Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Hijr 15:46–48
15:46Page 264
ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦
[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."
ادخلوها بسلام آمنين قراءة العامة ادخلوها بوصل الألف وضم الخاء ، من دخل يدخل ، على الأمر . تقديره : قيل ادخلوها . وقرأ الحسن وأبو العالية ورويس عن يعقوب " أدخلوها " بضم التنوين ووصل الألف وكسر الخاء على الفعل المجهول ، من أدخل . أي أدخلهم الله إياها . ومذهبهم كسر التنوين في مثل برحمة ادخلوا الجنة وشبهه ; إلا أنهم هاهنا ألقوا حركة الهمزة على التنوين ; إذ هي ألف قطع ، ولكن فيه انتقال من كسر إلى ضم ثم من ضم إلى كسر فيثقل على اللسان . بسلام أي بسلامة من كل داء وآفة . وقيل : بتحية من الله لهم . آمنين أي من الموت والعذاب والعزل والزوال .
15:47Page 264
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٤٧
And We will remove whatever is in their breasts of resentment,1 [so they will be] brothers, on thrones facing each other.
قوله تعالى : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلينقال ابن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان ، فيشربون من إحدى العينين فيذهب الله ما في قلوبهم من غل ، ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم ، وتجري عليهم نضرة النعيم ; ونحوه عن علي - رضي الله عنه - . وقال علي بن الحسين : نزلت في أبي بكر وعمر وعلي والصحابة ، يعني ما كان بينهم في الجاهلية من الغل . والقول الأول أظهر ، يدل عليه سياق الآية . وقال علي - رضي الله عنه - : ( أرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من هؤلاء ) . والغل : الحقد والعداوة ; يقال منه : غل يغل . ويقال من الغلول وهو السرقة من المغنم : غل يغل : ويقال من الخيانة : أغل يغل . كما قال : [ ص: 31 ]جزى الله عنا حمزة بنة نوفل جزاء مغل بالأمانة كاذبوقد مضى هذا في آل عمران . إخوانا على سرر متقابلين أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض تواصلا وتحاببا ; عن مجاهد وغيره . وقيل : الأسرة تدور كيفما شاءوا ، فلا يرى أحد قفا أحد . وقيل : متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهن بالود . وسرر جمع سرير . مثل جديد وجدد . وقيل : هو من السرور ; فكأنه مكان رفيع ممهد للسرور . والأول أظهر . قال ابن عباس : ( على سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر ) ، السرير ما بين صنعاء إلى الجابية وما بين عدن إلى أيلة . وإخوانا نصب على الحال من المتقين أو من المضمر في ادخلوها ، أو من المضمر في آمنين ، أو يكون حالا مقدرة من الهاء والميم في صدورهم .
15:48Page 264
لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ٤٨
No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.
لا يمسهم فيها نصب أي إعياء وتعب .وما هم منها بمخرجين دليل على أن نعيم الجنة دائم لا يزول ، وأن أهلها فيها باقون . أكلها دائم إن هذا لرزقنا ما له من نفاد .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences