Al-QurtubiAl‑Isra · 17:85–87

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:85–87

17:85Page 290

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."

قوله تعالى : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا روى البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله قال : بينا أنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح . فقال : ما رابكم إليه ؟ وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه . فقالوا : سلوه . فسألوه عن الروح فأمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد عليهم شيئا ; فعلمت أنه يوحى إليه ، فقمت مقامي ، فلما نزل الوحي قال : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا لفظ [ ص: 291 ] البخاري . وفي مسلم : فأسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفيه : وما أوتوا . وقد اختلف الناس في الروح المسئول عنه ، أي الروح هو ؟ فقيل : هو جبريل ; قاله قتادة . قال : وكان ابن عباس يكتمه . وقيل هو عيسى . وقيل القرآن ، على ما يأتي بيانه في آخر الشورى . وقال علي بن أبي طالب : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، في كل وجه سبعون ألف لسان ، في كل لسان سبعون ألف لغة ، يسبح الله - تعالى - بكل تلك اللغات ، يخلق الله - تعالى - من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة . ذكره الطبري . قال ابن عطية : وما أظن القول يصح عن علي - رضي الله عنه - .قلت : أسند البيهقي أخبرنا أبو زكريا عن أبي إسحاق أخبرنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ويسألونك عن الروح يقول : الروح ملك . وبإسناده عن معاوية بن صالح حدثني أبو هران [ بكسر الهاء ] يزيد بن سمرة عمن حدثه عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله - تعالى - : ويسألونك عن الروح قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه . . . الحديث بلفظه ومعناه . وروى عطاء عن ابن عباس قال : الروح ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه ، يسبح الله إلى يوم القيامة ; ذكره النحاس . وعنه : جند من جنود الله لهم أيد وأرجل يأكلون الطعام ; ذكره الغزنوي . وقال الخطابي : وقال بعضهم ، هو ملك من الملائكة بصفة وضعوها من عظم الخلقة . وذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي يكون به حياة الجسد . وقال أهل النظر منهم : إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان ، وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به ، وهذا شيء لا يعلمه إلا الله - عز وجل - . وقال أبو صالح : الروح خلق كخلق بني آدم وليسوا ببني آدم ، لهم أيد وأرجل . والصحيح الإبهام لقوله : قل الروح من أمر ربي أي هو أمر عظيم وشأن كبير من أمر الله - تعالى - ، مبهما له وتاركا تفصيله ; ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها . وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى . وحكمة ذلك تعجيز العقل عن إدراك معرفة مخلوق مجاور له ، دلالة على أنه عن إدراك خالقه أعجز .قوله تعالى : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا اختلف فيمن خوطب بذلك ; فقالت فرقة : السائلون فقط . وقال قوم : المراد اليهود بجملتهم . وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود " وما أوتوا " ورواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقالت فرقة : المراد العالم كله . وهو الصحيح ، وعليه قراءة الجمهور وما أوتيتم . وقد قالت اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم - : كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد [ ص: 292 ] أوتينا التوراة وهي الحكمة ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ؟ فعارضهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعلم الله فغلبوا . وقد نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله في بعض الأحاديث : " كلا " يعني أن المراد " بما أوتيتم " جميع العالم . وذلك أن يهود قالت له : نحن عنيت أم قومك . فقال : ( كلا ) . وفي هذا المعنى نزلت ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام . حكى ذلك الطبري - رحمه الله - وقد قيل : إن السائلين عن الروح هم قريش ، قالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبي ; فأخبرهم خبر أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين على ما يأتي . وقال في الروح : قل الروح من أمر ربي أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله . ذكره المهدوي وغيره من المفسرين عن ابن عباس .

17:86Page 290

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.

قوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلاقوله تعالى : ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك يعني القرآن . أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق . ويتصل هذا بقوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه . ثم لا تجد لك به علينا وكيلا أي ناصرا يرده عليك .

17:87Page 291

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّ فَضۡلَهُۥ كَانَ عَلَيۡكَ كَبِيرٗا ٨٧

Except [We have left it with you] as a mercy from your Lord. Indeed, His favor upon you has ever been great.

إلا رحمة من ربك يعني لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك ; فهو استثناء ليس من الأول . وقيل : إلا أن يرحمك ربك فلا يذهب به .إن فضله كان عليك كبيرا إذ جعلك سيد ولد آدم . وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز .وقال عبد الله بن مسعود : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة ، وأن هذا القرآن كأنه قد نزع منكم ، تصبحون يوما وما معكم منه شيء . فقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن وقد ثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا ، نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ! قال : يسرى به في ليلة فيذهب بما في المصاحف وما في القلوب ، فتصبح الناس كالبهائم . ثم قرأ عبد الله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك الآية . أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بمعناه قال : أخبرنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن شداد بن معقل قال : قال عبد الله - يعني ابن مسعود - : إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن ينزع منكم . قال : قلت كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وثبتناه في مصاحفنا ! قال : يسرى عليه في ليلة واحدة فينزع ما في [ ص: 293 ] القلوب ويذهب ما في المصاحف ويصبح الناس منه فقراء . ثم قرأ لئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك وهذا إسناد صحيح . وعن ابن عمر : لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل ، له دوي كدوي النحل ، فيقول الله ما بالك . فيقول : يا رب منك خرجت وإليك أعود ، أتلى فلا يعمل بي ، أتلى ولا يعمل بي . .قلت : قد جاء معنى هذا مرفوعا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة . قال حذيفة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة فيسرى على كتاب الله تعالى في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله . وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة . قال له صلة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله ! وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ; فأعرض عنه حذيفة ; ثم رددها ثلاثا ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة . ثم أقبل عليه حذيفة فقال : يا صلة ! تنجيهم من النار ، ثلاثا . خرجه ابن ماجه في السنن . وقال عبد الله بن عمر : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو معصوب الرأس من وجع فضحك ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ما هذه الكتب التي تكتبون أكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقا ولا قلبا إلا أخذ منه قالوا : يا رسول الله ، فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ ؟ قال : من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله ذكره الثعلبي والغزنوي وغيرهما في التفسير .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском