Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:88–90
19:88Page 311
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨
And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."
قوله تعالى : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا يعني اليهود والنصارى ، ومن زعم أن [ ص: 77 ] الملائكة بنات الله . وقرأ يحيى وحمزة والكسائي وعاصم وخلف : ولدا بضم الواو وإسكان اللام ، في أربعة مواضع : من هذه السورة قوله تعالى : ( لأوتين مالا وولدا ) وقد تقدم قوله ، وقوله : ( أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) . وفي سورة نوح ( ماله وولده ) ووافقهم في ( نوح ) خاصة ابن كثير ومجاهد وحميد وأبو عمرو ويعقوب . والباقون في الكل بالفتح في الواو واللام وهما لغتان مثل العرب والعرب والعجم والعجم قال :ولقد رأيت معاشرا قد ثمروا مالا وولداوقال آخر :وليت فلانا كان في بطن أمه وليت فلانا كان ولد حماروقال في معنى ذلك النابغة :مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن ولدففتح . وقيس يجعلون الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحدا . قال الجوهري : الولد قد يكون واحدا وجمعا ، وكذلك الولد بالضم . ومن أمثال بني أسد : ولدك من دمى عقبيك . وقد يكون الولد جمع الولد مثل أسد وأسد : والولد بالكسر لغة في الولد . النحاس وفرق أبو عبيدة بينهما فزعم أن الولد يكون للأهل والولد جميعا قال أبو جعفر وهذا قول مردود لا يعرفه أحد من أهل اللغة ولا يكون الولد والولد إلا ولد الرجل ، وولد ولده ، إلا أن ولدا أكثر في كلام العرب ؛ كما قال :مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن ولدقال أبو جعفر وسمعت محمد بن الوليد يقول : يجوز أن يكون ولد جمع ولد كما يقال وثن ووثن وأسد وأسد ، ويجوز أن يكون ولد وولد بمعنى واحد كما يقال عجم وعجم وعرب وعرب كما تقدم .
قوله تعالى : لقد جئتم شيئا إدا أي منكرا عظيما ؛ عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . قال الجوهري : الإد والإدة الداهية والأمر الفظيع ومنه قوله تعالى لقد جئتم شيئا إدا [ ص: 78 ] وكذلك الآد مثل فاعل . وجمع الإدة إدد . وأدت فلانا داهية تؤده أدا ( بالفتح ) . والإد أيضا الشدة . قال الراجز :نضون عني شدة وأدا من بعد ما كنت صملا جلداانتهى كلامه . وقرأ أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن السلمي أدا بفتح الهمزة النحاس يقال أد يؤد أدا فهو آد والاسم الإد ؛ إذا جاء بشيء عظيم منكر وقال الراجز :قد لقي الأقران مني نكرا داهية دهياء إدا إمراعن غير النحاس ؛ الثعلبي وفيه ثلاث لغات ( إدا ) بالكسر وهي قراءة العامة ( وأدا ) بالفتح وهي قراءة السلمي و ( آد ) مثل ماد وهي لغة لبعض العرب رويت عن ابن عباس وأبي العالية ؛ وكأنها مأخوذة من الثقل : آده الحمل يئوده أودا أثقله .
19:90Page 311
تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠
The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation
قوله تعالى : تكاد السماوات قراءة العامة هنا وفي ( الشورى ) بالتاء . وقراءة نافع ويحيى والكسائي ( يكاد ) بالياء لتقدم الفعل . يتفطرن منه أي يتشققن وقرأ نافع وابن كثير وحفص وغيرهم بتاء بعد الياء وشد الطاء من التفطر هنا وفي ( الشورى ) ووافقهم حمزة وابن عامر في ( الشورى ) وقرأ هنا ( ينفطرن ) من الانفطار وكذلك قرأها أبو عمرو وأبو بكر والمفضل في السورتين . وهي اختيار أبي عبيد لقوله تعالى : إذا السماء انفطرت وقوله : السماء منفطر به وتنشق الأرض أي تتصدع وتخر الجبال هدا قال ابن عباس : ( هدما أي تسقط بصوت شديد ) وفي الحديث اللهم إني أعوذ بك من الهد والهدة قال شمر قال أحمد بن غياث المروزي الهد الهدم والهدة الخسوف . وقال الليث هو الهدم الشديد كحائط يهد بمرة يقال هدني الأمر وهد ركني أي كسرني وبلغ مني قاله الهروي . الجوهري : وهد البناء يهده هدا كسره وضعضعه وهدته المصيبة أي أوهنت ركنه وانهد الجبل انكسر . الأصمعي : والهد الرجل الضعيف يقول الرجل للرجل [ ص: 79 ] إذا أوعده إني لغير هد أي غير ضعيف وقال ابن الأعرابي الهد من الرجال الجواد الكريم وأما الجبان الضعيف فهو الهد بالكسر وأنشد [ العباس بن عبد المطلب ] :ليسوا بهدين في الحروب إذا تعقد فوق الحراقف النطقوالهدة صوت وقع الحائط ونحوه تقول هد يهد ( بالكسر ) هديدا والهاد صوت يسمعه أهل الساحل يأتيهم من قبل البحر له دوي في الأرض وربما كانت منه الزلزلة ودويه هديده . النحاس : هدا مصدر لأن معنى تخر تهد وقال غيره : حال أي مهدودة أن دعوا للرحمن ولدا أن في موضع نصب عند الفراء بمعنى لأن دعوا ومن أن دعوا فموضع أن نصب بسقوط الخافض وزعم الفراء أن الكسائي قال : هي في موضع خفض بتقدير الخافض وذكر ابن المبارك : حدثنا مسعر عن واصل عن عون بن عبد الله قال : قال عبد الله بن مسعود : إن الجبل ليقول للجبل يا فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله ؟ فإن قال نعم سر به ثم قرأ عبد الله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا الآية قال : أفتراهن يسمعن الزور ولا يسمعن الخير ؟ ! قال وحدثني عوف عن غالب بن عجرد قال حدثني رجل من أهل الشام في مسجد منى قال : إن الله تعالى لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر لم تك في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة وكان لهم منها منفعة ، فلم تزل الأرض والشجر كذلك حتى تكلم فجرة بني آدم تلك الكلمة العظيمة ، قولهم : اتخذ الرحمن ولدا فلما قالوها اقشعرت الأرض وشاك الشجر وقال ابن عباس اقشعرت الجبال وما فيها من الأشجار والبحار وما فيها من الحيتان فصار من ذلك الشوك في الحيتان وفي الأشجار الشوك وقال ابن عباس أيضا وكعب فزعت السماوات والأرض والجبال وجميع المخلوقات إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة فاستعرت جهنم وشاك الشجر واكفهرت الأرض وجدبت حين قالوا : اتخذ الله ولدا . وقال محمد بن كعب : لقد كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة لقوله تعالى : تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences