Al-QurtubiAl‑Hijr · 15:7–9

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Hijr 15:7–9

15:7Page 262

لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧

Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"

ثم طلبوا منه إتيان الملائكة دلالة على صدقه . ولوما تحضيض على الفعل كلولا وهلا . وقال الفراء : الميم في لوما بدل من اللام في لولا . ومثله استولى على الشيء واستومى عليه ، ومثله خالمته وخاللته ، فهو خلي وخلمي ; أي صديقي . وعلى هذا يجوز لوما بمعنى الخبر ، تقول : لوما زيد لضرب عمرو . قال الكسائي : لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام .قال ابن مقبل :لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عورييريد لولا الحياء . وحكى النحاس لوما ولولا وهلا واحد . وأنشد أهل اللغة على ذلك :تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنعاأي هلا تعدون الكمي المقنعا .

15:8Page 262

مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨

We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.

قوله تعالى : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين / قرأ حفص وحمزة والكسائي ما ننزل الملائكة إلا بالحق واختاره أبو عبيد .وقرأ أبو بكر والمفضل " ما تنزل الملائكة " . الباقون " ما تنزل الملائكة " وتقديره : ما تتنزل بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا ، وقد شدد التاء البزي ، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : تنزل الملائكة والروح .ومعنى إلا بالحق إلا بالقرآن . وقيل بالرسالة ; عن مجاهد . وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا .وما كانوا إذا منظرين أي لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة . وقيل : المعنى لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا بعد ذلك لم ينظروا . وأصل إذا إذ أن - ومعناه حينئذ - فضم إليها أن ، واستثقلوا الهمزة فحذفوها .

15:9Page 262

إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩

Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.

قوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون قوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر يعني القرآن .وإنا له لحافظون من أن يزاد فيه أو ينقص منه . قال قتادة وثابت البناني : حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلا أو تنقص منه حقا ; فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا ، وقال في غيره : بما استحفظوا ، فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا . أنبأنا الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم عبد الله عن أبيه الشيخ الفقيه الإمام المحدث أبي الحسن علي بن خلف بن معزوز الكومي التلمساني قال : قرئ على الشيخة العالمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج الدينوري وذلك بمنزلها بدار السلام في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وخمسمائة ، قيل لها : أخبركم الشيخ الأجل العامل نقيب النقباء أبو الفوارس طراد بن محمد الزيني قراءة عليه وأنت تسمعين سنة تسعين وأربعمائة ، أخبرنا علي بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المعروف بالطوماري حدثنا الحسين بن فهم قال : سمعت يحيى بن أكثم يقول : كان للمأمون - وهو أمير إذ ذاك - مجلس نظر ، فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة ، قال : فتكلم فأحسن الكلام والعبارة ، قال : فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له : إسرائيلي ؟ قال نعم . قال له : أسلم حتى أفعل بك وأصنع ، ووعده . فقال : ديني ودين آبائي ! وانصرف . قال : فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما ، قال : فتكلم على الفقه فأحسن الكلام ; فلما تقوض المجلس دعاه [ ص: 7 ] المأمون وقال : ألست صاحبنا بالأمس ؟ قال له : بلى . قال : فما كان سبب إسلامك ؟ قال : انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان ، وأنت تراني حسن الخط ، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني ، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها البيعة فاشتريت مني ، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها الوراقين فتصفحوها ، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها ; فعلمت أن هذا كتاب محفوظ ، فكان هذا سبب إسلامي . قال يحيى بن أكثم : فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر فقال لي : مصداق هذا في كتاب الله - عز وجل - . قال قلت : في أي موضع ؟ قال : في قول الله - تبارك وتعالى - في التوراة والإنجيل : بما استحفظوا من كتاب الله ، فجعل حفظه إليهم فضاع ، وقال - عز وجل - : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فحفظه الله - عز وجل - علينا فلم يضع . وقيل : وإنا له لحافظون أي لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من أن يتقول علينا أو نتقول عليه . أو وإنا له لحافظون من أن يكاد أو يقتل . نظيره والله يعصمك من الناس . ونحن نجوز أن يكون موضعه رفعا بالابتداء " ونزلنا " الخبر . والجملة خبر إن . ويجوز أن يكون نحن تأكيدا لاسم إن في موضع نصب ، ولا تكون فاصلة لأن الذي بعدها ليس بمعرفة وإنما هو جملة ، والجمل تكون نعوتا للنكرات فحكمها حكم النكرات .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском