Al-QurtubiHud · 11:76–78

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Hud 11:76–78

11:76Page 230

يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦

[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."

قوله تعالى : يا إبراهيم أعرض عن هذا أي دع عنك الجدال في قوم لوط .إنه قد جاء أمر ربك أي عذابه لهم .وإنهم آتيهم أي نازل بهم .عذاب غير مردود أي غير مصروف عنهم ولا مدفوع .

11:77Page 230

وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧

And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."

قوله تعالى : ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم ، وكان بين إبراهيم وقرية لوط أربعة فراسخ بصرت بنتا لوط - وهما تستقيان - بالملائكة ورأتا هيئة حسنة ، فقالتا : ما شأنكم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ قالوا : من موضع كذا نريد هذه القرية قالتا : فإن أهلها أصحاب الفواحش ; فقالوا : أبها من يضيفنا ؟ قالتا : نعم ! هذا الشيخ وأشارتا إلى لوط ; فلما رأى لوط هيئتهم خاف قومه عليهم .سيء بهم أي ساءه مجيئهم ; يقال : ساء يسوء فهو لازم ، وساءه يسوءه فهو متعد أيضا ، وإن شئت ضممت السين ; لأن أصلها الضم ، والأصل سوئ بهم من السوء ; قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء ، وإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت : سيء بهم مخففا ، ولغة شاذة بالتشديد .وضاق بهم ذرعا أي ضاق صدره بمجيئهم وكرهه . وقيل : ضاق وسعه وطاقته . وأصله أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه ; فإذا حمل على أكثر من طوقه ضاق عن ذلك ، وضعف ومد عنقه ; فضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع . وقيل : هو من ذرعه القيء أي غلبه ; أي ضاق عن حبسه المكروه في نفسه ، وإنما ضاق ذرعه بهم لما رأى من جمالهم ، وما يعلم من فسق قومه .وقال هذا يوم عصيب أي شديد في الشر . وقال الشاعر :وإنك إلا ترض بكر بن وائل يكن لك يوم بالعراق عصيبوقال آخر :يوم عصيب يعصب الأبطالا عصب القوي السلم الطوالاويقال : عصيب وعصبصب على التكثير ; أي مكروه مجتمع الشر وقد عصب ; أي عصب بالشر عصابة ، ومنه قيل : عصبة وعصابة أي مجتمعو الكلمة ; أي مجتمعون في [ ص: 67 ] أنفسهم . وعصبة الرجل المجتمعون معه في النسب ; وتعصبت لفلان صرت كعصبته ، ورجل معصوب ، أي مجتمع الخلق .

11:78Page 230

وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨

And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds.1 He said, "O my people, these are my daughters;2 they are purer for you. So fear Allāh and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"

قوله تعالى : وجاءه قومه يهرعون إليه في موضع الحال . يهرعون أي يسرعون . قال الكسائي والفراء وغيرهما من أهل اللغة : لا يكون الإهراع إلا إسراعا مع رعدة ; يقال : أهرع الرجل إهراعا أي أسرع في رعدة من برد أو غضب أو حمى ، وهو مهرع ; قال مهلهل :فجاءوا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوفوقال آخر :بمعجلات نحوه مهارعوهذا مثل : أولع فلان بالأمر ، وأرعد زيد . وزهي فلان . وتجيء ولا تستعمل إلا على هذا الوجه . وقيل : أهرع أي أهرعه حرصه ; وعلى هذا يهرعون أي يستحثون عليه . ومن قال بالأول قال : لم يسمع إلا أهرع الرجل أي أسرع ; على لفظ ما لم يسم فاعله . قال ابن القوطية : هرع الإنسان هرعا ، وأهرع : سيق واستعجل . وقال الهروي يقال : هرع الرجل وأهرع أي استحث . قال ابن عباس وقتادة والسدي : ( يهرعون يهرولون ) . الضحاك : يسعون . ابن عيينة : كأنهم يدفعون . وقال شمر بن عطية : هو مشي بين الهرولة والجمزى . وقال الحسن : مشي بين مشيين ; والمعنى متقارب . وكان سبب إسراعهم ما روي أن امرأة لوط الكافرة ، لما رأت الأضياف وجمالهم وهيئتهم ، خرجت حتى أتت مجالس قومها ، فقالت لهم : إن لوطا قد أضاف الليلة فتية ما رئي مثلهم جمالا ; وكذا وكذا ; فحينئذ جاءوا يهرعون إليه . ويذكر أن الرسل لما وصلوا إلى بلد لوط وجدوا لوطا في حرث له . وقيل : وجدوا ابنته تستقي ماء من نهر سدوم ; فسألوها الدلالة على من يضيفهم ، ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط ، وقالت لهم : مكانكم ! وذهبت إلى أبيها فأخبرته ; فخرج إليهم ; فقالوا : نريد أن تضيفنا الليلة ; فقال لهم : أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم ؟ فقالوا : وما عملهم ؟ فقال أشهد بالله إنهم لشر قوم في الأرض - وقد كان الله - عز وجل - قال لملائكته لا تعذبوهم حتى يشهد لوط عليهم أربع شهادات - فلما قال لوط هذه المقالة ، قال جبريل لأصحابه : هذه واحدة ، وتردد القول بينهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مرات ، ثم دخل بهم المدينة .قوله تعالى : " ومن قبل " أي ومن قبل مجيء الرسل . وقيل : من قبل لوط .كانوا يعملون السيئات أي كانت عادتهم إتيان الرجال .فلما جاءوا إلى لوط وقصدوا أضيافه قام إليهم لوط مدافعا " هؤلاء بناتي " ابتداء وخبر . وقد اختلف في قوله : " هؤلاء بناتي " [ ص: 68 ] فقيل : كان له ثلاث بنات من صلبه . وقيل : بنتان ; زيتا وزعوراء ; فقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه . وقيل : ندبهم في هذه الحالة إلى النكاح ، وكانت سنتهم جواز نكاح الكافر المؤمنة ; وقد كان هذا في أول الإسلام جائزا ثم نسخ ; فزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنتا له من عتبة بن أبي لهب ، والأخرى من أبي العاص بن الربيع قبل الوحي ، وكانا كافرين . وقالت فرقة - منهم مجاهد وسعيد بن جبير - أشار بقوله : بناتي إلى النساء جملة ; إذ نبي القوم أب لهم ; ويقوي هذا أن في قراءة ابن مسعود . النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم . وقالت طائفة : إنما كان الكلام مدافعة ولم يرد إمضاءه ; روي هذا القول عن أبي عبيدة ; كما يقال لمن ينهى عن أكل مال الغير : الخنزير أحل لك من هذا . وقال عكرمة : لم يعرض عليهم بناته ولا بنات أمته ، وإنما قال لهم هذا لينصرفوا .قوله تعالى : " هن أطهر لكم " ابتداء وخبر ; أي أزوجكموهن ; فهو أطهر لكم مما تريدون ، أي أحل . والتطهر التنزه عما لا يحل . وقال ابن عباس : ( كان رؤساؤهم خطبوا بناته فلم يجبهم ، وأراد ذلك اليوم أن يفدي أضيافه ببناته ) . وليس ألف " أطهر " للتفضيل حتى يتوهم أن في نكاح الرجال طهارة ، بل هو كقولك : الله أكبر وأعلى وأجل ، وإن لم يكن تفضيلا ; وهذا جائز شائع في كلام العرب ، ولم يكابر الله تعالى أحد حتى يكون الله تعالى أكبر منه . وقد قال أبو سفيان بن حرب يوم أحد : اعل هبل اعل هبل ; فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر : قل الله أعلى وأجل . وهبل لم يكن قط عاليا ولا جليلا . وقرأ العامة برفع الراء . وقرأ الحسن وعيسى بن عمرو " هن أطهر " بالنصب على الحال . و " هن " عماد . ولا يجيز الخليل وسيبويه والأخفش أن يكون " هن " هاهنا عمادا ، وإنما يكون عمادا فيما لا يتم الكلام إلا بما بعدها ، نحو كان زيد هو أخاك ، لتدل بها على أن الأخ ليس بنعت . قال الزجاج : ويدل بها على أن كان تحتاج إلى خبر . وقال غيره : يدل بها على أن الخبر معرفة أو ما قارنها .قوله تعالى : فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أي لا تهينوني ولا تذلوني . ومنه قول حسان :فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك ولقاك قبل الموت إحدى الصواعقمددت يمينا للنبي تعمدا ودميت فاه قطعت بالبوارق[ ص: 69 ] ويجوز أن يكون من الخزاية ، وهو الحياء ، والخجل ; قال ذو الرمة :خزاية أدركته بعد جولته من جانب الحبل مخلوطا بها الغضبوقال آخر :من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت بها مرطها أو زايل الحلي جيدهاوضيف يقع للاثنين والجميع على لفظ الواحد ; لأنه في الأصل مصدر ; قال الشاعر :لا تعدمي الدهر شفار الجازر للضيف والضيف أحق زائرويجوز فيه التثنية والجمع ; والأول أكثر كقولك : رجال صوم وفطر وزور . وخزي الرجل خزاية ; أي استحيا مثل ذل وهان . وخزي خزيا إذا افتضح ; يخزى فيهما جميعا .ثم وبخهم بقوله : أليس منكم رجل رشيد أي شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وقيل : رشيد أي ذو رشد . أو بمعنى راشد أو مرشد ، أي صالح أو مصلح . ابن عباس : ( مؤمن ) . أبو مالك : ناه عن المنكر . وقيل : الرشيد بمعنى الرشد ; والرشد والرشاد الهدى والاستقامة . ويجوز أن يكون بمعنى المرشد ; كالحكيم بمعنى المحكم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском