An-NasafiAl‑Anbya · 21:75–110

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:75–110

21:75Page 328

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

﴿وَأدْخَلْناهُ في رَحْمَتِنا﴾ في أهْلِ رَحْمَتِنا أوْ في الجَنَّةِ ﴿إنَّهُ مِنَ الصالِحِينَ﴾ أيْ: جَزاءً لَهُ عَلى صَلاحِهِ كَما أهْلَكْنا قَوْمَهُ عِقابًا عَلى فَسادِهِمْ.

21:76Page 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

﴿وَنُوحًا﴾ أيْ: واذْكُرْ نُوحًا ﴿إذْ نادى﴾ أيْ: دَعا عَلى قَوْمِهِ بِالهَلاكِ ﴿مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ أيْ: دُعاءَهُ (p-٤١٤)﴿فَنَجَّيْناهُ وأهْلَهُ﴾ أيِ المُؤْمِنِينَ مِن ولَدِهِ وقَوْمِهِ ﴿مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ مِنَ الطُوفانِ وتَكْذِيبِ أهْلِ الطُغْيانِ.

21:77Page 328

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

﴿وَنَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ مَنَعْناهُ مِنهم أيْ: مِن أذاهم ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأغْرَقْناهم أجْمَعِينَ﴾ صَغِيرَهم وكَبِيرَهم ذَكَرَهم وأُنْثاهُمْ.

21:78Page 328

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

And [mention] David and Solomon, when they judged concerning the field - when the sheep of a people overran it [at night],1 and We were witness to their judgement.

﴿وَداوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ أيْ: واذْكُرْهُما ﴿إذْ﴾ بَدَلٌ مِنهُما ﴿يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ في الزَرْعِ أوِ الكَرْمِ ﴿إذْ﴾ ظَرْفٌ لِيَحْكُمانِ ﴿نَفَشَتْ﴾ دَخَلَتْ ﴿فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ﴾ لَيْلًا فَأكَلَتْهُ وأفْسَدَتْهُ والنَفْشُ انْتِشارُ الغَنَمِ لَيْلًا بِلا راعٍ ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ﴾ أرادَهُما والمُتَحاكِمَيْنِ إلَيْهِما ﴿شاهِدِينَ﴾ أيْ: كانَ ذَلِكَ بِعِلْمِنا ومَرْأًى مِنّا.

21:79Page 328

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

And We gave understanding of it [i.e., the case] to Solomon, and to each [of them] We gave judgement and knowledge. And We subjected the mountains to exalt [Us], along with David and [also] the birds. And We were doing [that].1

﴿فَفَهَّمْناها﴾ أيِ الحُكُومَةَ أوِ الفَتْوى ﴿سُلَيْمانَ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الصَوابَ كانَ مَعَ سُلَيْمانَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ. وقِصَّتَهُ: أنَّ الغَنَمَ رَعَتِ الحَرْثَ وأفْسَدَتْهُ بِلا راعٍ لَيْلًا فَتَحاكَما إلى داوُدَ فَحَكَمَ بِالغَنَمِ لِأهْلِ الحَرْثِ وقَدِ اسْتَوَتْ قِيمَتاهُما أيْ: قِيمَةُ الغَنَمِ كانَتْ عَلى قَدْرِ النُقْصانِ مِنَ الحَرْثِ فَقالَ سُلَيْمانُ وهو ابْنُ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً:غَيْرُ هَذا أرْفَقُ بِالفَرِيقَيْنِ فَعَزَمَ عَلَيْهِ لَيَحْكُمَنَّ فَقالَ أرى أنْ تُدْفَعَ الغَنَمُ إلى أهْلِ الحَرْثِ يَنْتَفِعُونَ بِألْبانِها وأوْلادِها وأصْوافِها والحَرْثُ إلى رَبِّ الغَنَمِ حَتّى يُصْلِحَ الحَرْثَ ويَعُودَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ أُفْسِدَ ثُمَّ يَتَرادّانِ فَقالَ: القَضاءُ ما قَضَيْتَ وأمْضى الحُكْمَ بِذَلِكَ وكانَ ذَلِكَ بِاجْتِهادٍ مِنهُما وهَذا كانَ في شَرِيعَتِهِمْ، فَأمّا في شَرِيعَتِنا فَلا ضَمانَ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ وأصْحابِهِ – رَحِمَهُ اللهُ- بِاللَيْلِ أوْ بِالنَهارِ إلّا أنْ يَكُونَ مَعَ البَهِيمَةِ سائِقٌ أوْ قائِدٌ وعِنْدَ الشافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ يَجِبُ الضَمانُ بِاللَيْلِ وقالَ الجَصّاصُ إنَّما ضَمِنُوا لِأنَّهم أرْسَلُوها ونُسِخَ الضَمانُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ (p-٤١٥)والسَلامُ:" «العَجْماءُ جُبارٌ" » وقالَ مُجاهِدٌ كانَ هَذا صُلْحًا وما فَعَلَهُ داوُدُ كانَ حُكْمًا والصُلْحُ خَيْرٌ ﴿وَكُلا﴾ مِن داوُدَ وسُلَيْمانَ ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٤] نُبُوَّةً ﴿وَعِلْمًا﴾ مَعْرِفَةً بِمُوجِبِ الحُكْمِ ﴿وَسَخَّرْنا﴾ وذَلَّلْنا ﴿مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ وهو حالٌ بِمَعْنى مُسَبِّحاتٍ أوِ اسْتِئْنافٌ كَأنَّ قائِلًا قالَ كَيْفَ سَخَّرَهُنَّ؟ فَقالَ يُسَبِّحْنَ ﴿والطَيْرَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الجِبالِ أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ وقُدِّمَتِ الجِبالُ عَلى الطَيْرِ، لِأنَّ تَسْخِيرَها وتَسْبِيحَها أعْجَبُ وأغْرَبُ وأدْخَلُ في الإعْجازِ، لِأنَّها جَمادٌ، رُوِيَ: أنَّهُ كانَ يَمُرُّ بِالجِبالِ مُسَبِّحًا وهي تُجاوِبُهُ، وقِيلَ كانَتْ تَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سارَ ﴿وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ بِالأنْبِياءِ مِثْلَ ذَلِكَ وإنْ كانَ عَجَبًا عِنْدَكُمْ.

21:80Page 328

وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠

And We taught him the fashioning of coats of armor to protect you from your [enemy in] battle. So will you then be grateful?

﴿وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ أيْ: عَمَلَ اللَبُوسِ والدُرُوعِ واللَبُوسِ:اللِباسُ والمُرادُ الدِرْعُ ﴿لِتُحْصِنَكُمْ﴾ شامِيٌّ وحَفْصٌ أيِ الصَنْعَةُ وبِالنُونِ أبُو بَكْرٍ وحَمّادٌ أيِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ وبِالياءِ غَيْرُهم أيِ اللَبُوسُ أوِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿مِن بَأْسِكُمْ﴾ مِن حَرْبِ عَدُوِّكم ﴿فَهَلْ أنْتُمْ شاكِرُونَ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الأمْرِ أيْ: فاشْكُرُوا اللهَ عَلى ذَلِكَ.

21:81Page 328

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١

And to Solomon [We subjected] the wind, blowing forcefully, proceeding by his command toward the land which We had blessed. And We are ever, of all things, Knowing.

﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِيحَ﴾ أيْ: وسَخَّرَنا لَهُ الرِيحَ ﴿عاصِفَةً﴾ حالٌ أيْ: شَدِيدَةَ الهُبُوبِ ووُصِفَتْ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِالرَخاءِ، لِأنَّها تَجْرِي بِاخْتِيارِهِ فَكانَتْ في وقْتٍ رَخاءً وفي وقْتٍ عاصِفَةً لِهُبُوبِها عَلى حُكْمِ إرادَتِهِ ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ﴾ بِأمْرِ سُلَيْمانَ ﴿إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ بِكَثْرَةِ الأنْهارِ والأشْجارِ والثِمارِ والمُرادُ الشامُ وكانَ مَنزِلُهُ بِها وتَحْمِلُهُ الرِيحُ مِن نَواحِي الأرْضِ إلَيْها ﴿وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ وقَدْ أحاطَ عِلْمُنا بِكُلِّ شَيْءٍ فَتَجْرِي الأشْياءُ كُلُّها عَلى ما يَقْتَضِيهِ عِلْمُنا (p-٤١٦)

21:82Page 329

وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢

And of the devils [i.e., jinn] were those who dived for him and did work other than that. And We were of them a guardian.1

﴿وَمِنَ الشَياطِينِ﴾ أيْ: وسَخَّرْنا مِنهم ﴿مَن يَغُوصُونَ لَهُ﴾ في البِحارِ بِأمْرِهِ لِاسْتِخْراجِ الدُرِّ وما يَكُونُ فِيها ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: دُونَ الغَوْصِ وهو بِناءُ المَحارِيبِ والتَماثِيلِ والقُصُورِ والقُدُورِ والجِفانِ ﴿وَكُنّا لَهم حافِظِينَ﴾ أنْ يَزِيغُوا عَنْ أمْرِهِ أوْ يُبَدِّلُوا أوْ يُوجَدَ مِنهم فَسادٌ فِيما هم مُسَخَّرُونَ فِيهِ.

21:83Page 329

۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣

And [mention] Job, when he called to his Lord, "Indeed, adversity has touched me, and You are the most merciful of the merciful."

﴿وَأيُّوبَ﴾ أيْ: واذْكُرْ أيُّوبَ ﴿إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي﴾ أيْ: دَعا بِأنِّي ﴿مَسَّنِيَ الضُرُّ﴾ الضَرُّ بِالفَتْحِ الضَرَرُ في كُلِّ شَيْءٍ وبِالضَمِّ الضَرَرُ في النَفْسِ مَن مَرَضٍ أوْ هُزالٍ ﴿وَأنْتَ أرْحَمُ الراحِمِينَ﴾ ألْطَفُ في السُؤالِ حَيْثُ ذَكَرَ نَفْسَهُ بِما يُوجِبُ الرَحْمَةَ، وذَكَرَ رَبَّهُ بِغايَةِ الرَحْمَةِ ولَمْ يُصَرِّحْ بِالمَطْلُوبِ فَكَأنَّهُ قالَ أنْتَ أهْلٌ أنْ تَرْحَمَ وأيُّوبُ أهْلٌ أنْ يُرْحَمَ فارْحَمْهُ واكْشِفْ عَنْهُ الضَيْمَ الَّذِي مَسَّهُ، عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أخْبَرَ عَنْ ضَعْفِهِ حِينَ لَمْ يَقْدِرْ عَلى النُهُوضِ إلى الصَلاةِ ولَمْ يَشْتَكِ وكَيْفَ يَشْكُو مَن قِيلَ لَهُ ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ﴾ [ص: ٤٤] ؟ وقِيلَ إنَّما شَكا إلَيْهِ تَلَذُّذًا بِالنَجْوَةِ لا مِنهُ تَضَرُّرًا بِالشَكْوى، والشِكايَةُ إلَيْهِ غايَةُ القُرْبِ كَما أنَّ الشِكايَةَ مِنهُ غايَةُ البُعْدِ.

21:84Page 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤

So We responded to him and removed what afflicted him of adversity. And We gave him [back] his family and the like thereof with them as mercy from Us and a reminder for the worshippers [of Allāh].

﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ أجَبْنا دُعاءَهُ ﴿فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ﴾ فَكَشَفْنا ضُرَّهُ إنْعامًا عَلَيْهِ ﴿وَآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ﴾

رُوِيَ أنَّ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَلامُ كانَ رُومِيًّا مِن ولَدِ إسْحَقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ ولَهُ سَبْعَةُ بَنِينَ وسَبْعُ بَناتٍ وثَلاثَةُ آلافِ بَعِيرٍ وسَبْعَةُ آلافِ شاةٍ وخَمْسُمِائَةِ فَدّانٍ يَتْبَعُها خَمْسُمِائَةِ عَبْدٍ لِكُلِّ عَبْدٍ امْرَأةٌ ووَلَدٌ ونَخِيلٌ فابْتَلاهُ اللهُ تَعالى بِذَهابِ ولَدِهِ ومالِهِ وبِمَرَضٍ في بَدَنِهِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً أوْ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً أوْ ثَلاثَ سِنِينَ (p-٤١٧)قالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ يَوْمًا لَوْ دَعَوْتَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ فَقالَ: كَمْ كانَتْ مُدَّةُ الرَخاءِ؟ فَقالَتْ ثَمانِينَ سَنَةً، فَقالَ أنا أسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ أدْعُوَهُ وما بَلَغَتْ مُدَّةُ بَلائِي مُدَّةَ رَخائِي فَلَمّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ أحْيا ولَدَهُ بِأعْيانِهِمْ ورَزَقَهُ مِثْلَهم مَعَهم ﴿رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ هو مَفْعُولٌ لَهُ ﴿وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ﴾ يَعْنِي: رَحْمَةً لِأيُّوبَ وتَذْكِرَةً لِغَيْرِهِ مِنَ العابِدِينَ لِيَصْبِرُوا كَصَبْرِهِ فَيُثابُوا كَثَوابِهِ.

21:85Page 329

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥

And [mention] Ishmael and Idrees and Dhul-Kifl; all were of the patient.

﴿وَإسْماعِيلَ﴾ ابْنَ إبْراهِيمَ ﴿وَإدْرِيسَ﴾ ابْنَ شِيثِ بْنِ آدَمَ ﴿وَذا الكِفْلِ﴾ أيِ اذْكُرْهم. وهو إلْياسُ أوْ زَكَرِيّا أوْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وسُمِّيَ بِهِ، لِأنَّهُ ذُو الحَظِّ مِنَ اللهِ، والكِفْلُ: الحَظُّ ﴿كُلٌّ مِنَ الصابِرِينَ﴾ أيْ: هَؤُلاءِ المَذْكُورُونَ كُلُّهم مَوْصُوفُونَ بِالصَبْرِ.

21:86Page 329

وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦

And We admitted them into Our mercy. Indeed, they were of the righteous.

﴿وَأدْخَلْناهم في رَحْمَتِنا﴾ نَبُوَّتِنا أوِ النِعْمَةِ في الآخِرَةِ ﴿إنَّهم مِنَ الصالِحِينَ﴾ أيْ: مِمَّنْ لا يَشُوبُ صَلاحَهم كَدَرُ الفَسادِ.

21:87Page 329

وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧

And [mention] the man of the fish [i.e., Jonah], when he went off in anger1 and thought that We would not decree [anything] upon him.2 And he called out within the darknesses,3 "There is no deity except You; exalted are You. Indeed, I have been of the wrongdoers."

﴿وَذا النُونِ﴾ أيِ اذْكُرْ صاحِبَ الحُوتِ والنُونُ الحُوتُ فَأُضِيفَ إلَيْهِ ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا﴾ حالٌ أيْ: مُراغِمًا لِقَوْمِهِ ومَعْنى مُغاضَبَتِهِ لِقَوْمِهِ أنَّهُ أغْضَبَهم بِمُفارَقَتِهِ لِخَوْفِهِمْ حُلُولَ العِقابِ عَلَيْهِمْ عِنْدَها رُوِيَ: أنَّهُ بَرِمَ بِقَوْمِهِ لِطُولِ ما ذَكَّرَهم فَلَمْ يَتَّعِظُوا وأقامُوا عَلى كُفْرِهِمْ فَراغَمَهم وظَنَّ أنَّ ذَلِكَ يَسُوغُ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلّا غَضَبًا لِلَّهِ وبُغْضًا لِلْكُفْرِ وأهْلِهِ وكانَ عَلَيْهِ أنْ يُصابِرَ ويَنْتَظِرَ الإذْنَ مِنَ اللهِ تَعالى في المُهاجَرَةِ عَنْهم فابْتُلِيَ بِبَطْنِ الحُوتِ ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ﴾ نُضَيِّقَ ﴿عَلَيْهِ﴾ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلى مُعاوِيَةَ فَقالَ لَقَدْ ضَرَبَتْنِي أمْواجُ القُرْآنِ البارِحَةَ فَغَرِقْتُ فِيها فَلَمْ أجِدْ لِنَفْسِي خَلاصًا إلّا بِكَ قالَ وما هي يا مُعاوِيَةُ؟ فَقَرَأ الآيَةَ فَقالَ أوَ يَظُنُّ نَبِيُّ اللهِ أنْ لا يَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ قالَ هَذا مِنَ القَدْرِ لا مِنَ القُدْرَةِ ﴿فَنادى في الظُلُماتِ﴾ أيْ: في الظُلْمَةِ الشَدِيدَةِ المُتَكاثِفَةِ في بَطْنِ الحُوتِ كَقَوْلِهِ ﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وتَرَكَهم في ظُلُماتٍ﴾ [البقرة: ١٧] أوْ ظُلْمَةِ اللَيْلِ والبَحْرِ وبَطْنِ الحُوتِ (p-٤١٨)﴿أنْ﴾ أيْ: بِأنَّهُ ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ﴾ أوْ بِمَعْنى أيْ: ﴿سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظالِمِينَ﴾ لِنَفْسِي في خُرُوجِي مِن قَوْمِي قَبْلَ أنْ تَأْذَنَ لِي، في الحَدِيثِ: « "ما مِن مَكْرُوبٍ يَدْعُو بِهَذا الدُعاءِ إلّا اسْتُجِيبَ لَهُ " »، وعَنِ الحَسَنِ ما نَجّاهُ اللهُ إلّا بِإقْرارِهِ عَلى نَفْسِهِ بِالظُلْمِ.

21:88Page 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

So We responded to him and saved him from the distress. And thus do We save the believers.

﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ﴾ غَمِّ الزَلَّةِ والوَحْشَةِ والوَحْدَةِ ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ إذا دَعَوْنا واسْتَغاثُوا بِنا "نُجِّي" شامِيٌّ وأبُو بَكْرٍ بِإدْغامِ النُونِ في الجِيمِ عِنْدَ البَعْضِ، لِأنَّ النُونَ لا تُدْغَمُ في الجِيمِ وقِيلَ تَقْدِيرُهُ:نُجِّيَ النِجاءُ المُؤْمِنِينَ فَسَكَّنَ الياءَ تَخْفِيفًا وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى المَصْدَرِ ونُصِبَ المُؤْمِنِينَ بِالنِجاءِ لَكِنَّ فِيهِ إقامَةَ المَصْدَرِ مَقامَ الفاعِلِ مَعَ وُجُودِ المَفْعُولِ وهَذا لا يَجُوزُ وفِيهِ تَسْكِينُ الياءِ وبابُهُ الضَرُوراتُ وقِيلَ أصْلُهُ نُنَجِّي مِنَ التَنْجِيَةِ فَحُذِفَتِ النُونُ الثانِيَةُ لِاجْتِماعِ النُونَيْنِ كَما حُذِفَتْ إحْدى التاءَيْنِ في "تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ.

21:89Page 329

وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩

And [mention] Zechariah, when he called to his Lord, "My Lord, do not leave me alone [with no heir], while You are the best of inheritors."

﴿وَزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَرْزُقَهُ ولَدًا يَرِثُهُ ولا يَدَعَهُ وحِيدًا بِلا وارِثٍ ثُمَّ رَدَّ أمْرَهُ إلى اللهِ مُسْتَسْلِمًا فَقالَ ﴿وَأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ أيْ: فَإنْ لَمْ تَرْزُقْنِي مَن يَرِثُنِي فَلا أُبالِي فَإنَّكَ خَيْرُ وارِثٍ أيْ: باقٍ.

21:90Page 329

فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate1 Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى﴾ ولَدًا ﴿وَأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ﴾ جَعَلْناها صالِحَةً لِلْوِلادَةِ بَعْدَ عُقْرِها أوْ حَسَنَةً وكانَتْ سَيِّئَةَ الخُلُقِ ﴿إنَّهُمْ﴾ أيِ الأنْبِياءَ المَذْكُورِينَ ﴿كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ أيْ: أنَّهم إنَّما اسْتَحَقُّوا الإجابَةَ إلى طَلَباتِهِمْ لِمُبادَرَتِهِمْ أبْوابَ الخَيْرِ ومُسارَعَتِهِمْ في تَحْصِيلِها (p-٤١٩)﴿وَيَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ أيْ: طَمَعًا وخَوْفًا كَقَوْلِهِ ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩] وهُما مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ أوِ المَفْعُولِ لَهُ أيْ: لِلرَّغْبَةِ فِينا والرَهْبَةِ مِنّا ﴿وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ مُتَواضِعِينَ خائِفِينَ.

21:91Page 330

وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١

And [mention] the one who guarded her chastity [i.e., Mary], so We blew into her [garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and We made her and her son a sign for the worlds.

﴿والَّتِي﴾ أيْ: واذْكُرِ الَّتِي ﴿أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ حَفِظَتْهُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ أجْرَيْنا فِيها رُوحَ المَسِيحِ أوْ أمَرْنا جِبْرِيلَ فَنَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها فَأحْدَثْنا بِذَلِكَ النَفْخِ عِيسى في بَطْنِها وإضافَةُ الرُوحِ إلَيْهِ تَعالى لِتَشْرِيفِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ ﴿وَجَعَلْناها وابْنَها آيَةً﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ وإنَّما لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ كَما قالَ ﴿وَجَعَلْنا اللَيْلَ والنَهارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢]، لِأنَّ حالَهُما بِمَجْمُوعِها آيَةٌ واحِدَةٌ وهي وِلادَتُها إيّاهُ مِن غَيْرِ فَحْلٍ أوِ التَقْدِيرُ وجَعَلْناها آيَةً وابْنَها كَذَلِكَ فَآيَةً مَفْعُولُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ آيَتَيْنِ.

21:92Page 330

إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢

Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.

﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ الأُمَّةُ: المِلَّةُ وهَذِهِ إشارَةٌ إلى مِلَّةِ الإسْلامِ وهي مِلَّةُ جَمِيعِ الأنْبِياءِ و﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ حالٌ أيْ: مُتَوَحِّدَةً غَيْرَ مُتَفَرِّقَةٍ والعامِلُ ما دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُ الإشارَةِ أيْ: أنَّ مِلَّةَ الإسْلامِ هي مِلَّتُكُمُ الَّتِي يَجِبُ أنْ تَكُونُوا عَلَيْها لا تَنْحَرِفُونَ عَنْها يُشارُ إلَيْها مِلَّةً واحِدَةً غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ ﴿وَأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾ أيْ: رَبَّيْتُكُمُ اخْتِيارًا فاعْبُدُونِي شُكْرًا وافْتِخارًا والخِطابُ لِلنّاسِ كافَّةً.

21:93Page 330

وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣

And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.

﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهُمْ﴾ أصْلُ الكَلامِ وتَقَطَّعْتُمْ إلّا أنَّ الكَلامَ صُرِفَ إلى الغَيْبَةِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ والمَعْنى: وجَعَلُوا أمْرَ دِينِهِمْ فِيما بَيْنَهم قِطَعًا وصارُوا فِرَقًا وأحْزابًا ثُمَّ تَوَعَّدَهم بِأنَّ هَؤُلاءِ الفِرَقَ المُخْتَلِفَةَ ﴿كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ فَنُجازِيهِمْ عَلى أعْمالِهِمْ (p-٤٢٠)

21:94Page 330

فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤

So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ﴾ شَيْئًا ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ بِما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ ﴿فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ أيْ: فَإنَّ سَعْيَهُ مَشْكُورٌ مَقْبُولٌ والكُفْرانُ مَثَلٌ في حِرْمانِ الثَوابِ كَما أنَّ الشُكْرَ مَثَلٌ في إعْطائِهِ وقَدْ نُفِيَ نَفْيَ الجِنْسِ لِيَكُونَ أبْلَغَ ﴿وَإنّا لَهُ﴾ لِلسَّعْيِ أيِ الحَفَظَةُ بِأمْرِنا ﴿كاتِبُونَ﴾ في صَحِيفَةِ عَمَلِهِ فَنُثِيبُهُ بِهِ.

21:95Page 330

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥

And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1

﴿وَحَرامٌ﴾ "وَحِرْمٌ" كُوفِيٌّ - غَيْرَ حَفْصٍ - وخَلْفٌ وهُما لُغَتانِ كَحِلٍّ وحَلالٍ وزْنًا، وضِدُّهُ مَعْنًى، والمُرادُ بِالحَرامِ المُمْتَنِعُ وجُودُهُ ﴿عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ والمَعْنى: ومُمْتَنِعٌ عَلى مُهْلَكٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ ألّا يَرْجِعَ إلى اللهِ بِالبَعْثِ أوْ ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ أيْ: قَدَّرْنا إهْلاكَهم أوْ حَكَمْنا بِإهْلاكِهِمْ ذاكَ وهو المَذْكُورُ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ العَمَلِ الصالِحِ، والسَعْيِ المَشْكُورِ غَيْرِ المَكْفُورِ ﴿أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ مِنَ الكُفْرِ إلى الإسْلامِ.

21:96Page 330

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦

Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend

﴿حَتّى﴾ هي الَّتِي يُحْكى بَعْدَها الكَلامُ والكَلامُ المَحْكِيُّ الجُمْلَةُ مِنَ الشَرْطِ والجَزاءِ أعْنِي ﴿إذا﴾ وما في حَيِّزِها ﴿فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ﴾ أيْ: فُتِحَ سَدُّهُما فَحُذِفَ المُضافُ كَما حُذِفَ المُضافُ إلى "قَرْيَةٍ" "فُتِّحَتْ" شامِيٌّ وهُما قَبِيلَتانِ مِن جِنْسِ الإنْسِ يُقالُ الناسُ عَشْرَةُ أجْزاءٍ تِسْعَةٌ مِنها يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ ﴿وَهُمْ﴾ راجِعٌ إلى الناسِ المَسُوقِينَ إلى المَحْشَرِ وقِيلَ هم يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ يَخْرُجُونَ حِينَ يُفْتَحُ السَدُّ ﴿مِن كُلِّ حَدَبٍ﴾ نَشَزٍ مِنَ الأرْضِ أيِ ارْتِفاعٍ ﴿يَنْسِلُونَ﴾ يُسْرِعُونَ.

21:97Page 330

وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧

And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."

﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ أيِ القِيامَةُ وجَوابُ إذا ﴿فَإذا هِيَ﴾ وهي إذا المُفاجَأةُ وهي تَقَعُ في المُجازاةِ سادَّةً مَسَدَّ الفاءِ كَقَوْلِهِ ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: ٣٦] فَإذا جاءَتِ الفاءُ مَعَها تَعاوَنَتا عَلى وصْلِ الجَزاءِ بِالشَرْطِ فَيَتَأكَّدُ ولَوْ قِيلَ "فَهِيَ شاخِصَةٌ" أوْ إذا "هِيَ شاخِصَةٌ" كانَ سَدِيدًا (p-٤٢١)وَ"هِيَ" ضَمِيرٌ مُبْهَمٌ يُوَضِّحُهُ الأبْصارُ ويُفَسِّرُهُ ﴿شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: مُرْتَفِعَةُ الأجْفانِ لا تَكادُ تَطْرُفُ مَن هَوْلِ ما هم فِيهِ ﴿يا ويْلَنا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يَقُولُونَ يا ويْلَنا ويَقُولُونَ حالٌ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ اليَوْمِ ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾ بِوَضْعِنا العِبادَةَ في غَيْرِ مَوْضِعِها.

21:98Page 330

إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨

Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.

﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ يَعْنِي: الأصْنامَ وإبْلِيسَ وأعْوانَهُ، لِأنَّهم بِطاعَتِهِمْ لَهم واتِّباعِهِمْ خُطُواتِهِمْ في حُكْمِ عَبَدَتِهِمْ ﴿حَصَبُ﴾ حَطَبُ وقُرِئَ حَطَبُ ﴿جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ فِيها داخِلُونَ.

21:99Page 330

لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩

Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.

﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً﴾ كَما زَعَمْتُمْ ﴿ما ورَدُوها﴾ ما دَخَلُوا النارَ ﴿وَكُلٌّ﴾ أيِ العابِدُ والمَعْبُودُ ﴿فِيها﴾ في النارِ ﴿خالِدُونَ﴾

21:100Page 330

لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠

For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.

﴿لَهُمْ﴾ لِلْكُفّارِ ﴿فِيها زَفِيرٌ﴾ أنِينٌ وبُكاءٌ وعَوِيلٌ ﴿وَهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ شَيْئًا، لِأنَّهم صارُوا صُمًّا وفي السَماعِ نَوْعُ أُنْسٍ فَلَمْ يُعْطَوْهُ.

21:101Page 330

إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١

Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.

﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ الخَصْلَةُ المُفَضَّلَةُ في الحُسْنِ تَأْنِيثُ الأحْسَنِ وهي السَعادَةُ أوِ البُشْرى بِالثَوابِ أوِ التَوْفِيقُ لِلطّاعَةِ نَزَلَتْ جَوابًا لِقَوْلِ ابْنِ الزِبْعَرى عِنْدَ تِلاوَتِهِ ﷺ عَلى صَنادِيدِ قُرَيْشٍ ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ [الأنبياء: ٩٨] إلى قَوْلِهِ ﴿خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٢] ألَيْسَ اليَهُودُ عَبَدُوا عُزَيْرًا والنَصارى المَسِيحَ وبَنُو مَلِيحٍ المَلائِكَةَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ "وَما تَعْبُدُونَ يَتَناوَلُهُمْ"، لِأنَّ ما لِمَن لا يَعْقِلُ إلّا أنَّهم أهْلُ عِنادٍ فَزِيدَ (p-٤٢٢)فِي البَيانِ ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي: عُزَيْرًا والمَسِيحَ والمَلائِكَةَ ﴿عَنْها﴾ عَنْ جَهَنَّمَ ﴿مُبْعَدُونَ﴾، لِأنَّهم لَمْ يَرْضَوْا بِعِبادَتِهِمْ وقِيلَ المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ جَمِيعُ المُؤْمِنِينَ لِما رُوِيَ: أنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ قالَ أنا مِنهم وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُبَيْرُ وسَعْدٌ وعَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وقالَ الجُنَيْدُ رَحِمَهُ اللهُ: سَبَقَتْ لَهم مِنّا العِنايَةُ في البِدايَةِ فَظَهَرَتْ لَهُمُ الوِلايَةُ في النِهايَةِ.

21:102Page 331

لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢

They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.

﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ صَوْتَها الَّذِي يُحَسُّ وحَرَكَةَ تَلَهُّبِها وهَذِهِ مُبالَغَةٌ في الإبْعادِ عَنْها أيْ: لا يَقْرَبُونَها حَتّى لا يَسْمَعُوا صَوْتَها وصَوْتَ مَن فِيها ﴿وَهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهُمْ﴾ مِنَ النَعِيمِ ﴿خالِدُونَ﴾ مُقِيمُونَ والشَهْوَةُ طَلَبُ النَفْسِ اللَذَّةَ.

21:103Page 331

لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣

They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -

﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ النَفْخَةُ الأخِيرَةُ ﴿وَتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ أيْ: تَسْتَقْبِلُهُمُ المَلائِكَةُ مُهَنِّئِينَ عَلى أبْوابِ الجَنَّةِ يَقُولُونَ ﴿هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أيْ: هَذا وقْتُ ثَوابِكُمُ الَّذِي وعَدَكم رَبُّكم في الدُنْيا.

21:104Page 331

يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤

The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1

العامِلُ في ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَماءَ﴾ لا يَحْزَنُهم أوْ تَتَلَقّاهم، "تُطْوى السَماءُ" يَزِيدُ، وطَيُّها تَكْوِيرُ نُجُومِها ومَحْوُ رُسُومِها أوْ هو ضِدُّ النَشْرِ نَجْمَعُها ونَطْوِيها ﴿كَطَيِّ السِجِلِّ﴾ أيِ الصَحِيفَةِ ﴿لِلْكُتُبِ﴾ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ أيْ: لِلْمَكْتُوباتِ أيْ: لِما يُكْتَبُ فِيهِ مِنَ المَعانِي الكَثِيرَةِ، وغَيْرُهُمُ "الكِتابِ" أيْ: كَما يُطْوى الطُومارُ لِلْكِتابَةِ أيْ: لِما يُكْتَبُ فِيهِ، لِأنَّ الكِتابَ أصْلُهُ المَصْدَرُ كالبِناءِ ثُمَّ يُوقَعُ عَلى المَكْتُوبِ وقِيلَ السِجِلُّ مَلَكٌ يَطْوِي كُتُبَ بْنِي آدَمَ إذا رُفِعَتْ إلَيْهِ وقِيلَ كاتِبٌ كانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ والكِتابُ عَلى هَذا اسْمُ الصَحِيفَةِ المَكْتُوبِ فِيها والطَيُّ مُضافٌ إلى الفاعِلِ وعَلى الأوَّلِ إلى المَفْعُولِ ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾

انْتَصَبَ الكافُ بِفِعْلٍ (p-٤٢٣)مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ نُعِيدُهُ، ما مَوْصُولَةٌ أيْ: نُعِيدُهُ مِثْلَ الَّذِي بَدَأْناهُ نُعِيدُهُ، وأوَّلَ خَلْقٍ ظَرْفٌ لِبَدَأْنا أيْ: أوَّلَ ما خُلِقَ أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ المَوْصُولِ الساقِطِ مِنَ اللَفْظِ الثابِتِ في المَعْنى: وأوَّلُ الخَلْقِ إيجادُهُ أيْ: فَكَما أوْجَدَهُ أوَّلًا يُعِيدُهُ ثانِيًا تَشْبِيهًا لِلْإعادَةِ بِالإبْداءِ في تَناوُلِ القُدْرَةِ لَهُما عَلى السَواءِ والتَنْكِيرُ في خَلْقٍ مِثْلُهُ في قَوْلِكَ: هو أوَّلُ رَجُلٍ جاءَنِي، تُرِيدُ أوَّلَ الرِجالِ ولَكِنَّكَ وحَّدْتَهُ ونَكَّرْتَهُ إرادَةَ تَفْصِيلِهِمْ رَجُلًا رَجُلًا، فَكَذَلِكَ مَعْنى ﴿أوَّلَ خَلْقٍ﴾ أوَّلُ الخَلْقِ بِمَعْنى أوَّلِ الخَلائِقِ، لِأنَّ الخَلْقَ مَصْدَرٌ لا يُجْمَعُ ﴿وَعْدًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ نُعِيدُهُ عِدَةٌ لِلْإعادَةِ ﴿عَلَيْنا﴾ أيْ: وعْدًا كائِنًا لا مَحالَةَ ﴿إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ ذَلِكَ أيْ: مُحَقِّقِينَ هَذا الوَعْدَ فاسْتَعِدُّوا لَهُ وقَدِّمُوا صالِحَ الأعْمالِ لِلْخَلاصِ مِن هَذِهِ الأهْوالِ.

21:105Page 331

وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥

And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.

﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَبُورِ﴾ كِتابِ داوُدَ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿مِن بَعْدِ الذِكْرِ﴾ التَوْراةِ ﴿أنَّ الأرْضَ﴾ أيِ الشامَ ﴿يَرِثُها عِبادِيَ﴾ ساكِنَةُ الياءِ حَمْزَةُ، غَيْرُهُ بِفَتْحِ الياءِ ﴿الصالِحُونَ﴾ أيْ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أوِ الزَبُورُ بِمَعْنى المَزْبُورِ أيِ المَكْتُوبِ يَعْنِي: ما أُنْزِلَ عَلى الأنْبِياءِ مِنَ الكُتُبِ و"الذِكْرِ" أُمُّ الكِتابِ يَعْنِي: اللَوْحَ، لِأنَّ الكُلَّ أخَذُوا مِنهُ دَلِيلُهُ قِراءَةُ حَمْزَةَ وخَلَفٍ بِضَمِّ الزايِ عَلى جَمْعِ الزُبُرِ بِمَعْنى المَزْبُورِ والأرْضُ أرْضُ الجَنَّةِ.

21:106Page 331

إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦

Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.

﴿إنَّ في هَذا﴾ أيِ القُرْآنِ أوْ في المَذْكُورِ في هَذِهِ السُورَةِ مِنَ الأخْبارِ والوَعْدِ والوَعِيدِ والمَواعِظِ ﴿لَبَلاغًا﴾ لَكِفايَةً وأصْلُهُ ما تَبْلُغُ بِهِ البُغْيَةَ ﴿لِقَوْمٍ عابِدِينَ﴾ مُوَحِّدِينَ وهم أمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ

21:107Page 331

وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧

And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.

﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً﴾ قالَ ﷺ «:"إنَّما أنا رَحْمَةٌ مُهْداةٌ" »﴿لِلْعالَمِينَ﴾، لِأنَّهُ جاءَ بِما يُسْعِدُهم إنِ اتَّبَعُوهُ ومَن لَمْ يَتَّبِعْ فَإنَّما أُتِيَ مِن عِنْدِ (p-٤٢٤)نَفْسِهِ حَيْثُ ضَيَّعَ نَصِيبَهُ مِنها وقِيلَ هو رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ في الدارَيْنِ والكافِرِينَ في الدُنْيا بِتَأْخِيرِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ والمَسْخِ والخَسْفِ ورَحْمَةً مَفْعُولٌ لَهُ أوْ حالٌ أيْ: ذا رَحْمَةٍ.

21:108Page 331

قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨

Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"

﴿قُلْ إنَّما﴾ إنَّما لِقَصْرِ الحُكْمِ عَلى شَيْءٍ أوْ لِقَصْرِ الشَيْءِ عَلى حُكْمٍ نَحْوُ إنَّما زَيْدٌ قائِمٌ وإنَّما يَقُومُ زَيْدٌ وفاعِلُ ﴿يُوحى إلَيَّ﴾ "أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ" والتَقْدِيرُ يُوحى إلَيَّ وحْدانِيَّةُ إلَهِي ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنَّ الَّذِي يُوحى إلَيَّ فَتَكُونُ ما مَوْصُولَةً ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الأمْرِ أيْ أسْلِمُوا.

21:109Page 331

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩

But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.

﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَنِ الإسْلامِ ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾ أعْلَمْتُكم ما أُمِرْتُ ﴿عَلى سَواءٍ﴾ حالٌ أيْ: مُسْتَوِينَ في الإعْلامِ بِهِ ولَمْ أخْصُصْ بَعْضَكم وفِيهِ دَلِيلُ بُطْلانِ مَذْهَبِ الباطِنِيَّةِ ﴿وَإنْ أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾ أيْ: لا أدْرِي مَتى يَكُونُ يَوْمُ القِيامَةِ، لِأنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يُطْلِعْنِي عَلَيْهِ ولَكِنِّي أعْلَمُ بِأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ ولا أدْرِي مَتى يَحِلُّ بِكُمُ العَذابُ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا.

21:110Page 331

إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠

Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.

﴿إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ مِنَ القَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ﴾ أيْ: إنَّهُ عالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ يَعْلَمُ ما تُجاهِرُونَنِي بِهِ مِنَ الطَعْنِ في الإسْلامِ وما تَكْتُمُونَهُ في صُدُورِكم مِنَ الأحْقادِ لِلْمُسْلِمِينَ وهو مُجازِيكم عَلَيْهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском