.
28:41Page 390
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١
And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.
وجعلناهم قدوة للطغاة والضُّلَّال، يدعون إلى النار بما يبثونه من كفر وضلال، ويوم القيامة لا ينصرون بإنقاذهم من العذاب، بل يضاعف عليهم العذاب لما سنّوه من سنن سيئة، ودعوا إليه من ضلالة، يكتب عليهم وزر عملهم بها، ووزر عمل من اتبعهم في العمل بها.
28:42Page 390
وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢
And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1
وأتبعناهم زيادة على عقوبتهم في هذه الدنيا خزيًا وطردًا، ويوم القيامة هم من المذمومين المُبْعَدين عن رحمة الله.
28:43Page 390
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣
And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.
ولقد أعطينا موسى التوراة من بعد ما أرسلنا إلى الأمم السابقة رسلنا فكذبوهم، فأهلكناهم بسبب تكذيبهم لهم، فيها ما يُبَصِّر الناس بما ينفعهم فيعملون به، وما يضرهم فيتركونه، وفيها إرشادهم إلى الخير، ورحمة لما فيها من خيري الدنيا والآخرة لعلهم يتذكرون نعم الله عليهم فيشكرونه ويؤمنون به.
28:44Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
وما كنت - أيها الرسول - حاضرًا بجانب الجبل الغربي بالنسبة لموسى عليه السلام حين أنهينا إلى موسى الأمر بإرساله إلى فرعون وملئه، وما كنت من الحاضرين حتى تعلم خبر ذلك فتقصّه على الناس، فما تخبرهم به هو من وحي الله إليك.
28:45Page 391
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
ولكنا أنشأنا أممًا وخلائق من بعد موسى، فتباعد عليهم الزمن حتى نسوا عهود الله، وما كنت مقيمًا في أهل مَدْين تقرأ عليهم آياتنا، ولكنا أرسلناك من عندنا، فأوحينا إليك خبر موسى وإقامته في مَدْين، فأخبرت الناس بما أوحى الله إليك من ذلك.
28:46Page 391
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
وما كنت بجانب الطور إذ نادينا موسى وأوحينا إليه ما أوحينا حتى تخبر بذلك، ولكن أرسلناك رحمة من ربك للناس، فأوحينا إليك خبر ذلك لتنذر قومًا ما جاءهم رسول من قبلك ينذرهم لعلهم يتعظون، فيؤمنون بما جئتهم به من عند الله سبحانه.
28:47Page 391
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
ولولا أن تنالهم عقوبة إلهية بسبب ما هم عليه من الكفر والمعاصي، فيقولوا محتجين بعدم إرسال رسول إليهم: هلَّا بعثت إلينا رسولًا فنتبع آياتك ونعمل بها، ونكون من المؤمنين العاملين بأمر ربهم، لولا ذلك لعاجلناهم بالعقاب، لكنا أخرناه عنهم حتى نعذر إليهم ببعث رسول إليهم.
28:48Page 391
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
فلما جاء قريشًا محمد بالرسالة من ربه سألوا يهود عنه فلقنوهم هذه الحجة فقالوا: هلَّا أعطي محمد مثل ما أعطي موسى من الآيات الدالة على أنه رسول من ربه؛ كاليد والعصا، قل - أيها الرسول - ردًّا عليهم: ألم يكفر اليهود بما أعطي موسى من قبل، وقالوا في التوراة والقرآن: إنهما سحران يعضد أحدهما الآخر، وقالوا: إنا بكلّ من التوراة والقرآن كافرون؟!
28:49Page 391
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
قل - أيها الرسول - لهؤلاء: جيئوا بكتاب منزل من عند الله أهدى سبيلًا من التوراة والقرآن، فإن أتيتم به أتّبعه إن كنتم صادقين فيما تدّعونه من أن التوراة والقرآن سحران.
28:50Page 391
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.
فإن لم تستجب قريش لما دعوتهم إليه من الإتيان بكتاب أهدى من التوراة والقرآن فأيقن أن تكذيبهم بهما ليس عن دليل، وإنما هو عن اتباع للهوى، ولا أحد أضلّ ممن اتبع هواه بغير هدى من الله سبحانه، إن الله لا يوفّق للهداية والرشاد القوم الظالمين لأنفسهم بكفرهم بالله.
28:51Page 392
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
ولقد وصَّلنا للمشركين واليهود من بني إسرائيل القول بقصص الأمم السابقة، وما أحللنا عليهم من العذاب لما كذبوا رسلنا؛ رجاء أن يتعظوا بذلك فيؤمنوا حتى لا يصيبهم ما أصابهم.
28:52Page 392
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
الذين ثبتوا على الإيمان بالتوراة من قبل نزول القرآن هم بالقرآن يؤمنون لما يجدونه في كتبهم من الإخبار به ومن نعته.
28:53Page 392
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
وإذا يقرأ عليهم قالوا: آمنا به إنه الحق الذي لا مِرْية فيه، المنزل من ربنا، إنا كنا من قبل هذا القرآن مسلمين لإيماننا بما جاء به الرسل من قبله.
28:54Page 392
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
أولئك الموصوفون بما ذُكِر يعطيهم الله ثواب عملهم مرتين بسبب صبرهم على الإيمان بكتابهم، وبإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم حين بُعِث، ويدفعون بحسنات أعمالهم الصالحة ما اكتسبوه من الآثام، ومما رزقناهم ينفقون في وجوه الخير.
28:55Page 392
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
وإذا سمع هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب الباطل من القول أعرضوا عنه غير ملتفتين إليه، وقالوا مخاطبين أصحابه: لنا جزاء أعمالنا، ولكم جزاء أعمالكم، سلمتم منا من الشتم والأذى، لا نبتغي مصاحبة أصحاب الجهل لما فيها من الضرر والأذى على الدين والدنيا.
28:56Page 392
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
إنك - أيها الرسول - لا تهدي من أحببت مثل أبي طالب وغيره بتوفيقه للإيمان، ولكن الله وحده هو الذي يوفّق من يشاء للهداية، وهو أعلم بمن سبق في علمه أنه من المهتدين إلى الصراط المستقيم.
28:57Page 392
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
وقال المشركون من أهل مكة معتذرين عن اتباع الإسلام والإيمان به: إن نتبع هذا الإسلام الذي جئت به ينتزعنا أعداؤنا من أرضنا بسرعة، أَوَلَم نمكّن لهؤلاء المشركين حرمًا يحرم فيه سفك الدماء والظلم، يأمنون فيه من إغارة غيرهم عليهم، تجلب إليه ثمار كل شيء رزقًا من لدنا سقناه إليهم؟! ولكن معظمهم لا يعلمون ما أنعم الله به عليهم فيشكروه له.
28:58Page 392
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
وما أكثر القرى التي كفرت نعمة الله عليها فأسرفت في الذنوب والمعاصي، فأرسلنا عليها عذابًا فأهلكناها به، فتلك مساكنهم مندثرة يمرّ الناس عليها لم تسكن من بعد أهلها إلا قليلًا من بعض العابرين، وكنا نحن الوارثين الذين نرث السماوات والأرض ومن فيهما.
28:59Page 392
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.
ولم يكن ربك - أيها الرسول - مهلك القرى حتى يعذر إلى أهلها ببعث رسول في القرية الكبرى منها كما بعثك أنت في أم القرى، وهي مكة، وما كنا لنهلك أهل القرى وهم مستقيمون على الحق، إنما نهلكهم إن كانوا ظالمين بالكفر وارتكاب المعاصي.
28:60Page 393
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠
And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?
وما أعطاكم ربكم من شيء فهو مما تتمتعون به وتتزينون في الحياة الدنيا ثم يفنى، وما عند الله من الثواب العظيم في الآخرة خير وأبقى مما في الدنيا من متاع وزينة، أفلا تعقلون ذلك، فتؤثروا ما هو باق على ما هو فان؟!
28:61Page 393
أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١
Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?
أفمن وعدناه في الآخرة الجنة وما فيها من نعيم مقيم فهو صائر إليه لا محالة كمن أعطيناه ما يتمتع به من مال وزينة في الحياة الدنيا، ثم يكون يوم القيامة من المُحْضَرين إلى نار جهنم؟!
28:62Page 393
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢
And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"
ويوم يناديهم ربهم سبحانه وتعالى قائلًا: أين شركائي الذين كنتم تعبدونهم من دوني وتزعمون أنهم شركائي؟
28:63Page 393
قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣
Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2
قال الذين وجب عليهم العذاب من الدعاة إلى الكفر: ربنا هؤلاء الذين أضللنا، أضللناهم كما ضللنا، نتبرأ إليك منهم، ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون الشياطين.
28:64Page 393
وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤
And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!
وقيل لهم: نادوا شركاءكم لينقذوكم مما أنتم فيه من الخزي، فنادوا شركاءهم فلم يستجيبوا لندائهم، وشاهدوا العذاب المعد لهم، فودّوا لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين للحق.
28:65Page 393
وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥
And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"
ويوم يناديهم ربهم قائلًا: ماذا أجبتم به رسلي الذين بعثتهم إليكم؟
28:66Page 393
فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦
But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.
فخفي عليهم ما يحتجون به فلم يذكروا شيئًا، ولا يسأل بعضهم بعضًا؛ لما هم فيه من هول الصدمة بسبب ما أيقنوا أنهم صائرون إليه من العذاب.
28:67Page 393
فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧
But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.
فأما من تاب من هؤلاء المشركين من كفره وآمن بالله ورسله، وعمل عملًا صالحًا؛ فعسى أن يكون من الفائزين بما يطلبونه، الناجين مما يرهبونه.
28:68Page 393
وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨
And your Lord creates what He wills and chooses; not for them was the choice. Exalted is Allāh and high above what they associate with Him.
وربك - أيها الرسول - يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويصطفي من يشاء لطاعته ونبوته، ليس للمشركين الاختيار حتى يعترضوا على الله، تنزه سبحانه وتقدس عما يعبدون معه من الشركاء.
28:69Page 393
وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩
And your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.
وربك يعلم ما تخفي صدورهم وما يعلنونه، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وسيجازيهم عليه.
28:70Page 393
وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠
And He is Allāh; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.
وهو الله سبحانه لا معبود بحق غيره، له وحده الحمد في الدنيا، وله الحمد في الآخرة، وله القضاء النافذ الذي لا مردّ له، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة للحساب والجزاء.
28:71Page 394
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١
Say, "Have you considered:1 if Allāh should make for you the night continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you light? Then will you not hear?"
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صيّر الله عليكم الليل دائمًا مستمرًّا، لا انقطاع له إلى يوم القيامة، من معبود غير الله يأتيكم بضياء مثل ضياء النهار؟! أفلا تسمعون هذه الحجج، وتعلمون أن لا إله إلا الله يأتيكم بذلك؟!
28:72Page 394
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢
Say, "Have you considered: if Allāh should make for you the day continuous until the Day of Resurrection, what deity other than Allāh could bring you a night in which you may rest? Then will you not see?"
قل لهم - أيها الرسول -: أخبروني إن صيّر الله عليكم النهار دائمًا مستمرًّا إلى يوم القيامة، من معبود غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه لتستريحوا من عناء العمل في النهار؟! أفلا تبصرون هذه الآيات، وتعلمون أن لا إله إلا الله يأتيكم بذلك كله؟!
28:73Page 394
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣
And out of His mercy He made for you the night and the day that you may rest therein and [by day] seek from His bounty and [that] perhaps you will be grateful.
ومن رحمته سبحانه أن جعل لكم - أيها الناس - الليل مظلمًا؛ لتسكنوا فيه بعدما عانيتم من عمل في النهار، وجعل لكم النهار مضيئًا؛ لتسعوا إلى طلب الرزق فيه، ولعلكم تشكرون نعم الله عليكم ولا تكفرونها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences