Al-QurtubiAl‑Masad · 111:4–5

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Masad 111:4–5

111:4Page 603

وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤

And his wife [as well] - the carrier of firewood.1

قوله تعالى : وامرأته حمالة الحطب قوله تعالى : وامرأته أم جميل . وقال ابن العربي : العوراء أم قبيح ، وكانت عوراء . حمالة الحطب قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : كانت تمشي بالنميمة بين الناس ؛ تقول العرب : فلان يحطب على فلان : إذا ورش عليه . قال الشاعر :إن بني الأدرم حمالو الحطب هم الوشاة في الرضا وفي الغضب عليهم اللعنة تترى والحربوقال آخر :من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب[ ص: 214 ] يعني : لم تمش بالنمائم ، وجعل الحطب رطبا ليدل على التدخين ، الذي هو زيادة في الشر . وقال أكثم بن صيفي لبنيه : إياكم والنميمة فإنها نار محرقة ، وإن النمام ليعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر . أخذه بعض الشعراء فقال :إن النميمة نار ويك محرقة فقر عنها وجانب من تعاطاهاولذلك قيل : نار الحقد لا تخبو . وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يدخل الجنة نمام . وقال : ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها . وقال عليه الصلاة والسلام : من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه . وقال كعب الأحبار : أصاب بني إسرائيل قحط ، فخرج بهم موسى - عليه السلام - ثلاث مرات فلم يستسقوا . فقال موسى : " إلهي عبادك " فأوحى الله إليه : " إني لا أستجيب لك ولا لمن معك لأن فيهم رجلا نماما ، قد أصر على النميمة " . فقال موسى : " يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا " ؟ فقال : " يا موسى أنهاك عن النميمة وأكون نماما " قال : فتابوا بأجمعهم ، فسقوا . والنميمة من الكبائر ، لا خلاف في ذلك ؛ حتى قال الفضيل بن عياض : ثلاث تهد العمل الصالح ويفطرن الصائم ، وينقضن الوضوء : الغيبة ، والنميمة ، والكذب . وقال عطاء بن السائب : ذكرت للشعبي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يدخل الجنة سافك دم ، ولا مشاء بنميمة ، ولا تاجر يربي فقلت : يا أبا عمرو ، قرن النمام بالقاتل وآكل الربا ؟ فقال : وهل تسفك الدماء ، وتنتهب الأموال ، وتهيج الأمور العظام ، إلا من أجل النميمة .وقال قتادة وغيره : كانت تعير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفقر . ثم كانت مع كثرة مالها تحمل الحطب على ظهرها ؛ لشدة بخلها ، فعيرت بالبخل . وقال ابن زيد والضحاك : كانت تحمل العضاه والشوك ، فتطرحه بالليل على طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ؛ وقاله ابن عباس . قال الربيع : فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطؤه كما يطأ الحرير . وقال مرة الهمداني : كانت أم جميل تأتي كل يوم بإبالة من الحسك ، فتطرحها على طريق المسلمين ، فبينما هي حاملة ذات يوم حزمة [ ص: 215 ] أعيت ، فقعدت على حجر لتستريح ، فجذبها الملك من خلفها فأهلكها .وقال سعيد بن جبير : حمالة الخطايا والذنوب ؛ من قولهم : فلان يحتطب على ظهره ؛ دليله قوله تعالى : وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وقيل : المعنى حمالة الحطب في النار ؛ وفيه بعد . وقراءة العامة حمالة بالرفع ، على أن يكون خبرا وامرأته مبتدأ . ويكون في جيدها حبل من مسد جملة في موضع الحال من المضمر في حمالة . أو خبرا ثانيا . أو يكون حمالة الحطب نعتا لامرأته . والخبر في جيدها حبل من مسد ؛ فيوقف - على هذا - على ( ذات لهب ( . ويجوز أن يكون وامرأته معطوفة على المضمر في سيصلى فلا يوقف على ( ذات لهب ) ويوقف على وامرأته وتكون حمالة الحطب خبر ابتداء محذوف . وقرأ عاصم حمالة الحطب بالنصب على الذم ، كأنها اشتهرت بذلك ، فجاءت الصفة للذم لا للتخصيص ، كقوله تعالى : ملعونين أينما ثقفوا . وقرأ أبو قلابة ( حاملة الحطب ) .

111:5Page 603

فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ ٥

Around her neck is a rope of [twisted] fiber.

قوله تعالى : في جيدها حبل من مسد قوله تعالى : في جيدها أي عنقها . وقال امرؤ القيس :وجيد كجيد الريم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطلحبل من مسد أي من ليف ؛ قال النابغة :مقذوفة بدخيس النحض بازلها له صريف صريف القعو بالمسدوقال آخر :يا مسد الخوص تعوذ مني إن كنت لدنا لينا فإنيما شئت من أشمط مقسئنوقد يكون من جلود الإبل ، أو من أوبارها ؛ قال الشاعر :ومسد أمر من أيانق لسن بأنياب ولا حقائقوجمع الجيد أجياد ، والمسد أمساد . أبو عبيدة : هو حبل يكون من صوف . قال الحسن : هي حبال من شجر تنبت باليمن تسمى المسد ، وكانت تفتل . قال الضحاك وغيره : هذا في الدنيا ؛ فكانت تعير النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفقر وهي تحتطب في حبل تجعله في جيدها من ليف ، فخنقها الله جل وعز به فأهلكها ؛ وهو في الآخرة حبل من نار . وقال ابن عباس في رواية أبي [ ص: 216 ] صالح : في جيدها حبل من مسد قال : سلسلة ذرعها سبعون ذراعا - وقاله مجاهد وعروة بن الزبير : تدخل من فيها ، وتخرج من أسفلها ، ويلوى سائرها على عنقها . وقال قتادة : حبل من مسد قال : قلادة من ودع . الودع : خرز بيض تخرج من البحر ، تتفاوت في الصغر والكبر . قال الشاعر :والحلم حلم صبي يمرث الودعهوالجمع : ودعات . الحسن : إنما كان خرزا في عنقها . سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة فاخرة من جوهر ، فقالت : واللات والعزى لأنفقتها في عداوة محمد . ويكون ذلك عذابا في جيدها يوم القيامة . وقيل : إن ذلك إشارة إلى الخذلان ؛ يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء ، كالمربوط في جيده بحبل من مسد . والمسد : الفتل . يقال : مسد حبله يمسده مسدا ؛ أي أجاد فتله . قال :يمسد أعلى لحمه ويأرمهيقول : إن البقل يقوي ظهر هذا الحمار ويشده . ودابة ممسودة الخلق : إذا كانت شديدة الأسر . قال الشاعر :ومسد أمر من أيانق صهب عتاق ذات مخ زاهقلسن بأنياب ولا حقائقويروى :ولا ضعاف مخهن زاهققال الفراء : هو مرفوع والشعر مكفأ . يقول : بل مخهن مكتنز ؛ رفعه على الابتداء . قال : ولا يجوز أن يريد ولا ضعاف زاهق مخهن . كما لا يجوز أن تقول : مررت برجل أبوه قائم ؛ بالخفض . وقال غيره : الزاهق هنا : بمعنى الذاهب كأنه قال : ولا ضعاف مخهن ، ثم رد الزاهق على الضعاف . ورجل ممسود : أي مجدول الخلق . وجارية حسنة المسد والعصب والجدل والأرم ؛ وهي ممسودة ومعصوبة ومجدولة ومأرومة . والمساد ، على فعال : لغة في المساب ، وهي نحي السمن ، وسقاء العسل . قال جميعه الجوهري . وقد اعترض فقيل : إن كان ذلك حبلها الذي تحتطب به ، فكيف يبقى في النار ؟ وأجيب عنه بأن الله - عز وجل - قادر على تجديده كلما احترق . والحكم ببقاء أبي لهب وامرأته في النار مشروط [ ص: 217 ] ببقائهما على الكفر إلى الموافاة ؛ فلما ماتا على الكفر صدق الإخبار عنهما . ففيه معجزة للنبي - صلى الله عليه وسلم - . فامرأته خنقها الله بحبلها ، وأبو لهب رماه الله بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال ، بعد أن شجته أم الفضل . وذلك أنه لما قدم الحيسمان مكة يخبر خبر بدر ؛ قال له أبو لهب : أخبرني خبر الناس . قال : نعم ، والله ما هو إلا أن لقينا القوم ، فمنحناهم أكتافنا ، يضعون السلاح منا حيث شاءوا ، ومع ذلك ما لمست الناس . لقينا رجالا بيضا على خيل بلق ، لا والله ما تبقي منا ؛ يقول : ما تبقي شيئا . قال أبو رافع : وكنت غلاما للعباس أنحت الأقداح في صفة زمزم ، وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر ، فرفعت طنب الحجرة ، فقلت : تلك والله الملائكة . قال : فرفع أبو لهب يده ، فضرب وجهي ضربة منكرة ، وثاورته ، وكنت رجلا ضعيفا ، فاحتملني ، فضرب بي الأرض ، وبرك على صدري يضربني . وتقدمت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فتأخذه وتقول : استضعفته أن غاب عنه سيده ! وتضربه بالعمود على رأسه فتفلقه شجة منكرة . فقام يجر رجليه ذليلا ، ورماه الله بالعدسة ، فمات ، وأقام ثلاثة أيام يدفن حتى أنتن ؛ ثم إن ولده غسلوه بالماء ، قذفا من بعيد ، مخافة عدوى العدسة . وكانت قريش تتقيها كما يتقى الطاعون . ثم احتملوه إلى أعلى مكة ، فأسندوه إلى جدار ، ثم رضموا عليه الحجارة .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском