Al-QurtubiHud · 11:16–18

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Hud 11:16–18

11:16Page 223

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦

Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.

قوله تعالى : أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملونقوله تعالى : أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار إشارة إلى التخليد ، والمؤمن لا يخلد ; لقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك الآية . فهو محمول على ما لو كانت موافاة هذا المرائي على الكفر . وقيل : المعنى ليس لهم إلا النار في أيام معلومة ثم يخرج ; إما بالشفاعة ، وإما بالقبضة . والآية تقتضي الوعيد بسلب الإيمان ; وفي الحديث الماضي يريد الكفر وخاصة الرياء ، إذ هو شرك على ما تقدم بيانه في " النساء " ويأتي في آخر " الكهف " .وباطل ما كانوا يعملون ابتداء وخبر ، قال أبو حاتم : وحذف الهاء ; قال النحاس : هذا لا يحتاج إلى حذف ; لأنه بمعنى المصدر ; أي وباطل عمله . وفي حرف أبي وعبد الله " وباطلا ما كانوا يعملون " وتكون ما زائدة ; أي وكانوا يعملون باطلا .

11:17Page 223

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧

So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.

قوله تعالى : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنونقوله تعالى : أفمن كان على بينة من ربه ابتداء والخبر محذوف ; أي أفمن كان على بينة من ربه في اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه من الفضل ما يتبين به كغيره ممن يريد الحياة الدنيا وزينتها ؟ ! عن علي بن الحسين والحسن بن أبي الحسن . وكذلك قال ابن زيد : إن الذي على بينة هو من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويتلوه شاهد منه من الله ، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل المراد بقوله أفمن كان على بينة من ربه النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام راجع إلى قوله : وضائق به صدرك ; أي أفمن كان معه بيان من الله ، ومعجزة كالقرآن ، ومعه شاهد كجبريل - على ما يأتي - وقد بشرت به الكتب السالفة يضيق صدره بالإبلاغ ، وهو يعلم أن الله لا يسلمه . والهاء في " ربه " تعود عليه .ويتلوه شاهد منه وروى عكرمة عن ابن عباس أنه جبريل ; [ ص: 17 ] وهو قول مجاهد والنخعي . والهاء في " منه " لله عز وجل ; أي ويتلو البيان والبرهان شاهد من الله - عز وجل - . وقال مجاهد : الشاهد ملك من الله - عز وجل - يحفظه ويسدده . وقال الحسن البصري وقتادة : الشاهد لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال محمد بن علي ، ابن الحنفية : قلت لأبي أنت الشاهد ؟ فقال : وددت أن أكون أنا هو ; ولكنه لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : هو علي بن أبي طالب ; روي عن ابن عباس أنه قال : ( هو علي بن أبي طالب ) ; وروي عن علي أنه قال : ( ما من رجل من قريش إلا وقد أنزلت فيه الآية والآيتان ; فقال له رجل : أي شيء نزل فيك ؟ فقال علي : ويتلوه شاهد منه ) . وقيل : الشاهد صورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجهه ومخائله ; لأن من كان له فضل وعقل فنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; فالهاء على هذا ترجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على قول ابن زيد وغيره . وقيل : الشاهد القرآن في نظمه وبلاغته ، والمعاني الكثيرة منه في اللفظ الواحد ; قاله الحسين بن الفضل ، فالهاء في " منه " للقرآن . وقال الفراء قال بعضهم : ويتلوه شاهد منه الإنجيل ، وإن كان قبله فهو يتلو القرآن في التصديق ; والهاء في " منه " لله عز وجل . وقيل : البينة معرفة الله التي أشرقت لها القلوب ، والشاهد الذي يتلوه العقل الذي ركب في دماغه وأشرق صدره بنوره" ومن قبله " أي من قبل الإنجيل .كتاب موسى رفع بالابتداء ، قال أبو إسحاق الزجاج والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - موصوف في كتاب موسى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وحكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ " ومن قبله كتاب موسى " بالنصب ; وحكاها المهدوي عن الكلبي ; يكون معطوفا على الهاء في " يتلوه " والمعنى : ويتلو كتاب موسى جبريل - عليه السلام - ; وكذلك قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ; المعنى من قبله تلا جبريل كتاب موسى على موسى . ويجوز على ما ذكره ابن عباس أيضا من هذا القول أن يرفع " كتاب " على أن يكون المعنى : ومن قبله كتاب موسى كذلك ; أي تلاه جبريل على موسى كما تلا القرآن على محمد ." إماما " نصب على الحال ." ورحمة " معطوف .أولئك يؤمنون به إشارة إلى بني إسرائيل ، أي يؤمنون بما في التوراة من البشارة بك ; وإنما كفر بك هؤلاء المتأخرون فهم الذين موعدهم النار ; حكاه القشيري . والهاء في به يجوز أن تكون للقرآن ، ويجوز أن تكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - .ومن يكفر به أي بالقرآن أو بالنبي - عليه السلام - .من الأحزاب يعني من الملل كلها ; عن قتادة ; وكذا قال سعيد بن جبير : الأحزاب أهل الأديان كلها ; [ ص: 18 ] لأنهم يتحازبون . وقيل : قريش وحلفاؤهم .فالنار موعده أي هو من أهل النار ; وأنشد حسان :أوردتموها حياض الموت ضاحية فالنار موعدها والموت لاقيهاوفي صحيح مسلم من حديث أبي يونس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار .فلا تك في مرية أي في شك .منه أي من القرآن .إنه الحق من ربك أي القرآن من الله ; قاله مقاتل . وقال الكلبي : المعنى فلا تك في مرية في أن الكافر في النار . إنه الحق أي القول الحق الكائن ; والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد جميع المكلفين .

11:18Page 223

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨

And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers

قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمينقوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أي لا أحد أظلم منهم لأنفسهم لأنهم افتروا على الله كذبا ; فأضافوا كلامه إلى غيره ; وزعموا أن له شريكا وولدا ، وقالوا للأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله .أولئك يعرضون على ربهم أي يحاسبهم على أعمالهمويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم يعني الملائكة الحفظة ; عن مجاهد وغيره ; وقال سفيان : سألت الأعمش عن الأشهاد فقال : الملائكة . الضحاك : هم الأنبياء والمرسلون ; دليله قوله : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . وقيل : الملائكة والأنبياء والعلماء الذين بلغوا الرسالات . وقال قتادة : عن الخلائق أجمع . وفي صحيح مسلم من حديث صفوان بن محرز عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه قال : وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم [ ص: 19 ] على رءوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله .ألا لعنة الله على الظالمين أي بعده وسخطه وإبعاده من رحمته على الذين وضعوا العبادة في غير موضعها .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском