Al-QurtubiAn‑Nahl · 16:112–114

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:112–114

16:112Page 280

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١١٢

And Allāh presents an example: a city [i.e., Makkah] which was safe and secure, its provision coming to it in abundance from every location, but it denied the favors of Allāh. So Allāh made it taste the envelopment of hunger and fear for what they had been doing.

قوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون[ ص: 176 ] قوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية هذا متصل بذكر المشركين . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا على مشركي قريش وقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف . فابتلوا بالقحط حتى أكلوا العظام ، ووجه إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما ففرق فيهم .كانت آمنة لا يهاج أهلها .مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان من البر والبحر ; نظيره يجبى إليه ثمرات كل شيء الآية .فكفرت بأنعم الله الأنعم : جمع النعمة ; كالأشد جمع الشدة . وقيل : جمع نعمى ; مثل بؤسى وأبؤس . وهذا الكفران تكذيب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .فأذاقها الله أي أذاق أهلها .لباس الجوع والخوف سماه لباسا لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس . بما كانوا يصنعون أي من الكفر والمعاصي .وقرأه حفص بن غياث ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق والحسن وأبو عمرو فيما روى عنه عبد الوارث وعبيد وعباس والخوف نصبا بإيقاع " أذاقها " عليه ، عطفا على لباس الجوع وأذاقها الخوف . وهو بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سراياه التي كانت تطيف بهم . وأصل الذوق بالفم ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء .وضرب مكة مثلا لغيرها من البلاد ; أي أنها مع جوار بيت الله وعمارة مسجده لما كفر أهلها أصابهم القحط فكيف بغيرها من القرى . وقد قيل : إنها المدينة ، آمنت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم كفرت بأنعم الله لقتل عثمان بن عفان ، وما حدث بها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفتن . وهذا قول عائشة وحفصة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : إنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى .

16:113Page 280

وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١١٣

And there had certainly come to them a Messenger from among themselves, but they denied him; so punishment overtook them while they were wrongdoers.

قوله تعالى : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون [ ص: 177 ] قوله تعالى : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه هذا يدل على أنها مكة . وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة .فأخذهم العذاب وهو الجوع الذي وقع بمكة . وقيل : الشدائد والجوع منها .

16:114Page 280

فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١١٤

Then eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allāh, if it is [indeed] Him that you worship.

قوله تعالى : فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون قوله تعالى : فكلوا مما رزقكم الله أي كلوا يا معشر المسلمين من الغنائم . وقيل : الخطاب للمشركين ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم بطعام رقة عليهم ، وذلك أنهم لما ابتلوا بالجوع سبع سنين ، وقطع العرب عنهم الميرة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أكلوا العظام المحرقة والجيفة والكلاب الميتة والجلود والعلهز ، وهو الوبر يعالج بالدم . ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهدوا وقالوا : هذا عذاب الرجال فما بال النساء والصبيان . وقال له أبو سفيان : يا محمد ، إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو ، وإن قومك قد هلكوا ; فادع الله لهم . فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأذن للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском