Al-QurtubiAn‑Nahl · 16:1–3

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

النحل

An-Nahl

The Bee · Meccan · 128 ayahs

16:1Page 267

أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١

The command of Allāh is coming,1 so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

تفسير سورة النحل وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وتسمى سورة النعم بسبب ما عدد الله فيها من نعمه على عباده . وقيل : هي مكية غير قوله - تعالى - : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الآية ; نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد . وغير قوله - تعالى - : واصبر وما صبرك إلا بالله . وغير قوله : ثم إن ربك للذين هاجروا الآية . وأما قوله : والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا فمكي ، في شأن هجرة الحبشة . وقال ابن عباس : هي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة بعد قتل حمزة ، وهي قوله : ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إلى قوله بأحسن ما كانوا يعملون .أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركونقوله تعالى : أتى أمر الله فلا تستعجلوه قيل : أتى بمعنى يأتي ; فهو كقولك : إن أكرمتني أكرمتك . وقد تقدم أن إخبار الله - تعالى - في الماضي والمستقبل سواء ; لأنه آت لا محالة ، كقوله : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار . و أمر الله عقابه لمن أقام على الشرك وتكذيب رسوله . قال الحسن وابن جريج والضحاك : إنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه . وفيه بعد ; لأنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة استعجل فرائض الله من قبل أن تفرض عليهم ، وأما مستعجلو العذاب والعقاب فذلك منقول عن كثير من كفار قريش وغيرهم ، حتى قال النضر بن الحارث : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية ، فاستعجل العذاب .[ ص: 61 ] قلت : قد يستدل الضحاك بقول عمر - رضي الله عنه - : وافقت ربي في ثلاث : في مقام إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر ; خرجه مسلم والبخاري . وقد تقدم في سورة البقرة . وقال الزجاج : هو ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم ، وهو كقوله : حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور . وقيل : هو يوم القيامة أو ما يدل على قربها من أشراطها . قال ابن عباس : لما نزلت اقتربت الساعة وانشق القمر قال الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون ، فأمسكوا وانتظروا فلم يروا شيئا ، فقالوا : ما نرى شيئا فنزلت اقترب للناس حسابهم الآية . فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة ، فامتدت الأيام فقالوا : ما نرى شيئا فنزلت أتى أمر الله فوثب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون وخافوا ; فنزلت فلا تستعجلوه فاطمأنوا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه : السبابة والتي تليها . يقول : إن كادت لتسبقني فسبقتها . وقال ابن عباس : كان بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشراط الساعة ، وأن جبريل لما مر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا الله أكبر ، قد قامت الساعة .قوله تعالى : سبحانه وتعالى عما يشركون أي تنزيها له عما يصفونه به من أنه لا يقدر على قيام الساعة ، وذلك أنهم يقولون : لا يقدر أحد على بعث الأموات ، فوصفوه بالعجز الذي لا يوصف به إلا المخلوق ، وذلك شرك . وقيل : عما يشركون أي عن إشراكهم . وقيل : ما بمعنى الذي أي ارتفع عن الذين أشركوا به .

16:2Page 267

يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢

He sends down the angels, with the inspiration [i.e., revelation] of His command, upon whom He wills of His servants, [telling them], "Warn that there is no deity except Me; so fear Me."

قوله تعالى : ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون قرأ المفضل عن عاصم تنزل الملائكة والأصل تتنزل ، فالفعل مسند إلى الملائكة . وقرأ الكسائي عن أبي بكر عن عاصم باختلاف عنه والأعمش " تنزل الملائكة " غير مسمى الفاعل . وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم " ننزل الملائكة " بالنون مسمى الفاعل ، الباقون " ينزل " بالياء مسمى الفاعل ، والضمير فيه لاسم الله - عز وجل - . وروي عن قتادة " تنزل الملائكة " بالنون والتخفيف . وقرأ الأعمش " تنزل بفتح التاء وكسر الزاي ، من النزول . الملائكة " رفعا مثل " تنزل الملائكة "بالروح أي بالوحي وهو النبوة ; قاله ابن عباس . نظيره يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده . الربيع بن أنس : بكلام الله وهو القرآن . وقيل : هو بيان الحق الذي يجب اتباعه . وقيل أرواح الخلق ; قاله مجاهد ، لا ينزل ملك إلا ومعه روح . وكذا روي عن ابن عباس أن الروح خلق من خلق الله - عز وجل - كصور ابن آدم ، لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم . وقيل بالرحمة ; قاله الحسن وقتادة . وقيل بالهداية ; لأنها تحيا بها القلوب كما تحيا بالأرواح الأبدان ، وهو معنى قول الزجاج . قال الزجاج : الروح ما كان فيه من أمر الله حياة بالإرشاد إلى أمره . وقال أبو عبيدة : الروح هنا جبريل . والباء في قوله : بالروح بمعنى مع ، كقولك : خرج بثيابه ، أي مع ثيابه .من أمره أي بأمره .على من يشاء من عباده أي على الذين اختارهم الله للنبوة . وهذا رد لقولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم .أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون تحذير من عبادة الأوثان ، ولذلك جاء الإنذار ; لأن أصله التحذير مما يخاف منه . ودل على ذلك قوله : فاتقون . وأن في موضع نصب بنزع الخافض ، أي بأن أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله إلا الله ، " فأن " في محل نصب بسقوط الخافض أو بوقوع الإنذار عليه .

16:3Page 267

خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣

He created the heavens and earth in truth. High is He above what they associate with Him.

قوله تعالى : خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون [ ص: 63 ] قوله تعالى : خلق السماوات والأرض بالحق أي للزوال والفناء . وقيل : بالحق أي للدلالة على قدرته ، وأن له أن يتعبد العباد بالطاعة وأن يحيي الخلق بعد الموت .تعالى عما يشركون أي من هذه الأصنام التي لا تقدر على خلق شيء .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском