Al-QurtubiAl‑Kahf · 18:13–15

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:13–15

18:13Page 294

نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣

It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.

قوله تعالى : نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى قوله تعالى : نحن نقص عليك نبأهم بالحق لما اقتضى قوله - تعالى - لنعلم أي الحزبين أحصى اختلافا وقع في أمد الفتية ، عقب بالخبر عن أنه - عز وجل - يعلم من أمرهم بالحق الذي وقع .وقوله تعالى : إنهم فتية أي شباب وأحداث حكم لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة ; كذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان . وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى . وقيل : الفتوة اجتناب المحارم واستعجال المكارم . وقيل غير هذا . وهذا القول حسن جدا ; لأنه يعم بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة .قوله تعالى : وزدناهم هدى أي يسرناهم للعمل الصالح ; من الانقطاع إلى الله - تعالى - ، ومباعدة الناس ، والزهد في الدنيا . وهذه زيادة على الإيمان . وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم ; فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي فأنطقه الله ، فقال : يا قوم لم تطردونني ، لم ترجمونني لم تضربونني فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة ; فزادهم الله بذلك هدى .

18:14Page 294

وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤

And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.

قوله تعالى : وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططاقوله تعالى : وربطنا على قلوبهم عبارة عن شدة عزم وقوة صبر ، أعطاها الله لهم حتى قالوا بين يدي الكفار : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا . [ ص: 328 ] ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال حسن في شدة النفس وقوة التصميم أن يشبه الربط ; ومنه يقال : فلان رابط الجأش ، إذا كان لا تفرق نفسه عند الفزع والحرب وغيرها . ومنه الربط على قلب أم موسى . وقوله - تعالى - : وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام وقد تقدم .قوله تعالى : إذ قاموا فقالوا فيه مسألتان :الأولى : قوله - تعالى - : إذ قاموا فقالوا يحتمل ثلاثة معان : أحدها : أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي الملك الكافر - كما تقدم ، وهو مقام يحتاج إلى الربط على القلب حيث خالفوا دينه ، ورفضوا في ذات الله هيبته . والمعنى الثاني فيما قيل : إنهم أولاد عظماء تلك المدينة ، فخرجوا واجتمعوا وراء تلك المدينة من غير ميعاد ; فقال أسنهم : إني أجد في نفسي أن ربي رب السماوات والأرض ; فقالوا ونحن كذلك نجد في أنفسنا . فقاموا جميعا فقالوا : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا . أي لئن دعونا إلها غيره فقد قلنا إذا جورا ومحالا . والمعنى الثالث : أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم بالعزم إلى الهروب إلى الله - تعالى - ومنابذة الناس ; كما تقول : قام فلان إلى أمر كذا إذا عزم عليه بغاية الجد .الثانية : قال ابن عطية : تعلقت الصوفية في القيام والقول بقوله إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض .قلت : وهذا تعلق غير صحيح هؤلاء قاموا فذكروا الله على هدايته ، وشكروا لما أولاهم من نعمه ونعمته ، ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم خائفين من قومهم ; وهذه سنة الله في الرسل والأنبياء والفضلاء الأولياء . أين هذا من ضرب الأرض بالأقدام والرقص بالأكمام وخاصة في هذه الأزمان عند سماع الأصوات الحسان من المرد والنسوان ; هيهات بينهما والله ما بين الأرض والسماء . ثم هذا حرام عند جماعة العلماء ، على ما يأتي بيانه في سورة لقمان إن شاء الله - تعالى - . وقد تقدم في " سبحان " عند قوله : ولا تمش في الأرض مرحا ما فيه كفاية . وقال الإمام أبو بكر الطرسوسي وسئل عن مذهب الصوفية فقال : وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري ; لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون ; فهو دين الكفار وعباد العجل ، على ما يأتي .

18:15Page 294

هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥

These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"

قوله تعالى : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذباقوله تعالى : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة أي قال بعضهم لبعض : هؤلاء قومنا أي أهل عصرنا وبلدنا ، عبدوا الأصنام تقليدا من غير حجة .لولا أي هلا .يأتون عليهم بسلطان بين أي بحجة على عبادتهم الصنم . وقيل : عليهم راجع إلى الآلهة ; أي هلا أقاموا بينة على الأصنام في كونها آلهة ; فقولهم لولا تحضيض بمعنى التعجيز ; وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب أن يلتفت إلى دعواهم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском