Al-QurtubiAl‑Isra · 17:46–48

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:46–48

17:46Page 286

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.

قوله تعالى : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرأ وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفوراقوله تعالى : وجعلنا على قلوبهم أكنة أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم . وليس المعنى أنهم لا يسمعون ولا يفقهون ، ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ، ولا ينقادون إلى الحق كانوا بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم . والأكنة الأغطية جمع كنان مثل الأسنة والسنان ، والأعنة والعنان . كننت الشيء في كنه إذا صنته فيه . وأكننت الشيء أخفيته . والكنانة معروفة . والكنة ( بفتح الكاف والنون ) امرأة أبيك ; ويقال : امرأة الابن أو الأخ ; لأنها في كنه . وأكنة جمع كنان ، وهو ما ستر الشيء . وقد تقدم في الأنعامأن يفقهوه أي يفهموه وهو في موضع نصب ; المعنى كراهية أن يفهموه ، أو لئلا يفهموه . أن يفقهوه أي لئلا يفقهوه ، أو كراهية أن يفقهوه ، أي أن يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم والمعاني . وهذا رد على القدرية .وفي آذانهم وقرا عطف عليه أي ثقلا ; يقال منه : وقرت أذنه ( بفتح الواو ) توقر وقرا أي صمت ، وقياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين . وقد وقر الله أذنه يقرها وقرا ; يقال : اللهم قر أذنه . وحكى أبو زيد عن العرب : أذن موقورة على ما لم يسم فاعله ; فعلى هذا وقرت ( بضم الواو ) . وقرأ طلحة بن مصرف ( وقرا ) بكسر الواو ; أي جعل ، في آذانهم ما سدها عن استماع القول على التشبيه بوقر البعير ، وهو مقدار ما يطيق أن يحمل ، والوقر الحمل ; يقال منه : نخلة موقر وموقرة إذا كانت ذات ثمر كثير . ورجل ذو وقرة إذا كان وقورا بفتح الواو ; ويقال منه : وقر الرجل ( بضم القاف ) وقارا ، ووقر ( بفتح القاف ) أيضا .وفي آذانهم وقرا أي صمما وثقلا . وفي الكلام إضمار ، أي أن يسمعوه .وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده أي قلت : لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن . وقال أبو الجوزاء أوس بن عبد الله : ليس شيء أطرد للشياطين من القلب من قول لا إله إلا الله ، ثم تلا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا . وقال علي بن الحسين : هو قوله بسم الله الرحمن الرحيم . وقد تقدم هذا في البسملة .ولوا على أدبارهم قيل : يعني بذلك المشركين . وقيل الشياطين .نفورا جمع نافر ; مثل شهود جمع شاهد ، وقعود جمع قاعد ، فهو منصوب على الحال . ويجوز أن يكون مصدرا على غير الصدر ; إذ كان قوله ولوا بمعنى نفروا ، فيكون معناه نفروا نفورا .

17:47Page 286

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

قوله تعالى : نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا .قوله تعالى : نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك قيل : الباء زائدة في قوله به أي يستمعونه . وكانوا يستمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن ثم ينفرون فيقولون : هو ساحر ومسحور ; كما أخبر الله - تعالى - به عنهم ; قاله قتادة وغيره .وإذ هم نجوى أي متناجون في أمرك . قال قتادة : وكانت نجواهم قولهم إنه مجنون وإنه ساحر وإنه يأتي بأساطير الأولين ، وغير ذلك . وقيل : نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم ، فدخل عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله ; فتناجوا ; يقولون ساحر ومجنون . وقيل : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ; ففعل ذلك علي ودخل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد ، وقال : قولوا لا إله إلا الله لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم فأبوا ، وكانوا يستمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون بينهم متناجين هو : [ ص: 245 ] ساحر وهو مسحور ; فنزلت الآية . وقال الزجاج : النجوى اسم للمصدر ; أي وإذ هم ذو نجوى ، أي سرار .إذ يقول الظالمون أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما .إن تتبعون إلا رجلا مسحورا أي مطبوبا قد خبله السحر فاختلط عليه أمره ، يقولون ذلك لينفروا عنه الناس . وقال مجاهد : مسحورا أي مخدوعا ; مثل قوله : فأنى تسحرون أي من أين تخدعون . وقال أبو عبيدة : مسحورا معناه أن له سحرا ، أي رئة ، فهو لا يستغني عن الطعام والشراب ; فهو مثلكم وليس بملك . وتقول العرب للجبان : قد انتفخ سحره . ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومسحر . قال لبيد :فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحروقال امرؤ القيس :أرينا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشرابأي نغذى ونعلل . وفي الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : من هذه التي تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ; وقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سحري ونحري .

17:48Page 286

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

قوله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا قوله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثال عجبه من صنعهم كيف يقولون تارة ساحر وتارة مجنون وتارة شاعر .فضلوا فلا يستطيعون سبيلا أي حيلة في صد الناس عنك . وقيل : ضلوا عن الحق فلا يجدون سبيلا ، أي إلى الهدى . وقيل : مخرجا ; لتناقض كلامهم في قولهم : مجنون ، ساحر ، شاعر .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском