Al-QurtubiMaryam · 19:13–15

Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:13–15

19:13Page 306

وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣

And affection from Us and purity, and he was fearing of Allāh

قوله تعالى : وحنانا من لدنا حنانا عطف على الحكم . وروي عن ابن [ ص: 16 ] عباس أنه قال : والله ما أدري ما ( الحنان ) . وقال جمهور المفسرين : الحنان الشفقة والرحمة والمحبة ؛ وهو فعل من أفعال النفس . النحاس : وفي معنى الحنان عن ابن عباس قولان : أحدهما : قال : تعطف الله - عز وجل - عليه بالرحمة ، والقول الآخر ما أعطيه من رحمة الناس حتى يخلصهم من الكفر والشرك . وأصله من حنين الناقة على ولدها . ويقال : حنانك وحنانيك ؛ قيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : حنانيك تثنية الحنان . وقال أبو عبيدة : والعرب تقول : حنانك يا رب وحنانيك يا رب بمعنى واحد ؛ تريد رحمتك . وقال امرؤ القيس :ويمنحها بنو شمجى بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنانوقال طرفة :أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعضوقال الزمخشري : حنانا رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة ؛ وأنشد سيبويه :فقالت حنان ما أتى بك هاهنا أذو نسب أم أنت بالحي عارفقال ابن الأعرابي : الحنان من صفة الله تعالى مشددا الرحيم . والحنان مخفف : العطف والرحمة . والحنان : الرزق والبركة . ابن عطية : والحنان في كلام العرب أيضا ما عظم من الأمور في ذات الله تعالى ؛ ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل في حديث بلال : والله لئن قتلتم هذا العبد لأتخذن قبره حنانا ؛ وذكر هذا الخبر الهروي ؛ فقال : وفي حديث بلال ومر عليه ورقة بن نوفل وهو يعذب ، فقال : والله لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا ؛ أي لأتمسحن به . وقال الأزهري : معناه لأتعطفن عليه ولأترحمن عليه لأنه من أهل الجنة .قلت : فالحنان العطف ، وكذا قال مجاهد . و حنانا أي تعطفا منا عليه أو منه على الخلق ؛ قال الحطيئة :تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالاعكرمة : محبة . وحنة الرجل امرأته لتوادهما ؛ قال الشاعر :فقالت حنان ما أتى بك هاهنا أذو نسب أم أنت بالحي عارفقوله تعالى : وزكاة الزكاة التطهير والبركة والتنمية في وجوه الخير والبر ؛ أي جعلناه [ ص: 17 ] مباركا للناس يهديهم . وقيل : المعنى زكيناه بحسن الثناء عليه كما تزكي الشهود إنسانا . وقيل : زكاة صدقة به على أبويه ؛ قاله ابن قتيبة .وكان تقيا أي مطيعا لله تعالى ، ولهذا لم يعمل خطيئة ولم يلم بها .

19:14Page 306

وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤

And dutiful to his parents, and he was not a disobedient tyrant.

قوله تعالى : وبرا بوالديه البر بمعنى البار وهو الكثير البر . و جبارا متكبرا . وهذا وصف ليحيى - عليه السلام - بلين الجانب وخفض الجناح .

19:15Page 306

وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥

And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.

قوله تعالى : وسلام عليه يوم ولد قال الطبري وغيره : معناه أمان . ابن عطية : والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة فهي أشرف وأنبه من الأمان ؛ لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه ، وهي أقل درجاته ، وإنما الشرف في أن سلم الله عليه ، وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله تعالى عظيم الحول .قلت : وهذا قول حسن ، وقد ذكرنا معناه عن سفيان بن عيينة في سورة ( سبحان ) عند قتل يحيى . وذكر الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيى التقيا - وهما ابنا الخالة - فقال يحيى لعيسى : ادع الله لي فأنت خير مني ؛ فقال له عيسى : بل أنت ادع الله لي فأنت خير مني ؛ سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي ؛ فانتزع بعض العلماء من هذه الآية في التسليم فضل عيسى ؛ بأن قال : إدلاله في التسليم على نفسه ومكانته من الله تعالى التي اقتضت ذلك حين قرر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة من أن يسلم عليه . قال ابن عطية : ولكل وجه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском