Al-Mukhtasar · Tafsir · in Arabic
المدثر
Al-Muddaththir
The Cloaked One · Meccan · 56 ayahs
يا أيها المُتَغَشِّي بثيابه (وهو النبي صلى الله عليه وسلم).
انهض فخوِّف من عذاب الله.
وعَظِّمْ ربك.
وطهِّر نفسك من الذنوب وثيابك من النجاسات.
وابتعد عن عبادة الأوثان.
ولا تمنن على ربك بأن تستكثر عملك الصالح.
واصبر لله على ما تلاقيه من الأذى.
فإذا نُفِخَ في القرن النفخة الثانية.
فذلك اليوم يوم شديد.
على الكافرين بالله وبرسله غير سهل.
اتركني - أيها الرسول - ومن خلقته وحيدًا في بطن أمه دون مال أو ولد (وهو الوليد بن المُغِيرة).
وجعلت له مالًا كثيرًا.
وجعلت له بنين حاضرين معه ويشهدون المحافل معه لا يفارقونه لسفر لكثرة ماله.
وبسطت له في العيش والرزق والولد بسطًا.
ثم يطمع مع كفره بي أن أزيده بعد ما أعطيته من ذلك كله.
74:16Page 575
كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦
No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.
ليس الأمر كما تصوّر، إنه كان معاندًا لآياتنا المنزلة على رسولنا مكذبًا بها.
سأكلفه مشقة من العذاب لا يستطيع تحمّلها.
إن هذا الكافر الذي أنعمت عليه بتلك النعم فكّر فيما يقوله في القرآن لإبطاله، وقدّر ذلك في نفسه.
فلُعِن وعُذِّب كيف قَدَّر.
ثم لعن وعذّب كيف قَدَّر.
ثم أعاد النظر والتروِّي فيما يقول.
ثم قَطَّب وجهه وكَلَح حين لم يجد ما يطعن به في القرآن.
ثم أدبر عن الإيمان، واستكبر عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
74:24Page 576
فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ٢٤
And said, "This is not but magic imitated [from others].
فقال: ليس هذا الذي جاء به محمد كلام الله، بل هو سحر يرويه عن غيره.
ليس هذا كلام الله، بل هو كلام الإنس.
سأدخل هذا الكافر طبقة من طبقات النار، وهي سَقَر يقاسي حرّها.
وما أعلمك - يا محمد - ما سَقَر؟!
لا تُبْقِي شيئًا من المُعَذَّب فيها إلا أتت عليه، ولا تتركه، ثم يعود كما كان، ثم تأتي عليه، وهكذا دَوَالَيْك.
شديدة الإحراق والتغيير للجلود.
عليها تسعة عشر مَلَكًا، وهم خَزَنتها.
74:31Page 576
وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَيَزۡدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِيمَٰنٗا وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَمَا يَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡبَشَرِ ٣١
And We have not made the keepers of the Fire except angels. And We have not made their number except as a trial for those who disbelieve - that those who were given the Scripture will be convinced and those who have believed will increase in faith and those who were given the Scripture and the believers will not doubt and that those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] and the disbelievers will say, "What does Allāh intend by this as an example?" Thus does Allāh send astray whom He wills and guide whom He wills. And none knows the soldiers of your Lord except Him. And it [i.e., mention of the Fire] is not but a reminder to humanity.
وما جعلنا خَزَنة النار إلا ملائكة، فلا طاقة للبشر بهم، وما جعلنا عددهم هذا إلا اختبارًا للذين كفروا بالله؛ ليقولوا ما قالوا فيُضاعَف عليهم العذاب، وليتيقّن اليهود الذين أعطوا التوراة، والنصارى الذين أعطوا الإنجيل حين نزل القرآن مصدقًا لما في كتابيهم، وليزداد المؤمنون إيمانًا عندما يوافقهم أهل الكتاب، ولا يرتاب اليهود والنصارى والمؤمنون، وليقول المترددون في الإيمان، والكافرون: أي شيء أراده الله بهذا العدد الغريب؟! مثل إضلال مُنْكِر هذا العدد وهداية المُصَدِّق به، يُضِلُّ الله من شاء أن يضلّه ويهدي من شاء أن يهديه، وما يعلم جنود ربك من كثرتها إلا هو سبحانه، وما النار إلا تذكرة للبشر يعلمون بها عظمة الله سبحانه.
ليس القول كما يزعم بعض المشركين أنه يكفي أصحابه خَزَنة جهنم حتى يُجْهِضهم عنها، أقسم الله بالقمر.
وأقسم بالليل حين ولّى.
وأقسم بالصبح إذا أضاء.
74:35Page 576
إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥
Indeed, it [i.e., the Fire] is of the greatest [afflictions]
إنّ نار جهنم لإحدى البلايا العظيمة.
ترهيبًا وتخويفًا للناس.
74:37Page 576
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧
To whoever wills among you to proceed1 or stay behind.
لمن شاء منكم - أيها الناس - أن يتقدم بالإيمان بالله والعمل الصالح، أو يتأخر بالكفر والمعاصي.
74:38Page 576
كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨
Every soul, for what it has earned, will be retained1
كل نفس بما كسبته من الأعمال مأخوذة، فإما أن توبقها أعمالها، وإما أن تخلِّصها وتنقذها من الهلاك.
إلا المؤمنين فإنهم لا يُؤْخذون بذنوبهم، بل يتجاوز عنها لما لهم من عمل صالح.
وهم يوم القيامة في جنات يسأل بعضهم بعضًا.
عن الكافرين الذين أهلكوا أنفسهم بما عملوا من المعاصي.
يقولون لهم: ما أدخلكم في جهنم؟
74:43Page 576
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
فيجيبهم الكفار قائلين: لم نكن من الذين يؤدون الصلاة الواجبة في الحياة الدنيا.
ولم نكن نطعم الفقير مما أعطانا الله.
74:45Page 576
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥
And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],
وكنا مع أهل الباطل ندور معهم أينما داروا، ونتحدث مع أهل الضلال والغواية.
وكنا نكذب بيوم الجزاء.
وتمادينا في التكذيب به حتى جاءنا الموت، فحال بيننا وبين التوبة.
74:48Page 577
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
فما تنفعهم يوم القيامة وساطة الشافعين من الملائكة والنبيين والصالحين؛ لأن من شرط قَبول الشفاعة الرضا عن المشفوع له.
74:49Page 577
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
أي شيء جعل هؤلاء المشركين معرضين عن القرآن؟!
كأنهم في إعراضهم ونفورهم منه حُمُر وَحْش شديدة النفور.
نفرت من أسد خوفًا منه.
74:52Page 577
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
بل يريد كل واحد من هؤلاء المشركين أن يصبح عند رأسه كتاب منشور يخبره أن محمدًا رسول من الله، وليس سبب ذلك قلة البراهين أو ضعف الحجج، وإنما هو العناد والاستكبار.
ليس الأمر كذلك، بل السبب في تماديهم في ضلالهم أنهم لا يؤمنون بعذاب الآخرة، فبقوا على كفرهم.
ألا إن هذا القرآن موعظة وتذكير.
فمن شاء أن يقرأ القرآن ويتعظ به قرأه واتعظ به.
74:56Page 577
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
وما يتعظون إلا أن يشاء الله أن يتعظوا، هو سبحانه أهل لأن يُتَّقَى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأهل لأن يغفر ذنوب عباده إذا تابوا إليه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences