Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
At-Takathur 102:4–6
ثم كلا سوف تعلمون وعيد بعد وعيد ; قاله مجاهد . ويحتمل أن يكون تكراره على وجه التأكيد والتغليظ ; وهو قول الفراء . وقال ابن عباس : كلا سوف تعلمون ما ينزل بكم من العذاب في القبر . ثم كلا سوف تعلمون : في الآخرة إذا حل بكم العذاب . فالأول في القبر ، والثاني في الآخرة ; فالتكرار للحالتين . وقيل كلا سوف تعلمون عند المعاينة ، أن ما دعوتكم إليه حق . ثم كلا سوف تعلمون : عند البعث أن ما وعدتكم به صدق . وروى زر بن حبيش عن علي - رضي الله عنه - ، قاله : كنا نشك في عذاب القبر ، حتى نزلت هذه السورة ، فأشار إلى أن قوله : كلا سوف تعلمون يعني في القبور . وقيل : كلا سوف تعلمون ; إذا نزل بكم الموت ، وجاءتكم رسل لتنزع أرواحكم . ثم كلا سوف تعلمون : إذا دخلتم قبوركم ، وجاءكم منكر ونكير ، وحاط بكم هول السؤال ، وانقطع منكم الجواب .قلت : فتضمنت السورة القول في عذاب القبر . وقد ذكرنا في كتاب ( التذكرة ) أن الإيمان به واجب ، والتصديق به لازم ; حسبما أخبر به الصادق ، وأن الله تعالى يحيي العبد المكلف في قبره ، برد الحياة إليه ، ويجعل له من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ; ليعقل ما يسأل عنه ، وما يجيب به ، ويفهم ما أتاه من ربه ، وما أعد له في قبره ، من كرامة وهوان . وهذا هو مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أهل الملة . وقد ذكرناه هناك [ ص: 155 ] مستوفى ، والحمد لله ، وقيل : كلا سوف تعلمون عند النشور أنكم مبعوثون ثم كلا سوف تعلمون في القيامة أنكم معذبون . وعلى هذا تضمنت أحوال القيامة من بعث وحشر ، وسؤال وعرض ، إلى غير ذلك من أهوالها وأفزاعها حسب ما ذكرناه في كتاب ( التذكرة ، بأحوال الموتى وأمور الآخرة ) . وقال الضحاك : كلا سوف تعلمون يعني الكفار ، ثم كلا سوف تعلمون : قال المؤمنون . وكذلك كان يقرؤها ، الأولى بالتاء والثانية بالياء .
102:5Page 600
كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ ٥
No! If you only knew with knowledge of certainty...1
قوله تعالى : كلا لو تعلمون علم اليقينقوله تعالى : كلا لو تعلمون علم اليقين أعاد كلا وهو زجر وتنبيه ; لأنه عقب كل واحد بشيء آخر ; كأنه قال : لا تفعلوا ، فإنكم تندمون ، لا تفعلوا ، فإنكم تستوجبون العقاب . وإضافة العلم إلى اليقين كقوله تعالى : إن هذا لهو حق اليقين . وقيل : اليقين هاهنا : الموت ; قاله قتادة . وعنه أيضا : البعث ; لأنه إذا جاء زال الشك ، أي لو تعلمون علم البعث وجواب لو محذوف ; أي لو تعلمون اليوم من البعث ما تعلمونه إذا جاءتكم نفخة الصور ، وانشقت اللحود عن جثثكم ، كيف يكون حشركم ؟ لشغلكم ذاك عن التكاثر بالدنيا . وقيل : كلا لو تعلمون علم اليقين أي لو قد تطايرت الصحف ، فشقي وسعيد . وقيل : إن كلا في هذه المواضع الثلاثة بمعنى ألا قاله ابن أبي حاتم ، وقال الفراء : هي بمعنى حقا وقد تقدم الكلام فيها مستوفى .
قوله تعالى : لترون الجحيم هذا وعيد آخر . وهو على إضمار القسم ; أي لترون الجحيم في الآخرة . والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار . وقيل : هو عام ; كما قال : وإن منكم إلا واردها فهيئ للكفار دار ، وللمؤمنين ممر . وفي الصحيح : " فيمر أولهم كالبرق ، ثم كالريح ، ثم كالطير . . . " الحديث . وقد مضى في سورة ( مريم ) . وقرأ [ ص: 156 ] الكسائي وابن عامر ( لترون ) بضم التاء ، من أريته الشيء ; أي تحشرون إليها فترونها . وعلى فتح التاء ، هي قراءة الجماعة ; أي لترون الجحيم بأبصاركم على البعد .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences