Al-QurtubiAl‑Isra · 17:106–108

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:106–108

17:106Page 293

وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦

And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

قوله تعالى : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قوله تعالى : وقرآنا فرقناه مذهب سيبويه أن قرآنا منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر . وقرأ جمهور الناس فرقناه بتخفيف الراء ، ومعناه بيناه وأوضحناه ، وفرقنا فيه بين الحق والباطل ; قاله الحسن . وقال ابن عباس : فصلناه . وقرأ ابن عباس وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وأبو رجاء والشعبي " فرقناه " بالتشديد ، أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة ; إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبي " فرقناه عليك " . واختلف في كم نزل القرآن من المدة ; فقيل : في خمس وعشرين سنة . ابن عباس : في ثلاث وعشرين . أنس : في عشرين . وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا خلاف أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة . وقد مضى هذا في [ البقرة ] .على مكث أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء . ويتناسق هذا القرآن على قراءة ابن مسعود ، أي أنزلناه آية آية وسورة سورة . وأما على القول الأول فيكون على مكث أي على ترسل في التلاوة وترتيل ; قاله مجاهد وابن عباس وابن جريج . فيعطي القارئ القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ولا تطريب مؤد إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان [ ص: 305 ] فإن ذلك حرام على ما تقدم أول الكتاب . وأجمع القراء على ضم الميم من مكث إلا ابن محيصن فإنه قرأ مكث بفتح الميم . ويقال : مكث ومكث ومكث ; ثلاث لغات . قال مالك : على مكث على تثبت وترسل .قوله تعالى : ونزلناه تنزيلا مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ، أي أنزلناه نجما بعد نجم ; ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا .

17:107Page 293

قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧

Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,

قوله تعالى : قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا قوله تعالى : قل آمنوا به أو لا تؤمنوا يعني القرآن . وهذا من الله - عز وجل - على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير .إن الذين أوتوا العلم من قبله أي من قبل نزول القرآن وخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ; في قول ابن جريج وغيره . قال ابن جريج : معنى إذا يتلى عليهم كتابهم . وقيل القرآن . وقيل : هم قوم من ولد إسماعيل تمسكوا بدينهم إلى أن بعث الله - تعالى - النبي - عليه السلام - ، منهم زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل . وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب بل يريد أوتوا علم الدين . وقال الحسن : الذين أوتوا العلم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - . وقال مجاهد : إنهم ناس من اليهود ; وهو أظهر لقوله من قبله .إذا يتلى عليهم يعني القرآن في قول مجاهد . كانوا إذا سمعوا ما أنزل الله - تعالى - من القرآن سجدوا وقالوا : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا . وقيل : كانوا إذا تلوا كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا ، وقالوا : هذا هو المذكور في التوراة ، وهذه صفته ، ووعد الله به واقع لا محالة ، وجنحوا إلى الإسلام ; فنزلت الآية فيهم . وقالت فرقة : المراد ب " الذين أوتوا العلم من قبله " محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والضمير في قبله عائد على القرآن حسب الضمير في قوله قل آمنوا به . وقيل : الضميرانلمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، واستأنف ذكر القرآن في قوله : إذا يتلى عليهم .

17:108Page 293

وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

قوله تعالى : ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا دليل على جواز التسبيح في السجود . وفي صحيح مسلم وغيره عن عائشة - رضي الله [ ص: 306 ] عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في سجوده وركوعه سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском