Al-QurtubiHud · 11:34–36

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Hud 11:34–36

11:34Page 225

وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤

And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - if Allāh should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."

قوله تعالى : ولا ينفعكم نصحي أي إبلاغي واجتهادي في إيمانكم .إن أردت أن أنصح لكم أي لأنكم لا تقبلون نصحا ; وقد تقدم في " براءة " معنى النصح لغة .إن كان الله يريد أن يغويكم أي يضلكم . وهذا مما يدل على بطلان مذهب المعتزلة والقدرية ومن [ ص: 27 ] وافقهما ; إذ زعموا أن الله تعالى لا يريد أن يعصي العاصي ، ولا يكفر الكافر ، ولا يغوي الغاوي ; وأن يفعل ذلك ، والله لا يريد ذلك ; فرد الله عليهم بقوله : إن كان الله يريد أن يغويكم . وقد مضى هذا المعنى في " الفاتحة " وغيرها . وقد أكذبوا شيخهم اللعين إبليس على ما بيناه في الأعراف " في إغواء الله تعالى إياه حيث قال : فبما أغويتني ولا محيص لهم عن قول نوح - عليه السلام - : إن كان الله يريد أن يغويكم فأضاف إغواءهم إلى الله سبحانه وتعالى ; إذ هو الهادي والمضل ; سبحانه عما يقول الجاحدون والظالمون علوا كبيرا . وقيل : أن يغويكم يهلككم ; لأن الإضلال يفضي إلى الهلاك . الطبري : " يغويكم " يهلككم بعذابه ; حكي عن طيئ أصبح فلان غاويا أي مريضا ، وأغويته أهلكته ; ومنه فسوف يلقون غيا . .هو ربكم فإليه الإغواء ، وإليه الهداية .وإليه ترجعون تهديد ووعيد .

11:35Page 225

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ ٣٥

Or do they say [about Prophet Muḥammad (ﷺ)], "He invented it"? Say, "If I have invented it, then upon me is [the consequence of] my crime; but I am innocent of what [crimes] you commit."

قوله تعالى : أم يقولون افتراه يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم - . افترى افتعل ; أي اختلق القرآن من قبل نفسه ، وما أخبر به عن نوح وقومه ; قال مقاتل ، وقال ابن عباس : هو من محاورة نوح لقومه وهو أظهر ; لأنه ليس قبله ولا بعده إلا ذكر نوح وقومه ; فالخطاب منهم ولهم .قل إن افتريته أي اختلقته وافتعلته ، يعني الوحي والرسالة .فعلي إجرامي أي عقاب إجرامي ، وإن كنت محقا فيما أقوله فعليكم عقاب تكذيبي . والإجرام مصدر أجرم ; وهو اقتراف السيئة . وقيل المعنى : أي جزاء جرمي وكسبي . وجرم وأجرم بمعنى ; عن النحاس وغيره . قال :طريد عشيرة ورهين جرم بما جرمت يدي وجنى لسانيومن قرأ " أجرامي " بفتح الهمزة ذهب إلى أنه جمع جرم ; وذكره النحاس أيضا .وأنا بريء مما تجرمون أي من الكفر والتكذيب .

11:36Page 225

وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦

And it was revealed to Noah that, "No one will believe from your people except those who have already believed, so do not be distressed by what they have been doing.

قوله تعالى : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون[ ص: 28 ] قوله تعالى : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " أنه " في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله . ويجوز أن يكون في موضع نصب ، ويكون التقدير : ب " أنه " . و " آمن " في موضع نصب ب " يؤمن " ومعنى الكلام الإياس من إيمانهم ، واستدامة كفرهم ، تحقيقا لنزول الوعيد بهم . قال الضحاك : فدعا عليهم لما أخبر بهذا فقال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا الآيتين . وقيل : إن رجلا من قوم نوح حمل ابنه على كتفه ، فلما رأى الصبي نوحا قال لأبيه : اعطني حجرا ; فأعطاه حجرا ، ورمى به نوحا - عليه السلام - فأدماه ; فأوحى الله تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن .فلا تبتئس بما كانوا يفعلون أي فلا تغتم بهلاكهم حتى تكون بائسا ; أي حزينا . والبؤس الحزن ; ومنه قول الشاعر :وكم من خليل أو حميم رزئته فلم أبتئس والرزء فيه جليليقال : ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكرهه . والابتئاس حزن في استكانة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском