Al-QurtubiAn‑Nahl · 16:46–48

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

An-Nahl 16:46–48

16:46Page 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٤٦

Or that He would not seize them during their [usual] activity, and they could not cause failure [i.e., escape from Him]?

أو يأخذهم في تقلبهم أي في أسفارهم وتصرفهم ; قاله قتادة . وقيل : في تقلبهم على فراشهم أينما كانوا . وقال الضحاك : بالليل والنهار .فما هم بمعجزين أي مسابقين الله ولا فائتيه .

16:47Page 272

أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ ٤٧

Or that He would not seize them gradually [in a state of dread]?1 But indeed, your Lord is Kind and Merciful.2

أو يأخذهم على تخوف قال ابن عباس ومجاهد وغيرهم أي على تنقص من أموالهم ومواشيهم وزروعهم . وكذا قال ابن الأعرابي : أي على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات حتى أهلكهم كلهم . وقال الضحاك : هو من الخوف ; المعنى : يأخذ طائفة ويدع طائفة ، فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها . وقال الحسن : على تخوف أن يأخذ القرية فتخافه القرية الأخرى ، وهذا هو معنى القول الذي قبله بعينه ، وهما راجعان إلى المعنى الأول ، وأن التخوف التنقص ; تخوفه تنقصه ، وتخوفه الدهر وتخونه - بالفاء والنون - بمعنى ; يقال : تخونني فلان حقي إذا تنقصك . قال ذو الرمة :لا ، بل هو الشوق من دار تخونها مرا سحاب ومرا بارح تربوقال لبيد :تخونها نزولي وارتحاليأي تنقص لحمها وشحمها . وقال الهيثم بن عدي : التخوف " بالفاء " التنقص ، لغة لأزد شنوءة . وأنشد :تخوف غدرهم مالي وأهدى سلاسل في الحلوق لها صليلوقال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر قال : يا أيها الناس ، ما تقولون في قول الله - عز وجل - : أو يأخذهم على تخوف فسكت الناس ، فقال شيخ من بني هذيل : هي لغتنا يا أمير المؤمنين ، التخوف التنقص . فخرج رجل فقال : يا فلان ، ما فعل دينك ؟ قال : تخوفته ، أي تنقصته ; فرجع فأخبر عمر فقال عمر : أتعرف العرب ذلك في أشعارهم ؟ قال نعم ; قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه :تخوف الرحل منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفنفقال عمر : يا أيها الناس ، عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم . تمك السنام يتمك تمكا ، أي طال وارتفع ، فهو تامك . والسفن والمسفن ما ينجر به الخشب . وقال الليث بن سعد : على تخوف على عجل . وقال : على تقريع بما قدموه من [ ص: 100 ] ذنوبهم ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . وقال قتادة : على تخوف أن يعاقب أو يتجاوز .فإن ربكم لرءوف رحيم أي لا يعاجل بل يمهل .

16:48Page 272

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ ٤٨

Have they not considered what things Allāh has created? Their shadows incline to the right and to the left, prostrating to Allāh, while they [i.e., those creations] are humble.

قوله تعالى : أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش " تروا " بالتاء ، على أن الخطاب لجميع الناس . الباقون بالياء خبرا عن الذين يمكرون السيئات ; وهو الاختيار .إلى ما خلق الله من شيء من شيء يعني من جسم قائم له ظل من شجرة أو جبل ; قاله ابن عباس . وإن كانت الأشياء كلها سميعة مطيعة لله - تعالى - .يتفيأ ظلاله قرأ أبو عمرو ويعقوب وغيرهما بالتاء لتأنيث الظلال . الباقون بالياء ، واختاره أبو عبيد . أي يميل من جانب إلى جانب ، ويكون أول النهار على حال ويتقلص ثم يعود في آخر النهار على حالة أخرى ; فدورانها وميلانها من موضع إلى موضع سجودها ; ومنه قيل للظل بالعشي : فيء ; لأنه فاء من المغرب إلى المشرق ، أي رجع . والفيء الرجوع ; ومنه حتى تفيء إلى أمر الله . روي معنى هذا القول عن الضحاك وقتادة وغيرهما ، وقد مضى هذا المعنى في سورة " الرعد " وقال الزجاج : يعني سجود الجسم ، وسجوده انقياده وما يرى فيه من أثر الصنعة ، وهذا عام في كل جسم .ووحد اليمين في قوله : عن اليمين وجمع الشمال ; لأن معنى اليمين وإن كان واحدا الجمع . ولو قال : عن الأيمان والشمائل ، أو اليمين والشمائل ، أو اليمين والشمال ، أو الأيمان والشمال لجاز ; لأن المعنى للكثرة . وأيضا فمن شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شيء واحد أن تجمع إحداهما وتفرد الأخرى ; كقوله - تعالى - : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم [ ص: 101 ] وكقوله : ويخرجهم من الظلمات إلى النور ولو قال على أسماعهم وإلى الأنوار لجاز . ويجوز أن يكون رد اليمين على لفظ ما والشمال على معناها . ومثل هذا في الكلام كثير . قال الشاعر :الواردون وتيم في ذرا سبإ قد عض أعناقهم جلد الجواميسولم يقل جلود . وقيل : وحد اليمين لأن الشمس إذا طلعت وأنت متوجه إلى القبلة انبسط الظل عن اليمين ثم في حال يميل إلى جهة الشمال ثم حالات ، فسماها شمائل .وهم داخرون أي خاضعون صاغرون . والدخور : الصغار والذل . يقال : دخر الرجل - بالفتح - فهو داخر ، وأدخره الله . وقال ذو الرمة :فلم يبق إلا داخر في مخيس ومنجحر في غير أرضك في جحركذا نسبه الماوردي لذي الرمة ، ونسبه الجوهري للفرزدق وقال : المخيس اسم سجن كان بالعراق ; أي موضع التذلل ، وقال :أما تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском