Al-QurtubiIbrahim · 14:10–12

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:10–12

14:10Page 256

۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠

Their messengers said, "Can there be doubt about Allāh, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays you [i.e., your death] for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority [i.e., evidence]."

قوله تعالى : قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبينقوله تعالى : قالت رسلهم أفي الله شك استفهام معناه الإنكار ; أي لا شك في الله ; أي في توحيده ; قال قتادة . وقيل : في طاعته . ويحتمل وجها ثالثا : أفي قدرة الله شك ؟ ! لأنهم متفقون عليها ومختلفون فيما عداها ; يدل عليه قوله : فاطر السماوات والأرض خالقها ومخترعها ومنشئها وموجدها بعد العدم ; لينبه على قدرته فلا تجوز العبادة إلا له .يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم يدعوكم أي إلى طاعته بالرسل والكتب . ليغفر لكم من ذنوبكم قال أبو عبيد : من زائدة . وقال سيبويه : هي للتبعيض ; ويجوز أن يذكر البعض والمراد منه الجميع . وقيل : من للبدل وليست بزائدة ولا مبعضة ; أي لتكون المغفرة بدلا من الذنوب .ويؤخركم إلى أجل مسمى يعني الموت ، فلا يعذبكم في الدنيا .قالوا إن أنتم أي ما أنتم . إلا بشر مثلنا في الهيئة والصورة تأكلون مما نأكل ، وتشربون مما نشرب ، ولستم ملائكة .تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا [ ص: 303 ] من الأصنام والأوثانفأتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة ; وكان هذا محالا منهم ; فإن الرسل ما دعوا إلا ومعهم المعجزات .

14:11Page 257

قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

Their messengers said to them, "We are only men like you, but Allāh confers favor upon whom He wills of His servants. It has never been for us to bring you evidence except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

قوله : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنونقوله تعالى : قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم أي في الصورة والهيئة كما قلتم .ولكن الله يمن على من يشاء من عباده أي يتفضل عليه بالنبوة . وقيل ; بالتوفيق ، والحكمة والمعرفة والهداية . وقال سهل بن عبد الله : بتلاوة القرآن وفهم ما فيه . قلت : وهذا قول حسن ، وقد خرج الطبري من حديث ابن عمر قال قلت لأبي ذر : يا عم أوصني ; قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال : ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله فيه صدقة يمن بها على من يشاء من عباده وما من الله تعالى على عباده بمثل أن يلهمهم ذكره .وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان أي بحجة وآية .إلا بإذن الله أي بمشيئته ، وليس ذلك في قدرتنا ; أي لا نستطيع أن نأتي بحجة كما تطلبون إلا بأمره وقدرته ; فلفظه ; لفظ الخبر ، ومعناه النفي ; لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه .وعلى الله فليتوكل المؤمنون تقدم معناه .

14:12Page 257

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢

And why should we not rely upon Allāh while He has guided us to our [good] ways. And we will surely be patient against whatever harm you should cause us. And upon Allāh let those who would rely [indeed] rely."

قوله تعالى : وما لنا ألا نتوكل على الله " ما " استفهام في موضع رفع بالابتداء ، و " لنا " الخبر ; وما بعدها في موضع الحال ; التقدير : أي شيء لنا في ترك التوكل على الله .وقد هدانا سبلنا أي الطريق الذي يوصل إلى رحمته ، وينجي من سخطه ونقمته .ولنصبرن ولنصبرن لام قسم ; مجازه : والله لنصبرن على ما آذيتمونا به ، أي من الإهانة والضرب ، والتكذيب والقتل ، ثقة بالله أنه يكفينا ويثيبنا . وعلى الله فليتوكل المتوكلون .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском