Al-QurtubiAn‑Nahl · 16:37–39

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:37–39

16:37Page 271

إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧

[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.

قوله تعالى : إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين قوله تعالى : إن تحرص على هداهم أي إن تطلب يا محمد بجهدك هداهم .فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين أي لا يرشد من أضله ، أي من سبق له من الله الضلالة لم يهده . وهذه قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة . " فيهدي " فعل مستقبل وماضيه هدى . و " من " في موضع نصب " بيهدي " ويجوز أن يكون هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي ، رواه أبو عبيد عن الفراء قال : كما قرئ أمن لا يهدي إلا أن يهدى بمعنى يهتدي . قال أبو عبيد : ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء ، وليس بمتهم فيما يحكيه النحاس : حكي لي عن محمد بن يزيد كأن معنى لا يهدي من يضل من علم ذلك منه وسبق ذلك له عنده ، قال : ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا أن يكون يهدي أو يهدي . وعلى قول الفراء يهدي بمعنى يهتدي ، فيكون من في موضع رفع ، والعائد إلى من الهاء المحذوفة من الصلة ، والعائد إلى اسم إن الضمير المستكن في يضل . وقرأ الباقون " لا يهدى " بضم الياء وفتح الدال ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، على معنى من أضله الله لم يهده هاد ; دليله قوله : من يضلل الله فلا هادي له ومن في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله ، وهي بمعنى الذي ، والعائد عليها من صلتها محذوف ، والعائد على اسم إن من " فإن الله " الضمير المستكن في يضل وما لهم من ناصرين تقدم معناه .

16:38Page 271

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨

And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.

قوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [ ص: 95 ] قوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم هذا تعجيب من صنعهم ، إذ أقسموا بالله وبالغوا في تغليظ اليمين بأن الله لا يبعث من يموت . ووجه التعجيب أنهم يظهرون تعظيم الله فيقسمون به ثم يعجزونه عن بعث الأموات . وقال أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه ، وكان في بعض كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا ، فأقسم المشرك بالله : لا يبعث الله من يموت ; فنزلت الآية . وقال قتادة : ذكر لنا أن ابن عباس قال له رجل : يا ابن عباس ، إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث بعد الموت قبل الساعة ، ويتأولون هذه الآية . فقال ابن عباس : كذب أولئك ! إنما هذه الآية عامة للناس ، لو كان علي مبعوثا قبل القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه .بلى هذا رد عليهم ; أي بلى ليبعثنهم .وعدا عليه حقا مصدر مؤكد ; لأن قوله يبعثهم يدل على الوعد ، أي وعد البعث وعدا حقا .ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنهم مبعوثون . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله - تعالى - كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وقد تقدم ويأتي

16:39Page 271

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩

[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.

قوله تعالى : ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين قوله تعالى : ليبين لهم أي ليظهر لهم .الذي يختلفون فيه أي من أمر البعث .وليعلم الذين كفروا بالبعث وأقسموا عليهأنهم كانوا كاذبين وقيل : المعنى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم الذي يختلفون فيه ، والذي اختلف فيه المشركون والمسلمون أمور : منها البعث ، ومنها عبادة الأصنام ، ومنها إقرار قوم بأن محمدا حق ولكن منعهم من اتباعه التقليد ; كأبي طالب .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском