An-NasafiAn‑Naml · 27:50–85

An-Nasafi · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:50–85

27:50Page 381

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا ومَكَرْنا مَكْرًا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ مَكْرُهم ما أخْفَوْهُ مِن تَدْبِيرِ الفَتْكِ بِصالِحٍ وأهْلِهِ ومَكْرُ اللهِ إهْلاكُهم مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ شُبِّهَ بِمَكْرِ الماكِرِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ رُوِيَ: أنَّهُ كانَ لِصالِحٍ مَسْجِدٌ في الحِجْرِ في شِعْبٍ يُصَلِّي فِيهِ فَقالُوا زَعَمَ صالِحٌ أنَّهُ يَفْرَغُ مِنّا إلى ثَلاثٍ فَنَحْنُ نَفْرَغُ مِنهُ ومِن أهْلِهِ قَبْلَ الثالِثِ فَخَرَجُوا إلى الشِعْبِ وقالُوا إذا جاءَ يُصَلِّي قَتَلْناهُ ثُمَّ رَجَعْنا إلى أهْلِهِ فَقَتَلْناهم فَبَعَثَ اللهُ صَخْرَةً مِنَ الهَضْبِ حِيالَهم فَبادَرُوا فَطَبَّقَتِ الصَخْرَةُ عَلَيْهِمْ فَمَ الشِعْبِ فَلَمْ يَدْرِ قَوْمُهم أيْنَ هم ولَمْ يَدْرُوا ما فُعِلَ بِقَوْمِهِمْ وعَذَّبَ اللهُ كُلّا مِنهم في مَكانِهِ ونَجّى صالِحًا عَلَيْهِ السَلامُ ومَن مَعَهُ.

27:51Page 381

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾ بِفَتْحِ الألِفِ كُوفِيٌّ وسَهْلٌ، وبِكَسْرِها غَيْرُهم عَلى الِاسْتِئْنافِ ومَن فَتَحَهُ رَفَعَهُ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ العاقِبَةِ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هي تَدْمِيرُهم أوْ نَصَبَهُ عَلى مَعْنى، لِأنّا، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ أيْ: فَكانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمُ الدَمارَ ﴿وَقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾ بِالصَيْحَةِ.

27:52Page 381

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً﴾ ساقِطَةً مُنْهَدِمَةً مِن خَوى النَجْمُ إذا سَقَطَ أوْ خالِيَةً مِنَ الخَواءِ وهي حالٌ عَمِلَ فِيها ما دَلَّ عَلَيْهِ تِلْكَ ﴿بِما ظَلَمُوا﴾ بِظُلْمِهِمْ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ فِيما فُعِلَ بِثَمُودَ ﴿لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ قُدْرَتَنا فَيَتَّعِظُونَ.

27:53Page 381

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

﴿وَأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِصالِحٍ ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ تَرْكَ أوامِرِهِ (p-٦١٣)وَكانُوا أرْبَعَةَ الآفٍ نَجَوْا مَعَ صالِحٍ مِنَ العَذابِ.

27:54Page 381

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

﴿وَلُوطًا إذْ قالَ﴾ واذْكُرْ لُوطًا وإذْ بَدَلٌ مِن لُوطًا أيْ: واذْكُرْ وقْتَ قَوْلِ لُوطٍ ﴿لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ أيْ: إتْيانَ الذُكُورِ ﴿وَأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ تَعْلَمُونَ أنَّها فاحِشَةٌ لَمْ تُسْبَقُوا إلَيْها مِن: بَصَرِ القَلْبِ أوْ يَرى ذَلِكَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، لِأنَّهم كانُوا يَرْكَبُونَها في نادِيهِمْ مُعالِنِينَ بِها لا يَتَسَتَّرُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ مَجانَةً وانْهِماكًا في المَعْصِيَةِ أوْ تُبْصِرُونَ آثارَ العُصاةِ قَبْلَكم وما نَزَلَ بِهِمْ ثُمَّ صَرَّحَ فَقالَ.

27:55Page 381

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

﴿أإنَّكُمْ﴾ بِهَمْزَتَيْنِ كُوفِيٌّ وشامِيٌّ ﴿لَتَأْتُونَ الرِجالَ شَهْوَةً﴾ لِلشَّهْوَةِ ﴿مِن دُونِ النِساءِ﴾ أيْ: إنَّ اللهَ تَعالى إنَّما خَلَقَ الأُنْثى لِلذَّكَرِ ولَمْ يَخْلُقِ الذَكَرَ لِلذَّكَرِ ولا الأُنْثى لِلْأُنْثى فَهي مُضّادَّةٌ لِلَّهِ في حِكْمَتِهِ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ تَفْعَلُونَ فِعْلَ الجاهِلِينَ بِأنَّها فاحِشَةٌ مَعَ عِلْمِكم بِذَلِكَ أوْ أُرِيدَ بِالجَهْلِ السَفاهَةُ والمَجانَةُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وقَدِ اجْتَمَعَ الخِطابُ والغَيْبَةُ في قَوْلِهِ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ و﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧] فَغَلَّبَ الخِطابَ عَلى الغَيْبَةِ، لِأنَّهُ أقْوى إذِ الأصْلُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ بَيْنَ الحاضِرِينَ.

27:56Page 382

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ﴾ أيْ: لُوطًا ومُتَّبِعِيهِ فَخَبَرُ"كانَ" ﴿جَوابَ﴾ واسْمُهُ ﴿أنْ قالُوا﴾ ﴿مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ القاذُوراتِ يُنْكِرُونَ هَذا العَمَلَ القَذِرَ ويَغِيظُنا إنْكارُهم قِيلَ هو اسْتِهْزاءٌ كَقَوْلِهِ "إنّكَ لَأنَّتِ الحَكِيم الرَشِيد"

27:57Page 382

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

﴿فَأنْجَيْناهُ﴾ فَخَلَّصْناهُ مِنَ العَذابِ الواقِعِ بِالقَوْمِ ﴿وَأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ (p-٦١٤)قَدَّرْناها﴾ بِالتَشْدِيدِ سِوى حَمّادٍ وأبِي بَكْرٍ أيْ: قَدَّرْنا كَوْنَها ﴿مِنَ الغابِرِينَ﴾ مِنَ الباقِينَ في العَذابِ.

27:58Page 382

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ حِجارَةً مَكْتُوبًا عَلَيْها اسْمُ صاحِبِها ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلُوا الإنْذارَ.

27:59Page 382

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ أمَرَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِتَحْمِيدِهِ ثُمَّ بِالصَلاةِ عَلى المُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ تَوْطِئَةً لِما يَتْلُوهُ مِنَ الدَلالَةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وقُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وهو تَعْلِيمٌ لِكُلِّ مُتَكَلِّمٍ في كُلِّ أمْرٍ ذِي بالٍ بِأنْ يَتَبَرَّكَ بِهِما ويَسْتَظْهِرَ بِمَكانِهِما أوْ هو خِطابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَلامُ بِأنْ يَحْمَدَ اللهَ عَلى هَلاكِ كُفّارِ قَوْمِهِ ويُسَلِّمَ عَلى مَنِ اصْطَفاهُ اللهُ ونَجّاهُ مِن هَلَكَتِهِمْ وعَصَمَهُ مِن ذُنُوبِهِمْ ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ بِالياءِ بَصْرِيٌّ وعاصِمٌ ولا خَيْرَ فِيما أشْرَكُوهُ أصْلًا حَتّى يُوازَنَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وإنَّما هو إلْزامٌ لَهم وتَهَكُّمٌ بِحالِهِمْ وذَلِكَ أنَّهم آثَرُوا عِبادَةَ الأصْنامِ عَلى عِبادَةِ اللهِ تَعالى ولا يُؤْثِرُ عاقِلٌ شَيْئًا عَلى شَيْءٍ إلّا لِداعٍ يَدْعُوهُ إلى إيثارَهِ مِن زِيادَةِ خَيْرٍ ومَنفَعَةٍ فَقِيلَ لَهم مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ لا خَيْرَ فِيما آثَرُوهُ وأنَّهم لَمْ يُؤْثِرُوهُ لِزِيادَةِ الخَيْرِ ولَكِنْ هَوًى وعَبَثًا لِيُنَبَّهُوا عَلى الخَطَأِ المُفْرِطِ والجَهْلِ المُوَرِّطِ ولِيَعْلَمُوا أنَّ الإيثارَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لِلْخَيْرِ الزائِدِ «وَكانَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ إذا قَرَأها قالَ: بَلِ اللهُ خَيْرٌ وأبْقى وأجَلُّ وأكْرَمُ »، ثُمَّ عَدَّدَ سُبْحانَهُ الخَيْراتِ والمَنافِعَ الَّتِي هي آثارُ رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ فَقالَ.

27:60Page 382

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

﴿أمَّنْ خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ﴾ والفَرْقُ بَيْنَ أمْ وأمْ في ﴿أمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] و﴿أمَّنْ خَلَقَ السَماواتِ﴾ أنَّ تِلْكَ مُتَّصِلَةٌ إذِ المَعْنى: أيُّهُما خَيْرٌ (p-٦١٥)وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةٌ بِمَعْنى بَلْ والهَمْزَةِ ولَمّا قالَ اللهُ خَيْرٌ أمِ الآلِهَةٌ قالَ بَلْ أمَّنْ خَلَقَ السَمَواتِ والأرْضَ خَيْرٌ تَقْرِيرًا لَهم بِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ العالَمِ خَيْرٌ مِن جَمادٍ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ﴿وَأنْـزَلَ لَكم مِنَ السَماءِ ماءً﴾ مَطَرًا ﴿فَأنْبَتْنا﴾ صَرَفَ الكَلامَ عَنِ الغَيْبَةِ إلى التَكَلُّمِ تَأْكِيدًا لِمَعْنى اخْتِصاصِ الفِعْلِ بِذاتِهِ وإيذانًا بِأنَّ إنْباتَ الحَدائِقِ المُخْتَلِفَةِ والأصْنافِ والألْوانِ والطُعُومِ والأشْكالِ مَعَ حُسْنِها بِماءٍ واحِدٍ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا هو وحْدَهُ ﴿بِهِ﴾ بِالماءِ ﴿حَدائِقَ﴾ بَساتِينَ والحَدِيقَةُ البُسْتانُ وعَلَيْهِ حائِطٌ مِنَ الإحْداقِ وهو الإحاطَةُ ﴿ذاتَ﴾ ولَمْ يَقُلْ ذَواتِ، لِأنَّ المَعْنى: جَماعَةُ حَدائِقَ كَما تَقُولُ النِساءُ ذَهَبَتْ ﴿بَهْجَةٍ﴾ حُسْنٍ، لِأنَّ الناظِرَ يَبْتَهِجُ بِهِ ثُمَّ رَشَّحَ مَعْنى الِاخْتِصاصِ بِقَوْلِهِ ﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ ومَعْنى الكَيْنُونَةِ الِانْبِغاءُ أرادَ أنَّ تَأتِّيَ ذَلِكَ مُحالٌ مِن غَيْرِهِ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ﴾ أغَيْرُهُ يُقْرَنُ بِهِ ويُجْعَلُ شَرِيكًا لَهُ ﴿بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ بِهِ غَيْرَهُ أوْ يَعْدِلُونَ عَنِ الحَقِّ الَّذِي هو التَوْحِيدُ وبَلْ هم بَعْدَ الخِطابِ أبْلَغُ في تَخْطِئَةِ رَأْيِهِمْ.

27:61Page 382

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ﴾ وما بَعْدَهُ بَدَلٌ مِن ﴿أمَّنْ خَلَقَ﴾ [النمل: ٦٠] فَكانَ حُكْمُها حُكْمَهُ ﴿قَرارًا﴾ دَحاها وسَوّاها لِلِاسْتِقْرارِ عَلَيْها ﴿وَجَعَلَ خِلالَها﴾ ظَرْفٌ أيْ: وسَطَها وهو المَفْعُولُ الثانِي، والأوَّلُ ﴿أنْهارًا﴾ وبَيْنَ البَحْرِينِ مِثْلُهُ ﴿وَجَعَلَ لَها﴾ لِلْأرْضِ ﴿رَواسِيَ﴾ جِبالًا تَمْنَعُها عَنِ الحَرَكَةِ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ﴾ العَذْبِ والمالِحِ ﴿حاجِزًا﴾ مانِعًا أنْ يَخْتَلِطا ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ التَوْحِيدَ فَلا يُؤْمِنُونَ.

27:62Page 382

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ الِاضْطِرارُ افْتِعالٌ مِنَ الضَرُورَةِ وهي الحالَةُ المُحْوِجَةُ إلى اللَجَأِ يُقالُ اضْطَرَّهُ إلى كَذا والفاعِلُ والمَفْعُولُ: مُضْطَرٌّ، والمُضْطَرُّ الَّذِي أحْوَجَهُ مَرَضٌ أوْ فَقَرٌ أوْ نازِلَةٌ مِن نَوازِلِ الدَهْرِ إلى الإلْجاءِ (p-٦١٦)والتَضَرُّعِ إلى اللهِ، أوِ المُذْنِبُ إذا اسْتَغْفَرَ، أوِ المَظْلُومُ إذا دَعا، أوْ مَن رَفَعَ يَدَيْهِ ولَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ حَسَنَةً غَيْرَ التَوْحِيدِ وهو مِنهُ عَلى خَطَرٍ ﴿وَيَكْشِفُ السُوءَ﴾ الضُرَّ أوِ الجَوْرَ ﴿وَيَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ أيْ: فِيها وذَلِكَ تَوارُثُهم سُكَناها والتَصَرُّفُ فِيها قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ أوْ أرادَ بِالخِلافَةِ المُلْكَ والتَسَلُّطَ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ وبِالياءِ أبُو عَمْرٍو وبِالتَخْفِيفِ حَمْزَةُ وعَلِيٌّ وحَفْصٌ، وما مَزِيدَةٌ أيْ: تَذَكَّرُونَ تَذَكُّرًا قَلِيلًا.

27:63Page 382

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

﴿أمَّنْ يَهْدِيكُمْ﴾ يُرْشِدُكم بِالنُجُومِ ﴿فِي ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ لَيْلًا وبِعَلاماتٍ في الأرْضِ نَهارًا ﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِياحَ﴾ الرِيحُ مَكِّيٌّ وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ ﴿بُشْرًا﴾ مِنَ البِشارَةِ وقَدْ مَرَّ في الأعْرافِ ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قُدّامَ المَطَرِ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ تَعالى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾

27:64Page 383

أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤

Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ يُنْشِئُ الخَلْقَ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وإنَّما قِيلَ لَهم ثُمَّ يُعِيدُهُ وهم مُنْكِرُونَ لِلْإعادَةِ لِأنَّهُ أُزِيحَتْ عِلَّتُهم بِالتَمْكِينِ مِنَ المَعْرِفَةِ والإقْرارِ فَلَمْ يَبْقَ لَهم عُذْرٌ في الإنْكارِ ﴿وَمَن يَرْزُقُكم مِنَ السَماءِ﴾ أيِ المَطَرَ ﴿والأرْضِ﴾ أيْ: ومِنَ الأرْضِ النَباتَ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ حُجَّتَكم عَلى إشْراكِكم ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكم أنَّ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ.

27:65Page 383

قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥

Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."

﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ﴾ "مَن" فاعِلُ "يَعْلَمُ" (p-٦١٧)وَ"الغَيْبَ" - وهو ما لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ولا أُطْلِعَ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ - مَفْعُولٌ و"اللهُ" بَدَلٌ مِن "مَن"، والمَعْنى: لا يَعْلَمُ أحَدٌ الغَيْبَ إلّا اللهُ، نَعَمْ إنَّ اللهَ تَعالى يَتَعالى عَنْ أنْ يَكُونَ مِمَّنْ في السَمَواتِ والأرْضِ ولَكِنَّهُ جاءَ عَلى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ حَيْثُ يُجْرُونَ الِاسْتِثْناءَ المُنْقَطِعَ أيْ: مَجْرى المُتَّصِلِ، يُجِيزُونَ النَصْبَ والبَدَلَ في المُنْقَطِعِ كَما في المُتَّصِلِ، ويَقُولُونَ: ما في الدارِ أحَدٌ إلّا حِمارٌ، وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها:" مَن زَعَمَ أنَّهُ يَعْلَمُ ما في غَدٍ فَقَدْ أعْظَمَ عَلى اللهِ الفِرْيَةَ"، واللهُ تَعالى يَقُولُ ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلا اللهُ﴾ وقِيلَ نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ حِينَ سَألُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ وقْتِ الساعَةِ ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ وما يَعْلَمُونَ ﴿أيّانَ﴾ مَتى ﴿يُبْعَثُونَ﴾ يُنْشَرُونَ.

27:66Page 383

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦

Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.

﴿بَلِ ادّارَكَ﴾ أدْرَكَ مَكِّيٌّ وبَصْرِيٌّ ويَزِيدُ والمُفَضَّلُ أيِ انْتَهى وتَكامَلَ مِن أدْرَكَتِ الفاكِهَةُ: تَكامَلَتْ نُضْجًا بَلِ "ادَّرَكَ" عَنِ الأعْشى افْتَعَلَ "بَلِ ادّارَكَ" غَيْرُهُمُ، اسْتَحْكَمَ، وأصْلُهُ تَدارَكَ فَأُدْغِمَتِ التاءُ في الدالِ وزِيدَ ألِفُ الوَصْلِ لِيُمْكِنَ التَكَلُّمُ بِها ﴿عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ أيْ: في شَأْنِ الآخِرَةِ ومَعْناها. والمَعْنى: أنَّ أسْبابَ اسْتِحْكامِ العِلْمِ وتَكامُلِهِ بِأنَّ القِيامَةَ كائِنَةٌ قَدْ حَصَلَتْ لَهم ومُكِّنُوا مِن مَعْرِفَتِهِ وهم شاكُّونَ جاهِلُونَ وذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِنها بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ والإضْراباتُ الثَلاثُ تَنْزِيلٌ لِأحْوالِهِمْ وتَكْرِيرٌ لِجَهْلِهِمْ. وصَفَهم أوَّلًا بِأنَّهم لا يَشْعُرُونَ وقْتَ البَعْثِ ثُمَّ بِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ القِيامَةَ كائِنَةٌ ثُمَّ بِأنَّهم يَخْبِطُونَ في شَكٍّ ومِرْيَةٍ فَلا يُزِيلُونَهُ والإزالَةُ مُسْتَطاعَةٌ ثُمَّ بِما هو أسْوَأُ حالًا وهو العَمى وقَدْ جَعَلَ الآخِرَةَ مُبْتَدَأ عَماهم ومَنشَأهُ فَلِذا عَدّاهُ بِمِن دُونَ عَنْ، لِأنَّ الكُفْرَ بِالعاقِبَةِ والجَزاءِ هو الَّذِي مَنَعَهم مِنَ التَدَبُّرِ والتَفَكُّرِ ووَجْهُ مُلاءَمَةِ مَضْمُونِ هَذِهِ الآيَةِ وهو وصْفُ المُشْرِكِينَ بِإنْكارِهِمُ البَعْثَ مَعَ اسْتِحْكامِ أسْبابِ العِلْمِ والتَمَكُّنِ مِنَ المَعْرِفَةِ بِما قَبْلَهُ وهو اخْتِصاصُهُ تَعالى بِعِلْمِ الغَيْبِ، أنَّ العِبادَ لا عِلْمَ لَهم بِشَيْءٍ مِنهُ: أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّ العِبادَ لا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ كانَ هَذا بَيانًا لِعَجْزِهِمْ (p-٦١٨)وَوَصْفًا لِقُصُورِ عَلَمِهِمْ وصَلَ بِهِ أنَّ عِنْدَهم عَجْزًا أبْلَغَ مِنهُ وهو أنَّهم يَقُولُونَ لِلْكائِنِ الَّذِي لابُدَّ مِن كَوْنِهِ وهو وقْتُ جَزاءِ أعْمالِهِمْ لا يَكُونُ مَعَ أنَّ عِنْدَهم أسْبابَ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِ واسْتِحْكامِ العِلْمِ بِهِ وجازَ أنْ يَكُونَ وصْفُهم بِاسْتِحْكامِ العِلْمِ وتَكامُلِهِ تَهَكُّمًا بِهِمْ كَما تَقُولُ لِأجْهَلِ الناسِ: ما أعْلَمَكَ! عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ، وذَلِكَ حَيْثُ شَكُّوا وعَمُوا عَنْ إثْباتِهِ الَّذِي الطَرِيقُ إلى عِلْمِهِ مَسْلُوكٌ فَضْلًا أنْ يَعْرِفُوا وقْتَ كَوْنِهِ الَّذِي لا طَرِيقَ إلى مَعْرِفَتِهِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "أدْرَكَ" بِمَعْنى انْتَهى وفَنِيَ، مِن قَوْلِكَ: أدْرَكَتِ الثَمَرَةُ، لِأنَّ ذَلِكَ غايَتُها الَّتِي عِنْدَها تُعْدَمُ وقَدْ فَسَّرَها الحَسَنُ بِ" اضْمَحَلَّ عِلْمُهم في الآخِرَةِ و" تَدارَكَ" مِن تَدارَكَ بَنُو فُلانٍ إذا تَتابَعُوا في الهَلاكِ.

27:67Page 383

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧

And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?

﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أإذا كُنّا تُرابًا وآباؤُنا أإنّا لَمُخْرَجُونَ﴾ مِن قُبُورِنا أحْياءً وتَقْرِيرُ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ في أئِذا وأئِنّا في قِراءَةِ عاصِمٍ وحَمْزَةَ وخَلَفٍ إنْكارٌ بَعْدَ إنْكارٍ وجَحُودٌ عَقِيبَ جُحُودٍ ودَلِيلٌ عَلى كُفْرٍ مُؤَكَّدٍ مُبالَغٍ فِيهِ والعامِلُ في "إذا" ما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿لَمُخْرَجُونَ﴾ وهو نُخْرَجُ، لِأنَّ اسْمَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ أوْ إنَّ أوْ لامِ الِابْتِداءِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَهُ فَكَيْفَ إذا اجْتَمَعْنَ، والضَمِيرُ في "إنّا" لَهم ولِآبائِهِمْ، لِأنَّ كَوْنَهم تُرابًا قَدْ تَناوَلَهم وآباءَهم لَكِنَّهُ غُلِبَتِ الحِكايَةُ عَلى الغائِبِ ﴿وَآباؤُنا﴾ عَطْفٌ عَلى الضَمِيرِ في ﴿كُنّا﴾، لِأنَّ المَفْعُولَ جَرى مَجْرى التَوْكِيدِ.

27:68Page 383

لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."

﴿لَقَدْ وُعِدْنا هَذا﴾ أيِ البَعْثَ ﴿نَحْنُ وآباؤُنا مِن قَبْلُ﴾ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ قُدِّمَ هُنا "هَذا" عَلى ﴿نَحْنُ وآباؤُنا﴾ وفي المُؤْمِنُونَ ﴿نَحْنُ وآباؤُنا﴾ عَلى "هَذا" لِيَدُلَّ عَلى أنَّ المَقْصُودَ بِالذِكْرِ هو البَعْثُ هُنا، وثَمَّتَ المَبْعُوثُونَ ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ما هَذا إلّا أحادِيثُهم وأكاذِيبُهُم.

27:69Page 383

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩

Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."

﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ أيْ: آخِرُ أمْرِ الكافِرِينَ. وفي ذِكِرِ الإجْرامِ لُطْفٌ بِالمُسْلِمِينَ في تَرْكِ الجَرائِمِ،كَقَوْلِهِ تَعالى (p-٦١٩)﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ﴾ [الشمس: ١٤] وقَوْلِهِ ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥]

27:70Page 383

وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠

And grieve not over them or be in distress from what they conspire.

﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ لِأجْلِ أنَّهم لَمْ يَتَّبِعُوكَ ولَمْ يُسْلِمُوا فَيَسْلَمُوا ﴿وَلا تَكُنْ في ضَيْقٍ﴾ في حَرَجِ صَدْرٍ ﴿مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ مِن مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ لَكَ فَإنَّ اللهَ يَعْصِمُكَ مِنَ الناسِ، يُقالُ: ضاقَ الشَيْءُ ضَيْقًا بِالفَتْحِ وهو قِراءَةُ غَيْرِ ابْنِ كَثِيرٍ وبِالكَسْرِ وهو قِراءَتُهُ.

27:71Page 383

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

﴿وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أيْ: وعْدُ العَذابِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤] أنَّ العَذابَ نازِلٌ بِالمُكَذِّبِ.

27:72Page 383

قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢

Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.

﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ اسْتَعْجَلُوا العَذابَ المَوْعُودَ وقِيلَ لَهم عَسى أنْ يَكُونَ رَدِفَكم بَعْضُهُ وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ فَزِيدَتِ اللامُ لِلتَّأْكِيدِ كالباءِ في ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] أوْ ضُمِّنَ مَعْنى فِعْلٍ يَتَعَدّى بِاللامِ نَحْوُ دَنا لَكم وأزِفَ لَكم ومَعْناهُ: تَبِعَكم ولَحِقَكم وعَسى ولَعَلَّ وسَوْفَ في وعْدِ المُلُوكِ ووَعِيدِهِمْ يَدُلُّ عَلى صِدْقِ الأمْرِ وجِدِّهِ فَعَلى ذَلِكَ جَرى وعْدُ اللهِ ووَعِيدُهُ.

27:73Page 383

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."

﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ﴾ أيْ: إفْضالٍ ﴿عَلى الناسِ﴾ بِتَرْكِ المُعاجَلَةِ بِالعَذابِ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ﴾ أيْ: أكْثَرُهم لا يَعْرِفُونَ حَقَّ النِعْمَةِ فِيهِ ولا يَشْكُرُونَهُ فَيَسْتَعْجِلُونَ العَذابَ بِجَهْلِهِمْ.

27:74Page 383

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤

And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

﴿وَإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ﴾ تُخْفِي ﴿صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ يُظْهِرُونَ مِنَ القَوْلِ فَلَيْسَ تَأْخِيرُ العَذابِ عَنْهم لِخَفاءِ حالِهِمْ ولَكِنْ لَهُ وقْتٌ مُقَدَّرٌ أوْ أنَّهُ يَعْلَمُ ما يُخْفُونَ وما يُعْلِنُونَ مِن عَداوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ومَكائِدِهِمْ وهو مُعاقِبُهم عَلى ذَلِكَ بِما يَسْتَحِقُّونَهُ وقُرِئَ "تَكُنُّ " يُقالُ كَنَنْتُ الشَيْءَ وأكْنَنْتُهُ إذا (p-٦٢٠)سَتَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ.

27:75Page 383

وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥

And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2

﴿وَما مِن غائِبَةٍ في السَماءِ والأرْضِ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ سَمّى الشَيْءَ الَّذِي يَغِيبُ ويَخْفى: غائِبَةً وخافِيَةً والتاءُ فِيهِما كالتاءِ في العاقِبَةِ ونَظائِرِهِما الرَمِيَّةُ والذَبِيحَةُ والنَطِيحَةُ في أنَّها أسْماءٌ غَيْرُ صِفاتٍ ويَجُوزُ أنْ يَكُونا صِفَتَيْنِ وِتاؤُهُما لِلْمُبالَغَةِ كالراوِيَةِ كَأنَّهُ قالَ وما مِن شَيْءٍ شَدِيدِ الغَيْبُوبَةِ إلّا وقَدْ عَلِمَهُ اللهُ وأحاطَ بِهِ وأثْبَتَهُ في اللَوْحِ المَحْفُوظِ والمُبِينُ الظاهِرُ البَيِّنُ لِمَن يَنْظُرُ فِيهِ مِنَ المَلائِكَةِ.

27:76Page 383

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦

Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.

﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: يُبَيِّنُ لَهم ﴿أكْثَرَ الَّذِي هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فَإنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في المَسِيحِ فَتَحَزَّبُوا فِيهِ أحْزابًا ووَقَعَ بَيْنَهُمُ التَناكُرُ في أشْياءَ كَثِيرَةٍ حَتّى لَعَنَ بَعْضُهم بَعْضًا وقَدْ نَزَلَ القُرْآنُ بِبَيانِ ما اخْتَلَفُوا فِيهِ لَوْ أنْصَفُوا وأخَذُوا بِهِ وأسْلَمُوا، يُرِيدُ اليَهُودَ والنَصارى.

27:77Page 384

وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

And indeed, it is guidance and mercy for the believers.

﴿وَإنَّهُ﴾ وإنَّ القُرْآنَ ﴿لَهُدًى ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ لِمَن أنْصَفَ مِنهم وآمَنَ أيْ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ أوْ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ.

27:78Page 384

إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨

Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.

﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ بَيْنَ مَن آمَنَ بِالقُرْآنِ ومَن كَفَرَ بِهِ ﴿بِحُكْمِهِ﴾ بِعَدْلِهِ، لِأنَّهُ لا يَقْضِي إلّا بِالعَدْلِ فَسَمّى المَحْكُومَ بِهِ حُكْمًا أوْ بِحِكْمَتِهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ "بِحِكَمِهِ" جَمْعُ حِكْمَةٍ ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ فَلا يَرُدُّ قَضاؤُهُ ﴿العَلِيمُ﴾ بِمَن يَقْضِي لَهُ وبِمَن يَقْضِي عَلَيْهِ أوِ العَزِيزُ في انْتِقامِهِ مِنَ المُبْطِلِينَ العَلِيمُ بِالفَصْلِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُحِقِّينَ.

27:79Page 384

فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩

So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.

﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ﴾ أمَرَهُ بِالتَوَكُّلِ عَلى اللهِ وقِلَّةِ المُبالاةِ بِأعْداءِ الدِينِ ﴿إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ وعَلَّلَ التَوَكُّلَ بِأنَّهُ عَلى الحَقِّ الأبْلَجِ وهو الدِينُ الواضِحُ الَّذِي لا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَكٌّ وفِيهِ بَيانٌ أنَّ صاحِبَ الحَقِّ حَقِيقٌ بِالوُثُوقِ بِاللهِ وبِنُصْرَتِهِ (p-٦٢١)

27:80–81Page 384

إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠

Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].

﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُمَّ الدُعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ ﴿وَما أنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ لَمّا كانُوا لا يَعُونَ ما يَسْمَعُونَ ولا بِهِ يَنْتَفِعُونَ شُبِّهُوا بِالمَوْتى وهم أحْياءٌ صِحاحُ الحَواسِ وبِالصُمِّ الَّذِينَ يُنْعَقُ بِهِمْ فَلا يَسْمَعُونَ وبِالعُمْيِ حَيْثُ يَضِلُّونَ الطَرِيقَ ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ عَنْهم ويَجْعَلَهم هُداةً بُصَراءَ إلّا اللهُ تَعالى ثُمَّ أكَّدَ حالَ الصُمِّ بِقَوْلِهِ ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾، لِأنَّهُ إذا تَباعَدَ عَنِ الداعِي بِأنْ تَوَلّى عَنْهُ مُدْبِرًا كانَ أبْعَدَ عَنْ إدْراكِ صَوْتِهِ، "وَلا يَسْمَعُ الصُمُّ": مَكِّيٌّ، وكَذا في الرُومِ، "وَما أنْتَ تَهْدِي العُمْيَ" وكَذا في الرُومِ:حَمْزَةُ ﴿إنْ تُسْمِعُ إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ أيْ: ما يُجْدِي إسْماعُكَ إلّا عَلى الَّذِينَ عَلِمَ اللهُ أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ أيْ: يُصَدِّقُونَ بِها ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ مِن قَوْلِهِ ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢] يَعْنِي: جَعَلَهُ سالِمًا لِلَّهِ خالِصًا لَهُ.

27:82Page 384

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢

And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].

﴿وَإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ سَمّى مَعْنى القَوْلِ ومُؤَدّاهُ بِالقَوْلِ، وهو ما وُعِدُوا مِن قِيامِ الساعَةِ والعَذابِ، ووُقُوعُهُ: حُصُولُهُ، والمُرادُ مُشارَفَةُ الساعَةِ وظُهُورُ أشْراطِها وحِينَ لا تَنْفَعُ التَوْبَةُ ﴿أخْرَجْنا لَهم دابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ هي الجَسّاسَةُ. في الحَدِيثِ: « " طُولُها سِتُّونَ ذِراعًا لا يُدْرِكُها طالِبٌ ولا يَفُوتُها هارِبٌ ولَها أرْبَعُ قَوائِمَ وزَغَبٌ ورِيشٌ وجَناحانِ" » وقِيلَ لَها رَأْسُ ثَوْرٍ وعَيْنُ خِنْزِيرٍ وأُذُنُ فِيلٍ وقَرْنُ إبِلٍ وعُنُقُ نَعامَةٍ وصَدْرُ أسَدٍ ولَوْنُ نَمِرٍ وخاصِرَةُ هِرَّةٍ وذَنَبُ كَبْشٍ وخُفُّ بَعِيرٍ وما بَيْنَ المِفْصَلَيْنِ اثْنا عَشَرَ ذِراعًا تَخْرُجُ مِنَ الصَفا فَتُكَلِّمُهم بِالعَرَبِيَّةِ فَتَقُولُ ﴿أنَّ الناسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ أيْ: لا يُوقِنُونَ بِخُرُوجِي، لِأنَّ خُرُوجَها مِنَ الآياتِ وتَقُولُ ألا لَعْنَةُ (p-٦٢٢)اللهِ عَلى الظالِمِينَ أوْ تُكَلِّمُهم بِبُطْلانِ الأدْيانِ كُلِّها سِوى دِينِ الإسْلامِ أوْ بِأنَّ هَذا مُؤْمِنٌ وأنَّ هَذا كافِرٌ، وفَتَحَ "أنَّ" كُوفِيٌّ وسَهْلٌ عَلى حَذْفِ الجارِّ أيْ: تَكَلُّمِهِمْ بِأنَّ، وغَيْرُهم كَسَرُوا، لِأنَّ الكَلامَ بِمَعْنى القَوْلِ أوْ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ: تَقُولُ الدابَّةُ ذَلِكَ ويَكُونُ المَعْنى: بِآياتِ رَبِّنا أوْ حِكايَةٌ لِقَوْلِ اللهِ تَعالى عِنْدَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ قِيامَ الساعَةِ فَقالَ.

27:83Page 384

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣

And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ مِن لِلتَّبْعِيضِ أيْ: واذْكُرْ يَوْمَ نَجْمَعُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ زُمْرَةً ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ﴾ مِن لِلتَّبْيِينِ ﴿بِآياتِنا﴾ المُنَزَّلَةِ عَلى أنْبِيائِنا ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ حَتّى يَجْتَمِعُوا ثُمَّ يُساقُونَ إلى مَوْضِعِ الحِسابِ وهَذِهِ عِبارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ العَدَدِ وكَذا الفَوْجُ عِبارَةٌ عَنِ الجَماعَةِ الكَثِيرَةِ.

27:84Page 384

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤

Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"

﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ حَضَرُوا مَوْقِفَ الحِسابِ والسُؤالِ ﴿قالَ﴾ لَهم تَعالى تَهْدِيدًا ﴿أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي﴾ المُنَزَّلَةِ عَلى رُسُلِي ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ الواوُ لِلْحالِ كَأنَّهُ قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي بِادِئَ الرَأْيِ مِن غَيْرِ فِكْرٍ ولا نَظَرٍ يُؤَدِّي إلى إحاطَةِ العِلْمِ بِكُنْهِها وأنَّها حَقِيقَةٌ بِالتَصْدِيقِ أوْ بِالتَكْذِيبِ ﴿أمّاذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حَيْثُ لَمْ تَتَفَكَّرُوا فِيها فَإنَّكم لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا.

27:85Page 384

وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥

And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.

﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ أيْ: يَغْشاهُمُ العَذابُ المَوْعُودُ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وهو التَكْذِيبُ بِآياتِ اللهِ فَيَشْغَلُهم عَنِ النُطْقِ والِاعْتِذارِ كَقَوْلِهِ ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском