Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Maryam 19:91–93
قال ابن العربي وصدق فإنه قول عظيم سبق به القضاء والقدر ولولا أن الباري تبارك وتعالى لا يضعه كفر الكافر ولا يرفعه إيمان المؤمن ولا يزيد هذا في ملكه ، [ ص: 80 ] كما لا ينقص ذلك من ملكه لما جرى شيء من هذا على الألسنة ولكنه القدوس الحكيم الحليم فلم يبال بعد ذلك بما يقول المبطلون .
19:92Page 311
وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢
And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.
قوله تعالى : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا فيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا نفى عن نفسه سبحانه وتعالى الولد ؛ لأن الولد يقتضي الجنسية والحدوث على ما بيناه في ( البقرة ) أي لا يليق به ذلك ولا يوصف به ، ولا يجوز في حقه ؛ لأنه لا يكون ولد إلا من والد يكون له والد وأصل والله سبحانه يتعالى عن ذلك ويتقدس قال :في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة ما ينبغي دونها سهل ولا جبل
19:93Page 311
إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣
There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.
ن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا إن نافية بمعنى ما ؛ أي ما كل من في السماوات والأرض إلا وهو يأتي يوم القيامة مقرا له بالعبودية ، خاضعا ذليلا كما قال : وكل أتوه داخرين أي صاغرين أذلاء ؛ أي الخلق كلهم عبيده ، فكيف يكون واحد منهم ولدا له - عز وجل - تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا وآتي بالياء في الخط ، والأصل التنوين فحذف استخفافا وأضيف .الثانية : وفي هذه الآية دليل على أنه لا يجوز أن يكون الولد مملوكا للوالد ، خلافا لمن قال : إنه يشتريه فيملكه ولا يعتق عليه إلا إذا أعتقه ، وقد أبان الله تعالى المنافاة بين الأولاد والملك فإذا ملك الوالد ولده بنوع من التصرفات عتق عليه . ووجه الدليل عليه من هذه الآية أن الله تعالى جعل الولدية والعبدية في طرفي تقابل فنفى أحدهما وأثبت الآخر ولو اجتمعا لما كان لهذا القول فائدة يقع الاحتجاج بها وفي الحديث الصحيح لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه أخرجه مسلم فإذا لم يملك الأب ابنه مع مرتبته عليه فالابن بعدم ملك الأب أولى لقصوره عنه . الثالثة : ذهب إسحاق بن راهويه في تأويل قوله - عليه الصلاة والسلام - : من أعتق شركا له في عبد أن المراد به ذكور العبيد دون إناثهم فلا يكمل على من أعتق شركا في أنثى وهو [ ص: 81 ] على خلاف ما ذهب إليه الجمهور من السلف ومن بعدهم فإنهم لم يفرقوا بين الذكر والأنثى ؛ لأن لفظ العبد يراد به الجنس ، كما قال تعالى : إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا فإنه قد يتناول الذكر والأنثى من العبد قطعا ، وتمسك إسحاق بأنه حكي عبدة في المؤنث .الرابعة : روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تبارك وتعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : ليس يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن لي كفوا أحد وقد تقدم في ( البقرة ) وغيرها وإعادته في مثل هذا الموضع حسن جدا .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences